المالكي يتهم سياسات النظام السابق بعزل العراق عربيا ويربط الأمن القومي بالغذائي

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتحدث في مؤتمر اتحاد الفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب في بغداد أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتحدث في مؤتمر اتحاد الفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب في بغداد أمس (أ.ب)
TT

المالكي يتهم سياسات النظام السابق بعزل العراق عربيا ويربط الأمن القومي بالغذائي

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتحدث في مؤتمر اتحاد الفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب في بغداد أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتحدث في مؤتمر اتحاد الفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب في بغداد أمس (أ.ب)

قال نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، إن السياسات التي اتبعها النظام السابق كانت سببا في عزل العراق عن محيطه العربي، كاشفا في الوقت نفسه عن إنجازات كبيرة في المجال الزراعي قال إنها تحققت خلال السنوات الأخيرة بما يوفر إحدى ضمانات الأمن القومي.
وفي حين اعتبر عز الدين الدولة، وزير الزراعة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطط التي اتبعتها وزارته أدت إلى تأمين الاكتفاء الذاتي من الحبوب الاستراتيجية لأول مرة في العراق منذ أكثر من عقدين من الزمن»، قال المالكي في كلمته التي ألقاها في مؤتمر اتحاد الفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب، الذي عقد في بغداد أمس إن «سياسات النظام السابق الخاطئة التي اتبعها، قد خلقت لنا ضررا بمجال الزراعة حتى أعاد العراق إلى مستورد للمواد الغذائية»، مضيفا: «إننا استطعنا أن نستفيد من قدراتنا بأعمال متواصلة وهمة متصاعدة لإعادة قدرة العراق عن طريق دعم الفلاح والاهتمام به وتوفير الإمكانيات الزراعية الحديثة». وأوضح أن «العراق قد بلغ العام الماضي الاكتفاء الذاتي من الحبوب تقريبا، كما بلغ الاكتفاء من الخضراوات»، مؤكدا على أن «تقديم الدعم للجمعيات الفلاحية والمزارعين يحتاج إلى دعم وإسناد وزارة الزراعة التي عملت وفق سياسة الدولة الجديدة على تنمية هذا القطاع وأحدثنا إلى جنبها المبادرة الزراعية منذ سنوات».
وأشار المالكي إلى أن «بعض الدول العربية تسأل عن المبادرة الزراعية وماذا حققت (...) إلا أن لها أثرا برفع إنتاج العراق بكل الثروات الزراعية والحيوانية، ونتمسك بهذه المبادرة في وزارتي الزراعة والموارد المائية التي تحتاج إلى جهد أكبر لتوفير طرق الري الحديثة». واستطرد المالكي قائلا إنه «لا بد من إعادة استصلاح الأراضي الزراعية التي أتلفتها سياسات النظام السابق، من أجل أن تكون رافدة للثروة العراقية، فإننا لا نريد أن تكون ثروة البلد قاصرة على النفط فقط، كما أن البلد الذي لا يستطيع أن يؤمن غذاءه يبقى أسيرا، وبتوفيرنا الغذاء فإننا نوفر أساس الحياة والبقاء، لذا فإن الزراعة إحدى محطات اهتمامنا على الرغم من امتلاك العراق لثروة نفطية هائلة تغذيه بموازنات هائلة». وأشار المالكي إلى أن حكومته «اتخذت قرارها لتطوير العملية الزراعية من خلال توفير البذور المحسنة والآلات بعد أن كان العراق يفتقدها»، داعيا إلى التكامل مع العرب على صعيد التجارب والكفاءات. وأعرب عن أمله في أن «يؤدي المؤتمر إلى التعاون والتكامل واستخدام الخبرات في الدول العربية.. الأمر الذي يعطي دافعا للتعاون العربي المشترك، ودراسة كيفية توظيف الخبرات بين الدول العربية والعراق عبر الاتحاد العام للجمعيات الذي سيدعم من قبل الحكومة»، مشيرا إلى أن «هذا يعد أساسا لدعم الفلاحين المحتاجين إلى الدعم، وتبلور القرارات التي تتخذ لدعمهم بالإضافة إلى تخصيص رصيد كاف في الموازنة العامة للعام المقبل 2014 لتطوير الزراعة وتنميتها في المجالات المختلفة».
من جهته، أكد وزير الزراعة العراقي عز الدين الدولة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة ومنذ أن تسلمناها في الوزارة الحالية عملت على أساس الأولويات في الميدان الغذائي وعلى كل المستويات وكانت الأولوية الأولى لنا هي العمل على الاكتفاء الذاتي من الحبوب الاستراتيجية وهو ما تحقق خلال هذا الموسم»، مؤكدا على أن «حاجة العراق من الحبوب الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح هي أربعة ملايين طن فيما تمكنا هذا الموسم من تسويق نحو أربعة ملايين ومائتي ألف طن وهو أمر لم يتحقق منذ أكثر من عقدين من الزمن رغم كل الصعوبات المعروفة التي عانيناها في العراق». وأضاف الدولة أن «العراق وللموسم الثاني لم يستورد حتى كيلو واحد من محاصيل الخضراوات والفواكه بينما كان العراق حتى أقل من سنتين يستورد كل شيء على هذا الصعيد». وأشار إلى أن «إنتاجنا من بيض المائدة وبيض التفقيس يبلغ نحو 77% من الإنتاج الكلي». وحول الكلام عن وجود مبادرة زراعية في البلاد وما هي صلتها بوزارة الزراعة قال الدولة إن «المبادرة الزراعية تضم رئيس الوزراء الذي يترأسها ووزيري الزراعة والموارد المائية واثنين من المستشارين، بينما التنفيذ الكامل لها يتم من قبل وزارة الزراعة»، مشيرا إلى أنه «يدعم أي توجه يؤدي في النهاية إلى خدمة العملية الإنتاجية الزراعية في العراق لأننا مقبلون على خطوات هامة في هذا المجال». وبشأن إنتاج التمور في العراق، قال الدولة إن «إنتاجنا من التمور جيد جدا ولكننا نواجه مشكلة هي أن هناك كارتل يسيطر على تجارة التمور وهي من المسائل السلبية التي تحتاج إلى تصحيح وهو ما سوف نعمل عليه خلال الفترة المقبلة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.