«فريق تقييم الحوادث» يفنّد 5 ادعاءات حول العمليات العسكرية في اليمن

TT

«فريق تقييم الحوادث» يفنّد 5 ادعاءات حول العمليات العسكرية في اليمن

فنّد الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن 5 ادعاءات، حقق فيها بعد تقارير تتحدث عن العمليات العسكرية في اليمن.
وقال منصور المنصور، المستشار القانوني في الفريق المشترك، المتحدث باسم الفريق، في مؤتمر صحافي عُقد البارحة في الرياض، إنه بشأن الادعاء عن قيام قوات التحالف بقصف خزان مياه باب عدن، الذي ورد في تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ 6 يوليو (تموز) عام 2015، وأن قوات التحالف قامت بغارة جوية ما بين الساعة 9:00 والساعة 11:00 مساء، على خزان مياه باب عدن، بتاريخ 8 يوليو (تموز) 2015، وهو خزان يقع على جبل بين مديريتي المعلا وكريتر، قام الفريق المشترك لتقييم الحوادث بالتحقق في وقوع الحادثة، وبعد الاطلاع على جميع الوثائق، بما في ذلك إجراءات وقواعد الاشتباك، وجدول حصر المهام اليومي، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، وتقييم الأدلة، تبيّن أنه عند الساعة 2:30 ظهرا بتاريخ 8 يوليو (تموز) 2015، أي قبل وقت الادعاء بنحو 7 ساعات، قامت قوات التحالف الجوية بتنفيذ مهمة جوية على 3 أهداف عسكرية مشروعة في مدينة عدن، وكان أقربها يبعد عن خزان مياه باب عدن مسافة 5500 متراً تقريباً، وعليه فقد توصل الفريق المشترك لتقييم الحوادث إلى أن قوات التحالف الجوية لم تستهدف خزان مياه باب عدن محل الادعاء، كما تبيّن سلامة الإجراءات المتخذة من قوات التحالف في التعامل مع الأهداف العسكرية المشروعة، وأنها تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وفنّد المنصور الادعاء بقيام قوات التحالف بقصف سوق القات بمحافظة صعدة، الذي ورد في التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الصادر بتاريخ 4 أغسطس (آب) 2016، أنه في 19 سبتمبر (أيلول) 2015 وقع هجوم من قوات التحالف الجوية على سوق القات بمحافظة صعدة، بـ3 غارات، تسببت بمقتل 25، وجرح 16 آخرين، بقوله، قام الفريق المشترك لتقييم الحوادث بالتحقق من وقوع الحادثة، وبعد الاطلاع على جميع الوثائق، بما في ذلك إجراءات وقواعد الاشتباك، وجدول حصر المهام اليومي، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، وتقييم الأدلة، فقد تبيّن أن قوات التحالف قامت بمهمتين جويتين في يوم 19 سبتمبر (أيلول) 2015 على هدفين عسكريين مشروعين، يحقق تدميرهما ميزة عسكرية في محافظة صعدة، كان أقربهما كهف يستخدم من قبل ميليشيا الحوثي المسلحة لتخزين الأسلحة، يبعد عن سوق القات محل الادعاء مسافة 100 كيلومتر، وعليه فقد توصل الفريق المشترك لتقييم الحوادث أن قوات التحالف الجوية لم تستهدف سوق القات محل الادعاء، كما تبيّن سلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف في التعامل مع الأهداف العسكرية المشروعة، وأنها تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
ونوّه المنصور إلى الادعاء بقيام قوات التحالف بقصف مركز صحي بمنطقة قحزة بمدينة صعدة، الذي ورد في وسائل الإعلام اليمنية، أن قوات التحالف قامت بغارة جوية الساعة 4:30 عصرا، من يوم السبت، الموافق 3 يونيو (حزيران) 2017، استهدفت مركزا صحيا لعلاج حالات الكوليرا، كان مكتظا بمصابي مرض الكوليرا ومرافقيهم، بمنطقة قحزة في مدينة صعدة، وخلّفت الغارة عشرات الجرحى، ودُمر المبنى والتجهيزات الطبية للمركز، ما أدى إلى خروجه من الخدمة، وقال، قام الفريق المشترك لتقييم الحوادث بالتحقق من وقوع الحادثة، وبعد الاطلاع على جميع الوثائق، بما في ذلك إجراءات وقواعد الاشتباك، وجدول حصر المهام اليومي، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، وتقييم الأدلة، تبيّن للفريق المشترك أن قوات التحالف الجوية قامت في يوم السبت 3 يونيو (حزيران) 2017 بتنفيذ 3 مهام جوية على أهداف عسكرية لمواقع تخزين صواريخ متنوعة لميليشيا الحوثي المسلحة في محافظة صعدة، تقع في منطقة تبعد عن المبنى محل الادعاء مسافة 3 كيلومترات تقريبا، وهي تمثل أهدافا عسكرية مشروعة، تمت إصابتها بدقة، كما اتضح للفريق المشترك من خلال الاطلاع على الصور الفضائية بتاريخ لاحق للادعاء، أن المبنى مركز قحزة الصحي محل الادعاء لم يتعرض لأي قصف جوي، وعليه فقد توصل الفريق المشترك لتقييم الحوادث إلى أن قوات التحالف الجوية لم تستهدف المركز الصحي، وإلى سلامة الإجراءات المتخذة في استهداف مواقع تخزين الصواريخ، ما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
ولفت المستشار القانوني إلى الادعاء عن قيام قوات التحالف بقصف مسجد الحسيني في عدن، الذي ورد في التقرير السنوي للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الصادر بتاريخ 4 أغسطس (آب) 2016، أنه في تاريخ 14 يوليو (تموز) 2015 قصفت قوات التحالف مسجد الحسيني بمدينة عدن، ما أدى إلى تدميره كليا، وحسب أقوال السكان المحليين، يستخدم المسجد لأغراض عسكرية من قبل ميليشيا الحوثي المسلحة، وعليه قام الفريق المشترك لتقييم الحوادث بالتحقق من وقوع الحادثة، وبعد الاطلاع على جميع الوثائق، بما في ذلك إجراءات وقواعد الاشتباك، وجدول حصر المهام اليومي، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، وتقييم الأدلة، تبيّن للفريق المشترك أنه في يوم الثلاثاء الساعة 7:30 صباحا، في تاريخ 14 يوليو (حزيران) 2015، قامت قوات التحالف بتنفيذ مهمة جوية على هدف عبارة عن «مبنى» تتواجد فيه تجمعات لميليشيا الحوثي المسلحة، في مدينة عدن، وهو ما يمثل هدفا عسكريا مشروعا، يحقق تدميره ميزة عسكرية، ويبعد مسافة 4 كيلومترات عن مسجد الحسيني محل الادعاء، كما اتضح للفريق المشترك من خلال الاطلاع على الصور الفضائية، بتاريخ 15 يوليو (تموز) 2015، لموقع الادعاء، أنه لا توجد أي آثار قصف جوي على مسجد الحسيني بمدينة عدن، وعليه توصل الفريق المشترك لتقييم الحوادث إلى أن قوات التحالف الجوية لم تستهدف مسجد الحسيني محل الادعاء، وإلى سلامة الإجراءات المتبعة في التعامل مع الهدف العسكري المشروع، وأنه يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وفند المستشار القانوني للفريق الادعاء عن قيام قوات التحالف بقصف مبنى الغرفة التجارية بمدينة صنعاء، الذي ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بتاريخ 11 يوليو (حزيران) 2016، أن قوات التحالف الجوية أسقطت قنبلة على مكتب الغرفة التجارية، في حي الحصبة بمدينة صنعاء، عند الساعة 1:00 صباحا، بتاريخ 5 يناير (كانون الثاني) 2016، تسببت في إصابة أحد حراس الأمن بجروح، ودمرت الجانب الشرقي من المبنى المكون من 3 طوابق، إذ حقق الفريق المشترك لتقييم الحوادث في وقوع الحادثة، وبعد الاطلاع على جميع الوثائق، بما في ذلك إجراءات وقواعد الاشتباك، وجدول حصر المهام اليومي، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، وتقييم الأدلة، تبيّن للفريق المشترك أنه وردت معلومات استخباراتية لقوات التحالف تفيد باستيلاء ميليشيا الحوثي المسلحة على مبنى الغرفة التجارية بصنعاء، واستخدامه كمقر وثكنة عسكرية، وعليه قامت قوات التحالف الجوية في الساعة 1:10 صباحا، بتاريخ 5 يناير 2016، بقصف مبنى الغرفة التجارية بصنعاء، الذي سقطت عنه الحماية القانونية المقررة في الاتفاقيات الدولية، لاستغلاله للأغراض العسكرية من قبل ميليشيا الحوثي المسلحة، باعتباره هدفا عسكريا مشروعا، يحقق تدميره ميزة عسكرية. وتبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث سلامة الإجراءات المتخذة من قبل قوات التحالف في التعامل مع الهدف العسكري، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
ولفت المستشار القانوني إلى أن مدة التحقيق تختلف من ادعاء وآخر، بحسب توفر المعلومات والدلائل، وبالنظر إلى الجهة المدعية والجهة المدعى عليها، مضيفا أن الفريق وضع معيارا أساسيا، وهو أنه لن يحقق في أي قضية إلا عند اكتمال الدلائل وتوفرها، لكي يتم وضع الحقيقية أمام الرأي العام.
وأشار إلى أن الفريق يتابع الإجراءات القانونية، إذا ارتأى وجود مسؤوليات قانونية لقوات التحالف، ولا يتعامل الفريق مع المنظمات المدعية حتى تثبت صحة ادعائها.
وردا على استفسارا لـ«الشرق الأوسط» حول أعداد القضايا التي يحقق بها الفريق، والخبرات التي يتم الاستعانة بها، نوّه المستشار القانوني أن الفريق استكمل 75 حالة، على أن يتبعها التحقيق في قضايا أخرى، منوها إلى أن الفريق مكون من خبرات عسكرية وقانونية وطيارين.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.