برناردو سيلفا... من منبوذ في بنفيكا إلى خليفة رونالدو في البرتغال

برناردو سيلفا... من منبوذ في بنفيكا إلى خليفة رونالدو في البرتغال

غوارديولا يقدِّر دوره الإيجابي مع سيتي والبعض يعتبره وريث ديفيد سيلفا
الجمعة - 8 ذو القعدة 1439 هـ - 20 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14479]
لندن: نونو ترافاسوس
نسرد اليوم وقائع مسيرة مهنية مثبطة ومحفزة في ذات الوقت. كان برناردو سيلفا قد ترعرع على عشق نادي بنفيكا وانضم إلى النادي في عمر السابعة، لكن كثيراً ما أخبره مسؤولو النادي أن جسده نحيل للغاية وسمحوا له بالفعل بالرحيل في سن الـ19. في أعقاب مشاركته لمدة 31 دقيقة فقط مع الفريق الأول. ويشكل هذا الجزء المثبط من القصة ويتعلق بحقيقة أن حجم الجسد يشكل عاملاً مهماً في كرة قدم الناشئين.

ويتعرض بعض اللاعبين للتجاهل في سن مبكرة للغاية رغم تميزهم بالبراعة والمهارة. إلا أنه من حسن حظ سيلفا أن القصة تحمل جزءاً مشجعاً يفوق الجزء المثبط منها، ذلك أن اللاعب الذي اعتاد المشاركة في مركز الظهير الأيسر داخل النادي البرتغالي، انتقل إلى موناكو ومنذ ذلك الحين تحول إلى واحد من أكثر اللاعبين الواعدين على مستوى أوروبا، وشارك لتوه في بطولة كأس العالم التي أُقيمت في روسيا وفاز ببطولة الدوري الممتاز الموسم الماضي مع مانشستر سيتي، ويجري النظر إليه بصورة عامة باعتباره وريث ديفيد سيلفا داخل مانشستر سيتي.

من جهته، قال المهاجم البرتغالي السابق الشهير نونو غوميز متحدثاً عن برناردو سيلفا في تصريحات لقناة «سكاي سبورتس»، في وقت سابق، وذلك قبل أيام قلائل من رحيله عن منصبه كمدير لأكاديمية بنفيكا: «إنه واحد من أفضل اللاعبين الموهوبين الذين نشأوا داخل جدران نادي بنفيكا. ومع هذا، فإنه خلال مسيرته في صفوف فرق الناشئين، واجه صعوبات بعض الأحيان لضمان المشاركة في التشكيل الأساسي بسبب حجم جسده. من الواضح أنه يملك موهبة عظيمة، لكنه لم يكن بذات المستوى من القوة مثل الصبية الآخرين».

ببلوغه العام الـ18، بدأ سيلفا في اللحاق بركب رفاقه وفي موسم 2013 - 2014 تحول إلى مصدر إلهام للفريق الثاني في بنفيكا المشارك في الفريق الرديف لبنفيكا الذي يشارك في دوري الدرجة الثانية البرتغالي. وخلال المباريات، تعالت أصوات الجماهير مطالبة بضم اللاعب إلى الفريق الأول، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2013 وكان سيلفا حينها يبلغ 19 عاماً وشهرين، شارك اللاعب للمرة الأولى مع الفريق الأول. إلا أنه على عكس ما توقعه الكثيرون، لم تكن هذه بداية علاقة رائعة بين اللاعب وبنفيكا.

شارك سيلفا، الذي يدلّله الكثيرون بلقب «فقاعة العلكة» بسبب الأسلوب الذي تلتصق به الكرة في قدمه، في مباراتين أخريين فقط تحت قيادة جورجي جيسوس ذلك الموسم ورحل عن النادي الموسم التالي. عن هذا الأمر، قال سيلفا في تصريحات لمجلة «لكيب»: «كنت أتدرب في مركز الظهير الأيسر وأدركت حينها أنه لا مستقبل لي مع الفريق. وعندما تقدم موناكو بعرض لضمي إليه، لم أتردد في قبوله». يذكر أن المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم تولى في تلك الفترة تدريب النادي المشارك في الدوري الفرنسي الممتاز وكان يحاول ضم لاعبين شباب يُعرف عنهم تميزهم بمواهب كبرى.

بادئ الأمر، انتقل سيلفا إلى موناكو على سبيل الإعارة وذلك في صيف 2014، وبعد ذلك أصبح الانتقال دائماً في يناير (كانون الثاني) التالي مقابل 15.75 مليون يورو. وحتى يومنا هذا، لا يزال الكثير من مشجعي بنفيكا يرون أن هذا الأمر أحد الأخطاء الفادحة التي ارتكبها ناديهم. من ناحيته، قال سيلفا في تصريحات لـ«ريكورد»: «بالطبع كان موقفاً مؤسفاً، فقد كان حلمي دوماً أن أصبح لاعباً في صفوف بنفيكا. إلا أن الأمور لم تسر على النحو الذي كنت أرجوه. وعليه، اضطررت إلى اتخاذ سبيل مختلف».

وقال سيلفا إنه لا يمكنه أن يعد بأن يعود إلى بنفيكا يوماً ما، لكنه على الأقل استبعد تماماً إمكانية مشاركته في صفوف سبورتينغ أو بورتو. وذات يوم مزح حول هذا الأمر قائلاً إنه لن يلعب مرتدياً قميصاً أخضر إلا إذا كان ذلك في صفوف ريو أفي البرتغالي. وسرعان ما رد ريو أفي على المزحة بطرح صورة ساخرة لسيلفا مرتدياً قميص النادي. وجاء رد اللاعب على هذا الأمر إيجابياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويلخص هذا الموقف شخصية سيلفا، فهو لاعب موهوب للغاية ومحبوب وسهل المعشر. الصيف الماضي، انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 43.6 مليون جنيه إسترليني، ورغم مشاركته في الفريق الأول على نحو متقطع خلال أول موسم له مع النادي، لا يبدو ثمة شك لدى مدرب سيتي جوسيب غوارديولا في أهمية دور اللاعب في مسيرة النادي المتألقة خلال الموسم.

وصرح غوارديولا في وقت سابق بأنه: «عندما كان يشارك في الملعب، كان أداؤه رائعاً. إنه لاعب صغير وشخص نشعر بسعادة بالغة إزاء وجوده في غرفة تغيير الملابس. وأعتقد أنه سيبقى معنا لفترة طويلة، وما دمتُ هنا فلن أسمح برحيله، وإنما سيبقى معي. في الحقيقة، لم أره حزيناً أبداً، دائماً يبدو في حالة مزاجية جيدة، حتى عندما لا يشارك في اللعب». ويحظى اللاعب باحترام بالغ من جانب أقرانه بالفريق، لكن يبدو أنه كان هدفاً لبعض المزحات من جانب عدد منهم. وفي نهاية الموسم، نشر برناردو مقطع فيديو طريفاً يقول فيه: «كما تعلمون، أتعرض لمزحات ومقالب فكاهية كثيرة من رفاقي. مثلاً، تعرض حذائي للسرقة كثيراً وحصلت على هدايا مضحكة رغم أن هذا لم يكن في عيد ميلادي. كان الأمر برمته ممتعاً، لكني اليوم أدرك أنني واحد من أبطال الدوري الممتاز، والأبطال لا تُسرق أحذيتهم».

وجاء الفوز ببطولة الدوري الممتاز بالنسبة إلى سيلفا على الأقل على نحو استثنائي. وعن هذا، قال: «كنت أشاهد مباراة لمانشستر يونايتد في منزلي مع زوجتي. كنت أجلس على الأريكة مرتدياً ملابس المنزل. ولم أكن أتوقع مطلقاً أن نتوج أبطالاً للدوري الممتاز ذلك اليوم». من ناحية أخرى، وبعد أن فاتته فرصة المشاركة في فوز البرتغال ببطولة «يورو 2016» بسبب الإصابة، ظهر سيلفا أمام العالم بأسره في مونديال روسيا ويعتبره الكثيرون أنه سيصبح خليفة رونالدو، مع تميزه ببعض ملامح من موهبة ميسي.
البرتغال كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة