ترمب يثير جدلاً جديداً حول «الناتو»... ويلمح إلى لقاء آخر مع بوتين

قال إنه يتطلع إلى تفاهم مع موسكو حول قضايا تشمل «مكافحة الإرهاب وأمن إسرائيل»

بوتين وترمب قبل انطلاق قمتهما المشتركة بحضور مترجمة الرئيس الأميركي في هلسنكي الاثنين (إ.ب.أ)
بوتين وترمب قبل انطلاق قمتهما المشتركة بحضور مترجمة الرئيس الأميركي في هلسنكي الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يثير جدلاً جديداً حول «الناتو»... ويلمح إلى لقاء آخر مع بوتين

بوتين وترمب قبل انطلاق قمتهما المشتركة بحضور مترجمة الرئيس الأميركي في هلسنكي الاثنين (إ.ب.أ)
بوتين وترمب قبل انطلاق قمتهما المشتركة بحضور مترجمة الرئيس الأميركي في هلسنكي الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتطلع إلى لقاء آخر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهاجم وسائل الإعلام متهما إياها بتجاهل «النجاح الكبير» للقمة.
وغرد الرئيس الأميركي أمس بأن «القمة مع روسيا كانت نجاحا كبيرا إلا لعدو الشعب الفعلي، وسائل الإعلام الكاذب»، مكررا عبارة سبق أن استخدمها في 2017. وأضاف: «أتطلع إلى لقائنا الثاني لنتمكن من بدء تنفيذ بعض الأمور التي تحدثنا عنها». وأشار ترمب إلى «مكافحة الإرهاب» و«أمن إسرائيل» و«الهجمات الإلكترونية» و«التبادل التجاري» و«أوكرانيا والسلام في الشرق الأوسط» وكوريا الشمالية، معتبرا أنه «يمكن حل كل» هذه المشاكل. وقبل بضع ساعات من هذه التغريدة، دان بوتين الانتقادات التي طالت مؤتمره الصحافي مع ترمب. وندد بـ«قوى» في الولايات المتحدة «مستعدة للتضحية بالعلاقات الروسية - الأميركية لخدمة طموحاتها».
ويبدو أن القضايا الجدلية تتوالى على البيت الأبيض، ففي الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات المؤتمر الصحافي المشترك بين بوتين وترمب تثير جدلا في واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي بتصريحات جديدة هاجم فيها الاتحاد الأوروبي وشكك في ماهية توسيع حلف شمال الأطلسي ليشمل مونتينيغرو.
وحمل ترمب، أمس، على الاتحاد الأوروبي بسبب فرضه غرامة ضخمة على شركة «غوغل» بتهمة الاحتكار في استخدام أنظمة أندرويد الخاصة بالهواتف والألواح المحمولة. وقال ترمب في تغريدة إن «الاتحاد الأوروبي فرض غرامة بخمسة مليارات دولار على إحدى أكبر شركاتنا غوغل (...). لقد استغلوا فعلا الولايات المتحدة، لكن ذلك لن يستمر».
وفرض الاتحاد الأوروبي الأربعاء غرامة قياسية بقيمة 4.3 مليار يورو (نحو 5.1 مليار دولار) على شركة غوغل بتهمة الاحتكار في ملف نظام أندرويد، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. واتهم الاتحاد الشركة باستغلال نظام التشغيل الخاص بها للهواتف الذكية والمستخدم من 80 في المائة من أجهزة الهواتف الذكية والألواح في أوروبا، من أجل تكريس تفوق محركها للبحث على الإنترنت. وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة، مارغريت فيستاغر، في بروكسل: «لجأت غوغل إلى ممارسات غير مشروعة لترسيخ موقعها المهيمن في مجال البحث على الإنترنت».
على صعيد متصل، يواجه الرئيس الأميركي حملة جديدة لتشكيكه في المبدأ الأساسي لحلف شمال الأطلسي ولمهاجمته دولة مونتينيغرو «الصغيرة» التي أثار انضمامها إلى الحلف غضب موسكو. وجاءت تصريحات ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، ردا على سؤال حول المادة الخامسة للدفاع المشترك داخل الأطلسي التي تنص على أن الهجوم على أي دولة يعتبر هجوما على جميع الدول.
وسأل المذيع تاكر كارلسون ترمب: «إذا تعرضت مونتينيغرو لهجوم مثلا، لماذا يتوجب على ابني أن يذهب إلى مونتينيغرو للدفاع عنها؟». وأجاب ترمب «أتفهم ما تقوله وطرحت السؤال نفسه». وأضاف أن «مونتينيغرو بلد صغير جدا يضم أناسا أقوياء جدا، وعدوانيين جدا»، وصولا إلى التلميح إلى أن هذه العدائية يمكن أن تشعل «حربا عالمية ثالثة» إذا تولى الأعضاء الآخرون في الحلف الدفاع عن مونتينيغرو.
وردت مونتينيغرو بتأكيدها على أنها تساهم «في الاستقرار والسلام ليس في القارة الأوروبية وحدها»، بل «في العالم أجمع». وفي بيان باللغتين المونتنيغرية والإنجليزية، دافعت حكومة الجبل الأسود عن تاريخها في «السياسة السلمية». وقالت إن البلاد «ساهمت في سلام واستقرار ليس فقط القارة الأوروبية بل العالم أجمع»، وتعمل إلى «جانب القوات الأميركية في أفغانستان». وأضافت أنها لعبت دور «قوة الاستقرار» في المنطقة التي شهدت حروبا خلال تفكك يوغسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي.
وكانت مونتينيغرو أحد بلدين يوغسلافيين سابقين وحيدين لم يتسبب قرارهما الخروج من الاتحاد في حرب، رغم أن جنودها قاتلوا في إطار الجيش اليوغسلافي ضد حرب الاستقلال الكرواتية في التسعينات. والدولة الثانية هي مقدونيا. وأكد البيان أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يزال «قويا ودائما».
وانضمت مونتينيغرو، الجمهورية اليوغسلافية السابقة البالغ عدد سكانها 630 ألف نسمة، إلى حلف شمال الأطلسي العام الماضي لتصبح العضو الـ29 فيه. ولا يتعدى تعداد جيشها الألفي جندي. والمرة الأولى التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة كانت من جانب الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول).
وكتب نيكولاس بيرنز، الذي كان سفير الولايات المتحدة في الحلف بعد 11 سبتمبر 2001. على «تويتر» إن «ترمب يثير الشكوك مجددا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة، في ظل رئاسته، ستساعد حلفاءنا. إنها هدية أخرى لبوتين».
أما السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي وصف قمة ترمب مع بوتين في هلسنكي الاثنين بأنها «غلطة مأساوية»، فقال إن ما يفعله ترمب «يصب تماما في مصلحة كل يريده بوتين». وأضاف أن «شعب مونتينيغرو قاوم بشجاعة الضغط الذي مارسته روسيا (برئاسة) بوتين ليتبنى الديمقراطية»، و«مجلس الشيوخ صوّت (بغالبية) 97 مقابل 2 دعما لانضمامه إلى الحلف الأطلسي».
غير أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، رفضت التعليق مباشرة على تصريحات ترمب، قائلة إن الرئيس «أكد من جديد الأسبوع الماضي التزامنا القوي بالدفاع الجماعي داخل حلف الأطلسي». وشدّدت على أن البيان الذي صدر في ختام قمة بروكسل «ينصّ بوضوح على أن أي هجوم ضد حليف سيعتبر هجوما على الجميع».
وتدهورت العلاقات بين مونتينيغرو وروسيا في السنوات الأخيرة، مع توجه الدولة الصغيرة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وتأمل مونتينيغرو في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما يغضب بوتين الذي يرى أن الغرب يتمدّد ليصل إلى حدود روسيا.
واتهمت موسكو بالتدخل في انتخابات مونتينيغرو وفي الانقلاب الفاشل في 2016 الذي يشتبه بأن موالين لروسيا يقفون وراءه. وانتقد رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ريتشارد هاس، بدوره تصريحات ترمب، وقال عبر تغريدة في «تويتر»: «لم يكتف الرئيس بالانتقاد الحاد لمونتينيغرو، بل إنه يجعل التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي مشروطا ويوضح استياءه من المادة الخامسة والأمن المشترك الذي يعتبر جوهر التحالف».
ولم يتضح لماذا وصف ترمب شعب مونتينيغرو بأنه «عدواني جدا»، رغم أن جيش البلاد صغير جدا. وعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي نشر تسجيل فيديو التقط خلال القمة السابقة للحلف الأطلسي، يظهر فيه ترمب وهو يزيح رئيس وزراء مونتينيغرو من مكانه بخشونة أثناء التقاط صورة.
ويقول الباحث في معهد «ليبريتاريان كاتو»، دوغ باندو، إن تصريحات ترمب تعكس على الأرجح غضبه من الحلف الأطلسي، أكثر مما تعكس مخاوف روسية بشأن مونتينيغرو، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وكان ترمب قد أعرب مرارا عن غضبه من الحلف، واتّهم أعضاءه بأنهم لا يقدمون التمويل الكافي لجيوشهم المشاركة في الحلف ويعتمدون بشكل مفرط على الولايات المتحدة. وأضاف باندو: «لا أفهم فكرة أن شعب مونتينيغرو عدواني إلى درجة أنه بجيشه الذي لا يتجاوز ألفي عسكري يمكن أن يطلق حربا عالمية ثالثة». كما أشار إلى أن مونتينيغرو انضمت إلى حلف شمال الأطلسي خلال رئاسة ترمب، قائلا إن «هذا الرئيس سمح لذلك أن يحدث العام الماضي. فإذا سمح بذلك لم يشتك الآن؟».
وإن لم تكن كل هذه القضايا كافية، فإن نوابا ديمقراطيين طالبوا الكونغرس، الأربعاء، باستدعاء مترجمة الرئيس الأميركي للاستماع إليها، وسط تنامي الجدل حول قمة هلسنكي. وعقد الرئيسان الأميركي والروسي محادثات خلف أبواب مغلقة لمدة ساعتين من دون وجود أي مسؤول آخر، ما عدا مترجميهما. ويقول الديمقراطيون إن المرأة التي ترجمت لترمب والملاحظات التي يعتقد أنها دونتها خلال الاجتماع قد توفر معلومات هامة حول ما تبادله الرئيسان.
وقال السيناتور الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب مينيديز، في حديث تلفزيوني: «نريد أن تمثل المترجمة أمام اللجنة. نريد أن نرى الملاحظات المدونة». وأضاف: «سوف يتعين علينا بذل جهود هائلة لمحاولة معرفة ما حصل».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.