ترمب يهدد أوروبا بـ«عقاب هائل» يشمل السيارات... في حال فشل المفاوضات التجارية

ترمب يهدد أوروبا بـ«عقاب هائل» يشمل السيارات... في حال فشل المفاوضات التجارية

تزايد الاعتراضات في الكونغرس والأوساط الصناعية لسياسات {حرب الرسوم}
الجمعة - 8 ذو القعدة 1439 هـ - 20 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14479]
أوروبا تعكف على إعداد قائمة إجراءات مضادة في حال مضي الإدارة الأميركية قدما في فرض ضريبة على السيارات (رويترز)
واشنطن: عاطف عبد اللطيف
كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض رسوم جمركية على واردات بلاده من سيارات الاتحاد الأوروبي، إذا لم تنجح المفاوضات مع جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في واشنطن. وخلال اجتماع الحكومة الأميركية بالبيت الأبيض، أمس، هدد ترمب بـ«عقاب هائل» على الاتحاد الأوروبي، وبخاصة فيما يتعلق بقطاع السيارات. ويرى ترمب أن التعريفات الجمركية هي أداة قوية في محادثات التجارة مع أوروبا، وكندا، والمكسيك. وقال «إذا لم نتفاوض على شيء عادل، فعندئذ سيكون لدينا انتقام هائل، وهو ما لا نرغب في استخدامه... بما في ذلك السيارات، والسيارات هي الأداة الكبيرة».

ويسعى ترمب إلى الحصول على تنازلات تجارية من الاتحاد الأوروبي تحقق تجارة عادلة بين أميركا والاتحاد الأوروبي، بحيث تحصل الصادرات الأميركية إلى أوروبا على المزايا نفسها التي تتمتع بها الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة. وينتقد ترمب التفاوت بين التعريفة الجمركية البالغة 2.5 في المائة التي تفرضها الولايات المتحدة حالياً على واردات السيارات، والرسوم التي تفرضها أوروبا على السيارات الأميركية والتي تبلغ 10 في المائة. وتفرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الشاحنات الخفيفة، مقابل 10 في المائة تفرضها أوروبا على تلك المركبات.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات الموجهة له من الكثير من اللاعبين الرئيسيين في سوق السيارات الأميركية بتجنب الدخول في حرب تجارية مع أكبر حلفاء الولايات المتحدة؛ وهو الاتحاد الأوروبي.

وفي خطاب وجهه إلى البيت الأبيض، أمس، دعا تحالف من شركات السيارات المحلية والأجنبية في الولايات المتحدة الرئيس ترمب للتخلي عن فكرة فرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية؛ نظراً لمخاطر ذلك على السوق الأميركية وأسعار السيارات في الولايات المتحدة.

ودعت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي الرئيس ترمب إلى عدم المضي قدماً في خطته لفرض رسوم جمركية على صادرات السيارات الأوروبية. وأرسل 149 عضواً ثنائي الحزبية في مجلس النواب خطاباً إلى البيت الأبيض أمس، حثوا فيه الرئيس ترمب على وقف تهديده باستهداف السيارات الأوروبية بحزمة الرسوم الجمركية.

ورفض أعضاء مجلس النواب الحجج التي تقدمها الإدارة الأميركية في تبريرها فرض رسوم جمركية على السيارات. وجاء في الخطاب «نحن لا نصدق أن استيراد السيارات وقطع الغيار يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي... لكننا نؤمن أن فرض قيود على التجارة يقوض الأمن الاقتصادي».

وقال السيناتور الجمهوري لامار أليكساندر، من ولاية تكساس «هذه الرسوم خطيرة، وسوف تكلفنا الكثير من الوظائف، وتقلل الدخل العائلي». وأضاف، أنه سيقدم تشريعاً في مجلس الشيوخ، بمشاركة السيناتور الديمقراطي دوغ جونس من ولاية ألاباما، لوقف مشروع الرئيس ترمب لفرض رسوم جمركية على السيارات. وخلال الأسبوع الماضي، وافق مجلس الشيوخ بنسبة 88 صوتاً مقابل 11 صوتاً للسماح للكونغرس بتحديد متى يمكن فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات الأمن القومي.

وفي ظل موجة واسعة من الانتقادات الموجهة إلى ترمب لإثنائه عن فرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، أيدت اتحادات السيارات الأميركية خطة ترمب لفرض التعريفات. وأعرب اتحاد عمال السيارات المتحدين، الذي يمثل العمال في شركات «جنرال موتورز» و«فورد» و«فيات كرايسلر»، عن دعمه التحقيق الذي تجريه الإدارة لقياس تأثير استيراد السيارات على الأمن القومي، ووصفه بأنه «تأخر كثيراً».

وبدأت وزارة التجارة، أمس، جلسات استماع في الكونغرس لمدة يومين حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة رفع التعريفات الجمركية على السيارات الأوروبية. وستقوم الوزارة بالبت في التهديد الأمني وتقديم حلول مقترحة، وهي عملية قد تستغرق أشهراً عدة، ولا يمكن اتخاذ قرار نهائي حتى تكتمل العملية. وخلال العام الماضي، استوردت الولايات المتحدة سيارات ركاب بقيمة 176 مليار دولار، بالإضافة إلى 36 مليار دولار شاحنات، و147 مليار دولار مكونات سيارات، طبقاً لبيانات وزارة التجارة.

ويبلغ العجز الحالي التجاري الأميركي في قطاع السيارات مع الاتحاد الأوروبي 32 مليار دولار. وتصل نسبة السيارات المستوردة التي تم بيعها في الولايات المتحدة العام الماضي نحو 44 في المائة من جميع السيارات التي تم بيعها، وفقاً لمركز أبحاث السيارات بولاية ميتشيغان.

ويقول صناع السيارات، إن فرض تعريفات جمركية على السيارات المستوردة يمكن أن يزيد أسعارها في السوق المحلية؛ لأن المستهلك هو الذي يتحمل ارتفاع التكاليف. كما أن فرض رسوم على السيارات وقطع الغيار المستوردة قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السيارات الأميركية؛ لأن الكثير منها تستخدم قطع غيار سيارات من مصادر أجنبية سوف تخضع لرسوم الاستيراد.
Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة