رسائل هاتفية تكشف تفاصيل {صفقة المليار دولار} القطرية في العراق

الفدية دفعت لجماعات إرهابية... وقاسم سليماني قاد العملية مع وزير خارجية الدوحة

قطرتواصلت مع قاسم سليماني لخروج الرهائن
قطرتواصلت مع قاسم سليماني لخروج الرهائن
TT

رسائل هاتفية تكشف تفاصيل {صفقة المليار دولار} القطرية في العراق

قطرتواصلت مع قاسم سليماني لخروج الرهائن
قطرتواصلت مع قاسم سليماني لخروج الرهائن

كشف تقرير لشبكة «بي بي سي» أمس عن تفاصيل جديدة في علميات صفقة تسليم الرهائن القطريين في العراق، قبل نحو سنتين، وأشار التقرير إلى رسائل هاتفية متبادلة بين وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والسفير العراقي في الدوحة زايد الخيارين، ذكر فيها وزير الخارجية للسفير أن اثنين من المختطفين من أقاربه «جاسم ابن عمي وخالد زوج خالتي»، وأضاف في إحدى الرسائل «عند تلقيك أي خبرٍ عن ذلك؛ أخبرني على الفور»، إضافة إلى التواصل مع قاسم سليماني لخروج الرهائن.
وطبقا لإحدى روايات تسلسل الأحداث؛ فقد دفعت قطر أكثر من مليار دولار لتحرير الرهائن، حيث ذهبت الأموال لجماعات وأفراد صنّفتهم الولايات المتحدة على أنهم «إرهابيون»؛ كتائب «حزب الله» في العراق، التي قتلت جنودا أميركيين بقنابل وُضِعت على جانب الطريق؛ والجنرال قاسم سليماني، وهو قائد قوات الحرس الثوري والخاضع شخصيا لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ وهيئة تحرير الشام، التي كانت في فترة من الفترات تعرف بجبهة النصرة، عندما كانت تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.
وأشار التقرير أن الحكومة القطرية تواصلت في مارس (آذار) عام 2016 مع كتائب «حزب الله»، وهي ميليشيا عراقية مدعومة إيرانياً، وأرادت الجماعة «كتائب حزب الله» الحصول على المال. وحينئذٍ أرسل السفير زايد الخيارين رسالة إلى الشيخ محمد مفادها: «لقد أخبرتهم بأن يعيدوا لنا 14 شخصاً... وسنعطيكم نصف القيمة». ولم يتضح مقدار «القيمة» في سجلات الهاتف حتى تلك الفترة.
وبعد مرور 5 أيام؛ عرضت الجماعة إطلاق سراح 3 رهائن، وأرسل السفير رسالة إلى الوزير قال فيها: «إنهم يريدون بادرة حسنة من جانبنا أيضاً. هذه علامة جيّدة بالنسبة لنا... علامة تدل على أنهم في عجلة من أمرهم ويريدون إنهاء كل شيء في أقرب وقت».
وذكر التقرير أن السفير القطري قابل الخاطفين، لكن الرهائن لم يكونوا بصحبتهم، بل كان معهم ذاكرة «USB» تحتوي على مقطع فيديو لأسيرٍ مُحتجزٍ داخل حبسٍ انفرادي، ووجّه الشيخ محمد سؤالا للسفير، قائلاً: «ما الذي يضمنُ لنا أن بقية الرهائن معهم؟». وأضاف: «قُم بحذف الفيديو من هاتفك... وتأكد من عدم تسريبه لأي شخص».
وكان من مطالب الخاطفين أن تغادر قطر التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. كما يجب على قطر تأمين إطلاق سراح الجنود الإيرانيين المحتجزين من قبل المتمردين في سوريا، إلا أنه بعد ذلك أصبح المال هو الهدف.
وكشف التقرير أن أحد الخاطفين -ويقال له أبو محمد- طلب مبلغ 10 ملايين دولار لنفسه، وهو الأمر الذي وافق عليه السفير، إضافة إلى شقة في لبنان، بشرط خروج جميع الرهائن، إلا أن ذلك لم يتم. وحتى شهر أبريل (نيسان) لعام 2016، أضيف للسجلات الهاتفية التي نشرتها «بي بي سي» اسم قاسم سليماني، وهو الراعي الإيراني لكتائب «حزب الله».
وبحلول هذا الوقت، بدا أن طلب الفدية وصل إلى مبلغ مليار دولار. ومع ذلك، فإن الخاطفين صمدوا وطالبوا بالمزيد. وأرسل السفير رسالة إلى وزير الخارجية قال فيها: «لقد التقى سليماني بالخاطفين مساء أمس وضغط عليهم من أجل قبول المليار دولار. لم يستجيبوا بسبب وضعهم المالي... سليماني سيعود»، وأشار السفير مرة أخرى إلى أن الجنرال الإيراني كان «منزعجا للغاية» من الاختطاف. حيث قال للشيخ محمد: «إنهم يريدون استنفادنا وإجبارنا على قبول مطالبهم على الفور. نحن بحاجة إلى التزام الهدوء وعدم التسرع. لكن يجب أن تكونوا مستعدين لدفع الثمَن». فأجاب الوزير: «الله يعين!».
أراد الجنرال سليماني من قطر المساعدة في تنفيذ ما يسمى «اتفاق المدن الأربع» في سوريا، في ذلك الوقت، كانت الحكومة السورية المدعومة من إيران تُحاصر مدينتين سُنيتين يسيطر عليهما الثوار. وفي تلك الأثناء، كانت هناك قريتان شيعيتان مواليتان للحكومة تحت الحصار من قبل الثوار، الذين كانت قطر تدعمهم على ما يبدو، وبموجب الاتفاق، سيتم رفع حصار المدن الأربع وإجلاء سكانها.
وقال السفير في رسالة لوزير الخارجية: «حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله في العراق، كلهم يريدون المال، وهذه هي فرصتهم. إنهم يستغلون هذا الوضع للاستفادة منه... خاصة أنهم يعلمون أنها تقريبا النهاية... كلهم لصوص».
آخر ذكر لتبادل فدية بقيمة مليار دولار كان في شهر يناير (كانون الثاني) 2017. جنبا إلى جنب مع 150 مليون دولار، وكشفت الرسائل النصية أن ضابط المخابرات القطري، جاسم بن فهد آل ثاني، أشرف على تنفيذ الاتفاق في سوريا، وذلك إذ نقلت 46 حافلة الناس من المدينتين السنيتين في سوريا. كتب جاسم بن فهد في رسالة نصية: «لقد أخرجنا 5000 شخص على مدى يومين. والآن نحن بصدد إخراج 3000 شخص... لا نريد حدوث أي تفجيرات»، وبعد بضعة أيام، تم إخلاء المدن الشيعية. وقد أرسل الشيخ محمد رسالة نصية مفادها أن «3000 شخص شيعي تم احتجازهم في موقع التسليم... عندما نرى الرهائن، سنجعل الحافلات تتحرك».
وقد رد السفير أن الجانب الآخر كان قلقاً. «إنهم يشعرون بالهلع. لقد قالوا: إنه إذا أشرقت الشمس دون مغادرة الشيعة فإنهم سيحجزون الرهائن».
وفي 21 أبريل 2017، تم إطلاق سراح الرهائن القطريين. لقد كان جميعهم «على ما يرام»، وتشير مصادر الرسائل النصية ورسائل البريد الصوتي أن «قطر أرسلت أموالا إلى الإرهابيين».


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
TT

السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، جهود البلدين ومساعيهما المتواصلة في الحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية الدولية.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير بيريندسن في الرياض، الأربعاء، مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، كما تبادلا وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية.

وجدَّد الوزير بيريندسن خلال اللقاء، إدانة هولندا للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية وعددٍ من دول المنطقة.


أمير قطر والرئيس السوري يؤكدان دعمهما للاستقرار في المنطقة

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر والرئيس السوري يؤكدان دعمهما للاستقرار في المنطقة

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث أكد الجانبان حرصهما على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وخلال اجتماع عقده أمير قطر مع الرئيس السوري بالديوان الأميري في الدوحة، الأربعاء، تمّ استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، حسبما أفاد الديوان الأميري القطري.

وأعرب أمير قطر في أن تسهم زيارة الشرع إلى الدوحة في تعزيز علاقات التعاون بين البلدين والارتقاء بها إلى مستويات أوسع في مختلف المجالات.

كما أكدّ الرئيس السوري حرص بلاده على تنمية علاقات التعاون مع دولة قطر وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

وأعرب فخامة الرئيس السوري عن تضامن بلاده مع دولة قطر، إثر الاعتداءات الإيرانية عليها وعلى عدد من دول المنطقة، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها.

وجرى الاجتماع بحضور الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري، والدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية، وعدد من أصحاب السعادة كبار المسؤولين.

وحضره من الجانب السوري، أسعد الشيباني وزير الخارجية والمغتربين، وعدد من كبار المسؤولين.

وعقد أمير قطر والرئيس السوري لقاءً ثنائياً، جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك.


محادثات سعودية ــ سورية في جدة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
TT

محادثات سعودية ــ سورية في جدة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائهما في جدة، أمس (الثلاثاء)، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها. كما استعرض الجانبان أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، وفرص دعمها وتطويرها في مختلف المجالات.

وكان الشرع قد وصل إلى جدة في زيارة رسمية، فيما ذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أن زيارته للسعودية تأتي في سياق جولة خليجية.