عصر دبلوماسية التغريدات

الملك سلمان الأكثر تأثيراً... وترمب الأكثر شعبية... والملكة رانيا الأكثر تفاعلاً

عصر دبلوماسية التغريدات
TT

عصر دبلوماسية التغريدات

عصر دبلوماسية التغريدات

منذ أيام أعلن وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون استقالته عبر «تويتر»، مؤكداً أن هذا المنبر تعدى كونه مجرد شبكة تواصل اجتماعي، بل بات أداة يستعين بها الزعماء والملوك لإعلان مواقفهم الرسمية وقراراتهم المصيرية.
وعلق عدد من المتابعين أنهم حينما انضموا إلى موقع «تويتر» لم يكن في خيالهم أنهم سيتابعون زعماء العالم عن كثب.
وكان باراك أوباما أول زعيم في العالم يستعين بـ«تويتر» لأغراض سياسية وليس لأغراض التواصل الاجتماعي، حينما كان سيناتور ولاية إلينوي عام 2007. بينما كانت الملكة رانيا هي أول شخصية قيادية عربية تنضم إلى «تويتر»، ويعتبر حسابها أكثر الحسابات العربية متابعةً وثاني حساب لقيادية عالمية بعد وزيرة خارجية الهند. وبدأت الملكة رانيا بالتغريد شخصياً في مايو (أيار) 2009 عند زيارة البابا بنديكت الثامن إلى الأردن، ولا تزال بالتفاعل النشط نفسه عبر حسابها. واعتبرت في تصريح صحافي سابق أن «تويتر» هو طريقة عظيمة لمشاركة القضايا التي تشغلها مع الناس والاستماع إلى أفكارهم وحثهم على دعم قضاياها. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتبر هو زعيم «تويتر» الذي اختار إهمال المنابر الصحافية ولجأ إلى موقع التواصل الاجتماعي لنشر قراراته مباشرة إلى العالم.
منذ عدة سنوات، أصبحت حسابات زعماء العالم تحظى بمتابعة وتحليل دقيق من قبل موقع «تويبلوماسي» الذي يقوم بدراسة سنوية لتحليل خطابهم ومدى تفاعلهم وتأثيرهم عبر «تويتر».
وكشفت أحدث الدراسات التي أجراها موقع «تويبلوماسي» المعروف بتخصصه في الدراسات الخاصة بالدبلوماسية الرقمية، وحسابات الزعماء، أن هناك 187 دولة، أي ما يعادل 97 في المائة من بين 193 دولة لها عضوية في الأمم المتحدة، لديها حسابات رسمية بأسمائهم على «تويتر».
وكشفت الدراسة التي صدرت منذ أيام أن حكومات 6 دول فقط وهي «لاوس وموريتانيا ونيكاراغوا وشمال كوريا وسويسرا وتركمانستان» ليس لديها أي تمثيل لهم عبر «تويتر».
استغرقت الدراسة 12 شهراً، حيث تم تحليل كل حساب ومعدل تغريداته ومرات إعادة التغريد وغيرها، بينما محاور الدراسة جاءت شاملة لجميع التفاعلات بين الزعماء بعضهم ببعض، متتبعة الروابط الإلكترونية، بل قدمت قياساً لتفاعل الزعماء مع متابعيهم.
- الملك سلمان... الأكثر تأثيراً
تربع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على عرش قائمة حسابات الزعماء الـ50 الأكثر تأثيراً في العالم عبر «تويتر»، بمعدل 145 ألف تغريدة أو إعادة تغريد، وكان حساب الملك سلمان في المرتبة الثانية في أول دراسة لـ«تويبلوماسي» عام 2015، وكان البابا فرنسيس في المرتبة الأولى، وهي الدراسة التي نشرت نتائجها «الشرق الأوسط» في مايو 2015. أما في دراسة عام 2018، فيأتي ترمب في المرتبة الثانية بمعدل 20 ألف تغريدة وإعادة تغريد، بينما جاء بابا الفاتيكان في المرتبة الثالثة بمعدل 12 ألف تغريدة وإعادة تغريد. بينما جاء حساب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في المرتبة الـ13 بمعدل ألفي تغريدة وإعادة تغريد، وبالمعدل نفسه جاء الملك عبد الله العاهل الأردني في المرتبة الـ14، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في المرتبة الـ16، فيما جاء ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في المرتبة الـ42 بمعدل 579 تغريدة، وجاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المرتبة الـ45 بمعدل 554 تغريدة وإعادة تغريد.
- ترمب... الأكثر متابعة عالمياً
رصدت الدراسة السنوية التي تعدها شركة «بورسون كون أند وولف» المتخصصة في الإعلام والعلاقات العامة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحظى بأكبر عدد متابعين على «تويتر» بين قادة العالم، متقدماً على البابا فرنسيس ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. كما أن ترمب هو صاحب التغريدة التي حازت على أكبر عدد من إعادة التغريد والتي كتب فيها «الأخبار الكاذبة سي إن إن». وأوضحت الدراسة أنه مع نحو 53 مليون متابع لحسابه، أصبح ترمب القائد العالمي الأكثر متابعة على «تويتر»، وذلك منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 حين تجاوز البابا فرنسيس الذي أصبح الثاني عالمياً مع أكثر من 47 مليون متابع لحساباته في 9 لغات.
بينما جاء رئيس الوزراء الهندي في المرتبتين الثالثة والرابعة مع 42 مليون متابع لحسابه الشخصي و26 مليون متابع لحسابه الرسمي.
وفي أوروبا، تصدرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اللائحة مع أكثر من 5 ملايين متابع لحسابها الرسمي الخاص برئيس الحكومة البريطانية، ويليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أكثر من 3 ملايين) الذي ارتفع عدد متابعيه بمعدل 3 أضعاف منذ انتخابه رئيساً للجمهورية في مايو 2017.
ويعتبر ممثلو حكومات دول أميركا الجنوبية على «تويتر»، «الأكثر نشاطاً»، مثل وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا الذي بلغ معدل تغريداته 55 تغريدة يومياً خلال الأشهر الـ12 الماضية.
ورصدت الدراسة أنه على الرغم من القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي في الصين، فإن مجلس الوزراء الصيني أو الحكومة الشعبية المركزية في الصين لها حساب على «تويتر». وكذلك عدد من الدبلوماسيين الصينيين.
أما فيما يخص الزعماء الأكثر نشاطاً على «تويتر»، فجاء رئيس السلفادور على رأس قائمة أنشط 50 زعيماً على «تويتر» بمعدل 78 تغريدة يومياً، واحتل المراتب الأولى في القائمة زعماء دول أميركا اللاتينية، فيما جاء حسابا وزارة الخارجية الإماراتية والخارجية السعودية في المرتبتين الـ46 و47 بمعدل 15 تغريدة يومياً.
الدراسة حددت 951 حساباً على «تويتر» يخص زعماء أو هيئات حكومية ودبلوماسية منها 372 حساباً شخصياً، و579 حسابات مؤسسية، وحصرت الدراسة أن 509 من الحسابات الرسمية حصلت على «العلامة الزرقاء» كحسابات معتمدة وغير مزيفة. وقامت الدراسة بتحليل خطاب ما يزيد على 903 آلاف تغريدة محللة الروابط بين كل التغريدات.
- التفاعل بين الرؤساء
يمكن قياس مدى التقارب بين زعماء العالم أو العالم العربي عبر التغريدات، حيث رصدت الدراسة على سبيل المثال أن الرئيس ترمب قام بعمل «منشن» لتيريزا ماي، كذلك قام عدد من زعماء أميركا الجنوبية بالرد على ترمب عبر ذكره وعمل «منشن» في تغريداتهم. على مستوى العالم العربي، فإن التفاعل بين الزعماء يأتي في صورة رسمية، إما بمناسبة التهنئة بالأعياد أو تحقيق إنجازات أو الترحيب بزيارة رسمية أو التعازي في حال الكوارث أو الأحداث الإرهابية. وأشهرها تغريدة من ملك الأردن، قام فيها بعمل «منشن» لخادم الحرمين الشريفين لاستضافة القمة العربية بالرياض في دورتها الـ29. بينما لا يتفاعل أي من الرؤساء مع الردود على تغريداتهم.
- «تويتر» على مستوى القارات
أوروبا: جميع الدول الأوروبية لديها تمثيل رسمي على «تويتر»، ومن أطرف النسب أن حكومة إمارة موناكو لديها 20 ألف متابع، في حين أن عدد سكان الإمارة 37 ألفاً.
أفريقيا: تضم أكثر الزعماء نشاطاً وتفاعلاً على «تويتر»، حيث يقوم كل من رئيس رواندا ورئيس وزرائها ووزير الخارجية عادة بالرد على متابعيهم. 83 في المائة من زعماء أفريقيا على «تويتر»، لكنهم لا يتفاعلون عليه بالقدر الكافي، سواء مع المتابعين أو مع غيرهم من الرؤساء. وجاء كل من رئيسي رواندا وكينيا على رأس قائمة الزعماء الأفارقة الأكثر متابعة بعدد متابعين يزيد على 1.4 مليون متابع.
آسيا: جاء حساب رئيس الوزراء الهندي أكثر الزعماء الآسيويين متابعة بعدد متابعين 26 مليون متابع لحسابه الشخصي، وأكثر من 10 ملايين متابع لحسابه الرسمي. ويليه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
أوقيانوسيا: تلك الجزر المعزولة بالكامل عن آسيا والأميركتين، إلا أنها أيضاً ممثلة على «تويتر»، وذلك بعدد 9 دول تحظى بتمثيل على «تويتر» من بين 13 دولة. وتربع رئيس الوزراء الأسترالي على عرش الزعماء الأكثر متابعة بنحو 60 ألف متابع.
أميركا الشمالية: بها أكثر زعماء العالم متابعة لكن ليس الأكثر تواصلاً، وجاءت نيكاراغوا الدولة الوحيدة في القارة التي ليس لها تمثيل على «تويتر» أو «فيسبوك». وحكومة بورتوريكو هي الأكثر نشاطاً على «تويتر».
أميركا الجنوبية: بها أكثر عدد من الزعماء الذين يقومون بالتغريد بشكل شخصي على حساباتهم، ويأتي رئيس جواتيمالا أكثر الزعماء الذين يقومون بالمحادثة عبر «تويتر». أما وزيرا خارجية البرازيل وبيرو الأكثر تواصلاً مع زعماء العالم بمعدل صلات مباشرة مع 75 رئيساً وزعيماً.
- الزعماء العرب على «تويتر»
«الشرق الأوسط» قامت بجمع معلومات عن الزعماء العرب وحساباتهم من بين كثير من المعلومات والبيانات الضخمة التي استخلصتها الدراسة، وأهمها عدد المتابعين وترتيبهم في قائمة الأكثر متابعة وقائمة الزعماء الأكثر تأثيراً.
حساب الملك سلمان يحظى بـ6 ملايين متابع ويأتي في المرتبة الـ13 في قائمة الزعماء الأكثر متابعة في العالم. ويحل في المرتبة الأولى في قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً على «تويتر». بينما حظي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعدد متابعين وصل إلى 9 ملايين متابع، وفي المرتبة الـ16 ضمن قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً، ويأتي حسابه في المرتبة الـ11 ضمن قائمة الزعماء الأكثر متابعة. الرئيس السيسي يحظى حسابه بمليون متابع (حتى وقت نشر الدراسة)، لكنه تضاعف خلال أيام ليصل إلى مليوني متابع. ويأتي في المرتبة الـ45 ضمن قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً على «تويتر»، وفي المرتبة الـ36 في قائمة الزعماء الأكثر متابعة. وأيضاً العاهل الأردني جاء في المرتبة الـ14 ضمن الزعماء الأكثر تأثيراً بمليون متابع.
ولبنان ممثلة في حساب الرئيس ميشال عون بعدد متابعين 197 ألف متابع، بينما جاء الرئيس سعد الحريري بـ1.4 مليون متابع، وحساب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بـ291 ألف متابع.
ويتابع الرئيس التونسي 33 ألف متابع على «تويتر». بينما الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يملك حساباً على «تويتر»، بل لديه صفحة على «فيسبوك» وأخرى على «إنستغرام»، بينما يتابع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله 4 آلاف متابع. وفي ليبيا الحساب الرسمي للدولة على «تويتر» هو حساب حكومة الوفاق الوطني بعدد متابعين 32 ألف متابع.
وفي الجزائر لا يوجد حساب للرئيس الجزائري على «تويتر»، بينما توجد له صفحة على «فيسبوك». ويتابع الحساب الرسمي ديوان رئاسة المرادية 5 آلاف متابع فقط. بينما يحظى رئيس الحكومة المغربية بـ88 ألف متابع على «تويتر»، وحساب وزارة الخارجية المغربية يحظى بمتابعة 349 متابعاً في غياب حساب رسمي للملك المغربي، في حين يوجد عدد من الحسابات المزيفة باسمه. أما السودان أيضاً، فلم تذكر الدراسة حسابات رؤساء، بل جاء حساب وزارة الخارجية السودانية بعدد متابعين ألفين فقط. ويبدو أن بقية الحسابات على «تويتر» مزيفة، لذا لم تشر إليها الدراسة.
وأشارت الدراسة إلى أن سوريا ممثلة رسمياً بحساب الرئاسة السورية بعدد 132 ألف متابع. فيما يتابع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 999 ألف متابع، وقت نشر التقرير.
- الزعماء... من يتابعون؟
تحظى حسابات الزعماء باهتمام خاص من قبل «تويتر»، فعلى سبيل المثال رفضت الشركة أخيراً دعوات مستخدمين للشركة بإلغاء حساب الرئيس الأميركي. وقال «تويتر» في تعليق على مدونة للشركة، إن «منع أحد زعماء العالم من (تويتر) أو حذف تغريداته المثيرة للجدل، سيخفي معلومات مهمة يجب أن يكون بوسع الناس الاطلاع عليها ومناقشتها».
ومن التساؤلات التي حاولت «الشرق الأوسط» طرحها على المسؤولين في «تويتر» والتي لم نحصل على إجابة وافية عنها: ما هي الحسابات التي يتابعها الزعماء؟ وهل هي حسابات الزعماء والرؤساء أم القنوات الإخبارية؟ أم عدد من المشاهير في بلادهم أو المشاهير العالميين؟
حسابات الزعماء التي لا تتابع حسابات أخرى: حساب الملك سلمان، وحساب الملك عبد الله، والرئيس المصري، وحساب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وحساب الرئيس ميشال عون.
حسابات زعماء تتابع حسابات أخرى: سعد الحريري يتابع أكثر من 400 حساب متنوع بين السياسة والفن والرياضة والإعلام، ما يوضح أنه يدير الحساب شخصياً. ويتابع جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني أكثر من 200 حساب بينها حساب سعد الحريري، وحسابات زعماء أوروبيين وإعلاميين عرب ونواب لبنانيين وقنوات فضائية.
ويتابع الرئيس التونسي 15 حساباً من بينها حسابات «اليونيسكو» و«جائزة نوبل» والحساب الرسمي للجمهورية التونسية وإذاعة «بي بي سي أفريقيا» و«رويترز أفريقيا».
- 7 سنوات من {تويبلوماسي}
ظهر مصطلح «تويبلوماسي» عام 2011 في أعقاب دراسة استهدفت حسابات الزعماء والمسؤولين على الشبكات الاجتماعية، وهو نتاج لمصطلح «الدبلوماسية الرقمية» التي تعبر عن استخدام الدبلوماسيين ورؤساء الدول لموقع «تويتر» في إدارة العلاقات الدبلوماسية مع رؤساء وزعماء ودبلوماسيين آخرين.
في عام 2014 كانت ذروة الدبلوماسية الرقمية، إذ انضم 241 مليون مستخدم نشط لموقع «تويتر». ويعتبر سابع سفير أميركي لدى روسيا مايكل ماكفول هو أول دبلوماسي في العالم ينضم لـ«تويتر»، وذلك في عام 2011 حيث كان يغرد بالروسية والإنجليزية. أما في 2018، فيوجد 131 وزارة خارجية و107 وزراء خارجية لديهم حسابات نشطة على «تويتر». وكشفت الدراسة الحديثة أن استخدام ترمب موقع «تويتر» للإعلان عن قراراته ومناقشة القضايا الحساسة غيّر من قواعد الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

أوروبا إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

وجّه إيلون ماسك تقريعا شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقا في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في دعوى رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية واتهمته فيها بالتأخر في الكشف عن مشترياته الأولية من موقع «تويتر» في 2022.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز) p-circle

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم