تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

كتاب لمؤلف من عالم صناعة السيارات

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
TT

تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد

من شأن الجدل الدائر حول الخصوصية أن يجعل المستهلكين في حالة إرباك وتمزق بين خيارين سيئين: الانفصال عن العالم الافتراضي والحفاظ على سرية الهوية، أو التفاعل عبر الإنترنت والمجازفة بتعريض الهوية والبيانات المالية والسلامة الشخصية، وربما الديمقراطية، للخطر.
يعتقد جون إيليس، وهو مستثمر في صناعة السيارات وخبير سابق للتكنولوجيا لدى شركة فورد موتور، أننا ربما قد أغفلنا خياراً ثالثاً. فهو يقول في كتابه المعنون بـ«ذي زيرو دولار كار» أنه ينبغي على المستهلكين التفكير في الخصوصية كمنتج. وبدلاً من إخفاء البيانات الشخصية الخاصة، كما يقول، يجب أن نتمكن من بيعها للشركات، واستخدام الأرباح في تخفيض أسعار السلع والخدمات التي تتغذى بدورها على المعلومات التي ننتجها بأنفسنا.
ويرى إيليس أن أفضل طريقة للبدء في ذلك هي استخدام السيارات الحديثة، وهي الآلة التي تحولت من وسيلة عادية للنقل إلى حاسوب معقد يتحرك على عجلات، ويقدم وصولاً أكبر إلى العادات الشخصية والسلوكيات المعتادة بأكثر مما تفعل الهواتف المحمولة.
ويمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد في السيارة، وما الذي كنت تفعله قبل لحظات من الاصطدام، وحتى المكان المفضل لتناول الطعام، وما هو مقدار وزنك.
وإن كانت شركات السيارات سوف تشرع في جمع هذه البيانات القيمة، كما يقول إيليس، ألا ينبغي عليهم أن يدفعوا مقابل الحصول عليها؟ ولقد تحدثنا مع إيليس لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ولماذا مبادلة أو مقايضة هذه البيانات بالمال من شأنها أن تخفض وإلى حد كبير من أسعار السيارات، والأجهزة الملحقة، والتكنولوجيا. ولقد تم تعديل المقابلة الشخصية لأغراض الوضوح.
> يبلغ متوسط تكلفة السيارة الجديدة أكثر من 33 ألف دولار. فإن كنا قادرين على بيع البيانات الشخصية إلى شركات السيارات، فما مقدار الانخفاض الحقيقي المتوقع في سعر السيارات؟ وهل الحد الصفري لسعر السيارة من الممكنات الحقيقية؟
- أثبت في كتابي أن قيمة بيانات السيارات تصل إلى آلاف الدولارات. وبالنسبة للسيارة التي تعمل بمحرك الاحتراق، قد تكون هي الحالة الوحيدة التي لا نصل فيها إلى الحد الصفري من سعر الشراء، ولكن لا ضير في ذلك. إن الهبوط بسعر السيارة من 33 ألف إلى 25 ألف دولار لا يزال يشكل ممارسة ومناقشة جديرة بالاهتمام.
ولكن كيف يكون الحال عندما لا تبتاع السيارة وتبتاع مجرد مقعد فيها، كما هو الحال مع شركات «أوبر» أو «ليفت»؟ وماذا لو أن قيمة بياناتك الشخصية تعني إمكانية حصولك على دعم كبير ينخفض بسعر رحلة الركوب إلى الحد الصفري؟ وهذا ممكن بكل تأكيد، وأكثر من محتمل الحدوث.
وعندما تكون السيارة ذاتية التحكم؟ تصور أنك أحد عملاء سلسلة مقاهي «ستاربكس»، وتطلب قدحاً من القهوة من المنزل، وتأتيك القهوة عبر سيارة ذاتية القيادة، تلك التي تقلك مجاناً إلى عملك مقابل مجرد سعر القهوة التي اشتريتها، فإن تكلفة رحلة الركوب إلى العمل تكون مجانية تماماً (والسبب هو ولاؤك لستاربكس). هذا هو المستقبل الأكثر احتمالاً من غيره، وليس الحاضر الذي يشغل بالنا اليوم، إن أردنا «تصويب» سياسات البيانات والخصوصية لدى مختلف الشركات.
> إحدى الأفكار الراديكالية التي تقترحها تتعلق بأنه ينبغي علينا التفكير حول خصوصيتنا باعتبارها منتجاً من المنتجات. والتعامل مع الخصوصية من هذا المنطلق وبشكل مختلف، كما تقول، يشكل تحدياً كبيراً للطبيعة البشرية، فما الذي تقصده من وراء هذه الفكرة، وأن تتحول خصوصيتنا إلى منتج من المنتجات؟
- تصور أنه حين تتاح الفرصة للوصول إلى الحد الصفري للأسعار، تجدنا نقول لك: «كلا، شكراً لك. أريد أن أسدد الثمن بالكامل». لماذا يرغب أحدهم في فعل ذلك؟ إننا عن طريق الرفض الصريح نعلن أن بياناتنا الشخصية ليست للبيع، ونحن في جوهر الأمر نشتري الخصوصية، مما يعني أننا نُبرم اتفاقاً بشأن منتج «الخصوصية».
والآن، تصور أننا نوسع تلك القاعدة لتشمل أياً من المنتجات التي تُعرض مجاناً. فماذا لو أنها عُرضت علينا بكامل قيمتها السعرية؟ إن العملاء الذين يختارون شراء المنتج بسعره الكامل يشترون معه الخصوصية أيضاً، ومن ثم فإن الخصوصية صارت منتجاً من المنتجات.
وموقع «فيسبوك» من أفضل الأمثلة على ذلك. عندما شرعت في تأليف الكتاب عام 2017، كانت المفاهيم التي طرحتها في الكتاب بعيدة النظر لأقصى درجة ممكنة. ولقد اعترف مارك زوكربيرغ في الآونة الأخيرة بأنه إن رغب مستخدمو «فيسبوك» في الاحتفاظ بسرية وخصوصية بياناتهم الشخصية، فقد تفرض شركة «فيسبوك» مقابلاً مادياً عليهم لقاء استخدام الموقع وخدماته. وإن لم تكن ترغب في الخصوصية، فيمكنك الاستمرار في استخدام «فيسبوك» مجاناً.
> إحدى أفضل اللحظات التي عايشتها من محاضراتك على «تيد توك» كانت تلك الفرضية التي يمنح فيها مشتري السيارة الجديدة فرصة لبيع 6 مجسات - جهاز تحديد المواقع، والأمطار، ومساحات الزجاج الأمامي، وحالة المصابيح الأمامية، والتحكم في الجر، ومقياس الضغط - إلى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. لماذا ترغب تلك الإدارة أو البلدية، أو حتى شركة من الشركات، أن تدفع لي النقود مقابل مجسات مساحات الزجاج الأمامي في سيارتي؟
- حسناً، تعتبر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي من الوكالات العلمية التابعة لوزارة التجارة الأميركية التي تراقب الأحوال الجوية، بما في ذلك تنبؤات العواصف الشديدة، مثل الأعاصير والرياح العاتية والعواصف الثلجية.
وإن حصلت تلك الإدارة على حق الوصول إلى بيانات السيارة، مثل المجسات الستة المذكورة آنفاً، فسوف تحصل تبعاً لذلك على تقارير دقيقة وحديثة عن أحوال الطقس من كل السيارات على الطرق في كل منطقة من مناطق البلاد. وبدلاً من السعي وراء التمويل الفيدرالي لبناء محطة الأرصاد الجوية الجديدة، لماذا لا تبتاع الإدارة تلك البيانات من أصحاب السيارات على الطرق؟
ومع نمو استخدام مجسات السيارات التي تخلق كل أنواع البيانات المطلوبة، تدرك شركات التكنولوجيا أن كل شيء - من الرسائل الواردة والمعلومات المجمعة مما يقوله السائقون عبر ميكروفونات السيارات حول الطقس، والطرق التي يسلكونها، وأحوال تلك الطرق - يمكن بيع هذه البيانات إلى الشركات الخاصة والمرافق العامة، على سبيل المثال.
وبالنسبة إلى شركة تكنولوجية عملاقة مثل «غوغل»، التي يمكنها جمع وتحليل ومعالجة البيانات، فإن هذه المجسات، عند دمجها مع الموقع، والنيات والتفضيلات، تتزايد قيمتها لدى الشركة بصورة لا مثيل لها. وهذا يفسر وجود استراتيجية للسيارات لدى شركة «غوغل».
> هناك أكثر من 100 مجس في السيارات الحديثة تولد كميات هائلة من البيانات. فهل ينبغي أن يشعر السائقون بالقلق من المعلومات التي تجمعها مثل هذه المجسات؟
- توجد كل المجسات في السيارة الحديثة بسبب الاعتبارات الدقيقة لدى مهندسي السيارات الذين يرغبون في تحسين سلامة السيارات، وإدارة الانبعاثات الكربونية منها، وتوصيل الركاب بالسلامة إلى وجهاتهم. وفي أي وقت من الأوقات كان المهندسون يحاولون معرفة كيفية استثمار بيانات المجسات، ولكن هناك آخرون يريدون الحصول فعلا على هذه البيانات، وتتسارع شركات التكنولوجيا للوصول إلى سيارتك، والحصول على هذه البيانات. والسيارة، في واقع الأمر، هي أكثر ملائمة لشركات التكنولوجيا من الهواتف الذكية.
> نعلم قدر وأهمية بيانات السيارات، وأنها في قيمة، أو ربما أفضل من قيمة، بيانات الهواتف الذكية، فما هي الأمثلة على كيفية استخدام شركات التكنولوجيا للسيارات كقناة موصلة للزبائن؟
- صممت شركة «غوغل» و«آبل» تطبيقات «أندرويد أوتو»، و«آبل كار بلاي» بهدف توسيع قاعدة الخدمات لتشمل السيارات، ويحصلون في المقابل على البيانات الخاصة بالموسيقى المفضلة لدى السائق، وسلوكياته وتفضيلاته في أثناء الانتقال أو القيادة على الطريق، وبيانات الصوت، وبيانات الموقع التي تساعد في تسجيل عدد لا نهائي من الإحصائيات حول السائق بهدف بيعها مرة أخرى إلى الجهات الإعلانية المختلفة بغية عرض الإعلانات المناسبة في اللحظة المناسبة بالضبط.
والسيارة مثيرة لاهتمام الشركات بسبب وجودك بداخلها، واستخدامك للسيارة يؤكد على ثبات بعض السلوكيات والتفضيلات المعينة بشأنك. وتولد مجسات السيارات البيانات التي تكشف عن الموقع والتحركات والوجهة، والمتاجر التي تزورها، والسرعة التي تتحرك بها، والطرق التي تسلكها، والناس الذين تتقابل معهم. وهذه البيانات كافة ذات قيمة لا تصدق بالنسبة للشركات التي تشتري وتبيع الإعلانات. والوصول إلى هذه البيانات من الأهمية بمكان لشركة «غوغل»، عندما يتعلق الأمر بالتميز عن الشركات الأخرى، وذلك عن طريق مساعدة الجهات المعلنة على تقديم الإعلان المناسب إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب.
وبعيداً عن شركتي «غوغل» و«آبل»، هناك شركات التكنولوجيا الأخرى، مثل «فويوموتيف» و«موجيو» و«زيندرايف»، التي تعمل على تطوير الحلول الرامية للوصول إلى البيانات الغنية للسيارات، ثم بناء المزيد من الحلول ذات الصلة بالتأمين والإعلانات وملكية السيارة وخدمات الصيانة.
> هل هناك تنظيم لعملية جمع البيانات حول السيارات لدى شركة «غوغل»؟
- تتغير القواعد المعنية بجمع واستخدام البيانات، ويتعين على الشركات الأوروبية اتباع «اللوائح العامة لحماية البيانات»، والإفصاح عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ومنح المواطنين الأوروبيين الحق في نسيان بياناتهم عن طريق حذف كل البيانات الشخصية الخاصة بهم من على شبكة الإنترنت.
وفي مايو (أيار) الماضي، نجح الناخبون في ولاية كاليفورنيا من خلال التماس في طرح قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا للاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل - وهو الإجراء الذي قد يسمح لمواطني الولاية بالاطلاع على البيانات المجمعة عنهم، ومنحهم الحق في وقف الشركات من بيع تلك البيانات، ومساءلة الشركات عن اختراق تلك البيانات كذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتعلق بشركة «غوغل» فقط، فإن حالة اختراق «إكويفاكس» لعام 2017 أظهرت اختراق بيانات أكثر من 143 مليون شخص، ومقدار البيانات التي تم جمعها عنهم، ومدى ضآلة الجهود المبذولة لوقف مثل هذه العمليات، إن وجدت.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
TT

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع « قطار القدية السريع »، لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة، من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى، ويمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية، بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية، عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر، مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية، على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.

إحدى مناطق مشروع القدية الترفيهي (واس)

ووفق تقديرات الهيئة، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة، مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار»، ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.

المشاريع الكبرى

وقال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030»، فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار»، إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.

وأوضح أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.

في المقابل، أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً، مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار، خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز»، إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.

الأراضي البيضاء

من جهته، ذكر المحلل العقاري خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.

وحسب المبيض، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.

وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع، مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول»، معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل، بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.

الكثافة السكانية

وحول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض، أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق، أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية، الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة توزيع الكثافة السكانية باتجاه غرب العاصمة والمناطق المرتبطة بالمحطات.

وفيما يتعلق بالمسار السعري، يرى المبيض أن السوق حالياً في مرحلة استباقية انعكست في ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالقدية بين 30 و40 في المائة منذ 2023، متوقعاً أن يتحول النمو إلى مسار أكثر استدامة مع بدء التشغيل الفعلي، وارتباط الأسعار بالقيمة التشغيلية الناتجة عن تقليص زمن التنقل إلى 30 دقيقة بين المطار و«كافد» و«القدية».

وبشأن القطاع المرشح لقيادة المرحلة المقبلة، أبان أن العقارين السكني والسياحي مرشحان بأدوار متكاملة؛ فالسكني مدعوم بمستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70 في المائة، في حين يستند السياحي إلى مستهدفات استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مرجحاً أن تكون المواقع التي تخدم الاستخدامين معاً على امتداد مسار القطار الأكثر جذباً للاستثمار.

Your Premium trial has ended


سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.


تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار، مرجحاً أن يستغرق ظهور آثارها الكاملة «سنوات عدة».

كانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، يوم الجمعة، معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. إلا أن ترمب لجأ إلى قانون آخر لفرض رسوم عالمية جديدة، بدأت بنسبة 10 في المائة، ثم رُفعت إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة خمسة أشهر، ريثما تبحث إدارته عن بدائل أكثر ديمومة، وفق «رويترز».

وقال تايلور، خلال فعالية نظّمها «دويتشه بنك»: «أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي إدراكها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين».

وأضاف: «لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذه الصدمة لسنوات عدة». وأشار إلى وجود مؤشرات على أن الصين تعيد توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي، ما قد يفضي إلى ضغوط انكماشية، لكنه لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة.

وكان تايلور من بين أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية قد دعوا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى خفض سعر الفائدة الأساسي من 3.75 في المائة إلى 3.5 في المائة، انطلاقاً جزئياً من قناعته بوجود خطر يتمثل في بقاء التضخم دون مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة.