دهون مشتقات الألبان لا تزيد الإصابات بأمراض القلب

نتائج مثيرة لدراسة أميركية تشكك في دور منتجات الحليب الدسم بالتسبب بها

دهون مشتقات الألبان لا تزيد الإصابات بأمراض القلب
TT

دهون مشتقات الألبان لا تزيد الإصابات بأمراض القلب

دهون مشتقات الألبان لا تزيد الإصابات بأمراض القلب

بعد اثنين وعشرين عاماً من المتابعة الطبية لتأثيرات تناول دهون مشتقات الألبان على صحة القلب، أفادت نتائج دراسة أميركية حديثة أن تناول الحليب ومشتقات الألبان الكاملة الدسم Whole - Fat Dairy Consumption لا يتسبب برفع احتمالات الوفيات بسبب الإصابة بالأمراض القلبية.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 11 يوليو (تموز) الحالي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكيةThe American Journal of Clinical Nutrition، تعاون باحثون من جامعة تكساس وجامعة سياتل وجامعة نيومكسيكو وجامعة تفتس والأكاديمية الطبية في نيويورك، في إجراء دراسة طويلة الأمد لتتبع التأثيرات القلبية لتناول مشتقات الألبان الطبيعية الكاملة الدسم. وتم إجراء الدراسة بدعم من المعهد الوطني للقلب والرئة والدمNational Heart، Lung، and Blood Institute. وكان عنوان الدراسة «قياسات تسلسلية للمؤشرات الحيوية لدهون الألبان والوفيات الإجمالية والوفيات المتعلقة بالسبب لدى كبار السن: دراسة صحة القلب والأوعية الدموية».
الألبان وصحة القلب
وتعيد نتائج هذه الدراسة اللافتة للنظر، التذكير بنتائج أولى الدراسات التي بحثت في حقيقة العلاقة بين تناول البيض أو تناول الروبيان أو شرب القهوة أو تناول الشوكولاته على صحة القلب والأوعية الدموية، والتي لفتت الانتباه في حينها. ولكن لاحقاً، توالت الدراسات الطبية التي تدعم الجدوى الصحية القلبية لتناول هذه المنتجات الغذائية الطبيعية بخلاف الاعتقاد الشائع آنذاك.
ووجدت الدراسة الحديثة أنه لا توجد صلة مهمة بين دهون الألبان وبين الوفاة بسبب أمراض القلب أو السكتة الدماغية، بل قد تساعد أنواع معينة من دهون الألبان في الوقاية من الإصابة بالسكتة الدماغية، حسبما ذكر الباحثون. وهي النتائج التي علّقت عليها الدكتورة مارسيا أوتو، الباحثة الرئيسة في الدراسة والأستاذة المساعدة في قسم علم الأوبئة وعلم الوراثة البشرية والعلوم البيئية في كلية الصحة العامة بجامعة تكساس، بالقول: «إن النتائج التي توصلنا إليها لا تدعم فحسب، الدليل المتنامي للأدلة التي تشير إلى أن دهون الألبان، خلافا للاعتقاد السائد، لا تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب أو الوفيات العامة لدى كبار السن، بل تقوي ذلك الدليل بشكل كبير. وبالإضافة إلى عدم مساهمتها في التسبب بالوفاة، تشير النتائج إلى أن أحد الأحماض الدهنية الموجودة في منتجات الألبان قد يقلل من خطر الوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية، وخصوصا من السكتة الدماغية».
وعلى مدى 22 عاماً، قيمت الدراسة متابعة قياس نسبة عدد من المؤشرات الحيوية التي تعكس بدقة مدى تناول المرء للأحماض الدهنية الموجودة في دهون الألبان والتي يُشار إليها بأنها ذات علاقة محتملة بالإصابة بأمراض القلب وبالوفيات، وهي منهجية في القياس والبحث تعطي رؤية أكثر موضوعية وأدق في معرفة مدى التأثير الصحي للتعرض الطويل الأمد لهذه الأحماض الدهنية، كما أشار الباحثون.
فوائد وأضرار
وأوضح الباحثون في مقدمة الدراسة ما ملخصه أن اليوم يبرز جدل علمي وطبي حول المقارنة بين الفوائد والأضرار لتناول الدهون الطبيعية الموجودة في منتجات الألبان، وخصوصا مدى دقة وصواب وجود أي مخاوف طبية من الآثار البعيدة الأمد لتناول تلك الدهون على صحة القلب والشرايين القلبية والأوعية الدموية في الدماغ.
وأضاف الباحثون أن هناك الكثير من الدراسات الطبية السابقة التي قيمت مدى التأثيرات الصحية لاستهلاك تلك الدهون في مشتقات الألبان كاملة الدسم، ولكنها اعتمدت في تقدير كمية دهون الحليب ومشتقات الألبان المتناولة على ما يُفيد به المشاركون في تلك الدراسات كتقدير ذاتي للكمية المتناولة منها، أو وفق متابعة مقياس حيوي واحد في متابعة تأثيرات تناول النوعية تلك من الدهون، وهو ما قد يُؤدي إلى تكوين تقدير غير دقيق للآثار الصحية لها، ما يعني أنها قد تعطي انطباعاً طبياً لا علاقة له بالواقع الفعلي لكثرة أو قلة تناول تلك الدهون في الحليب ومشتقات الألبان الكاملة الدسم بشكل طبيعي.
