إدارة ترمب: ربما مائة عام لسجناء غوانتانامو

إدارة ترمب: ربما مائة عام لسجناء غوانتانامو

لأول مرة... محكمة فيدرالية تتساءل وتنتقد
الجمعة - 1 ذو القعدة 1439 هـ - 13 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14472]
مدخل سجن «دلتا» لعناصر «القاعدة» و«طالبان» في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
واشنطن: محمد علي صالح
بعد مرور 16 عاماً على تأسيس معتقل غوانتانامو بالقاعدة العسكرية الأميركية في كوبا، وبقاء متهمين فيه حتى الآن، لأول مرة، تساءلت محكمة فيدرالية في واشنطن، أول من أمس، عن مدى بقاء هؤلاء في السجن. ودافع ممثل وزارة العدل بأن ذلك يمكن أن يكون مائة عام. لكن، قال محامون يمثلون بعض السجناء إنه لا يمكن سجنهم إلى أجل غير مسمى. أمام القاضي الفيدرالي توماس هوغان، قال المحامون إن إدارة الرئيس دونالد ترمب انتهكت حقوق السجناء لأنها لا تنوي محاكمتهم أو إعادة توطينهم في أوطانهم، أو في أي دولة أخرى. وقالوا إنه، من دون تدخل المحكمة، ستسمح الحكومة للسجناء بالموت في السجن، من دون محاكمة، ومن دون عودتهم إلى عائلاتهم.

وقال باهر عزمي، المدير القانوني في مركز الحقوق الدستورية (سي سي آر) في واشنطن الذي يمثل بعض المعتقلين: «يجب أن تكون هناك بعض القيود».

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس الخميس: «تذكرنا هذه المعضلة بالأسئلة التي لم تجد إجابات حتى الآن حول هذا السجن. ويعدّ نقاد للسجن أنه واحد من تجاوزات حدثت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001».

وأشارت الصحيفة إلى أن اثنين من السجناء الذين وردت أسماؤهم في المحكمة يوم الأربعاء، وهما توفيق ناصر عوض البيحاني، وعبد اللطيف ناصر، مؤهلان لإعادة التوطين في الخارج. لكنهما يظلان في السجن.

وأضافت الصحيفة: «تمحور جزء كبير من جلسة الاستماع حول تأكيد إدارة الرئيس ترمب أنها يمكن أن تستمر في سجن السجناء حتى تتوقف الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة، بغض النظر عن المدة التي سيستغرقها ذلك».

أمام المحكمة، قال محامي وزارة العدل، رونالد ويلتسي، إن الحكومة الأميركية تتحمل مسؤولية اعتقال المشتبه بهم الذين يمكن أن يشكلوا تهديدا في المستقبل، «حتى إذا كان ليس واضحا أنهم سيقومون بأي أعمال ضد الولايات المتحدة».

وسأله القاضي هوغان إذا ما كان يمكن استخدام هذه السياسة لتبرير السجن لمدة مائة عام، إشارة إلى حرب المائة عام بين الدول الأوروبية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر. وأجاب ممثل وزارة العدل: «يمكننا الاحتفاظ بهم لمدة مائة عام إذا استمر الصراع مائة عام. لا يمكننا معرفة متى تنتهي الأعمال العدائية حتى تنتهي».

في الجانب الآخر، جادل المحامي باهر بأن القوات المسلحة شوهت قانوناً صدر عام 2001، وخول لها القيام بعمليات عسكرية ضد «القاعدة»، بأن جعلت القانون مبررا لاعتقال متهمين إلى أجل غير مسمى.

لكن، قال ممثل وزارة العدل إن القوات المسلحة تظل «تشتبك مع مقاتلين لهم صلات» مع السجناء في غوانتانامو. وأشار إلى الاشتباكات الجارية ضد طالبان في أفغانستان، وإلى مواجهات ضد تنظيم القاعدة في اليمن.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «أعرب القاضي عن تعاطفه حول سجن المعتقلين طويل المدى. لكنه تساءل عما إذا كانت محكمته تقدر على تغيير قرارات محاكم أعلى من محكمته. ولم يقل ماذا سيكون حكمه في هذه القضية».

في العام الماضي، قالت مصادر إخبارية أميركية إن الرئيس ترمب، بعد أن أمر بتكثيف الحرب ضد تنظيم طالبان في أفغانستان، يريد توسيع سجن غوانتانامو لاستقبال مقاتلي تنظيم داعش الذين يعتقلون، وقادة من طالبان يتوقع اعتقالهم في أفغانستان أو باكستان.

في ذلك الوقت، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية قول الأدميرال كورت تيد، قائد القيادة الجنوبية، التي تشمل سجن غوانتانامو: «لدينا 41 معتقلا الآن. ونحن جاهزون لاستقبال المزيد إذا أرسلوا إلينا». وأضاف: «حتى اليوم، لم نتلق أمرا عسكريا بأن معتقلين جددا في طريقهم إلينا. لكن من مسؤولياتنا استقبالهم، ودمجهم بشكل فعال». وأشار الأدميرال إلى خطاب الرئيس ترمب في ذلك الوقت أمام الكونغرس، وقول ترمب إنه «في كثير من الحالات»، سيكون غوانتانامو مكان اعتقال «الإرهابيين».
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة