السجن لـ«داعشي» أميركي اعتقل في طريقه إلى سوريا

آخرون قبض عليهم في مطارات

هارون محمد المكنى «أبو يوسف» («الشرق الأوسط»)
هارون محمد المكنى «أبو يوسف» («الشرق الأوسط»)
TT

السجن لـ«داعشي» أميركي اعتقل في طريقه إلى سوريا

هارون محمد المكنى «أبو يوسف» («الشرق الأوسط»)
هارون محمد المكنى «أبو يوسف» («الشرق الأوسط»)

في سلسلة أحكام بالسجن على داعشيين أميركيين، بعضهم نوى السفر إلى سوريا أو العراق، وبعضهم أيد «داعش» في صفحاته على الإنترنت، أو في أحاديث مع أقرباء أو أصدقاء، أو مع جواسيس تابعين لشرطة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، حكمت محكمة فيدرالية في كولومبوس (ولاية أوهايو) على رجل من كولومبوس، بالسجن لمدة 7 أعوام لمحاولته تقديم مساعدات لـ«داعش»، ولنيته السفر إلى سوريا للانضمام إلى التنظيم. وقالت صحيفة «كولومبوس ديباتش» التي تصدر في كولومبوس، أمس، إن الرجل هو آرون دانيالز (21 عاما)، الذي سمى نفسه هارون محمد، وأيضا أبو يوسف.
وحسب الوثائق التي قدمت إلى المحكمة، اجتمع دانيالز مع مجند داعشي في عام 2015، ثم أرسل أموالاً إلى «داعش» من أجل «إظهار إخلاصه» للمجند الداعشي. وفي عام 2016، اعتقل بينما كان يحاول مغادرة كولومبوس بنية الانضمام إلى «داعش» في سوريا.
بعد الحكم عليه، نقلت الصحيفة قول المدعي العام الفيدرالي في الولاية، بنيامين غلاسمان: «أحد أكثر الإنجازات قيمة وخطورة لمنظمة إرهابية هو السيطرة على شخص مستعد لدعم الإرهاب. وبالنسبة لنا، أيضا، دفعه للعمل داخل الولايات المتحدة».
ليس دانيالز أول داعشي يعتقل وهو يحاول السفر إلى سوريا أو العراق؛ في الشهر الماضي، وفي ولاية إنديانا المجاورة لولاية أوهايو، اعترف أميركي داعشي من أصل يمني بالانتماء إلى «داعش»، ويواجه الحكم بالسجن 20 عاما، والغرامة ربع مليون دولار. وكانت شرطة مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) تتابعه منذ 5 أعوام، عندما كان عمره 15 عاما، وذلك عندما لاحظت نشاطات مؤيدة لـ«داعش» في صفحاته بمواقع على الإنترنت.
في ذلك الوقت، قالت صحيفة «إنديانابوليس ستار»، التي تصدر في إنديانابوليس (ولاية إنديانا)، إن أكرم مصلح (20 عاما)، أميركي من أصل يمني، اعترف أمام محكمة فيدرالية في إنديانابوليس، عاصمة الولاية.
وركز الاعتراف، والوثائق التي قدمها الادعاء، على الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) عام 2016، وعلى أن مصلح أيد «منظمة إرهابية أجنبية محددة»، وسعى وحصل على مساعدات من أعضاء في التنظيم الإرهابي، معروفين ومتعاطفين مع التنظيم، للسفر إلى سوريا، والانضمام إلى التنظيم الإرهابي»، وأنه «استخدم وسائل التواصل الاجتماعي، والرسائل الفورية، والنصية، وتعهد بولائه لهذا التنظيم الإرهابي».
في عام 2013، حسب وثائق الادعاء أمام المحكمة، بدأت علاقة مصلح، وكان عمره 15 عاما، مع «داعش»، وذلك عندما نشر فيديوهات لقادة إرهابيين، وقادة داعشيين، وجدها على الإنترنت. ولاحظت ذلك شرطة «إف بي آي» وتحدثت مع مصلح «على أمل منعه من متابعة التطرف»، وأن «هذا المراهق قال للمحققين إنه نشر تلك الفيديوهات ببساطة لفهم تاريخ (الإسلام – المدينة)، ودعاهم للانضمام إلى (داعش)».
وحصلت شرطة «إف بي آي» على أدلة على اتصالاته مع قادة داعشيين خارج الولايات المتحدة، وبمتعاطفين مع «داعش» في الولايات المتحدة. وحصلت على خطة وضعها للهجوم على قاعدة عسكرية أميركية في ولاية فلوريدا.
في عام 2016، وكان عمره 18 عاما، قام مصلح بحجز مقاعد للسفر إلى العراق وتركيا. وفعل ذلك 5 مرات، بسبب تغييرات في خططه، وبسبب فشله في الحصول على مال يغطي خططه. ومرة، ألغى حجزا لأن بنكا رفض تمويل سحب مصرفي لشراء تذكرة طائرة.
في ذلك العام نفسه، كان مصلح على اتصال، عبر الإنترنت، مع شرطي خفي تابع لمكتب «إف بي آي» أوهمه بأنه يقدر على مساعدته. في البداية، حسب معلومات الشرطي الخفي، خطط مصلح للسفر إلى المغرب، ثم غير خطته «عندما علم أن دخول ليبيا عبر السودان سيكون أفضل طريق» نحو سوريا، ثم عاد إلى خطة المغرب، ثم قرر أن يشترى تذكرة طائرة ذهابا وإيابا، «حتى لا يثير الشكوك». ويعتقد أن شرطي «إف بي آي» الخفي لعب دورا في هذه الخطط.


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.