علماء يبحثون في السعودية المصالحة الأفغانية ومكافحة التطرف

«التعاون الإسلامي» دعت الأفغان إلى التجاوب مع دعوة خادم الحرمين لإصلاح ذات البين

مجموعة من العلماء المشاركين في المؤتمر أمس (واس)
مجموعة من العلماء المشاركين في المؤتمر أمس (واس)
TT

علماء يبحثون في السعودية المصالحة الأفغانية ومكافحة التطرف

مجموعة من العلماء المشاركين في المؤتمر أمس (واس)
مجموعة من العلماء المشاركين في المؤتمر أمس (واس)

شكّل المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والاستقرار في أفغانستان، الذي بدأ أعماله في مدينتي جدة ومكة المكرمة أمس، مناسبة لعرض آراء مختلف الأطراف في سبل تحقيق المصالحة الأفغانية ووقف الإرهاب والتطرف بكل أشكاله.
ودعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين في افتتاح المؤتمر الحكومة الأفغانية ومكونات المجتمع كافة، إلى التجاوب مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي أطلقها مؤخراً ودعا فيها بأن يوفق الله الأفغان إلى ما فيه مصلحة بلادهم وإصلاح ذات بينهم، وأن يحقق لأفغانستان وشعبها الأمن والاستقرار.
وأضاف العثيمين أن «المؤتمر يهدف إلى توطيد السلم والاستقرار في أفغانستان وإدانة الإرهاب والتطرف العنيف بأشكالهما ومظاهرهما كافة»، معرباً عن تفاؤله بأن يفضي المؤتمر إلى نتائج تؤدي إلى تسهيل عملية المصالحة الوطنية في أفغانستان وتوقف جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف التي تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي.
وقال: «نجتمع اليوم وأفغانستان بحاجة ماسة إلى دعمنا الفردي والجماعي لطي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة، قائمة على لم الشمل والتسامح ونبذ العنف والمحافظة على حياة الأبرياء، امتثالاً لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى نبذ الفرقة وإرساء التعاون على مبادئ البر والتقوى والعفو والإصلاح بين الناس».
ولفت إلى أن أولى الرسائل التي خرجت عن عقد المؤتمر وصلت إلى الشعب الأفغاني حاملة عزيمة صادقة من أجل وضع نهاية للصراع والعنف في أفغانستان، ورسم خريطة مستقبل آمن على أساس تعاليم الإسلام السمحة، ورأب الصدع، وتوحيد الصف لإحلال السلام والأمن والاستقرار في أفغانستان بما يحقق وحدتها وسلامة أراضيها، والوئام بين جميع مكوناتها وأطيافه تمهيداً لمصالحة وطنية شاملة.
وأكد أن «المؤتمر يحشد الرأي الشرعي، ويجمع العلماء ويهيئ لهم منصة مناسبة وبيئة مواتية لمناقشة أوضاع أفغانستان من وجهة نظرهم». وقال إن «أمام علمائنا مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة ودوراً أخلاقياً وشرعياً بالغ الأهمية، فنتاج ما سيثمر عنه اجتماعنا اليوم لن ينعكس فقط على الوضع في أفغانستان، وإنما على العالم الإسلامي بأسره المترقب مساهمة فاعلة في معالجة مسألة التفسير الخاطئ لتعاليم الدين، وسعيكم لحرمان الفئات الباغية من اختطاف الدين والقتل والتدمير باسم الإسلام، والإسلام منه براء. كما أنكم مطالبون بالعمل على تعزيز مبادئ التعايش بين الأعراق، وأتباع المذاهب الدينية المختلفة، والإسهام بهذا الجهد في تعزيز المصالحة الوطنية التي يشارك فيها المجتمع الأفغاني بجميع مكوناته وأطيافه».
إلى ذلك، تحدث وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، في الجلسة الافتتاحية، عن اهتمام خادم الحرمين الشريفين وحرصه على استقرار أفغانستان واستتباب الأمن والسلام، مشيراً إلى «المسؤولية العظيمة الملقاة على العلماء في بيان الحقائق والابتعاد عن الفرقة، وإظهار حكم الشريعة في الخروج عن طاعة ولاة الأمر الذي يؤدي إلى الفتنة».
وألقى ممثل أفغانستان رئيس مجلس علماء أفغانستان، شيخ الحديث، مولاي قيام الدين كشاف، كلمة شكر فيها خادم الحرمين الشريفين على «الوقوف الدائم إلى جانب الشعب الأفغاني»، معرباً عن أمله بأن يلعب المؤتمر دور الوسيط لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان. وأضاف أن «الشعب الأفغاني في انتظار أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية».
ولفت نائب رئيس مجلس علماء أفغانستان الدكتور شفيق صميم إلى أن «الهدنة التي حدثت في عيد الفطر أثبتت أن الحكومة وحركة طالبان والشعب يريدون السلام والمصالحة ولكن الأيادي الخفية التي تشعل النار هي التي لا تريد السلام للشعب الأفغاني وتبث سمومها وأمراضها الخبيثة لفرض الحرب والفوضى». وبيّن أن العلماء الأفغان مفوضون من الرئيس الأفغاني بعملية المصالحة ولهم الصلاحيات كافة.
واقترح في كلمته أن يطلب علماء المؤتمر من الطرفين وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات مباشرة، وتعيين وفد من علماء المؤتمر لإجراء مباحثات مباشرة مع طالبان، وأن يدعى زعماء الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وشدد على ضرورة إصدار وثيقة من علماء الأمة الإسلامية ترفض التشدد والإفراط والانتحار والتفجير بشكل واضح وصريح. وأوضح أن المرحلة الحالية في أفغانستان تشهد تغيراً ملحوظاً، معتبراً استجابة حركة طالبان لطلب الحكومة بوقف إطلاق النار ثلاثة أيام في عيد الفطر تطورا إيجابياً لم يحدث في السابق، ويشير إلى بداية الخطوات للمصالحة والجلوس إلى طاولة حوار واحدة.
وقال الممثل الدائم لأفغانستان في منظمة التعاون الإسلامي سازمان همكاري إسلامي لـ«الشرق الأوسط» إن «الجميع يسعون في المؤتمر إلى هدف واحد وهو التحول من ثقافة الحرب إلى الصلح والسلام لأفغانستان التي عانت الحرب لأكثر من 40 عاماً». وأضاف: «نرجو الوصول إلى حل نهائي لهذه المعاناة، ولا ينتابنا شك في أن السعودية تبذل كل جهودها لهذا الصلح بين الأطراف ما سيحقن الدماء ويوقف الهجمات المتتالية».
واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة ممثل العلماء إمام وخطيب الحرم المكي الدكتور صالح بن حميد الذي قال إن استضافة السعودية للمؤتمر تأتي في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة قضايا الأمة من أجل إحلال السلم والأمن. وشدد على مسؤولية العلماء في بث روح التسامح والتعايش بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى الأمانة الكبرى والمسؤولية المعقودة على المؤتمر، معرباً عن أمله بأن يرسم المؤتمر توجهاً في سبيل تحقيق الأمن والسلم في أفغانستان.
ويتضمن المؤتمر جلستين عامتين الأولى بعنوان «المصالحة في الإسلام: دور العلماء في إحلال السلم والاستقرار في أفغانستان» والثانية بعنوان «موقف الإسلام من الإرهاب والتطرف العنيف». ويختتم المؤتمر اليوم في قصر الضيافة بمكة المكرمة، باعتماد «إعلان مكة» حول توطيد السلم والاستقرار في أفغانستان.

