في سابقة تُعتبر الأولى من نوعها لمؤسسة صحية عالمية، أعلنت «هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية» أنها ستشرع في توفير اختبارات التركيبة الجينية لسكان إنجلترا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وستتواصل كل المستشفيات الإنجليزية مع مراكز متخصصة لقراءة وتحليل ثم تفسير سلاسل الحمض النووي «دي إن إيه»، بهدف تشخيص الأمراض النادرة، والسرطانية، وملاءمة كل مريض مع نوع العلاج المطلوب لتقليل الأعراض السيئة المحتملة للأدوية.
ويمثل هذا الإعلان خطوة كبرى للدخول إلى عصر «الطب العلاجي الدقيق» الموجَّه، لوضع علاج مفصّل حسب كل حالة صحية بمفردها. وسيتمكن المصابون بالسرطان من إجراء اختبار دوري لتركيبة الأورام الخبيثة للبحث عن التشوهات الجينية التي يمكن للأطباء علاجها بالأدوية أو إخضاع المرضى إلى علاجات تجريبية.
وستجري الاختبارات لمعرفة التركيبة الجينية للأمراض للوكيميا (ابيضاض الدم) والأورام القتامية، وسرطانات الأطفال، بهدف تحديد التحورات الجينية المسببة لنموها. كما ستوفر المؤسسة الاختبارات لأفراد الطاقم الطبي العاملين مع الأطفال حديثي الولادة والصغار الذين يوضعون في غرف العناية المركزة. وإضافة إلى وظيفتها الرئيسية في العلاج، ستوفر نتائج الاختبارات كميات هائلة من المعلومات عن التركيبة الجينية للأفراد، ونمط حياتهم، ما يسمح بتحويلها إلى أداة فعالة في أبحاث السرطان. ولا توفر المؤسسة حالياً إلا عدداً محدوداً من الاختبارات الجينية في بعض المستشفيات.
على صعيد آخر، قال باحثون طبيون ألمان إن تحاليل الدم تحقق نجاحات باهرة، وقد أدَّت إلى ثورة في عالم الطب، حيث أصبح من الممكن التعرف على كثير من الأمراض والأعراض وتصنيفها من خلال نتائج تحاليل المختبرات.
ولكن تحاليل المختبرات يمكن أن توحي بدرجة يقين ربما لم تتوفر في نتائجها أصلاً، رغم أن الأطباء يثقون بها كثيراً. ويقول الطبيب هيندريك شولتسه كوبس صاحب عيادة الروماتيزم الخاصة في ميونيخ إن «نتائج المختبرات مهمة... ولكن هناك أيضاً مبالغة في تقييمها». ويرى الطبيب الألماني وفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، أن من أسباب ذلك هو توفر نتائج المختبرات رقمياً بشكل مباشر مما يتيح إمكانية الاطلاع عليها كل وقت، كما أن نتائج المختبر وفقاً للطبيب شولتسه كوبس ليست فقط الطريق الأسهل، بل الأكثر ربحاً أيضاً «فعندما يسجل طبيب بعض العلامات على ورقة المختبر فإنه يحصل بذلك على عشرة أضعاف المبلغ الذي سيحصل عليه مقابل إجراء محادثة مع المريض».
أوضح الطبيب الألماني أنه ليس جيداً بأي حال من الأحوال أن النظام الحالي للأتعاب التي يحصل عليها الطبيب يعكس التقدم التقني في الطب، في حين أنه لا يعكس الجهد المبذول في المحادثة مع المريض ودراسة تاريخ الحالة.
وأكد الطبيب شولتسه كوبس قناعته بأن صغار الأطباء بالذات هم الأكثر تعرضاً لإغراء اللجوء للتحاليل الطبية. وهم يحصلون بهذه الطريقة على صورة خاطئة لأهمية التشخيص الطبي.
أوضح الطبيب أن تشخيص حالات الروماتيزم ممكن من خلال تحادث الطبيب مع مرضاه «يضاف إلى ذلك 15 في المائة من قوة التشخيص من خلال الفحص الجسدي والأشعة والتحاليل الطبية»، مضيفاً: «إذا غيرت هذه الأولويات فسأحصل على غرائب شديدة... فعلى سبيل المثال إذا كانت هناك إصابة في الظهر بالالتهاب المفصلي اللاصق، فإن هناك تغايراً جينياً معيناً يمكن الكشف عنه في تحاليل المختبر والاعتماد عليه كنقطة تشخيص».
وأشار الطبيب إلى أن هذا التغاير الجيني يوجد لدى 10 في المائة من الألمان، ولكن 1 في المائة منهم فقط هو الذي يصاب بالمرض «فمجرد وجود الجين لا يعني الإصابة، فهو يؤثر في وجود مجموعة أخرى من العوامل التي لا يزال بعضها مجهولاً»، حسب شولتسه كوبس الذي عمل سبع سنوات في المختبر طبيباً، وأضاف: «يكشف الفحص الطبي عن هذا الشكل الجيني المغاير لدى عشرة إلى مائة شخص في المتوسط، ولكن 90 في المائة من هذه الفحوص غير ضرورية بشكل جنوني». لذلك فإن هذا الفحص يصبح مجدياً لتأكيد الاشتباه الذي توصل إليه الطبيب من خلال المحادثة مع المريض.
وأضاف أن الأمر يبدو متشابهاً أيضاً، في حالة ما يُعرَف بعامل الروماتويد الذي يوجد لدى كثير من الناس، رغم أنهم غير مصابين بالروماتيزم «لذلك فإن مقولة إن الطبيب وجد عندي (روماتيزم) سخيفة، لأن 90 في المائة من الذين لديهم عامل (الروماتويد) لا يُصابون أبداً بـ(الروماتيزم)»، حسبما أوضح شولتسه كوبس مضيفاً أن المريض لا يعاني من أي شيء ولكنه متبلبل كثيراً بسبب الإصغاء غير المنطقي للأطباء على حساب نتائج المختبرات.
ويصف الطبيب شولتسه كوبس حالة مريض حقق رقماً قياسياً في عيادة الروماتيزم الخاصة به، حيث جاء للفحص الطبي لدى الطبيب بـ1800 نتيجة مختبر تعود لفحوصات سابقة «29 ورقة، كل ورقة من صفحتين، مليئة تماماً، وليس من بينها مثلاً اختبارات مكررة استخدم فيها العلامة الحيوية نفسها، بل تحاليل جديدة دائماً».
وتابع الطبيب متحدثاً عن المبالغة في التحاليل: «هناك دائماً أناس مرضى ولكن ليس لديهم عامل (الروماتويد) أو أناس لديهم هذا العامل ولكنهم ليسوا مرضى». يضاف إلى ذلك وفقاً للطبيب الألماني أنه ليست كل الاختبارات تؤدي لنتيجة موثوق بها وهو ما يصعب التعرف عليه مع طبيب واحد «لذلك فليست كل التحاليل الموجودة في السوق بجودة التحاليل الأخرى ذاتها، فنحن نرى على سبيل المثال نتائج مختلفة باختلاف أنظمة الاختبارات».
لا يمكن معرفة عدد الاختبارات الجديدة التي تطرح في السوق سنويّاً، ولكن من الواضح فقط أن هناك ازدهاراً حقيقياً في الوقت الحالي وأن هذا الازدهار سيستمر مستقبلاً أيضاً «فأهمية هذه الاختبارات ستزداد أكثر في المستقبل»، حسب قناعة رئيس الجمعية الألمانية للكيمياء الإكلينيكية، ماتياس ناوك، الذي أضاف: «لن يكون من المهم مستقبلاً مجرد معرفة ما إذا كانت إحدى نتائج المختبر غير لافتة أو عالية، ولكن ستكون هناك دقة أكثر في التصنيفات، على سبيل المثال عند معرفة مستوى الكولسترول، لذلك فإن الاختبارات ذات أهمية بالغة للطب الشخصي».
هناك عشرات الآلاف من الاختبارات في الوقت الحالي بالفعل، وهناك عشرات آلاف أخرى ينتظر طرحها في الأسواق، وذلك لأن الاختبارات التي تعتمد على عينات الجسم لا تجد صعوبة في الترخيص القانوني وذلك بخلاف العقاقير الطبية.
13:30 دقيقه
اختبارات جينية مجانية في بريطانيا لتشخيص الأمراض النادرة
https://aawsat.com/home/article/1320996/%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AE%D9%8A%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9
اختبارات جينية مجانية في بريطانيا لتشخيص الأمراض النادرة
اختبارات جينية مجانية في بريطانيا لتشخيص الأمراض النادرة
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

