تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

كتاب لمؤلف من عالم صناعة السيارات

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
TT

تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد

من شأن الجدل الدائر حول الخصوصية أن يجعل المستهلكين في حالة إرباك وتمزق بين خيارين سيئين: الانفصال عن العالم الافتراضي والحفاظ على سرية الهوية، أو التفاعل عبر الإنترنت والمجازفة بتعريض الهوية والبيانات المالية والسلامة الشخصية، وربما الديمقراطية، للخطر.
يعتقد جون إيليس، وهو مستثمر في صناعة السيارات وخبير سابق للتكنولوجيا لدى شركة فورد موتور، أننا ربما قد أغفلنا خياراً ثالثاً. فهو يقول في كتابه المعنون بـ«ذي زيرو دولار كار» أنه ينبغي على المستهلكين التفكير في الخصوصية كمنتج. وبدلاً من إخفاء البيانات الشخصية الخاصة، كما يقول، يجب أن نتمكن من بيعها للشركات، واستخدام الأرباح في تخفيض أسعار السلع والخدمات التي تتغذى بدورها على المعلومات التي ننتجها بأنفسنا.
ويرى إيليس أن أفضل طريقة للبدء في ذلك هي استخدام السيارات الحديثة، وهي الآلة التي تحولت من وسيلة عادية للنقل إلى حاسوب معقد يتحرك على عجلات، ويقدم وصولاً أكبر إلى العادات الشخصية والسلوكيات المعتادة بأكثر مما تفعل الهواتف المحمولة.
ويمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد في السيارة، وما الذي كنت تفعله قبل لحظات من الاصطدام، وحتى المكان المفضل لتناول الطعام، وما هو مقدار وزنك.
وإن كانت شركات السيارات سوف تشرع في جمع هذه البيانات القيمة، كما يقول إيليس، ألا ينبغي عليهم أن يدفعوا مقابل الحصول عليها؟ ولقد تحدثنا مع إيليس لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ولماذا مبادلة أو مقايضة هذه البيانات بالمال من شأنها أن تخفض وإلى حد كبير من أسعار السيارات، والأجهزة الملحقة، والتكنولوجيا. ولقد تم تعديل المقابلة الشخصية لأغراض الوضوح.
> يبلغ متوسط تكلفة السيارة الجديدة أكثر من 33 ألف دولار. فإن كنا قادرين على بيع البيانات الشخصية إلى شركات السيارات، فما مقدار الانخفاض الحقيقي المتوقع في سعر السيارات؟ وهل الحد الصفري لسعر السيارة من الممكنات الحقيقية؟
- أثبت في كتابي أن قيمة بيانات السيارات تصل إلى آلاف الدولارات. وبالنسبة للسيارة التي تعمل بمحرك الاحتراق، قد تكون هي الحالة الوحيدة التي لا نصل فيها إلى الحد الصفري من سعر الشراء، ولكن لا ضير في ذلك. إن الهبوط بسعر السيارة من 33 ألف إلى 25 ألف دولار لا يزال يشكل ممارسة ومناقشة جديرة بالاهتمام.
ولكن كيف يكون الحال عندما لا تبتاع السيارة وتبتاع مجرد مقعد فيها، كما هو الحال مع شركات «أوبر» أو «ليفت»؟ وماذا لو أن قيمة بياناتك الشخصية تعني إمكانية حصولك على دعم كبير ينخفض بسعر رحلة الركوب إلى الحد الصفري؟ وهذا ممكن بكل تأكيد، وأكثر من محتمل الحدوث.
وعندما تكون السيارة ذاتية التحكم؟ تصور أنك أحد عملاء سلسلة مقاهي «ستاربكس»، وتطلب قدحاً من القهوة من المنزل، وتأتيك القهوة عبر سيارة ذاتية القيادة، تلك التي تقلك مجاناً إلى عملك مقابل مجرد سعر القهوة التي اشتريتها، فإن تكلفة رحلة الركوب إلى العمل تكون مجانية تماماً (والسبب هو ولاؤك لستاربكس). هذا هو المستقبل الأكثر احتمالاً من غيره، وليس الحاضر الذي يشغل بالنا اليوم، إن أردنا «تصويب» سياسات البيانات والخصوصية لدى مختلف الشركات.
> إحدى الأفكار الراديكالية التي تقترحها تتعلق بأنه ينبغي علينا التفكير حول خصوصيتنا باعتبارها منتجاً من المنتجات. والتعامل مع الخصوصية من هذا المنطلق وبشكل مختلف، كما تقول، يشكل تحدياً كبيراً للطبيعة البشرية، فما الذي تقصده من وراء هذه الفكرة، وأن تتحول خصوصيتنا إلى منتج من المنتجات؟
- تصور أنه حين تتاح الفرصة للوصول إلى الحد الصفري للأسعار، تجدنا نقول لك: «كلا، شكراً لك. أريد أن أسدد الثمن بالكامل». لماذا يرغب أحدهم في فعل ذلك؟ إننا عن طريق الرفض الصريح نعلن أن بياناتنا الشخصية ليست للبيع، ونحن في جوهر الأمر نشتري الخصوصية، مما يعني أننا نُبرم اتفاقاً بشأن منتج «الخصوصية».
والآن، تصور أننا نوسع تلك القاعدة لتشمل أياً من المنتجات التي تُعرض مجاناً. فماذا لو أنها عُرضت علينا بكامل قيمتها السعرية؟ إن العملاء الذين يختارون شراء المنتج بسعره الكامل يشترون معه الخصوصية أيضاً، ومن ثم فإن الخصوصية صارت منتجاً من المنتجات.
وموقع «فيسبوك» من أفضل الأمثلة على ذلك. عندما شرعت في تأليف الكتاب عام 2017، كانت المفاهيم التي طرحتها في الكتاب بعيدة النظر لأقصى درجة ممكنة. ولقد اعترف مارك زوكربيرغ في الآونة الأخيرة بأنه إن رغب مستخدمو «فيسبوك» في الاحتفاظ بسرية وخصوصية بياناتهم الشخصية، فقد تفرض شركة «فيسبوك» مقابلاً مادياً عليهم لقاء استخدام الموقع وخدماته. وإن لم تكن ترغب في الخصوصية، فيمكنك الاستمرار في استخدام «فيسبوك» مجاناً.
> إحدى أفضل اللحظات التي عايشتها من محاضراتك على «تيد توك» كانت تلك الفرضية التي يمنح فيها مشتري السيارة الجديدة فرصة لبيع 6 مجسات - جهاز تحديد المواقع، والأمطار، ومساحات الزجاج الأمامي، وحالة المصابيح الأمامية، والتحكم في الجر، ومقياس الضغط - إلى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. لماذا ترغب تلك الإدارة أو البلدية، أو حتى شركة من الشركات، أن تدفع لي النقود مقابل مجسات مساحات الزجاج الأمامي في سيارتي؟
- حسناً، تعتبر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي من الوكالات العلمية التابعة لوزارة التجارة الأميركية التي تراقب الأحوال الجوية، بما في ذلك تنبؤات العواصف الشديدة، مثل الأعاصير والرياح العاتية والعواصف الثلجية.
وإن حصلت تلك الإدارة على حق الوصول إلى بيانات السيارة، مثل المجسات الستة المذكورة آنفاً، فسوف تحصل تبعاً لذلك على تقارير دقيقة وحديثة عن أحوال الطقس من كل السيارات على الطرق في كل منطقة من مناطق البلاد. وبدلاً من السعي وراء التمويل الفيدرالي لبناء محطة الأرصاد الجوية الجديدة، لماذا لا تبتاع الإدارة تلك البيانات من أصحاب السيارات على الطرق؟
ومع نمو استخدام مجسات السيارات التي تخلق كل أنواع البيانات المطلوبة، تدرك شركات التكنولوجيا أن كل شيء - من الرسائل الواردة والمعلومات المجمعة مما يقوله السائقون عبر ميكروفونات السيارات حول الطقس، والطرق التي يسلكونها، وأحوال تلك الطرق - يمكن بيع هذه البيانات إلى الشركات الخاصة والمرافق العامة، على سبيل المثال.
وبالنسبة إلى شركة تكنولوجية عملاقة مثل «غوغل»، التي يمكنها جمع وتحليل ومعالجة البيانات، فإن هذه المجسات، عند دمجها مع الموقع، والنيات والتفضيلات، تتزايد قيمتها لدى الشركة بصورة لا مثيل لها. وهذا يفسر وجود استراتيجية للسيارات لدى شركة «غوغل».
> هناك أكثر من 100 مجس في السيارات الحديثة تولد كميات هائلة من البيانات. فهل ينبغي أن يشعر السائقون بالقلق من المعلومات التي تجمعها مثل هذه المجسات؟
- توجد كل المجسات في السيارة الحديثة بسبب الاعتبارات الدقيقة لدى مهندسي السيارات الذين يرغبون في تحسين سلامة السيارات، وإدارة الانبعاثات الكربونية منها، وتوصيل الركاب بالسلامة إلى وجهاتهم. وفي أي وقت من الأوقات كان المهندسون يحاولون معرفة كيفية استثمار بيانات المجسات، ولكن هناك آخرون يريدون الحصول فعلا على هذه البيانات، وتتسارع شركات التكنولوجيا للوصول إلى سيارتك، والحصول على هذه البيانات. والسيارة، في واقع الأمر، هي أكثر ملائمة لشركات التكنولوجيا من الهواتف الذكية.
> نعلم قدر وأهمية بيانات السيارات، وأنها في قيمة، أو ربما أفضل من قيمة، بيانات الهواتف الذكية، فما هي الأمثلة على كيفية استخدام شركات التكنولوجيا للسيارات كقناة موصلة للزبائن؟
- صممت شركة «غوغل» و«آبل» تطبيقات «أندرويد أوتو»، و«آبل كار بلاي» بهدف توسيع قاعدة الخدمات لتشمل السيارات، ويحصلون في المقابل على البيانات الخاصة بالموسيقى المفضلة لدى السائق، وسلوكياته وتفضيلاته في أثناء الانتقال أو القيادة على الطريق، وبيانات الصوت، وبيانات الموقع التي تساعد في تسجيل عدد لا نهائي من الإحصائيات حول السائق بهدف بيعها مرة أخرى إلى الجهات الإعلانية المختلفة بغية عرض الإعلانات المناسبة في اللحظة المناسبة بالضبط.
والسيارة مثيرة لاهتمام الشركات بسبب وجودك بداخلها، واستخدامك للسيارة يؤكد على ثبات بعض السلوكيات والتفضيلات المعينة بشأنك. وتولد مجسات السيارات البيانات التي تكشف عن الموقع والتحركات والوجهة، والمتاجر التي تزورها، والسرعة التي تتحرك بها، والطرق التي تسلكها، والناس الذين تتقابل معهم. وهذه البيانات كافة ذات قيمة لا تصدق بالنسبة للشركات التي تشتري وتبيع الإعلانات. والوصول إلى هذه البيانات من الأهمية بمكان لشركة «غوغل»، عندما يتعلق الأمر بالتميز عن الشركات الأخرى، وذلك عن طريق مساعدة الجهات المعلنة على تقديم الإعلان المناسب إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب.
وبعيداً عن شركتي «غوغل» و«آبل»، هناك شركات التكنولوجيا الأخرى، مثل «فويوموتيف» و«موجيو» و«زيندرايف»، التي تعمل على تطوير الحلول الرامية للوصول إلى البيانات الغنية للسيارات، ثم بناء المزيد من الحلول ذات الصلة بالتأمين والإعلانات وملكية السيارة وخدمات الصيانة.
> هل هناك تنظيم لعملية جمع البيانات حول السيارات لدى شركة «غوغل»؟
- تتغير القواعد المعنية بجمع واستخدام البيانات، ويتعين على الشركات الأوروبية اتباع «اللوائح العامة لحماية البيانات»، والإفصاح عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ومنح المواطنين الأوروبيين الحق في نسيان بياناتهم عن طريق حذف كل البيانات الشخصية الخاصة بهم من على شبكة الإنترنت.
وفي مايو (أيار) الماضي، نجح الناخبون في ولاية كاليفورنيا من خلال التماس في طرح قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا للاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل - وهو الإجراء الذي قد يسمح لمواطني الولاية بالاطلاع على البيانات المجمعة عنهم، ومنحهم الحق في وقف الشركات من بيع تلك البيانات، ومساءلة الشركات عن اختراق تلك البيانات كذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتعلق بشركة «غوغل» فقط، فإن حالة اختراق «إكويفاكس» لعام 2017 أظهرت اختراق بيانات أكثر من 143 مليون شخص، ومقدار البيانات التي تم جمعها عنهم، ومدى ضآلة الجهود المبذولة لوقف مثل هذه العمليات، إن وجدت.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

وفي طوكيو، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 57354.14 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لأسهم شركات أشباه الموصلات، إذ ارتفع سهم «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق بنسبة 4.6 في المائة، كما زاد سهم «ديسكو كورب» المصنعة لآلات إنتاج الرقائق بنسبة 2.2 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الصين، حققت أسواق البر الرئيسي مكاسب تجاوزت 1 في المائة مع استئناف التداولات بعد عطلة أسبوعية، حيث ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 4129.78 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة إلى 26564.01 نقطة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد مكاسب سابقة.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.8 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، بدعم من صعود سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.2 في المائة، وارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.8 في المائة.

أما في أستراليا فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» هامشياً بنسبة 0.1 في المائة إلى 9014.50 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2.4 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

ومن المرتقب أن يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد، وسط تصاعد التوترات التجارية.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الاثنين على انخفاض، بعدما أعلن ترمب فرض تعريفات جمركية مؤقتة بنسبة 15 في المائة على واردات عدد من الدول، عقب قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة بإبطال الرسوم «التبادلية» الشاملة التي سبق أن فرضها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6837.75 نقطة، فيما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 1.7 في المائة ليصل إلى 48804.06 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة إلى 22627.27 نقطة.

ويعكس تسارع ترمب نحو تشديد الرسوم الجمركية استمرار حالة الضبابية التي تخيّم على آفاق الاقتصاد العالمي، حتى بعد الحكم القضائي الذي قيّد صلاحياته في فرض تعريفات واسعة النطاق، مما يعزّز ترقب المستثمرين لمزيد من التطورات القانونية والتجارية.

وفي «وول ستريت»، تكبّدت شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني خسائر حادة بفعل مخاوف المنافسة المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد هوى سهم «كراود سترايك» بنسبة 9.8 في المائة، لتتسع خسائره منذ بداية العام إلى 25.3 في المائة، متأثراً بإطلاق أداة جديدة من «أنثروبيك» تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات البرمجية واقتراح تحديثات دقيقة.

كما انخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 9.1 في المائة، لترتفع خسائره السنوية إلى 43.5 في المائة، في ظل مخاوف من إعادة تشكيل قطاعات البرمجيات بفعل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال «إنفيديا»، وسط قلق متزايد من أن إنفاق شركات كبرى، مثل «ألفابت» و«أمازون»، بكثافة على رقائقها قد لا يُترجم سريعاً إلى مكاسب إنتاجية وأرباح تعوّض هذه الاستثمارات.

وفي قطاع الطيران، تراجعت أسهم شركات كبرى بعد إلغاء آلاف الرحلات في شمال شرق الولايات المتحدة بسبب العواصف؛ إذ خسر سهم «يونايتد إيرلاينز» نحو 5.2 في المائة، وتراجع سهم «أميركان إيرلاينز» بنسبة 4.9 في المائة، في حين انخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.7 في المائة.

كما هبط سهم «نوفو نورديسك» المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 16.4 في المائة، بعدما أظهرت نتائج تجربة عقارها «كاغريسيما» فقدان المرضى نسبة أقل من الوزن مقارنة بعقار منافس من «إيلي ليلي»، التي ارتفع سهمها بنحو 4.9 في المائة.

من جانبه، صرّح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأن قرار خفض سعر الفائدة في اجتماع مارس (آذار) المقبل لا يزال غير محسوم، في تحول لافت عن موقفه السابق، مشيراً إلى أن التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم ما زال حساساً.


وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.