تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

كتاب لمؤلف من عالم صناعة السيارات

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
TT

تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد

من شأن الجدل الدائر حول الخصوصية أن يجعل المستهلكين في حالة إرباك وتمزق بين خيارين سيئين: الانفصال عن العالم الافتراضي والحفاظ على سرية الهوية، أو التفاعل عبر الإنترنت والمجازفة بتعريض الهوية والبيانات المالية والسلامة الشخصية، وربما الديمقراطية، للخطر.
يعتقد جون إيليس، وهو مستثمر في صناعة السيارات وخبير سابق للتكنولوجيا لدى شركة فورد موتور، أننا ربما قد أغفلنا خياراً ثالثاً. فهو يقول في كتابه المعنون بـ«ذي زيرو دولار كار» أنه ينبغي على المستهلكين التفكير في الخصوصية كمنتج. وبدلاً من إخفاء البيانات الشخصية الخاصة، كما يقول، يجب أن نتمكن من بيعها للشركات، واستخدام الأرباح في تخفيض أسعار السلع والخدمات التي تتغذى بدورها على المعلومات التي ننتجها بأنفسنا.
ويرى إيليس أن أفضل طريقة للبدء في ذلك هي استخدام السيارات الحديثة، وهي الآلة التي تحولت من وسيلة عادية للنقل إلى حاسوب معقد يتحرك على عجلات، ويقدم وصولاً أكبر إلى العادات الشخصية والسلوكيات المعتادة بأكثر مما تفعل الهواتف المحمولة.
ويمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد في السيارة، وما الذي كنت تفعله قبل لحظات من الاصطدام، وحتى المكان المفضل لتناول الطعام، وما هو مقدار وزنك.
وإن كانت شركات السيارات سوف تشرع في جمع هذه البيانات القيمة، كما يقول إيليس، ألا ينبغي عليهم أن يدفعوا مقابل الحصول عليها؟ ولقد تحدثنا مع إيليس لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ولماذا مبادلة أو مقايضة هذه البيانات بالمال من شأنها أن تخفض وإلى حد كبير من أسعار السيارات، والأجهزة الملحقة، والتكنولوجيا. ولقد تم تعديل المقابلة الشخصية لأغراض الوضوح.
> يبلغ متوسط تكلفة السيارة الجديدة أكثر من 33 ألف دولار. فإن كنا قادرين على بيع البيانات الشخصية إلى شركات السيارات، فما مقدار الانخفاض الحقيقي المتوقع في سعر السيارات؟ وهل الحد الصفري لسعر السيارة من الممكنات الحقيقية؟
- أثبت في كتابي أن قيمة بيانات السيارات تصل إلى آلاف الدولارات. وبالنسبة للسيارة التي تعمل بمحرك الاحتراق، قد تكون هي الحالة الوحيدة التي لا نصل فيها إلى الحد الصفري من سعر الشراء، ولكن لا ضير في ذلك. إن الهبوط بسعر السيارة من 33 ألف إلى 25 ألف دولار لا يزال يشكل ممارسة ومناقشة جديرة بالاهتمام.
ولكن كيف يكون الحال عندما لا تبتاع السيارة وتبتاع مجرد مقعد فيها، كما هو الحال مع شركات «أوبر» أو «ليفت»؟ وماذا لو أن قيمة بياناتك الشخصية تعني إمكانية حصولك على دعم كبير ينخفض بسعر رحلة الركوب إلى الحد الصفري؟ وهذا ممكن بكل تأكيد، وأكثر من محتمل الحدوث.
وعندما تكون السيارة ذاتية التحكم؟ تصور أنك أحد عملاء سلسلة مقاهي «ستاربكس»، وتطلب قدحاً من القهوة من المنزل، وتأتيك القهوة عبر سيارة ذاتية القيادة، تلك التي تقلك مجاناً إلى عملك مقابل مجرد سعر القهوة التي اشتريتها، فإن تكلفة رحلة الركوب إلى العمل تكون مجانية تماماً (والسبب هو ولاؤك لستاربكس). هذا هو المستقبل الأكثر احتمالاً من غيره، وليس الحاضر الذي يشغل بالنا اليوم، إن أردنا «تصويب» سياسات البيانات والخصوصية لدى مختلف الشركات.
> إحدى الأفكار الراديكالية التي تقترحها تتعلق بأنه ينبغي علينا التفكير حول خصوصيتنا باعتبارها منتجاً من المنتجات. والتعامل مع الخصوصية من هذا المنطلق وبشكل مختلف، كما تقول، يشكل تحدياً كبيراً للطبيعة البشرية، فما الذي تقصده من وراء هذه الفكرة، وأن تتحول خصوصيتنا إلى منتج من المنتجات؟
- تصور أنه حين تتاح الفرصة للوصول إلى الحد الصفري للأسعار، تجدنا نقول لك: «كلا، شكراً لك. أريد أن أسدد الثمن بالكامل». لماذا يرغب أحدهم في فعل ذلك؟ إننا عن طريق الرفض الصريح نعلن أن بياناتنا الشخصية ليست للبيع، ونحن في جوهر الأمر نشتري الخصوصية، مما يعني أننا نُبرم اتفاقاً بشأن منتج «الخصوصية».
والآن، تصور أننا نوسع تلك القاعدة لتشمل أياً من المنتجات التي تُعرض مجاناً. فماذا لو أنها عُرضت علينا بكامل قيمتها السعرية؟ إن العملاء الذين يختارون شراء المنتج بسعره الكامل يشترون معه الخصوصية أيضاً، ومن ثم فإن الخصوصية صارت منتجاً من المنتجات.
وموقع «فيسبوك» من أفضل الأمثلة على ذلك. عندما شرعت في تأليف الكتاب عام 2017، كانت المفاهيم التي طرحتها في الكتاب بعيدة النظر لأقصى درجة ممكنة. ولقد اعترف مارك زوكربيرغ في الآونة الأخيرة بأنه إن رغب مستخدمو «فيسبوك» في الاحتفاظ بسرية وخصوصية بياناتهم الشخصية، فقد تفرض شركة «فيسبوك» مقابلاً مادياً عليهم لقاء استخدام الموقع وخدماته. وإن لم تكن ترغب في الخصوصية، فيمكنك الاستمرار في استخدام «فيسبوك» مجاناً.
> إحدى أفضل اللحظات التي عايشتها من محاضراتك على «تيد توك» كانت تلك الفرضية التي يمنح فيها مشتري السيارة الجديدة فرصة لبيع 6 مجسات - جهاز تحديد المواقع، والأمطار، ومساحات الزجاج الأمامي، وحالة المصابيح الأمامية، والتحكم في الجر، ومقياس الضغط - إلى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. لماذا ترغب تلك الإدارة أو البلدية، أو حتى شركة من الشركات، أن تدفع لي النقود مقابل مجسات مساحات الزجاج الأمامي في سيارتي؟
- حسناً، تعتبر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي من الوكالات العلمية التابعة لوزارة التجارة الأميركية التي تراقب الأحوال الجوية، بما في ذلك تنبؤات العواصف الشديدة، مثل الأعاصير والرياح العاتية والعواصف الثلجية.
وإن حصلت تلك الإدارة على حق الوصول إلى بيانات السيارة، مثل المجسات الستة المذكورة آنفاً، فسوف تحصل تبعاً لذلك على تقارير دقيقة وحديثة عن أحوال الطقس من كل السيارات على الطرق في كل منطقة من مناطق البلاد. وبدلاً من السعي وراء التمويل الفيدرالي لبناء محطة الأرصاد الجوية الجديدة، لماذا لا تبتاع الإدارة تلك البيانات من أصحاب السيارات على الطرق؟
ومع نمو استخدام مجسات السيارات التي تخلق كل أنواع البيانات المطلوبة، تدرك شركات التكنولوجيا أن كل شيء - من الرسائل الواردة والمعلومات المجمعة مما يقوله السائقون عبر ميكروفونات السيارات حول الطقس، والطرق التي يسلكونها، وأحوال تلك الطرق - يمكن بيع هذه البيانات إلى الشركات الخاصة والمرافق العامة، على سبيل المثال.
وبالنسبة إلى شركة تكنولوجية عملاقة مثل «غوغل»، التي يمكنها جمع وتحليل ومعالجة البيانات، فإن هذه المجسات، عند دمجها مع الموقع، والنيات والتفضيلات، تتزايد قيمتها لدى الشركة بصورة لا مثيل لها. وهذا يفسر وجود استراتيجية للسيارات لدى شركة «غوغل».
> هناك أكثر من 100 مجس في السيارات الحديثة تولد كميات هائلة من البيانات. فهل ينبغي أن يشعر السائقون بالقلق من المعلومات التي تجمعها مثل هذه المجسات؟
- توجد كل المجسات في السيارة الحديثة بسبب الاعتبارات الدقيقة لدى مهندسي السيارات الذين يرغبون في تحسين سلامة السيارات، وإدارة الانبعاثات الكربونية منها، وتوصيل الركاب بالسلامة إلى وجهاتهم. وفي أي وقت من الأوقات كان المهندسون يحاولون معرفة كيفية استثمار بيانات المجسات، ولكن هناك آخرون يريدون الحصول فعلا على هذه البيانات، وتتسارع شركات التكنولوجيا للوصول إلى سيارتك، والحصول على هذه البيانات. والسيارة، في واقع الأمر، هي أكثر ملائمة لشركات التكنولوجيا من الهواتف الذكية.
> نعلم قدر وأهمية بيانات السيارات، وأنها في قيمة، أو ربما أفضل من قيمة، بيانات الهواتف الذكية، فما هي الأمثلة على كيفية استخدام شركات التكنولوجيا للسيارات كقناة موصلة للزبائن؟
- صممت شركة «غوغل» و«آبل» تطبيقات «أندرويد أوتو»، و«آبل كار بلاي» بهدف توسيع قاعدة الخدمات لتشمل السيارات، ويحصلون في المقابل على البيانات الخاصة بالموسيقى المفضلة لدى السائق، وسلوكياته وتفضيلاته في أثناء الانتقال أو القيادة على الطريق، وبيانات الصوت، وبيانات الموقع التي تساعد في تسجيل عدد لا نهائي من الإحصائيات حول السائق بهدف بيعها مرة أخرى إلى الجهات الإعلانية المختلفة بغية عرض الإعلانات المناسبة في اللحظة المناسبة بالضبط.
والسيارة مثيرة لاهتمام الشركات بسبب وجودك بداخلها، واستخدامك للسيارة يؤكد على ثبات بعض السلوكيات والتفضيلات المعينة بشأنك. وتولد مجسات السيارات البيانات التي تكشف عن الموقع والتحركات والوجهة، والمتاجر التي تزورها، والسرعة التي تتحرك بها، والطرق التي تسلكها، والناس الذين تتقابل معهم. وهذه البيانات كافة ذات قيمة لا تصدق بالنسبة للشركات التي تشتري وتبيع الإعلانات. والوصول إلى هذه البيانات من الأهمية بمكان لشركة «غوغل»، عندما يتعلق الأمر بالتميز عن الشركات الأخرى، وذلك عن طريق مساعدة الجهات المعلنة على تقديم الإعلان المناسب إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب.
وبعيداً عن شركتي «غوغل» و«آبل»، هناك شركات التكنولوجيا الأخرى، مثل «فويوموتيف» و«موجيو» و«زيندرايف»، التي تعمل على تطوير الحلول الرامية للوصول إلى البيانات الغنية للسيارات، ثم بناء المزيد من الحلول ذات الصلة بالتأمين والإعلانات وملكية السيارة وخدمات الصيانة.
> هل هناك تنظيم لعملية جمع البيانات حول السيارات لدى شركة «غوغل»؟
- تتغير القواعد المعنية بجمع واستخدام البيانات، ويتعين على الشركات الأوروبية اتباع «اللوائح العامة لحماية البيانات»، والإفصاح عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ومنح المواطنين الأوروبيين الحق في نسيان بياناتهم عن طريق حذف كل البيانات الشخصية الخاصة بهم من على شبكة الإنترنت.
وفي مايو (أيار) الماضي، نجح الناخبون في ولاية كاليفورنيا من خلال التماس في طرح قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا للاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل - وهو الإجراء الذي قد يسمح لمواطني الولاية بالاطلاع على البيانات المجمعة عنهم، ومنحهم الحق في وقف الشركات من بيع تلك البيانات، ومساءلة الشركات عن اختراق تلك البيانات كذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتعلق بشركة «غوغل» فقط، فإن حالة اختراق «إكويفاكس» لعام 2017 أظهرت اختراق بيانات أكثر من 143 مليون شخص، ومقدار البيانات التي تم جمعها عنهم، ومدى ضآلة الجهود المبذولة لوقف مثل هذه العمليات، إن وجدت.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».