تصعيد في القنيطرة على وقع خروج المعارضة من درعا

معارك على مسافة 4 كيلومترات من خط مراقبة فض الاشتباك

مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري  (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري (أ.ف.ب)
TT

تصعيد في القنيطرة على وقع خروج المعارضة من درعا

مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري  (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري (أ.ف.ب)

استهدف الطيران الحربي، منطقة القنيطرة، في أول هجوم من نوعه قد يكون تمهيداً لمعركة المحافظة، في وقت بدأ مقاتلو المعارضة الخروج من مدينة درعا في جنوب سوريا واستمرار المفاوضات لمنع دخول النظام إلى «نوى» المدينة الأكبر في ريف درعا مقابل انتشار الشرطة الروسية.
وبينما لفتت المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن قصف القنيطرة جاء نتيجة فشل المفاوضات حول مناطق ما يعرف بـ«مثلث الموت» بدرعا وريف القنيطرة، تضاربت المعلومات حول سيطرة النظام على قرية مسحرة بالقنيطرة، الواقعة على بعد 11 كيلومتراً من حدود الجولان بعد قصف عنيف. إذ في حين أكد المرصد هذا الأمر وقالت قناة «الميادين» التلفزيونية اللبنانية المقربة من دمشق، إن قوات النظام تتقدم باتجاه منطقة تل مسحرة، نفته المعارضة، لافتةً إلى استمرار المعارك.
وتقع المعارك على مسافة 4 كيلومترات من الخط الذي يوضح بداية منطقة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، وهي منطقة تراقبها قوة الأمم المتحدة منذ عام 1974 في أعقاب حرب 1973 بين العرب وإسرائيل.
ورجّح كل من المرصد والمعارضة أن تكون المقاتلات الروسية هي التي تولّت عملية القصف. واستند الأول في معطياته إلى أن الطائرات كانت تحلق على ارتفاع شاهق، وهو ما أكده رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – إنيجما» رياض قهوجي، بقوله إن «الطيران السوري لا يجرؤ على الوصول إلى القنيطرة نتيجة التفاهم الروسي الإسرائيلي في منطقة الجنوب».
وتسيطر الفصائل المقاتلة على 70% فيما تسيطر القوات النظامية على 30% من منطقة القنيطرة الاستراتيجية التي تحاذي الخط الفاصل مع هضبة الجولان المحتل.
وقال مصدر ميداني يقاتل مع قوات النظام، لوكالة الأنباء الألمانية: «بدأت قوات النظام عملياتها العسكرية في محافظة القنيطرة فجر الأحد للسيطرة على بلدة مسحرة في ريف القنيطرة الأوسط»، مشيراً إلى أن النظام بدأ عملية ثانية لاستعادة السيطرة على تل المال بمنطقة مثلث الموت في ريف درعا الشمالي للتقدم باتجاه محافظة القنيطرة».
من جانبه، قال مصدر في المعارضة السورية للوكالة نفسها، إن قوات النظام قصفت بلدات مسحرة ونبع الصخر وكوم الباشا بصواريخ من نوع «فيل» وراجمات صواريخ، وسط حركة نزوح كبيرة من قبل المدنيين باتجاه محافظة القنيطرة. وبدأت قوات النظام إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة القنيطرة منذ مطلع الشهر الماضي لاستعادة السيطرة على المحافظة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «لقد تم تنفيذ 4 غارات جوية وإطلاق نحو 850 صاروخاً وقذيفة ضد عدة مناطق في المحافظة، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمقاتلين»، مشيراً إلى مقتل 18 عنصراً من القوات النظامية بينهم 3 ضباط و13 مقاتلاً من الفصائل المعارضة.
وحذر المرصد من تداعيات قد تسفر عن هذه العملية التي تشكل بداية لمعركة القنيطرة، فيما لم تضمد بعد جروح الهجوم على درعا. وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان: «رغم عودة عشرات آلاف النازحين إلى درعا (...) فإن 160 ألف شخص ما زالوا في القنيطرة».
ولفت قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه في ظل الاتفاق العام على إنهاء «داعش» ستكون البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في القنيطرة أمام الضغط العسكري لإخضاعها، لما بات يعرف بـ«المصالحة» على غرار درعا، وذلك نتيجة الاتفاق الذي ينص على خروج كل الفصائل على اختلاف توجهاتها»، معتبراً أن موسكو ستكون في المرحلة المقبلة أمام امتحان الالتزام بتعهداتها عبر إبعاد الفصائل التابعة لإيران في مرحلة أولى عن حدودها وإخراجها من سوريا في مرحلة ثانية وهو ما يبدو صعب التحقيق بعد قبول إسرائيل ببقاء قوات النظام فقط على حدودها.
في موازاة ذلك، بدأ مقاتلو الفصائل المعارضة وعائلاتهم، أمس، الخروج من مدينة درعا في جنوب سوريا تنفيذاً لاتفاق ينص على عودة سيطرة النظام على المنطقة، بينما أعلن المرصد عن مفاوضات لمنع دخول النظام إلى «نوى» المدينة الكبرى في ريف درعا مقابل انتشار الشرطة الروسية.
ولفت المرصد إلى استمرار المفاوضات حول مدينة نوى الواقعة في الريف الغربي لمدينة درعا، منوهاً إلى أنها تجري بين الجانب الروسي والنظام وممثلي المدينة، حول دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة مع إبعاد قوات النظام بعد عمليات التعفيش التي قامت بها قواتها في البلدات التي دخلت إليها. وتعد نوى أكبر تجمع سكاني في محافظة درعا بعد مدينة درعا، وتضم نحو 200 ألف شخص ما بين سكان أصليين ونازحين.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن «مئات المقاتلين وأفراد عائلاتهم استقلوا الأحد 15 حافلة، حاملين حقائبهم التي تحوي حاجياتهم الشخصية، وغادروا» نقطة التجمع، مشيرةً إلى أن «غالبية المغادرين من المقاتلين ومعهم بعض العائلات»، وأنه «حسب السجلات سيخرج 750 شخصاً» من درعا.
وقال أبو شيماء، وهو مسؤول في المعارضة، لـ«رويترز»، إن 500 مقاتل على الأقل سيستقلون نحو 15 حافلة، وإنه من بين المغادرين.
وقال أبو بيان، وهو قائد عسكري في المعارضة، للوكالة نفسها، إن أغلب المقاتلين في درعا قرروا البقاء بدلاً من مواجهة مصير غامض في الشمال الذي تسيطر عليه المعارضة على أمل أن تفي روسيا بوعودها الخاصة بحمايتهم من أي عمليات انتقامية من السلطات السورية. لكن المقاتل عبد الله مسالمة الذي قرر المغادرة، قال بينما كان على وشك الصعود إلى الحافلة: «لن ننسى آلاف الشهداء وآلاف اليتامى غير الجرحى والمعتقلين الذين قتلهم النظام... أنا لا أثق بالروس أو النظام».
وأكد التلفزيون الرسمي بعيد الظهر «بدء عملية نقل الإرهابيين الرافضين للتسوية من درعا البلد باتجاه الشمال لسوري». وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه «تم تفتيش الرجال من قبل (الجنود) الروس، فيما فتشت النساءَ فتيات يؤيدن النظام».
وتمركزت الحافلات التي وصلت صباحاً في طريق «سجنة» التي تربط بين مناطق الفصائل والنظام.
وتم فتح خط التماسّ هذا قبل أيام بعد إزالة السواتر، حسب الوكالة. وبعد الانطلاق توجهت هذه الحافلات نحو أطراف المدينة، حيث من المقرر تفتيشها مجدداً قبل انطلاقها إلى محافظة إدلب، كما أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، للوكالة نفسها. وتتعلق عملية الإجلاء بالمقاتلين وعائلاتهم الذين رفضوا اتفاق «المصالحة» الذي تم التوصل إليه بين روسيا والفصائل في المحافظة في السادس من يوليو (تموز). ونص الاتفاق الذي جاء نتيجة مشاورات شاقة على تسليم المعارضة سلاحها الثقيل ودخول مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرتها تدريجياً.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن «المجموعات المسلحة في درعا البلد واصلت، أمس (الأحد)، تسليم أسلحتها الثقيلة للجيش العربي السوري».
ونشرت الوكالة صور دبابات ومدافع كانت بحوزة الفصائل المقاتلة. كما أعلنت «تحرير خمسة مختطفين بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منطقة درعا البلد». وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد أعلنت، أول من أمس (السبت)، بداية هذه العملية تطبيقاً للاتفاق. ويمهد تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الطريق لدخول قوات إلى المدينة، حيث تم رفع العلم الخميس الماضي تعبيراً عن النصر.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.