الشرطة العراقية تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي

تواصل المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين... وأكثر من 15 قتيلاً ومئات المصابين منذ بدء الاحتجاجات

قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
TT

الشرطة العراقية تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي

قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)
قوات أمن عراقية تتدخل لفض الاحتجاجات أمام حقل الزبير (رويترز)

تواصلت الاحتجاجات العنيفة في مدن جنوب العراق، وتعرضت مبانٍ حكومية لهجمات المتظاهرين، فيما تصاعدت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يسعى بجهد إلى تهدئة الأجواء أملاً في تبديد الأزمة.
واستخدمت الشرطة العراقية الهراوات والخراطيم لتفريق نحو 250 محتجاً تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل الزبير النفطي الضخم أمس، في إطار الاحتجاجات على البطالة وتدهور الخدمات العامة.
ومنذ بدء الاحتجاجات، قبل 9 أيام، هاجم محتجون مباني حكومية ومكاتب لأحزاب سياسية، فيما اجتاح مسلحون شيعة المطار الدولي في مدينة النجف.
وفي وقت تعهدت فيه السلطات بعدم التهاون مع أي تجاوزات تهدد أمن البلاد، كشف المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، عن تزايد عدد الإصابات في صفوف القوات الأمنية نتيجة احتكاكها مع المحتجين، وتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن «262 إصابة بين ضباط ومنتسبين ورتباء، بينهم 6 في حالة حرجة، و30 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات».
وأشار يحيى إلى التزام قوات الأمن بالتعليمات الصادرة من رئيس الوزراء حيدر العبادي، التي «تضمنت عدم استخدام الرصاص الحي مع المتظاهرين»، داعياً إلى «التظاهر في الأماكن المخصصة لذلك، والتعاون مع القوات المسلحة، من خلال المحافظة على سلمية التظاهر، وتفويت الفرصة على كل من لا يؤمن بعراق موحد منتصر، وعدم استنزاف القدرات القتالية للقوات المسلحة». وقال مسؤولون في صناعة النفط إن الاحتجاجات لم تؤثر على الإنتاج في حقل الزبير الذي تديره شركة «إيني» الإيطالية، وكذلك حقل الرميلة الذي تطوره شركة «بي بي»، وحقل «غرب القرنة 2» الذي تشغله «لوك أويل».
ويرى محتجون كثيرون أن المواطنين لا يستفيدون من الثروة النفطية للبلاد، وقال بعض المحتجين إن العمال الأجانب يسلبونهم فرص العمل في شركات النفط، وقُتل 3 محتجين في اشتباكات مع الشرطة، أحدهم عند حقل «غرب القرنة 2»، وأصيب العشرات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد المحتجين، ويدعى عصام جبار (24 عاماً)، قوله: «نحن أهل البصرة نسمع حول نفط العراق وموارده الهائلة، لكننا لم نستفد أبداً من مميزاته»، وأضاف: «الغرباء يحصلون على وظائف محترمة في حقولنا النفطية، ونحن لا نملك دفع ثمن سيجارة»، وأشار إلى أنه عاطل عن العمل.
وقال شهود إن الشرطة استخدمت الهراوات والخراطيم لضرب متظاهرين عند بوابة حقل الزبير. وأصيب أحد أفراد الأمن في الوجه، بعدما قام المحتجون برشقهم بالحجارة، وألقت الشرطة رمالاً لإخماد إطارات أضرم فيها المحتجون النار.
وقال المتحدث العسكري العميد يحيى رسول، في مؤتمره الصحافي، إن قوات الأمن «لن تسمح لأحد بالعبث بالأمن والنظام، بالاعتداء على المنشآت العامة والخاصة والحكومية، وكذلك الاقتصادية». وفيما لم يشر رسول إلى عدد الإصابات بين صفوف المحتجين، أكدت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن مجموع الجرحى بين صفوف المدنيين والقوات الأمنية «بلغ 523 شخصاً، بينهم 265 عنصراً من الشرطة، إلى جانب سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلاً بين صفوف المدنيين، منهم اثنان من المسعفين العاملين في وزارة الصحة».
وتقول المصادر إن «نحو 60 إصابة حرجة قد تؤدي إلى الوفاة، أكثرها بين صفوف المتظاهرين، فضلاً عن اعتقال المئات»، لكن نشطاء وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني يتحدثون عن وقوع ما لا يقل عن 900 إصابة بين المحتجين، كما يتحدثون عن قيام السلطات بحملة اعتقالات واسعة في محافظات ميسان وكربلاء وذي قار والبصرة، طالت الشباب الناشطين الذي دعوا للتظاهر.
وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وأفلام فيديو لعمليات اعتقال وقتل لمتظاهرين على أيدي قوات الأمن ومكافحة الشغب، علماً بأن الحكومة العراقية قامت أمس بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أعادت خدمة الإنترنت عقب إغلاقها 3 أيام في عموم البلاد.
وتحدث رئيس جمعية المواطنة محمد السلامي عن «وفاة ما لا يقل عن 15 متظاهراً، واعتقال ما لا يقل عن 300، في مظاهرات هي الأشرس منذ 2003»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الأمنية في بغداد قامت باعتقال بعض الناشطين من منازلهم، ووضعت شرط التعهد بعدم الخروج في مظاهرة لإطلاق سراحهم».
وحول الرواية الرسمية الحكومية التي تتحدث عن استخدام بعض المتظاهرين للأسلحة النارية ضد قوات الأمن، وإصابة كثير من العناصر، شكك السلام في الرواية، ورجّح أن «الإصابة التي تتعرض لها قوات الأمن تمت بواسطة الحجارة التي يرميها المتظاهرون، وليست بشيء آخر»، وأكد: «لا وجود للأسلحة النارية في صفوف المحتجين». واستغرب السلامي «الإجراءات غير المسبوقة والشرسة التي تشنها الحكومة ضد المتظاهرين»، وعزا ذلك إلى «الاستشارات التي يتلقاها رئيس الوزراء العبادي من الشخصيات الأمنية المحيطة به هذه الأيام، خصوصاً مع غياب الدور الرقابي للبرلمان الذي انتهت ولايته نهاية يونيو (حزيران) الماضي».
وعن توقعاته لمستقبل الاحتجاجات المطلبية المتواصلة منذ نحو أسبوعين، أعرب السلامي عن اعتقاده أنها «ستستمر لأسابيع مقبلة، لكنها ستميل إلى التنظيم والسلمية أكثر».
وحذّر «المرصد العراقي للحريات الصحافية»، في نقابة الصحافيين العراقيين، من «استمرار الانتهاكات والتجاوزات على الصحافيين والفرق الإعلامية التي تغطي المظاهرات في المدن العراقية»، ورأى في بيان له أمس أن «إصدار مذكرات قبض بحق البعض نوع من الترهيب مرفوض، ويتعارض مع الحقوق الدستورية المكفولة قانوناً».
ونقل المرصد عن نشطاء وصحافيين إشارتهم إلى صدور «أكثر من خمسين مذكرة قبض بحق صحافيين وناشطين في مدن البصرة والناصرية والعمارة والكوت والنجف والسماوة وكربلاء وبابل»، واعتبر أن ذلك «أسلوب ترهيب يستهدف تعطيل عمل الفرق الإعلامية في تلك المحافظات، وينتهك حرية الوصول إلى المعلومة، ومن شأنه إضعاف دور الصحافة في المجتمع والدولة».
كانت القوات الأمنية قد اعتقلت مذيع الأخبار في قناة «الرشيد» الفضائية، حسن البياتي، غرب العاصمة بغداد، وأطلقت سراحه لاحقاً، كما اعتدت عناصر أمنية على مراسل لقناة «النجباء»، التابعة لحركة «النجباء» في البصرة، وواجه صحافيون يقومون بتغطية الاحتجاجات لحساب وسائل إعلام مختلفة مضايقات من قوى الأمن.
وقد يؤدي استمرار التوتر في جنوب العراق إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وقد بلغ إنتاج حقل الزبير 475 ألف برميل يومياً. وقال مسؤول نفط كبير إن العراق صدر 3.566 مليون برميل يومياً في المتوسط من حقوله الجنوبية في يوليو (تموز) الماضي، وهي مستويات تؤكد أن الاضطرابات لم تؤثر على شحنات النفط الخام من المنطقة. ولا تبدو مؤشرات إلى تراجع المحتجين، الذين يتحملون وطأة الحر الشديد، عن مطالبهم. وقد عبروا عن غضبهم في البصرة، أكبر مدن الجنوب، والسماوة والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء والحلة.
ونقلت «رويترز» عن رجل أمن في مكان الاحتجاج: «لدينا أوامر بعدم إطلاق النار، ولكن لدينا أيضاً أوامر بعدم السماح لأي أحد بالتأثير على العمليات في حقول النفط، وسوف نتخذ ما يلزم من إجراءات لإبعاد المتظاهرين عن الحقول». وقد وقعت احتجاجات للأسباب نفسها من قبل، لكن التوتر هذه المرة واسع النطاق وذو حساسية سياسية.



وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
TT

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم ( الأربعاء)، عن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا بعد أقل من يوم واحد على بدء مهلة وقف إطلاق النار.

وطالب وزير الدفاع السوري عناصر «قسد» بوقف عمليات الاعتقال على الفور وإطلاق سراح جميع المعتقلين من أهالي منطقة الحسكة.

وشدد أبو قصرة على أن عمليات الاعتقال التعسفية بحق العشرات من أهالي الحسكة تهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل.

خريطة السيطرة العسكرية على الأرض في شمال شرق سوريا أصدرها مركز جسور اليوم 21 يناير

كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أمس (الثلاثاء)، وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزارة في بيان: «يستمر سريان هذا القرار لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من الدولة السورية مع (قسد) وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended