إعلامي يثير غضب فرنسا بحديثه عن فوز «أفريقي» في المونديال

إعلامي يثير غضب فرنسا بحديثه عن فوز «أفريقي» في المونديال

الجمعة - 8 ذو القعدة 1439 هـ - 20 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14479]
واشنطن - لندن: «الشرق الأوسط»
أثار مقدم أحد البرامج الشهيرة على التلفزيون الأميركي (ذي ديلي شو)، غضب السفير الفرنسي في واشنطن بسبب قوله إن «أفريقيا هي التي فازت» بالمونديال في روسيا، وهو الفوز الذي تربعت به فرنسا على عرش كرة القدم العالمية. وكان الفكاهي الجنوب أفريقي تريفور نوا (أحد المشاهير في الولايات المتحدة) هنأ «أفريقيا» بالفوز بالنظر إلى أصول كثير من لاعبي المنتخب الفرنسي.

ورد عليه السفير الفرنسي جيرار أرو، أمس، في رسالة، بالقول: «لا شيء أبعد عن الواقع» مما قاله الفكاهي. وأضاف السفير في الرسالة التي نشرها على «تويتر» أن «الأصول الغنية والمتنوعة لهؤلاء اللاعبين تعكس تنوع فرنسا». وتابع أنه «بعكس الولايات المتحدة؛ فرنسا لا تصنف مواطنيها وفق العرق أو الدين أو الأصل». وتابع السفير: «بالنسبة لنا، لا توجد هوية (مع تحديد الأصل)، فالأصول هي حقيقة فردية»، مضيفا: «بوصفهم (اللاعبين) بأنهم فريق أفريقي، يبدو أنكم تنكرون هويتهم الفرنسية». وأضاف السفير: «حتى لو كان ذلك مزحة، فإن الأمر يشرّع لآيديولوجية تقول إنه أن تكون أبيض فهذا يشكل التعريف الوحيد للهوية الفرنسية».

ولم يتأخر رد الفكاهي. وقال في برنامجه: «حين أقول إنهم أفارقة فإنني لا أرمي من ذلك إلى نفي هويتهم الفرنسية (... بل) أقوله لدمجهم في أفريقيتي». ومع إقراره بأن اليمين المتطرف في فرنسا والولايات المتحدة يستخدم مسألة الأصول لمهاجمة المهاجرين، قال نوا إنه «يستغرب» التلميح بأنه ليس بإمكان اللاعبين أن يكونوا فرنسيين وأفارقة في الوقت ذاته. وأضاف وسط تصفيق جمهور البرنامج: «لماذا ليس بإمكانهم أن يكون الاثنين؟ لماذا لا يسمح بهذا الازدواج إلا لمجموعة صغيرة من الأشخاص؟». وتابع: «بالتالي ما يؤكدونه هنا هو أنه لكي تكون فرنسياً فيجب محو كل ما هو أفريقي»، مؤكدا معارضته «بقوة» لذلك. وأضاف: «سأستمر في الثناء عليهم باعتبارهم أفارقة، لأنني أعتقد أنهم أتوا من أفريقيا ووالديهم أفارقة، ويمكن أن يكونوا فرنسيين في الآن ذاته». وتابع: «وإذا قال الفرنسيون إنه لا يمكنهم أن يكونوا الاثنين (أي أفارقة وفرنسيين)، فإنني أعتقد أن هناك مشكلة لديهم وليس لدي».

وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رأى أن تتويج منتخب فرنسا لكرة القدم بلقب مونديال روسيا 2018 انتصار لقارة أفريقيا، في إشارة إلى جذور معظم لاعبيه. وقال مادورو على هامش احتفال رسمي: «منتخب فرنسا يشبه منتخباً أفريقياً. في الحقيقة لقد توجت أفريقيا. المهاجرون الأفارقة الذين وصلوا إلى فرنسا (...). أفريقيا كانت محتقرة للغاية، وفي هذا المونديال فازت فرنسا بفضل اللاعبين الأفارقة أو أبناء الأفارقة».

وتعود جذور 14 لاعبا من أصل 23 في التشكيلة الرسمية التي توجت بلقب المونديال الأحد الماضي على حساب كرواتيا (4 - 2)، إلى القارة الأفريقية. وطالب مادورو فرنسا وقارة أوروبا بالتوقف عن «العنصرية» و«التمييز» ضد المهاجرين الأفارقة والأميركيين اللاتينيين. وأضاف: «أوقفوا العنصرية في أوروبا ضد الشعب الأفريقي. أوقفوا العنصرية ضد المهاجرين. آمل أن تدرك فرنسا وأوروبا أننا نحن في الجنوب؛ الأفارقة والأميركيين اللاتينيين لدينا القيم والقوة». وهنأ المنتخب الفرنسي على اللعب بشكل جيد، ونظيرَه الروسي فلاديمير بوتين على تنظيم «أفضل كأس عالم في التاريخ». ويواجه مادورو علاقات متوترة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يتهمه بـ«الديكتاتورية» ولا يعترف بإعادة انتخابه في 20 مايو (أيار) الماضي.

وانتهى الاهتمام المباشر لأفريقيا ببطولة كأس العالم لكرة القدم بعد أن ودعت جميع منتخبات القارة البطولة من الدور الأول بشكل مخيب للآمال. لكن مع وجود هذا العدد من اللاعبين في منتخب فرنسا الذين يتحدرون من أصول أفريقية، لا يوجد كثير من الشكوك إزاء اسم المنتخب الذي سانده الأفارقة في نهائي البطولة الأحد الماضي.

وأبقى تأهل فرنسا للمباراة النهائية أمام كرواتيا في استاد لوجنيكي في موسكو على اهتمام أفريقيا بالبطولة في ظل تميز تشكيلة المنتخب الفرنسي بالتعدد والتنوع الثقافي، وهو ما يميز البلاد بأسرها. كما تعد التشكيلة الفرنسية تجمعا أفريقيا مصغرا يمثل حاضنة للمواهب الكروية. وقال بليز ماتودي، لاعب وسط فرنسا المولود في تولوز لأب من أنغولا وأم من الكونغو: «التنوع في هذه التشكيلة يمثل انعكاسا لبلدنا الجميل فرنسا. نعدّ هذا أمرا رائعا. نفتخر بتمثيل بلدنا، وأعتقد أن الناس يفتخرون أيضا بوجود فريق وطني على هذا النحو».

وغالبا ما يوجد صراع عاطفي في ظل تسابق المؤسسات الكروية في أفريقيا مع نظيراتها في أوروبا بشأن ولاء لاعب ولد في أوروبا لكن يملك جذورا في أفريقيا. وظهر كثير من هؤلاء في المباراة النهائية الأحد الماضي. ويلعب الشقيقان التوأم لبول بوغبا مع غينيا، لكن بول، الشقيق الثالث الأصغر والذي ولد في ضواحي باريس، لعب مباراته الدولية الأولى مع منتخب فرنسا وكان عمره 20 عاما. ويسمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتغيير الولاء الدولي فقط قبل أن يشارك اللاعب في أي مباراة دولية رسمية مع المنتخب الأول.

وأرسلت الكاميرون مهاجمها الشهير روجيه ميلا لمحاولة إقناع صامويل أومتيتي باللعب في صفوف المنتخب. لكن اللاعب الذي ولد في ياوندي وانتقل إلى فرنسا في سن مبكرة انضم للمنتخبات الفرنسية على مستوى الناشئين. أما ستيف مانداندا حارس المرمى البديل في منتخب فرنسا فقد ولد هو الآخر في أفريقيا ولديه شقيق يلعب في صفوف فريق الكونغو الديمقراطية. أما بقية أفراد تشكيلة منتخب فرنسا الذين لهم أصول أفريقية، فقد ولدوا في فرنسا لآباء من الجزائر وأنغولا والكونغو ومالي وموريتانيا والمغرب ونيجيريا والسنغال وتوغو.

وترجع الروابط الوثيقة بين فرنسا وأفريقيا في عالم كرة القدم إلى ما يقرب من 80 عاما حين لعب السنغالي راوول دياغني في صفوف فرنسا في نسخة 1938 من كأس العالم، قبل أن يصبح لاحقا نائبا في الجمعية الوطنية الفرنسية، كما أصبح أول مدرب لمنتخب السنغال بعد الاستقلال.

أما المهاجم غوست فونتين، صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة لنهائيات البطولة برصيد 13 هدفا، فهو من أصول مغربية، كما أن زين الدين زيدان الذي يوصف بأنه أعظم لاعب كرة قدم فرنسي، قد ولد في مرسيليا لأبوين جزائريين. وكان زين الدين زيدان بطل منتخب فرنسا الفائز بكأس العالم قبل 20 عاما. وعُدّ نجاحه ملهماً ورفضاً قوياً للعنصرية في المجتمع الفرنسي.
روسيا فرنسا كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة