تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل

قابلة للثني بتسع كاميرات وتشحن بالهواء الخفيف

تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل
TT

تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل

تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل

عندما تشترون جوالكم الذكي المقبل، ستتفاجأون بالانحناءات الجديدة التي ستأتي معه.
تصوّروا التالي: تسحبون جوالكم من جيبكم وتفضّونه كما لو أنّه منديل على الطاولة. تضغطون بإصبعكم على الشاشة، فيفتح قفل الجهاز. تنتقلون إلى تطبيق الكاميرا، فتسارع مجموعة من العدسات تشبه العنكبوت إلى التقاط صورة واحدة عملاقة.
رأيت كلّ ما يمكن للجوالات الذكية أن تقوم به، بعضها كان على شكل نموذج تجريبي، وبعضها الآخر في أجهزة يمكنكم أن تحصلوا عليها في الصين فقط. ويقول خبراء كوريون إننا قد نرى جوال «غالاكسي X» قابل للطي من تطوير شركة سامسونغ العام القادم. عندما أفكّر في المستقبل، أشعر بثقة كبيرة بأننا على أعقاب تغييرات كبيرة في تصميم ووظائف الجوالات الذكية نراها للمرة الأولى منذ اختراع هذا الجهاز.
هذه التغييرات لم تكن ممكنة قبل اليوم. لا شكّ أنكم لا تستطيعون العيش دون جوالكم، وتشعرون بالحماس الشديد حيال كلّ جديد، ولكنّ الشركات الكبرى لا تطلق تصميمات مختلفة وأكثر تطوراً، كلّ عام. فعلى سبيل المثال، لا يبدو جوال آيفون 8 مختلفاً أبدا عن جوال الآيفون 6 الذي أطلق قبل أربع سنوات تقريباً. وكانت آخر أبحاث شركة «كانتار وورلد بانيل» قد أظهرت أنّ الأميركيين يحتفظون بجوالاتهم القديمة لما يقارب الـ26 شهراً.

- ذكاء صناعي
ضاعفت صناعة التقنية في الآونة الأخيرة جهودها وإنفاقها على قدرات البرمجة والذكاء الصناعي التي تزال تخبئ الكثير. ولكن تصميم الجوالات، وهو السبب الأول الذي يدفع المستهلكين لاستبدال أجهزتهم، لا يزال بحاجة إلى الكثير من التحسينات أيضاً.
يعبّر تيم باجارين، محلل التقنية المخضرم والمتخصص بالتطوّر المستقبلي من شركة «كرييتف استراتيجيز» عن حماسه بما يراه قادماً، ويقول: «عندما ننظر إلى السنوات العشر القادمة، نعلم أننا على موعد مع ثورة تشمل كلّ شيء من الشاشات المرنة القابلة للطي إلى النظارات».
لهذا السبب، ذهبت لمتابعة أحدث التقنيات في الصين (حيث يتميّز مطوّرو الجوالات بإبداع أكبر) بين مؤتمرات الصناعة والشركات الناشئة، حيث تَجِدُ شركتا سامسونغ وآبل المكونات الجديدةَ لأجهزتهما. وبالطبع، من الصعب جداً أن نتوقع الأفكار الجديدة التي ستتحوّل إلى حقيقة والأفكار التي سينتهي بها الأمر مجرّد أداة للترويج.
بحثت عن أفكار تجعل الجوالات أسهل استخداماً وحملاً، وأفضل لمشاهدة الفيديوهات وإتمام الأعمال. وبالطبع، بحثت أيضاً عن أي شيء قد يساهم في إطالة خدمة البطارية بما يكفي لإنهاء مشقّة البحث عن منفذ كهربائي للشحن في المطار.

- أفكار جديدة
وفيما يلي، ستجدون أفكاراً، ستثير اهتمامكم حيال الجوال المقبل... أو الجوال الذي يليه على أبعد تقدير.
- بصمة الإصبع. إن الفكرة الكبرى تظل هي أنه يمكنكم الحصول على كلّ شيء: جوال تغطي الشاشة واجهته بالكامل، مع زرّ لمسح البصمة.
عندما أصبحت الجوالات ذات الواجهة التي تغطيها الشاشة بالكامل صيحة في عالم الأجهزة، عمدت بعض جوالات الآندرويد إلى نقل الزرّ الأساسي إلى الخلف. أمّا آبل، فتخلّصت من هذا الزرّ بالكامل في جوال الآيفون 10 الذي تغطي شاشته واجهته بالكامل، واستبدلته من خلال أجهزة استشعار لمسح الوجه، وهي ميزة اعتبرها البعض (وربمّا أنتم أيضاً) فاشلة إلى درجة الملل.
ولكنّ آخر الاختراقات التقنية مكّنت صنّاع الجوالات من تضمين قارئ بصمة الإصبع في قلب شاشة الجوال. يكفي أن تضغطوا بإصبعكم على الشاشة اليمنى من الشاشة - يشار إليها بصورة بصمة إبهام - ليفتح قفل الجوال. توصّلت شركة «سينابتكس» المصنّعة لقطع الأجهزة إلى طريقة التقاط صورة للأصابع من خلال النظر بين بيكسلات الجوالات؛ أمّا «كوالكوم» فصممت جهاز استشعار فوق صوتي يستطيع إتمام عملية المسح عبر المعدن، وليس فقط عبر الشاشة... وحتى أثناء الوجود تحت الماء. حتى اليوم، نجحت هذه التقنية في الوصول إلى الأسواق عن طريق شركتي «فيفو» و» شاومي» (Xiaomi) الصينيتين.
- كاميرات بعدسات أكثر. الفكرة الكبرى هنا هي أن صور كاميرات الجوالات الذكية الصور ستكون قريباً قادرة على منافسة الصور التي تلتقطها الكاميرات ذات العدسات المتطورة جودة. كيف؟ من خلال تغطية خلفية الجوال بمجموعة من العدسات الصغيرة التي تلتقط الصور بشكل متزامن، ومن ثمّ تجمعها لتقدّم صورة واحدة كبيرة.
سبق أن رأينا نموذجاً عن هذه الفكرة في جوالات آبل وسامسونغ ذات الكاميرات المزدوجة العدسات في الخلف، والهدف من العدسة الثانية التركيز على اللقطات المقرّبة وقياس العمق لتشكيل صورة بخلفيات مموهة للخلفية بأسلوب فني. أمّا جوال «P21 Pro» من هواوي فكان الأوّل في تقديم ثلاث عدسات: واحدة للون، وواحدة للصورة الأحادية اللون (للمساعدة في أمور العمق والمواقع الخفيفة الضوء)، والثالثة للتقريب الثلاثي الأبعاد.
ذهبت شركة «لايت» المتخصصة في صناعة الكاميرات أبعد في تطوير هذه الفكرة. فقد أطلعتني الشركة على مبدئها ونماذج تجريبية لجوالات تعمل به وتتضمن بين خمس وتسع عدسات، نعم تسعة، في الخلف. وتقول الشركة إنّ تصميم جوالها قادر على التقاط صور بدقّة عرض 64 ميغابيكسل، وتقديم أداء أفضل في البقع القليلة الضوء، وتأثيرات متطوّرة في مجال العمق.

- شاشات وبطاريات
شاشات قابلة للثني. الفكرة الكبرى هي أنه فيما مضى، استخدمنا جوالات من قطعتين قابلة للثني... وقريباً، سنستخدم أجهزة لوحية قابلة للثني، ففي مؤتمر متخصص في تطوير الشاشات عقد في مايو (أيار) الماضي، كانت الأضواء مسلطة على نماذج شاشات تتمتع بالمرونة الكافية لتتحرك وتميل بفعل الهواء. وعرضت شركة واحدة اسمها «BOE» جهازاً أطلقت عليه اسم «فون بليت» بشاشة بمقاس 7.5 بوصة، قابلة للثني دون أي شقوق، وللعودة إلى وضعيتها الأصلية دون كسور.
يمكن القول إنّ محبّي سلسلة «ويست وورلد» على شبكة HBO قد رأوا شيئا يشبه هذه الشاشة في الخيال العلمي، في شخصيات الأجهزة اللوحية المستخدمة للسيطرة على الروبوتات القاتلة.
بدأ الحديث عن هذه الشاشات منذ ما يقارب العقد من الزمن. فقد عرضت سامسونغ مبدأ جوال بشاشة قابلة للثني في مقطع فيديو في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عام 2013. ظهرت الشاشات القابلة للثني أولاً في شاشات التلفزيونات المنحنية والجوالات ذات الأطراف الدائرية. واليوم، قطعنا شوطاً مهماً وأصبح بإمكاننا أن نصنع شاشات قابلة للثني بشكل متكرّر، وسنكون قريباً قادرين على ثني الشاشة بسهولة كما نثني قطعة من الورق، بحسب قول هيلج سيتزين، رئيس جمعية «سوساييتي فور إنفورميشن ديسبلاي».
متى ستصل إلى المستهلك: سنبدأ برؤية الأجهزة القابلة للثني انطلاقاً من العام المقبل، على الرغم من أنّ الإصدارات الأولى قد تشهد بعض الكسور.
- بطارية تشحن بالهواء الخفيف. الفكرة الكبرى هنا أن خدمة البطارية هي أكبر المشاكل التي تواجه الجوالات الذكية اليوم. الآن، تخيّلوا أنكم لم تعودوا مضطرين إلى التفكير ببطارية جوالكم لأنها أصبحت قادرة على شحن نفسها بشكل مستمر. قد تبدو لكم الفكرة جنونية بعض الشيء، ولكن الباحثين توصلوا إلى وسائل تتيح ضخّ مستويات منخفضة من الطاقة عبر الهواء. تعمل شركات كـ«إينيرجوس» و«أوسيا» على إرسال الطاقة عبر استخدام موجات الراديو، في الوقت الذي تعتمد فيه شركات منافسة كـ«واي - تشارج» على ضوء الأشعة تحت الحمراء الأقرب إلى الليزر.
رأيت نماذج تجريبية عن التقنيتين. للاعتماد على الأنظمة الشاحنة عن طريق الهواء، يجب عليكم أن توجدوا بالطبع في غرفة مجهّزة بأجهزة إرسال. تقول شركة «إينيرجوس» إنّ أجهزة الإرسال هذه يمكن تضمينها في أجهزة، كالكومبيوترات أو مكبرات الصوت، لتزويد الأجهزة الأخرى القريبة منها بالطاقة. أمّا شركة «واي - تشارج» فتقول إنها ما زالت تبحث عن تجهيزات للضوء.
متى ستصل التقنية إلى المستهلك: تقول شركة «إينيرجوس» إنّ الأدوات السمعية التي تدعم النسخة الأولى من تقنيتها (التي تتطلب احتكاكاً أقرب) سترى النور خلال أسابيع قليلة، في حين أنّ الأجهزة التي تشحن عن مسافات متوسطة وبعيدة لن تكون جاهزة قبل 2019 أو 2020 أمّا بالنسبة لشركة «واي - تشارج»، فتقول إنّها تأمل تسجيل صناعة أداتها بحلول الربيع المقبل.

- نظارات إنترنتية
- نظارات حتى لا تضطروا للنظر إلى جوالكم. الفكرة الكبرى هي أن النظارات الذكية هي «الابتكار القادم» الذي تعتمد عليه صناعة التقنية، لأنها ستسمح لنا باستخدام الإنترنت بشكل دائم دون الاضطرار إلى النظر حتى إلى شاشات الأجهزة. جمعت شركة «ماجيك ليب» الناشئة أكثر من 2.3 مليار دولار لصناعة «كومبيوتر شديد الخفّة قابل للارتداء» يشبه النظارات التي نرتديها أثناء لحام المعدن. وتقدّمت شركة آبل بدورها بطلب للحصول على براءة اختراع بتقنية نظارات، في الوقت الذي يتحدّث فيه رئيسها التنفيذي تيم كوك بشكل متكرر عن قدرات الواقع المعزز، التقنية التي تدمج صور الكومبيوتر بالعالم الحقيقي. (وتجدر الإشارة إلى أن لعبة «بوكيمون غو» التي حازت على شعبية كبيرة تعتمد بشكل أساسي على تقنية الواقع المعزز).
أبصرت أول إصدارات نظارات الواقع المعزز النور ودخلت الأسواق، واختبرت منها تصميماً من تطوير شركة «دريم وورلد» يقدّم رؤية 90 درجة ميدانية ويستجيب لإيماءات اليد. تزن هذه النظارات نحو 0.2 كلغم فقط، لأنها تتصل بجوال يتولّى عملية التشغيل والشحن. ومن المرجح أن تستمر النظارات الذكية في الاعتماد على الاتصال بالجوالات إلى حين النجاح في تقليص حجم أجزائها بالشكل الكافي الذي يسمح لها بالحلول مكان الجوالات بشكل كامل.
- بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.