الفجوة المالية تزداد اتساعاً بين الأندية الكبيرة والصغيرة في الدوري الإنجليزي

الدوريات الأدنى من «الممتاز» تحصل على 3 % فقط من عائدات البث التلفزيوني

أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي
أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي
TT

الفجوة المالية تزداد اتساعاً بين الأندية الكبيرة والصغيرة في الدوري الإنجليزي

أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي
أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي

لا تزال أندية دوري الدرجة الأولى في إنجلترا تواجه مشكلات مالية، حيث تكبد 19 نادياً من أصل 24 نادياً في البطولة خسائر مالية في موسم 2016-2017، وفقاً لتحليل آخر التقارير المنشورة من قِبل شركة «ديلويت» للخدمات المهنية. وقد أدت الفجوة المالية الهائلة مع الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى سنوات إلى قيام أندية دوري الدرجة الأولى بإنفاق الكثير على أجور اللاعبين وتكبد المزيد من الخسائر، في إطار الجهود التي تبذلها من أجل الترقي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. ويحدث ذلك رغم قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أجل وقف الخسائر التي تتكبدها الأندية في دوري الدرجة الأولى.
وقبل تلقي النادي «استثماراً كبيراً» من «إن إس دبليو إي»، وهي شركة مملوكة للملياردير المصري ناصف ساويرس ورجل الأعمال الأميركي ويس إيدينس والذي تم الإعلان عنه أول من أمس (الجمعة)، ظهر مؤخراً أن نادي أستون فيلا لديه فاتورة ضرائب متأخرة بقيمة أربعة ملايين جنيه إسترليني، وأنه قد تكبد خسائر فادحة للسنة الثانية على التوالي، بالدرجة التي جعلت مالك النادي، توني شيا، يقول إن النادي «سيواجه تحديات صعبة خلال الموسم المقبل في دوري الدرجة الأولى» بعد خسارته في المباراة الفاصلة للترقي أمام فولهام. وفي موسم 2016-2017، وهو أول موسم للفريق في دوري الدرجة الأولى، تكبد أستون فيلا خسائر بلغت 14 مليون جنيه إسترليني، بعد خسائر قياسية بلغت 81 مليون جنيه إسترليني في موسم 2015-2016 الذي شهد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقالت شركة «ديلويت»، في مراجعتها السنوية للأمور المالية في كرة القدم، إن إيرادات 23 نادياً من أندية دوري الدرجة الأولى -لم تتوفر التفاصيل المالية الخاصة بنادي بارنسلي لأن النادي قدم حسابات موجزة- قد بلغت 720 مليون جنيه إسترليني. ويمثل هذا المبلغ 16% فقط من إجمالي الإيرادات المالية القياسية التي حققتها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في نفس العام والتي وصلت إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني. وقد شكّلت المساعدات المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز ما مجموعه 219 مليون جنيه إسترليني، أي 30% من إجمالي عائدات أندية دوري الدرجة الأولى.
وكانت الأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز حتى موسم 2016-2017 تحصل على مساعدات مالية لمدة أربع سنوات، لكنّ هذا النظام قد تغير الآن إلى ثلاث سنوات فقط، على أن يحصل الفريق الهابط من الدوري الإنجليزي الممتاز على 42 مليون جنيه إسترليني في الموسم الأول في دوري الدرجة الأولى، و34 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثاني و16.6 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثالث.
وتحصل الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز على 90 مليون جنيه إسترليني سنوياً من عائدات البث التلفزيوني، أي 3% فقط من إجمالي ما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من عائدات البث التلفزيوني سنوياً والذي يصل إلى 2.8 مليار جنيه إسترليني، رغم أن الأندية الـ24 التي تلعب في دوري الدرجة الأولى تحصل على الجزء الأكبر من المقابل المادي الذي تحصل عليه الأندية التي تشارك في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبدايةً من عام 2019، سوف ترتفع العائدات التي تحصل عليها تلك الأندية من 90 مليون جنيه إسترليني إلى 120 مليون جنيه إسترليني سنوياً، بموجب اتفاق جديد لمدة خمس سنوات. وبموجب الاتفاقات التي تم إبرامها لتحكم العلاقة بين الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي انفصل عن باقي الدوريات الأدنى عام 1992 في ما يتعلق بالحصول على العائدات بنسب متساوية، تعهد الدوري الإنجليزي الممتاز بأن يدفع 100 مليون جنيه إسترليني كـ «تضامن» مع الدوريات الأقل، بما في ذلك 4.3 مليون جنيه إسترليني للأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى.
ومع ذلك، ازدادت الأمور المالية صعوبة في دوري الدرجة الأولى بسبب التباين الواضح مع الدوري الإنجليزي الممتاز وعدم المساواة الداخلية بين الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى بسبب حصول الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز على مساعدات مالية. وقد سجلت أندية بيرتون وليدز يونايتد وريدينغ أرباحاً قياسية قبل الضرائب، وينطبق نفس الحال على نادي نوتنغهام فورست، رغم أن السبب في ذلك كان حصول النادي على قرض بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني من المالك السابق، رجل الأعمال الكويتي فواز الحساوي، الذي تنازل بعد ذلك عن هذا القرض كجزء من صفقة بيع النادي للملياردير اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس.
ومن بين الأندية التسعة عشر التي تكبدت خسائر، كانت الخسائر هائلة بالنسبة إلى بعض الأندية، خصوصاً لتلك الأندية التي تأهلت للدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أنفق نادي نيوكاسل، الذي حصل في أول موسم بعد الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز على 42 مليون جنيه إسترليني كمساعدات، مبالغ مالية هائلة من أجل تدعيم صفوفه والعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما جعل النادي يتكبد خسائر تصل إلى 47 مليون جنيه إسترليني. وقد بلغت فاتورة الأجور بالنادي 112 مليون جنيه إسترليني، أي أكثر بـ26 مليون جنيه إسترليني من إجمالي إيرادات النادي لهذا العام. وينطبق نفس الأمر على نادي برايتون، الذي تجاوزت فيه فاتورة الأجور عائدات النادي، وبالتالي تكبد خسائر مالية تصل إلى 39 مليون جنيه إسترليني. وفعل نادي هيدرسفيلد تاون الشيء نفسه وتكبد خسائر بلغت 20 مليون جنيه إسترليني.
وفي حين أنه في الدوري الإنجليزي الممتاز كان مستوى الفرق والمراكز التي احتلتها تتناسب بشكل وثيق مع الأجور التي تنفقها على اللاعبين، أشارت شركة «ديلويت» إلى أن أندية دوري الدرجة الأولى قد أنفقت على أجور اللاعبين الكثير من الأموال التي لا تتناسب مع مستواها. ولم يتلقَّ هيدرسفيلد تاون أو برايتون أي مساعدات مالية من الدوري الإنجليزي الممتاز، ورغم ذلك كانت فواتير الأجور في هذين الناديين أقل منها في العديد من الأندية الأخرى، ووصلت قيمة فاتورة أجور اللاعبين بنادي هيدرسفيلد تاون إلى 21.7 مليون جنيه إسترليني.
ومع ذلك، أشارت شركة «ديلويت» إلى أنه على الرغم من أن معظم الأندية تعتمد على الدعم المالي من المالكين والمستثمرين الأجانب الذين يسعون بشكل كبير إلى الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، فلم يعلن أي نادٍ من أندية الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز إفلاسه منذ خمس سنوات. وقال التقرير: «رغم أننا أشرنا إلى أن التغير الذي يحدث في دوري الدرجة الأولى قد يشجع على المزيد من الاستقرار في المستقبل، فإن الحقيقة أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت حتى يُترجم ذلك إلى إمكانية اعتماد العديد من الأندية على نفسها من الناحية المالية بعيداً عن الدعم المالي لمالكيها».


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.