ولذا قال الباحثون أن هدفهم من إجراء هذه الدراسة هو فحص الارتباطات المحتملة بين كل من: عدد من المؤشرات الحيوية للأحماض الدهنية القادمة إلى الجسم من الحليب ومشتقات الألبان كاملة الدسم، وبين حصول الوفيات ومستوى خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الدماغية. وتم فحص حصول الوفيات في الدراسة بدقة، أي الوفيات الإجمالية Total Mortality والوفيات الناجمة عن سبب محدد Cause - Specific Mortality، والتي من أهمها الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية CVD Deaths والوفيات الناجمة عن السكتة الدماغية Stroke Mortality. وقال الباحثون: «ولا توجد حتى اليوم أي دراسة طبية فحصت العلاقة بين تناول مشتقات الألبان الكاملة الدسم وبين معدلات الوفيات الإجمالية».
دراسة مطولة
وصمم الباحثون دراستهم الرياض: د. حسن محمد صندقجي بطريقة جيدة، ومن بين نحو ستة آلاف شخص من الذكور والإناث، ومن أعراق مختلفة، وممنْ تجاوزت أعمارهم 65 سنة، تمت متابعة نحو ثلاثة آلاف شخص ممنْ كانوا خالين من الإصابة بأمراض القلب الوعائية عند بدء المتابعة الطبية في الدراسة العلمية هذه، وذلك لمدة 22 عاماً. وأفاد الباحثون أنه تمت متابعة المشاركين في الدراسة بالتقييم الطبي السنوي، وهو ما شمل الفحص الإكلينيكي وإجراء الفحوصات وتحليل عينات من الدم وتقييم الحالة الصحية العامة وسلوكيات نمط عيش الحياة اليومية. كما تمت متابعتهم كل ستة أشهر بالمكالمات الهاتفية للاطمئنان عليهم صحياً. وإضافة إلى ذلك، كان يتم إعادة إجراء فحوصات بشكل تسلسلي، خلال هذه المدة الزمنية الطويلة، لقياس نسبة الأحماض الدهنية والمركبات الكيميائية الأخرى ذات العلاقة بالدهون الموجودة في مشتقات الألبان والتي في الوقت نفسه لها سمعة بأنها ذات صلة بارتفاع خطورة الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية في شرايين الجسم.
وتحديداً، كان الباحثون دقيقين في انتقاء عدد من الأحماض الدهنية الفوسفوليبيديةPhospholipids Fatty Acids ذات العلاقة المباشرة بتناول الحليب ومشتقات الألبان الكاملة الدسم، وهي:
- أولاً، حمض الهبتاديكانويك الدهني Heptadecanoic Acids الذي هو أحد أنواع الأحماض الدهنية المشبعة التي توجد في حليب ومشتقات الألبان للحيوانات التي تتغذى على النباتات، مثل الماعز والبقر.
- وثانياً، حمض البنتاديكانويك الدهني Pentadecanoic acids الذي هو أحد أنواع الأحماض الدهنية المشبعة التي توجد في الحليب ومشتقات الألبان، ويُستخدم في الأوساط الطبية كمادة قياسية لتتبع ومعرفة مقدار تناول دهون الحليب.
- ثالثاً، حمض البالميتولييك الدهني Trans - Palmitoleic Acids وهو أحد الدهون غير المشبعة الموجودة في الحليب ومشتقات الألبان.
وقال الباحثون في ملخص النتائج اللافتة للنظر لهذه الدراسة: «وخلال 22 عاماً من المتابعة، لم تكن ثمة علاقة ذات أهمية ترتبط ما بين التعرض الطويل الأمد للدهون الفوسفوليبيدية ذات العلاقة بتناول الحليب ومشتقات الألبان الكاملة الدسم وبين المعدل الكلي للوفيات أو معدل الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بين البالغين الكبار في السن المشمولين في الدراسة».
وأضاف الباحثون نتيجة أخرى لافتة أيضاً للنظر بقولهم: «وارتبط ارتفاع حمض الهبتاديكانويك الدهني بانخفاض معدل الوفيات بسبب الأمراض القلبية الوعائية، وأيضاً بانخفاض معدلات الوفيات بسبب السكتة الدماغية بنسبة 42%».
كما أضاف الباحثون نتيجة ثالثة لافتة للنظر بقولهم: «لم يكن ثمة علاقة مهمة بين نسبة هذه الدهون الفوسفوليبيدية ذات العلاقة بتناول الحليب ومشتقات الألبان الكاملة الدسم وبين معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو بأمراض الشرايين القلبية التاجية، أو السكتة الدماغية».
وقال الباحثون: «على الرغم من الاعتقاد السائد على مدى عقود بأن استهلاك دهون الألبان هو عامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك السكري، وزيادة الوزن، والسرطان، فإنه من خلال نتائج دراسات الأحداث الإكلينيكية Clinical Events فإن هناك قليل من الأدلة التجريبية التي تدعم صحة وجود هذه التأثيرات السلبية».
وأضافت الدكتورة أوتو قائلة: «إن الأبحاث القائمة على الأدلة أساسية لتثقيف الناس حول التغذية. وتماشيا مع النتائج السابقة، تسلط نتائجنا الضوء على الحاجة إلى إعادة النظر في التوجيهات الغذائية الحالية على جميع منتجات الألبان الغنية بالدهون، والتي تعد مصادر غنية بالعناصر المغذية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم. وهذه ضرورية للصحة ليس فقط خلال فترة الطفولة ولكن طوال الحياة، ولا سيما في سنوات العمر اللاحقة عندما يكون نقص التغذية وحالات مثل هشاشة العظام أكثر شيوعاً». وأضافت: «لقد تعرض المستهلكون لمعلومات كثيرة ومتضاربة حول التغذية، خاصة فيما يتعلق بالدهون، ولذلك من المهم أن تكون هناك دراسات قوية تمكن الناس من اتخاذ خيارات علمية أكثر توازنا بالاستناد إلى الحقائق العلمية بدلا من الإشاعات».


مقالات ذات صلة

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

يُعدُّ معدل التمثيل الغذائي (الأيض) السريع من المزايا الحقيقية إذا كنت تحاول خسارة الوزن؛ لأنه يسمح للجسم بحرق السعرات الحرارية بسرعة.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.


ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

شخص يتألم (رويترز)
شخص يتألم (رويترز)
TT

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

شخص يتألم (رويترز)
شخص يتألم (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة، قد تُقدم فوائد صحية، خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء عند تناولها بكميات مناسبة.

واستعرض الموقع أبرز تلك الفوائد:

تقليل مسببات الأمراض في الأمعاء

تتسبب كائنات دقيقة في الأمراض، وتُصعّب البروبيوتيك على مسببات الأمراض البقاء والالتصاق بالأمعاء من خلال التنافس على العناصر الغذائية، كما يمكن للبروبيوتيك إنتاج المواد التالية لمنع نمو مسببات الأمراض.

تحسين عملية الهضم

قد تُساعد البروبيوتيك في عملية الهضم عن طريق تكسير الأحماض الأمينية (لبنات بناء البروتين)، وتكسير أملاح البناء، وتكسير الكربوهيدرات،

وامتصاص الأمعاء للإلكتروليتات (الأملاح)، وتكسير الدهون.

تحسين حاجز الأمعاء

قد تُحسّن البروبيوتيك حاجز الأمعاء عن طريق تحفيز إنتاج سائل لزج يُسمى المخاط، وزيادة البروتينات التي تمنع مسببات الأمراض من عبور الأمعاء ودخول مجرى الدم، كما قد يسهم هذا الحاجز المعوي القوي في الوقاية من متلازمة الأمعاء المتسربة المرتبطة بكثير من الحالات الطبية. وتشمل أمثلة اضطرابات الجهاز الهضمي متلازمة القولون العصبي ومرض التهاب الأمعاء.

المساعدة في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي

يمكن أن يؤدي اختلال توازن البكتيريا المعوية إلى اضطرابات هضمية مختلفة، منها الإسهال الناتج عن المضادات الحيوية، ومرض التهاب الأمعاء، ومتلازمة القولون العصبي والقرحة.

وقد تساعد البروبيوتيك في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي من خلال تحسين كمية وتنوع البكتيريا المعوية الصحية، وزيادة مستويات بعض البروتينات التي تساعد على الهضم، وتحسين حاجز الأمعاء، وتعزيز بيئة المناعة المعوية.

شخص يتألم (رويترز)

تنظيم جهاز المناعة المعوي

قد تنظم البروبيوتيك استجابة جهاز المناعة، فعلى سبيل المثال، تؤثر البروبيوتيك على نشاط كثير من الخلايا (اللبنات الأساسية) لجهاز المناعة.

تعزيز التواصل بين الأمعاء والدماغ

ترتبط الأمعاء والدماغ عبر شبكة تُسمى محور الأمعاء والدماغ. ومن خلال هذه الشبكة تستطيع البروبيوتيك إنتاج النواقل العصبية (المواد الكيميائية الدماغية) في الأمعاء.

هل البروبيوتيك آمنة؟

تُعد البروبيوتيك آمنة بشكل عام للأفراد الأصحاء، مع آثار جانبية طفيفة، بما في ذلك الغازات التي تزول من تلقاء نفسها.