انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»

انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»
TT

انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»

انعكاسات قمة هلسنكي في إيران بداية نهاية شعارات «الثورة»

أثارت افتتاحية صحيفة كيهان الرسمية الأربعاء الماضي حول موضوعية شعارات «الثورة» الإيرانية في الوقت الحالي، ردود أفعال متباينة في الأوساط السياسية الإيرانية.
افتتاحية الصحيفة التابعة لمكتب المرشد الإيراني والمقربة من «الحرس الثوري» فتحت كذلك بابا جديدا على الجدل الساخن في إيران حول الموقف إزاء روسيا فلاديمير بوتين. فقد تساءلت افتتاحية الصحيفة عن مصير شعارات «الثورة» والجدل الدائر حول مثل شعار «لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية» والذي اعتمدت القوى «الثورية» عليه في مواجهة أزمة المشروعية منذ إعلان ولاية الفقيه كهوية جديدة للنظام.
وخلصت الصحيفة إلى أن «شعار لا شرقية ولا غربية ينتمي إلى عصر لم يعد قائما الآن» وتشير إلى «ضرورة الاقتراب أكثر فأكثر والتحالف الاستراتيجي مع روسيا؛ الصديق الذي وقف إلى جانبنا عدة مرات مفصلية ليحمينا من شر الولايات المتحدة؛ الصديق الذي لم يبعنا إلى أحد».
أزمة الثقة بين إيران وروسيا في المواجهة مع الولايات المتحدة، جدل متواصل منذ أعوام، لكنه اشتد في الفترة الأخيرة مع إشارات روسية تدل على ما تفسر جهات في إيران على أنه مؤشر ابتعاد موسكو من طهران؛ ومن ضمن أهم تلك الإشارات الموقف الروسي الداعي إلى مغادرة كل القوات الأجنبية تراب سوريا بما فيها القوات الإيرانية؛ الموقف الذي واجه ردود فعل سلبية كبيرة من منابر الحكومة الإيرانية وسط صمت من إعلام «الحرس الثوري». ووصل الجدل في الصحافة الإيرانية بهذا الشأن ذروته قبيل قمة هلسنكي بين ترمب وبوتين.

- ترقب بعد التقارب الأميركي ـ الروسي
فقد استبقت الصحافة الإيرانية القمة الروسية الأميركية بموقف يشوبه الريبة بالموقف الروسي تجاه القضايا التي تهم إيران وبكثير من الترقب والحذر. الصحافة المحسوبة على التيار الإصلاحي أجمعت في افتتاحيات صحفها التي سبقت اللقاء على أن الرئيسين خلال لقائهما سيتناولان القضية الإيرانية في أكثر من ملف منها ملف الاتفاق النووي، وملف عودة العقوبات الأميركية، وملف التواجد الإيراني في سوريا الذي كانت الصحف تؤكد أنه الأهم نظرا لظروف اللقاء. وفي بعض الأحيان تناولت الصحف الإيرانية سيناريوهات من أهمها أن الرئيس الأميركي «المنبهر» ببوتين سيعرض عليه أن تحقق موسكو تراجعا إيرانيا من سوريا مقابل أن تقدم واشنطن تنازلا في شبه جزيرة القرم أو أن تنهي الولايات المتحدة العقوبات الموضوعة على روسيا بسبب أوكرانيا مقابل أن تتنازل روسيا عن موقفها الداعم لإيران وللاتفاق النووي. ويمكن اختزال الموقف العام للصحافة الإيرانية على أعتاب اللقاء في عنوان افتتاحية موقع إصلاحي وهو: لماذا يجب الخوف من القمة الروسية الأميركية؟

- انقسام إيراني حول الموقف من روسيا
هناك انقسام تقليدي في إيران حيال روسيا بين من يؤكد ضرورة عدم الوثوق بموسكو (إن كان ذلك بسبب تجربة تاريخية أو بسبب ظروف سياسية تحد من فاعلية روسيا مقابل الولايات المتحدة) وبين من يرى عكس ذلك. تقاسم ربما يمتد لثلاثة أرباع عمر الثورة وذلك منذ موت الخميني الذي أطلق شعار «لا شرقية ولا غربية» مبدأ من مبادئ الثورة.
وفقا لهذا الانقسام، إذا كانت جهات مقربة من حكومة روحاني ترتاب من الموقف الروسي ووقوفه إلى جانب إيران فإن «الحرس الثوري» ومؤسسات إيديولوجية ومؤسسة المرشد ترى غير ذلك. فإذا تجاوزنا زيارات قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني المتكررة إلى روسيا، فإن علي أكبر ولايتي هو ربما الرجل الأهم الذي يمثل هذا التوجه بين رجال السياسة في إيران. الرجل الذي يشغل منصب مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية إلى جانب سبعة وثلاثين منصبا آخر والذي صعد نجمه خلال العامين الماضيين مرة أخرى انتقد عدة مرات الأصوات التي تنادي بضرورة الحوار مع الغرب مؤكدا أن الأوان قد آن للانفتاح على الشرق وعلى روسيا. أكبر منه كان المرشد نفسه الذي أكد في كلمة له أن «التوجه نحو الشرق» يجب أن تؤخذ في الحسبان كخطوة استراتيجية.
لكن قبيل اللقاء بين ترمب وبوتين حتى الفريق المعروف بحماسه لتوثيق العلاقات مع موسكو أبدى مخاوف من التغيير المحتمل في الموقف الروسي. ربما ذلك هو ما دفع المرشد الإيراني بإيفاد ولايتي إلى الكرملين قبيل القمة بأيام، زيارة أحاطتها ثلة من أخبار التأكيد والنفي من الجهتين، فيما رأى كثيرون أنها «كانت محاولة لطمأنة قلوب المعجبين بروسيا ولتدخل السكينة إلى أفئدتهم الخائفة المرتابة».

- عقب قمة ترمب وبوتين
لا أحد يعرف ماذا جرى بالتدقيق في لقاء ولايتي وبوتين في العاصمة الروسية ولا أحد يعرف كذلك ماذا جرى في اللقاء بين بوتين وترمب وخصوصا بشأن إيران. لكن يبدو أن الإيرانيين تنفسوا الصعداء وهدأت النفوس. والهدوء يمكن أن نراه على الجبهتين.
على صعيد الصحافة المقربة من الحكومة ظهرت عدة افتتاحيات ومواد تحليلية تشير إلى أن الحسابات السياسية تؤكد أن روسيا لن تتخلى عن إيران وخصوصا في سوريا لأن الوجود الإيراني هناك يخدم المصالح الروسية «الاستراتيجية».
لكن الموقف الأكبر جاء على الصفحة الأولى من صحيفة كيهان. الصحيفة التي تعد من الصحف الأقل عددا في البلاد تصدرها مؤسسة كيهان التابعة للمرشد الإيراني والمرشد هو من يسمي رئيسها وتحتل مكانة مرموقة بين المحافظين. يكفي أن مساعد رئيس تحريرها أصبح وزيرا للثقافة في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. الصحيفة على صلة بمراكز صنع القرار الرسمي وأجهزة النظام. رئيس تحريرها حسين شريعتمداري الآن من جنرالات «الحرس الثوري» وكان مساعدا لوزير المخابرات الإيرانية في حكومة علي أكبر هاشمي رفسنجاني. هي من نقاط التلاقي بين مؤسسة المرشد ومؤسسة «الحرس الثوري».
وربما يمكن التماس أفضل وصف للصحيفة في كلام سعيد حجاريان مستشار الرئيس الإصلاحي (محمد خاتمي) فقد قال بلغة تشوبها الفكاهة إن كيهان صحيفة تنشر في صفحاتها ليس ما حدث أمس أو ما يحدث اليوم وإنما ما سيحدث غدا. وهو تأكيد على ما أن الصحيفة غرفة عمليات وتوجيه للأجهزة الرسمية التي تدير البلاد؛ وتديرها خارج إرادة الحكومة التي تواجه التهميش أمام نفوذ مؤسسات الخاضعة لصلاحيات المرشد.
الصحيفة وضعت نقطة الختام في هذا السجال السياسي في افتتاحيتها لكي تؤكد أن مراكز صنع القرار الرئيسية في النظام الإيراني متمثلة في الحرس الثوري وفي مؤسسة المرشد تنوي دخول محمية روسيا والاندماج معها حتى إذا كان ثمن ذلك دوس إرث أيديولوجي متمثل في شعار «لا شرقية ولا غربية» (الذي وضعه الخميني شعارا رسميا للثورة) وذلك حتى ليس من شأن الحكومة فما بال الشعب؟



11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».