ليبيا... صراع النفط

منافسة محمومة على مواقع الإنتاج وموانئ التصدير

جندي من الجيش الليبي أثناء استعادة الجيش السيطرة على موانئ تصدير النفط في رأس لانوف الشهر الماضي (رويترز)
جندي من الجيش الليبي أثناء استعادة الجيش السيطرة على موانئ تصدير النفط في رأس لانوف الشهر الماضي (رويترز)
TT

ليبيا... صراع النفط

جندي من الجيش الليبي أثناء استعادة الجيش السيطرة على موانئ تصدير النفط في رأس لانوف الشهر الماضي (رويترز)
جندي من الجيش الليبي أثناء استعادة الجيش السيطرة على موانئ تصدير النفط في رأس لانوف الشهر الماضي (رويترز)

يتسبب الصراع على النفط بين شرق ليبيا وغربها وجنوبها، في تعطيل عمل موانئ التصدير، وحرق مصافي النفط، وغلق صمامات على يد مسلحين، لمنع تدفق البترول والغاز إلى الدول المستوردة من ساحل البحر المتوسط، وعلى رأسها أوروبا. وفي المقابل، تستفيد دول وشركات عدة من غياب الحصة الليبية في سوق الطاقة، في وقت أصبح يعاني فيه عموم الليبيين من الفاقة وقلة السيولة المالية في المصارف، وكذا من نقص المواد الغذائية، وانقطاع الكهرباء، وغياب الخدمات الصحية.
وتعتمد موازنة الدولة على صادرات النفط والغاز، بنسبة تزيد على 95 في المائة. وكان حجم التصدير في عهد معمر القذافي يصل إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً، إضافة إلى صادرات الغاز، إلا أن كل هذه الكميات تقلصت بشكل كبير بعد إطاحة نظامه في 2011.
ولنحو سبع سنوات، ظلت مراكز استخراج الطاقة محل صراعات وانتشار للميليشيات المسلحة، بما فيها الجماعات المتطرفة. ففي الهلال النفطي الواقع بين بلدة أجدابيا في غرب بنغازي، وسرت في شرق طرابلس، استمرت أطول عملية إغلاق، بعد تدهور الوضع الأمني في عموم البلاد، خصوصاً في أعقاب سيطرة مسلحين على مناطق واسعة من ليبيا انطلاقاً من بنغازي، منذ عام 2013.
واستمر هذا الوضع لمدة ثلاث سنوات. وظهرت خلال تلك الفترة دعوات لانفصال المنطقة الشرقية الغنية بالنفط عن باقي عموم ليبيا. وظهر اسم إبراهيم الجضران ابن قبيلة المغاربة، على الساحة، بصفته آمر حرس المنشآت النفطية في المنطقة، حيث يتركز وجود قبيلته في منطقة موانئ التصدير في الشمال الأوسط من ليبيا.
ويوجد النفط والغاز الذي ينتج بتكاليف زهيدة مقارنة بدول أخرى، في ثلاثة أحواض رئيسية ضخمة، هي حوض سرت في وسط البلاد (الذي يوجد فيه الهلال النفطي)، وحوض مرزق في الجنوب، وحوض غدامس في الغرب.
- إشكالية الهلال النفطي
يعد اسم الهلال النفطي هو الأشهر، رغم أن الاسم الصحيح لهذه المنطقة التي تقع بين سرت وشرق أجدابيا، هو «حوض سرت» الذي يضم أكثر من 15 حقلاً منتجاً للنفط، أكبرها «حقل السرير». وتترقب الكثير من شركات النفط الدولية اقتناص فرص للاستثمار مع الجانب الليبي في هذه الحقول مستقبلاً، أو إحياء الاتفاقيات القديمة التي عطلتها أحداث سياسية مرت على ليبيا منذ بداية العقد الحالي.
وتقع غالبية حقول الهلال النفطي القادرة على إنتاج أقل قليلاً من ربع مليون برميل يومياً، في وسط الصحراء، جنوب أجدابيا، وحتى حقول الواحات، وتمتد منها أنابيب تصل إلى مصافٍ للتكرير وموانئ للتصدير على ساحل البحر المتوسط، قرب طبرق، وفي بنغازي، وأجدابيا نفسها، وفي رأس لانوف، والسدرة، غربي بنغازي.
ومن القبائل المنتشرة ما بين حقول الإنتاج في المناطق الصحراوية للهلال النفطي، وحتى ساحل البحر المتوسط، حيث مصافي التكرير والتصدير، هناك قبائل العبيدات، والمنفة، والقطعان، والعواقير، وغيرهم، إضافة إلى قبيلتي زوية والتبو، كثيرتي التخاصم، إلى جانب قبيلة المغاربة الأكبر في تلك المساحة، وهذه الأخيرة ينتمي إليها الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران. وجرى طرده وطرد قواته، الشهر الماضي، من المنطقة على يد الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وذلك للمرة الثانية خلال نحو عامين.
ومنذ خمسينات القرن الماضي، عند اكتشاف النفط في ليبيا، بدأت شركات أميركية وبريطانية، مناصفة مع الجانب الليبي، في العمل في حوض سرت، حيث مدت عشرات من الطرق الترابية في عمق الصحراء من أجل الوصول إلى مناطق الاكتشافات والتنقل بين الحقول. ويصل طول بعض هذه الطرق إلى مئات الكيلومترات. وفيما بعد أسست عدد من المطارات الصغيرة القادرة على استقبال طائرات نقل الموظفين والخبراء، وهي طائرات يتسع كل منها لنحو عشرة أفراد.
وغادرت غالبية الشركات الأجنبية ليبيا بعد قرارات تأميم اتخذها القذافي في سبعينات القرن الماضي، وأصبحت المؤسسة الليبية للنفط هي العمود الفقري لإدارة هذه الثروة في البلاد. وتولى الجيش وحرس المنشآت وما يعرف بـ«قوات الشعب المسلح» في عهد القذافي، حماية الطرق بين حقول النفط وموانئ تصديره.
لكن منذ 2011، استغلت جماعات خارجة عن القانون - بما فيها من جماعات متطرفة وأخرى وافدة من الخارج - الفوضى للاستيلاء على هذه الطرق والمواقع النفطية للتنقل والاختباء وتقوية نفسها، وسرقة سيارات المنشآت النفطية، وأجهزة الاتصالات اللاسلكية، والحواسب وغيرها.
وتعرض كثيرون من العاملين في هذه الحقول للقتل في السنوات القليلة الماضية إثر هجمات مباغتة، كان من بينها عمليات نفذها تنظيم داعش. كما فضلت شركات نفط، وخبراء أجانب، التوقف عن العمل، والرحيل من ليبيا، بانتظار استقرار الأوضاع.
وبخلاف الصراع الخفي، المحلي والدولي، على حوضي النفط والغاز في منطقتي مرزق جنوباً وغدامس غرباً، تصدرت الخلافات حول حوض سرت، أو الهلال النفطي، واجهة الأحداث بسبب وقوع هذا الحوض قرب خطوط التماس بين أكبر قوتين تاريخيتين في ليبيا، هما إقليم برقة في الشرق، وإقليم طرابلس في الغرب.
لقد كان التنافس دائماً، ولمئات السنين، بين إقليمي برقة وطرابلس، سواء في أيام الاحتلال العثماني أو الاحتلال الإيطالي. وأعطت الخلافات التي نشبت حول الثروة النفطية بين الأفرقاء الليبيين، عقب انتهاء عهد القذافي، زخماً جديداً للصراع، مع بروز أطراف إقليمية ودولية لديها شهية للنفط والغاز.
وبدأ الشقاق الكبير حول منطقة الهلال النفطي عندما جرت الانتخابات البرلمانية في 2014، وفاز بالأغلبية فيها تيار مدني؛ إذ أقصى الناخبون الليبيون، معظم مرشحي التيار الإسلامي. ولجأ هذا التيار إلى السلاح، وطردت ميليشياته البرلمان من طرابلس إلى طبرق.
وفي تلك السنة، لملم المشير حفتر ما تبقى من الجيش، وأعلن «عملية الكرامة»، وبدأ في شن حرب ضد المتطرفين المدعومين من قيادات في مصراتة وطرابلس. وكان ينبغي على الجضران أن يحدد موقفه مع الجيش أم ضده. ولم يصمد آمر حرس المنشآت طويلاً؛ إذ انحاز في نهاية المطاف إلى الجبهة المعادية لحفتر.
ومنذ ذلك الوقت جرت محاولات مستميتة من جانب قادة الغرب الليبي للاستحواذ بشكل كامل على منطقة الثروات في حوض سرت (الهلال النفطي)، وحوضي غدامس ومرزق. وفي المقابل، شاركت قوات من قبائل ليبية عدة، بينها التبو، مع الجيش، للحيلولة دون استحواذ فريق على النفط منفرداً.
وظلت حقول الهلال النفطي وموانئ التصدير معطلة معظم الوقت، وهي تحت سلطة الجضران. ويقول محققون عسكريون، إن العدادات التي تحسب الكميات المصدرة إلى الخارج جرى تخريبها؛ إذ يسود اعتقاد بأنه تم بيع مئات الآلاف من براميل النفط لحساب ميليشيات عن طريق سماسرة في البحر المتوسط.
وتعرضت الصادرات من الهلال النفطي لخسائر كبيرة طوال عامي 2014 و2015، إلى أن تمكن الجيش في العام التالي من طرد الجماعات المتطرفة من بنغازي والتمركز في المدينة الاستراتيجية، وبالتالي الاتجاه إلى فرض سلطته المستمدة من البرلمان على الهلال النفطي بالكامل.
ولعبت القبائل التي كان يعتمد عليها الجضران في سيطرته على الموانئ النفطية دوراً كبيراً، خصوصاً قبيلته المغاربة، في تسليم المنطقة بالكامل للجيش من دون قتال يذكر. لكن سبق انسحاب الجضران هجوم مباغت من «داعش»، انطلاقاً من مدينة سرت المجاورة على موانئ عدة في رأس لانوف والبريقة، حيث جرى حرق خزانات عدة بما فيها من نفط.
وأعطى حفتر المنتصر الحق للمؤسسة الوطنية للنفط، عبر مقرها من طرابلس، في بيع النفط، وإيداع عائداته في المصرف المركزي في العاصمة، رغم أن المقر الأساسي للمؤسسة يفترض أنه في بنغازي. ورغم أن البرلمان كان قد أقال رئيس المصرف المركزي في طرابلس، فإن الأمور سارت بهدوء بعد أن أخذ المصرف المركزي على عاتقه تقسيم العوائد بين المتنافسين في غرب البلاد وشرقها.
واختفى الجضران من المشهد حينذاك، إلى أن ظهر مجدداً في أحداث الشهر الماضي بهجومه على الهلال النفطي، حيث اشتعلت النيران في ثلاثة خزانات على الأقل لشركة الهروج في رأس لانوف والساحل المجاور لها. ويقول مصدر في إدارة التصدير في المؤسسة الوطنية للنفط، إن كمية ما تعرض للحرق داخل هذه الخزانات كانت تبلغ نحو 700 ألف برميل خام. ويضيف، أن معظم الخزانات في المنطقة أسستها شركات أجنبية قبل عشرات السنين، وأنه «يبدو أن الشركات نفسها هي من ستعيد بناء ما جرى تخريبه»، موضحاً أن «كلفة إصلاح هذه الخزانات تبلغ مئات ملايين الدولارات... لقد بدأت أجهزة الإبراق تدق. وفي كل مرة نتلقى عرضاً من شركة أجنبية لإصلاح ما تعرض للدمار. وبالطبع هذا كله على نفقة الليبيين».
وقرر حفتر نقل إدارة موانئ الهلال النفطي إلى المؤسسة في بنغازي شرقاً، متهماً قيادات في غرب البلاد باستخدام أموال النفط في تمويل الإرهاب، قبل أن يعود عن قراره استجابة لمناشدة من رئيس المؤسسة في طرابلس.
- صراع في الجنوب
يدور صراع خفي في الجنوب الغربي على ثروات النفط والغاز بين قبائل رئيسية تتمركز في الجنوب. ومنذ سقوط نظام القذافي نشبت حروب مستعرة على النفوذ في تلك المنطقة المنسية. ويشعر غالبية السكان من هذه القبائل، بالغبن من سطوة إقليمي برقة وطرابلس في الشمال، واستحواذ هذين الإقليمين على غالبية عوائد الثروة النفطية.
ويغرق الجنوب في أزمات نقص الوقود والكهرباء، وغياب الخدمات، رغم أنه يضع تحت أقدامه بحيرة من البترول والغاز تعرف باسم «حوض مرزق»، نسبة إلى إحدى البلدات التي تحمل الاسم نفسه. وتخرج من هذا الحوض العملاق أنابيب للتصدير إلى أوروبا، عبر موانئ في مصراتة والزاوية، على ساحل البحر قرب طرابلس. ويبلغ طول الأنابيب في بعض المناطق نحو 800 كيلومتر. واستضاف متنافسون أوروبيون على التواجد في الجنوب الليبي الغني قيادات محلية من الجنوب في الشهور الماضية، لبحث تنمية المنطقة.
كما تدخلت دول إقليمية عدة، من أجل ضمان سلامة الجنوب، أو على الأقل منع الآخرين من الوصول إلى ثروات فزان وعاصمته التاريخية مدينة سبها. وبعد أن ظل مسلحون من قبلتي الطوارق والتبو يتبادلون الكر والفر في هجمات دامية فوق حوض مرزق، من أجل حيازة أراضٍ وحقول نفط، اشتعلت حرب مماثلة بين قبيلتي أولاد سليمان، من جانب، وكل من القذاذفة والمقارحة، من جانب آخر، قرب مدينة سبها، ثم تفجرت الأوضاع أخيراً للأسباب نفسها بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو.
ولا توجد في الجنوب قوات ذات شأن كبير، سواء كانت تابعة للمجلس الرئاسي في طرابلس، أو للجيش في بنغازي. وكثيراً ما تؤدي اشتباكات المسلحين جنوباً في إعلان المؤسسة الوطنية للنفط حالة «القوة القاهرة»، أي تعليق التصدير للخارج. وتمر خطوط الأنابيب من حوض مرزق في اتجاه الشمال عبر مناطق نفوذ قبلية أخرى بينها الزنتان والزاوية.
