نظام جديد يتيح للروبوتات قراءة أفكار الإنسان

نظام جديد يتيح للروبوتات قراءة أفكار الإنسان

يقوم برصد أخطائها وإرسال إشارات لإصلاحها
الاثنين - 26 شوال 1439 هـ - 09 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14468]
لندن: «الشرق الأوسط»
لا شكّ في أنّ جعل الروبوت يقوم بما نريده سيكون أكثر سهولة إن استطاع قراءة أفكارنا. ولذا فإن الأنظمة التي تتيح إدارة الروبوتات بواسطة الموجات الدماغية والحركات العضلية ستسهل الحصول على استجابة أسرع منها.
هذا الحلم المستمدّ من الخيال العلمي قد لا يكون بعيداً عنّا، فبفضل نظام تحكّم آلي جديد، سيتمكن الإنسان من منع الروبوت من ارتكاب خطأ ما والعودة إلى المسار الصحيح لأداء مهمته عبر استخدام الموجات الدماغية والحركات اليدوية البسيطة.
التحكم بالأفكار
يستطيع الأشخاص المهتمون بأمور الروبوتات في المصانع والمنازل المستشفيات أن يتعرّفوا إلى هذا النظام الذي عرض للمرة الأولى في مؤتمر «الروبوتات: العلم والأنظمة» في 28 يونيو (حزيران) لضمان تشغيل الروبوتات بشكل آمن وفعال.
تتيح أقطاب كهربائية يرتديها المستخدم على رأسه وساعده للإنسان على السيطرة على الروبوت. ترصد الأقطاب الكهربائية الموجودة على الرأس الإشارات الكهربائية التي تعرف باسم «إمكانات ذات الصلة بالخطأ»، التي يولّدها الدماغ البشري لا إراديا عندما يرى أحد يرتكب حماقة أو خطأ معيّنا، وترسل تنبيهاً للروبوت.
وعندما يتلقى هذا الأخير إشارة الخطأ يتوقف عن القيام بما يقوم به. بعدها، يستطيع الإنسان أن يقوم بحركات بيده تلتقطها الأقطاب الكهربائية الموجودة على ذراعه التي ترصد الإشارات الكهربائية الصادرة عن العضلات، لإطلاع الروبوت على الخطوة الصحيحة التي يجب أن يقوم بها.
اختبرت دانييلا روس، باحثة متخصصة في علم الروبوتات من معهد ماساتشوستس للتقنية وزملاؤها النظام الجديد بالتعاون مع سبعة متطوعين. أشرف كلّ مستخدم على روبوت يحرّك آلة ثقب باتجاه ثلاثة أهداف محتملة، يضيء على كلّ واحد منها مصباح موضوع على هيكل طائرة مزيّف. وفي كلّ مرّة كان يركّز الروبوت فيها على هدف خاطئ، يعمل التنبيه الدماغي المتصل بالخطأ لدى المستخدم على ردعه. وعندما يحرّك المستخدم ذراعه يساراً أو يميناً لتغيير اتجاه الروبوت، يتحرّك الأخير نحو الهدف الصحيح.
وفي أكثر من 1000 تجربة، اتجه الروبوت منذ البداية نحو الهدف الصحيح في 70 في المائة من الحالات، في حين اتجه الروبوت نحو الهدف الصحيح في أكثر من 97 في المائة من الحالات بعد التدخّل البشري.
يخطط الفريق لبناء نسخة من هذا النظام تساعد الروبوت في التعرّف إلى مجموعة أكبر من حركات المستخدم. يقول جوزيف ديل بريتو، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة وباحث متخصص في الروبوتات من معهد ماساتشوستس للتقنية: «يمكنكم أن تحددوا عن طريق إشارات اليد كيف يجب على الروبوت أن يتحرّك، ويمكن لحركتكم أن تفسّر بوضوح أكبر».
مساعدة المعاقين
يعمل نظام إصدار الأوامر عن طريق الدماغ والنشاط العضلي بشكل أفضل في الأماكن الكثيرة الضجيج والقليلة الضوء كالمصانع والمساحات الخارجية. ويلفت ألكسندر باراشانت، باحث متخصص في وسائط الكومبيوتر والدماغ من مختبرات «CTRL» في مدينة نيويورك إلى إمكانية استخدام هذه التقنية أيضاً لتوجيه الروبوتات التي تساعد الأشخاص العاجزين عن الكلام أو الذين يعانون من صعوبات في الحركة، كالمرضى المصابين بالتصلب الجانبي الضموري.
يستطيع هذا النظام أيضاً أن يصحح أخطاء الرجال الآليين بشكل شبه آني. يقول باراشانت إنّه وبعد ملاحظة الشخص لأي خطأ، يستطيع تمييز «الإمكانات ذات الصلة بالخطأ» في غضون بعض مئات من الملي ثانية، في حين يمكن رصد الإشارات الكهربائية للعضلات قبل الحركة الفعلية. يمكن الاستفادة من هذه الميزة في الأوضاع التي تعتمد بشكل رئيسي على التفاعل السريع لضمان سلامة الروبوت والآخرين، كقيادة السيارات الذاتية القيادة أو التحكّم بالآلات الصناعية.
ولكن باراشانت يلفت إلى أنّ دخول هذا النظام إلى دائرة الاستخدام الاستهلاكي يتطلّب الاعتماد على معّدات أبسط وأسهل استخداماً من تلك المعتمدة حالياً. تبلغ كلفة تطوير الجهاز الحالي الذي يرصد النشاط الدماغي آلاف الدولارات، هذا فضلاً عن أنّ القبعات المجهزة بالأقطاب الكهربائية غير مريحة للارتداء. ولكن في حال تمكّن الباحثون من قياس الموجات الدماغية بسماعات أقلّ ثمناً وأكثر راحة، يمكن لهذا النظام أن يقدّم للمستخدمين العاديين طريقة سريعة وبسيطة يعتمدون من خلالها على روبوت لإتمام أعمالهم.
science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة