اليماني لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر رد لبنان... وسنخاطب العراق حول تصريحات الميليشيات

اتهم مسؤولاً أممياً بإدخال سياسيين بطائرات المنظمة الدولية

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر رد لبنان... وسنخاطب العراق حول تصريحات الميليشيات

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

قال وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، إن بلاده بصدد مخاطبة الحكومة العراقية والاستفسار حول تصريحات أطلقتها ميليشيات «شيعية» متطرفة في العراق وما ستقوم به الحكومة حيال ذلك، موضحا أن بلاده تعمل وفق العمل العربي المشترك الذي يشدد على عدم التدخل في شؤون أي دولة عربية.
وأضاف الوزير، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تنتظر الرد من لبنان حول تدخلات «حزب الله»، ولبنان لا يقبل أن يختطف من قبل ميليشيات تأتمر بأمر ولاية الفقيه، مشددا على أن بلاده ستتخاطب مع أي دولة يتورط رعاياها في الشأن اليمني.
وأشار الوزير إلى أن هناك كثيرا من التلاعب حصل، ومن ذلك ما قام به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السابق (منسق الشؤون الإنسانية)، باستخدام طيران الأمم المتحدة لإدخال بعض السياسيين منهم أعضاء البرلمان البريطاني والأوروبي، والحكومة اليوم أوقفت كل تلك التلاعبات والنشاط الخارج حتى عن القانون الدولي.

- الانقلابيون يسعون لحزب مسلح
في مطلع حديثه قال وزير الخارجية اليمني إن المبعوث الدولي قام بعدة زيارات التقى فيها بالرئيس هادي، التي بدأت في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، عندما قدم مشروع الإطار للمفاوضات وقدم كذلك ما عرف بمبادرة الحديدة، وبعدها استمرت اللقاءات والمشاورات حول مبادرة «الحديدة»، وزار صنعاء والتقى الطرف الانقلابي، وتحدث معهم عن تفاصيل المبادرة، حصل تغير في موقف الطرف الانقلابي والقبول ببعض ما ورد في المبادرة، واجتزاء بعض من بنودها، إلا أن العنصر الرئيسي في المبادرة «الانسحاب الكامل» لم يقبل، وعادة ما كرر الطرف الانقلابي رفضه للانسحاب الكامل.
وبحسب قوله، إن الانقلابيين يريدون البقاء كطرف مسلح حتى بعد تسليم المناطق التي يسيطرون عليها، ونظرتهم في الحديدة، تتوافق مع رؤيتهم في مشروع الوطن، إذ يعملون على بقائهم كحزب مثل «حزب الله» يتعايش مع النظام السياسي ويبقى الرقم المعطل للحياة السياسية والاجتماعية، وهذا لن تقبل به الحكومة اليمنية، وأي دولة ذات سيادة وتحترم سلطة القانون لن تقبل بوجود ميليشيات على شكل «حزب الله» «تدير الحياة السياسية وتفرض الفيتو بقوة السلاح، وهذا لن يكون مقبولا من الحكومة والأشقاء، ويعمل الطرف الانقلابي على أن يضع نفسه على الطاولة كشريك معطل في تنمية الوطن، والحكومة تقبل به كشريك سياسي بعد تسليم السلاح والقبول بالانسحاب من جميع المدن التي يوجد فيها».

- المفاوضات بعد الانسحاب
فيما يتعلق بمبادرة الحديدة، كما يقول اليماني، عرض المبعوث أفكارا تعتمد على ثلاث نقاط وهي، الانسحاب، وموارد الميناء التي تحال للبنك المركزي، ونوع من الإشراف للأمم المتحدة على «ميناء الحديدة، والصليف، وراس عيسى». هذه المبادئ كانت رئيسية في الخطة التي وافقت عليها الحكومة الشرعية، واشترطنا أن يكون الانسحاب كاملا من الساحل الغربي وغير مشروط، لأنه لا يكفي أن يكون الانسحاب من الحديدة، ويكون هناك وجود للانقلابين في «زبيد، وراس عيس» إذ لا تستطيع الحكومة العمل في ظل وجودهم في تلك المناطق.
والشرط الثاني الذي طالبت به الحكومة، والذي وضع في الخطة بعد تطويرها، يتمحور حول احترام التسلسل الهرمي للسلطة، والذي يعني أن جميع مؤسسات الدولة في جميع المناطق في الساحل الغربي، تتبع الحكومة الشرعية، وأن يكون إشراف مباشر للداخلية على أقسام الشرطة في هذه المدن، كذلك الموانئ.
وأضاف أنه لا بد ألا يجتزئ الحل، ولا تقبل الحكومة بذلك، إذا هم أرادوا الخروج من الحديدة وهي خطوة إيجابية ضمن إجراءات بناء الثقة، ولكن هل ستنهي العمليات العسكرية التي تقوم بها الميليشيات، وهل انسحابهم سينهي كل العمليات في «صنعاء، ونهم، صعدة» «مشروع استعادة الدولة سيستمر، إلا في حال قبل الطرف الانقلابي بتنفيذ الشق الأمني من اتفاق الكويت، الذي يشمل الانسحاب وتسليم السلاح المتوسط والصواريخ الباليستية، ومن ثم يجري الترتيب للشق السياسي، والدخول في مفاوضات وهذا لا يعد إشكالا، والحكومة ليس لديها مانع، في التواصل للانسحاب من «تعز، وصنعاء» في المرحلة الأولى، وتباعا بقية المناطق وتسليم السلاح.

- مماطلة مستمرة
شدد الوزير اليماني على أنه لا بد أن يدرك الجميع أن قرار استعادة الدولة من الانقلابيين اتخذ في عام 2015 منذ أن بدأت «عاصفة الحزم»، وبالتالي فإن عملية التحرير ستصل إلى العاصمة «صنعاء»، وتجزئة هذه العمليات العسكرية «تتوافق مع الظروف على الأرض، ومن ذلك ما يجري في الساحل، وتحرير هذه المدن سيقطع على الميليشيات الانقلابية موارد مهمة وإمدادات الأسلحة والصواريخ القادمة من إيران».
ويرى الوزير أن الحوثيين يبحثون حاليا عن حلول: «لإدراكهم أنهم في حال خسارتهم للحديدة، خسروا الرئة التي يتنفسون بها، في المقابل الحكومة لن تركل وستواصل عملياتها العسكرية في تحرير المناطق، بالتوازي مع مساعينا في نشر السلام ومد أيادينا إلى إنهاء هذه الحرب بما يضمن سلامة وأمن البلاد من الأعمال التي تقوم بها الميليشيات».

- مطار صنعاء ليس رئيسيا
«لا بد أن يعلم الجميع أن اعتبار مطار (صنعاء) المطار الرئيسي، يعد خطأ، وفقا للقانون الدولي، بحكم أن السلطة الشرعية نقلت العاصمة إلى (عدن)». يقول وزير الخارجية اليمني هنا: «صنعاء تصبح مدينة داخلية بحسب مفهوم الدولة، فأي رحلات تصل بموافقة الحكومة، لا بد أن تأتي إلى عدن ومن ثم إلى صنعاء، بحسب القانون الدولي».
ويقر اليماني بوجود «أخطاء كثيرة». ويشرح ذلك بالقول: «سمحنا لعمليات الأمم المتحدة أن تذهب مباشرة إلى صنعاء وهذا خطأ، إذ ينبغي لهذه العمليات أن تكون وجهتها الأولى عدن لإنهاء إجراءات الجوازات وكل ما يتعلق بتلك الرحلات، وهناك أعداد دخلت دون المرور عبر الإطار الشرعي وقانون الدولة»، مستطردا أن «هناك كثيرا من التلاعب، وكنا في الوقت السابق نواجه هذه المشكلة، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السابق، الذي كان يستخدم طيران الأمم المتحدة لإدخال بعض السياسيين منهم أعضاء البرلمان البريطاني، وآخرون في البرلمان الأوروبي، واليوم نجحت الحكومة في وقف هذا النشاط، وأوضحت الحكومة أنها لا تمانع لكن إذا قبلنا أن عدن هي العاصمة (المؤقتة) وما بقي هي مدن وما بها من مطارات داخلية، ونحن بصدد مراجعة هذه الوثيقة مع شركائنا في حال قبلنا في لحظة التعاطي مع مطار صنعاء».

- التهريب الإيراني... والجزر الخاوية
استمرت إيران «وهذا ما رصد في الآونة الأخيرة برفد الانقلابيين بالصواريخ، وإرسال كوادر (حزب الله) في عمليات التدريب والتجهيز وتركيب الصواريخ».
يقول الوزير: «هذه عملية معقدة لا يمكن لأي عسكري القيام بها مهما كانت خبراته، وهي أيضا موثقة بالأدلة وجرى تثبيتها في الأشهر الماضية، والحكومة والتحالف العربي قدما كل الأدلة على تقديم إيران تكنولوجيا الطائرة من دون طيار الانتحارية، وقدمنا أدلة على إرسال إيران لألغام مموهة العشبية والتي تهدف إلى أحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية دون النظر للقانون الدولي، وهناك ألغام استخدمت في المياه البحرية وسيبقى أثرها لسنوات طويلة، مع استخدامهم للقوارب السريعة لإحداث ضرر في الملاحة الدولية».
ويؤكد اليماني أن حكومة بلاده قدمت ملفات كثيرة لمجلس الأمن حول تورط إيران بالاشتراك مع مكونات التحالف الأخرى. «قدمنا كثيرا من الرسائل إلى رئيس مجلس الأمن حول انتهاكات إيران، وطالبنا باتخاذ خطوات أكثر قوة، خاصة أن نرتكز على نقطة قانونية كما أشار فريق الخبراء الخاص بمجلس الأمن الذي أشار إلى أن إيران غير ممتثلة للبند (14) من قرار مجلس الأمن 2216 المتعلق بحضر الأسلحة، إذا ما زالت تمد الحوثيين بالأسلحة والدعم الفني».
وأشار إلى أن الدعم الإيراني، بحسب ما جرى رصده من قبل التحالف، أو ما قدم من تقارير لعدد من مخابرات الدول الحليفة، يقومون بإنزال في «جزر في البحر الأحمر قريبة من الساحل الغربي وغير مأهولة، ويقوم الطرف الانقلابي بمناولة ما نزل في هذه الجزر ونقلها إلى الساحل، موضحا أن مراقبة الحصر في هذه المساحة الشاسعة عادة ما يكون صعبا، يجري القبض والتحفظ على بعض هذه الحمولات، وفي الغالب يكون صعبا».
وحدد الوزير الإشكالية في أن أنظمة الرقابة للأمم المتحدة حددت أن ما يزيد على مائة طن تنطبق عليه أنظمة الرقابة، وأقل من ذلك لا تنطبق عليها، ولا بد أن يدرك الجميع أن القوارب الصغيرة التي تتحرك في جنوب البحر الأحمر بالآلاف من الصيادين، وحركة التجارة البينية، وهذا كله لا يمكن تطبيق الرقابة عليها، لذا طالبنا بتطوير «خفر السواحل اليمني» وهذا يساعد في تقليص عملية التهريب.
«وهناك مسألة تعمل عليها الحكومة مع التحالف، في أن يكون هناك برتوكول بين التحالف وكثير من الدول، لإنشاء وتطوير خفر السواحل في المنطقة ورصد حركة التجارة وعمليات التهريب، بما في ذلك تهريب السلاح».
وعن الخبراء الإيرانيين، أكد أن هذا يصعب تأكيده الآن، ولكن ما يعرف بـ«حزب الله»، فهناك عدد كبير من عناصره في مختلف مستويات السلطة مع الميليشيات الحوثية، ومن المؤكد أن الميليشيات ليس لديها القدرة في المواجهات لو لم تكن لديها الخبرة الكافية المقدمة من «حزب الله»، لافتا إلى أن أول عمل قام به الانقلابيون لحظة اقتحام صنعاء، هو إطلاق سراح قرابة 6 إيرانيين قابعين في سجن الدولة. وفي جانب التحالفات الدولية، أكد الوزير، أن هناك «تحركاً موازياً للتحرك الذي تقوده الولايات المتحدة، وفي المنطقة العربية، نتفق مع هذا التوجه، إذ لا بد من وقف توسع إيران وتدخلاتها وقطع أذرعها الإرهابية في المنطقة».

- التصدي للتدخلات
يعتبر الوزير مسألة التدخلات في اليمن «معقدة جدا». وقال إن بلاده بعثت برسالة إلى وزير خارجية لبنان، حول تدخلات «حزب الله» «ونتوقع أن يرد علينا لبنان بشكل رسمي، لأن ذلك خرق لميثاق العمل العربي المشترك، ومبدأ التدخل في الشؤون الداخلية مقدس في العمل العربي، ولبنان الرسمي لا يقبل أن يختطف من قبل ميليشيات تدعي أنها جزء من المكون اللبناني، في الوقت التي تأتمر بأمر ولاية الفقيه». ويقول أمين الحزب العام صراحة إنه جندي من جنود «الخامنئي» «وإن وجهه للحرب فهو جاهز، وبذلك فهو لا ينتمي لمفهوم الدفاع الوطني اللبناني، وإنما هو مفهوم الدفاع في إيران».
وزاد أن حكومة بلاده بصدد «إرسال مذكرة إلى السلطات العراقية، فيما يتعلق حول بعض التصريحات التي أطلقتها ميليشيات شيعية متطرفة في العراق وما ستقوم به الحكومة حيال ذلك».


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.