- «التعاون الإسلامي»: حرصنا على عدم استبعاد أي مكون أفغاني
شدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين على أن المنظمة حرصت على عدم استبعاد أي مكون أفغاني من المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والاستقرار في أفغانستان.
وقال العثيمين لـ«الشرق الأوسط» إن «هدفنا دعوة كل المكونات في المجتمع الأفغاني إلى مائدة حوار، وليس إلى ساحة قتال، وإعطاء هذا الأمر الشرعية الإسلامية للدفع بمكونات المجتمع الأفغاني وقياداتهم وبتزكية من العلماء المسلمين للانخراط في العملية السياسية».
وأضاف أن «انعقاد المؤتمر بجوار الكعبة المشرفة يضع مسؤولية أخلاقية وشرعية على العلماء في أن يتوصلوا إلى صيغة واحدة ومباشرة لموقفهم من أمرين هما الموقف الشرعي من المصالحة الوطنية، ونزع الغطاء عن الشرعية للأعمال الإرهابية»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز تحت أي مبرر أو غطاء سياسي أو مصالح دنيوية ضيقة أن يقتل المسلم أخاه المسلم».
وأشار إلى أن «أفغانستان عانت كثيراً من ويلات الحروب والإرهاب والنزاعات وهناك قرار من القمة العربية لعقد هذا المؤتمر، كما تم الترحيب في مؤتمر بنغلاديش باستضافة السعودية المؤتمر». وبيّن العثيمين أن «وجود علماء من مختلف أنحاء العالم يسهّل الدفع بالمصالحة الوطنية الأفغانية»، لافتاً إلى أن السعودية مهتمة بالشأن الأفغاني من النواحي الإنسانية والسياسية، وكان آخرها ترحيب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالهدنة التي دعت إليها الحكومة الأفغانية في عيد الفطر، ولعلها تكون خطوة أولى نحو المصالحة الوطنية.
ورأى أن اجتماع علماء بهذه المكانة يتحدثون بلغة واضحة ومباشرة، سيكون إحدى الوسائل التي تساعد على خفض التوتر وتدفع العقلاء من مختلف أطياف المجتمع الأفغاني للانخراط في العملية السياسية. لكنه أضاف: «لا نتوقع حلاً سحرياً، ولكن هذه الخطوة قد تكون بداية لعملية سياسية وحوار وطني، وتوجيه رسالة للعالم في أمرين؛ الأول أن الحل هو انخراط الأفغان أنفسهم في العملية السياسية وليس بالأعمال الإرهابية والعسكرية، وثانياً توجيه رسالة للعالم غير الإسلامي بأننا قادرون وبعزائم العلماء المسلمين على حل مشاكلنا بأنفسنا عبر الحوار والتفاهم ونزع الغطاء عن الأعمال الإرهابية والتأويل الخاطئ للجهاد».

- مستشار الرئيس الأفغاني: لا تأثير لمكتب «طالبان» في قطر على المصالحة
أوضح المستشار السياسي للرئيس الأفغاني الأمين العام لمجلس المصالحة، محمد أكرم خبالواك، أن مكتب «طالبان» في قطر لا تأثير له حتى اللحظة على دفع العملية السياسية أو حتى السعي إلى الصلح، مشيراً إلى أن الرئيس الأفغاني قدم دعوة للحركة لحضور المؤتمر، لكن لم يحضر أحد منهم.
وقال خبالواك، إن «المكتب وُجد لهدف واضح محدد وهو المفاوضات السياسية الداعمة، لكن في حال عدم استجابته وتجاوبه وعدم تحقيق هذا الهدف، فإننا لسنا في حاجة إليه وسنبادر لإغلاقه». ولفت إلى أن بلاده لم تبلغ قطر أو المكتب حتى الآن برغبتها في الإغلاق؛ لأن ذلك يعتمد على مدى الاستجابة للمؤتمر الذي دعت إليه السعودية، وفي حال عدم الاستجابة أو التفاعل «فهذا يعني التحدث مع الولايات المتحدة وحكومة قطر لإغلاق المكتب». وأكد أن حركة طالبان «تتلقى دعم جهات خارجية متعددة بكل أنواع الدعم الحربي، وحتى أماكنهم تجدها في دول خارجية وليست في أفغانستان».
ولفت إلى أن «الشعب الأفغاني ينتظر نتائج المؤتمر»، مشيراً إلى أن «مجلس المصالحة بين الحكومة و(طالبان) سيعمل كثيراً لتحقيق أهداف المؤتمر الذي دعت إليه السعودية». وأوضح أن «الشعب عاش لحظات سعيدة مع إيقاف إطلاق النار في أفغانستان، واستبشر الجميع خيراً بهذه الهدنة أن تكون فترة تراجع وتفكير بالوضع الحالي ونأمل بأن تكون بداية لوقف طويل ونهائي».
ودعا علماء وشخصيات بارزة من باكستان تحضر المؤتمر إلى تكثيف الجهود ودعم الصلح والمشاركة في تحقيق أهدافه، لافتاً إلى أن باكستان تعترف دائماً بوجود عناصر من «طالبان» لديها، مطالباً من خلال المؤتمر بإنشاء لجنة أو هيئة تدعو «طالبان» إلى الحوار مع الحكومة الأفغانية والاستجابة لمطالب الحكومة في السلم وإيقاف الحرب.
وفيما يتعلق بمدى القلق من التواجد الإيراني على الأراضي الأفغانية في مجالات كثيرة كالتعليم والإعلام، قال خبالواك: «ندعو بشكل مستمر إلى إيقاف التدخلات الخارجية في أفغانستان، ونطلب حتى من دول الجوار ألا يتدخل أحد في الشأن الأفغاني الداخلي أو يثير الفوضى، وبالتأكيد هناك وجود إيراني ودعم إيراني قوي في أفغانستان لعناصر (طالبان) وتدخل مستمر، ونحن هنا نطالب بإيقاف هذه التدخلات».


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.