ويقول مسؤول أمني، إن بعض الدول الأوروبية تتدخل لتأمين تدفق النفط والغاز إليها عن طريق أموال لمسلحين. ويضيف، أن «هذا حدث، على سبيل المثال، على خط أنابيب الرياينة، المجاور للزنتان. كان فتح صمام الخط مقابل أموال لقادة مجاميع مسلحة. أعتقد أن مثل هذا الأمر هو ما يشجع على استمرار طمع حاملي السلاح لأنهم يتربحون من الفوضى».
- عين على غات
وأشهر حقلين في «حوض مرزق» هما حقل شرارة الذي ينتج أقل قليلاً من نصف مليون برميل يومياً، وحقل الفيل وينتج نحو 125 ألف برميل يومياً. واكتشفت الحقول في «حوض مرزق»، وشاركت في استغلالها بحصص مختلفة النسب، ولأوقات متفرقة، شركات غربية وآسيوية منذ عقدي الثمانينات والتسعينات، من بريطانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، ورومانيا، والنمسا، وكوريا. وفي الوقت الراهن، تتنافس أطراف غربية، على رأسها فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، للهيمنة على هذا المخزون الضخم من الطاقة.
وعلى سبيل المثال، دار جدل لافت في أحد أروقة المجلس الرئاسي في العاصمة، حول السبب الذي يجعل مسؤولين إيطاليين يطلبون إقامة مخيمات للهجرة غير الشرعية في بلدة غات التي تقع في منطقة «حوض مرزق»، وبالقرب من حقل الفيل الذي يعتقد أنه يحتوي في باطنه على مخزون ضخم من النفط والغاز.
ودار النقاش عقب دخول عضو في المجلس الرئاسي على خط مباحثات إيطالية - ليبية لإقامة مخيمات لاجئين في غات. ورد عليه مسؤول في مؤسسة النفط بأن الإيطاليين لديهم رغبة في التواجد في غات من أجل النفط، وليس من أجل اللاجئين؛ لأن «المنطقة التي وضع الإيطاليون أعينهم عليها، بعيدة عن طرق الهجرة الآتية من وسط أفريقيا، وهي في الحقيقة منطقة تجري فيها استكشافات بواسطة المؤسسة الليبية للنفط، منذ ما قبل 2011».
- ملابسات حوض غدامس
أما حوض غدامس للنفط والغاز، فيقع في الشمال الغربي من ليبيا، وبالقرب من الحدود مع الجزائر. ووفقاً لتقارير أمنية، فقد حاولت شركات دولية العمل من داخل الجزائر للاستثمار في استكشافات الغاز قرب الحدود مع ليبيا، وهو أمر ينظر إليه الليبيون، وبعض شركائهم الأوروبيين، باعتباره يمكن أن يؤثر على مخزون الغاز المتعاقد عليه سلفاً داخل الحقل الليبي، في حوض غدامس، والمعروف باسم حقل الوفاء، الذي يقابله من الجانب الغربي للحدود، حقل الرار الجزائري.
وتنتشر أعمال تهريب النفط، قبل دخوله لموانئ التصدير، في غرب طرابلس. وينشط في تلك المنطقة مشترون من السوق السوداء في البحر المتوسط. وتذهب العائدات إلى جماعات مسلحة تنتشر في تلك المنطقة من دون ضابط ولا رابط.
وبالتزامن مع هذا الواقع المرير، يتحدث مسؤولون في طرابلس عن أن هناك أطرافاً قامت بتوسعات كبيرة في حقل الرار المجاور لحقل الوفاء، من أجل زيادة الصادرات الجزائرية، خصوصاً إلى أوروبا. ويقول أحد هؤلاء المسؤولين، إن الجانب الليبي يقوم حالياً بتقييم الوضع على الحدود، وإعادة النظر في مشروع اتفاقية سابقة بخصوص حقلي الوفاء والرار.
وفي خضم الصراع بين الليبيين، يسود اعتقاد بأن معظم المتداخلين الدوليين والإقليميين في الملف الليبي «لديهم رغبة»، وهم يتدافعون بالأكتاف، بالحصول على نصيب من الكعكة، وعلى رأسها موارد النفط والغاز، والأهم إعادة إعمار ما خربه الاحتراب الأهلي، سواء في الغرب أو الشرق أو الجنوب، حيث تقدر كلفة الاستثمارات في الطاقة، وكلفة الإعمار المتوقعة، بمئات المليارات من الدولارات.


مقالات ذات صلة

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

الاقتصاد محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 %، وتصل إلى 91 %.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
الاقتصاد ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (داكار)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.