أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2019... للشباب فقط

أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2019... للشباب فقط

تصاميم ديناميكية مطبوعة بالفنون وبعض الغرابة
الخميس - 21 شوال 1439 هـ - 05 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14464]
من عرض الصيني زاندر زاو - من عرض خالد القاسمي - من عرض كريستوفر رايبورن - من عرض إدوارد كراتشلي
لندن: «الشرق الأوسط»
مر أسبوع الموضة الرجالي بلندن مرور الكرام. لم يخلق ضجة كعادته ولا دراما سوى على منصات عروض الأزياء. أكثر ما لفت الانتباه في دورته الـ12 تميزه بروح رياضية ظهرت بوادرها منذ الإعلان عن التحاق لاعب الكرة البريطاني السابق ديفيد بيكهام به سفيراً، وتقديم بعض المصممين أزياء نسائية في عز أسبوع خُصص بالأساس للرجل لكي ينتقم لنفسه بعد أن كان الأسبوع النسائي يُهيمن عليه سابقاً.
ما لا يختلف عليه اثنان، أن لأسبوع لندن شخصيته الخاصة، قد تكون متمردة، لكنها دائماً مواكبة للعصر، إن لم نقل إنها هي من تحدد موجات العصر واتجاهاته. بالنسبة للرجل الشاب، فإن لندن تبقى العاصمة التي تقدم له دائماً ما يعبر عن روحه التواقة للاختلاف. فمصمموها، مثله، يتمتعون بفورة شباب تدفعهم للغوص في المجهول وقلب الموازين من دون خوف أو حذر. والطريف، أنه كلما كان الأمر صادماً استلذوا برؤية ردود الأفعال. لحسن الحظ، أن جنونهم وجد له أسواقاً مهمة في آسيا وغيرها، وإلا بارت سلعهم وأغلقت بيوتهم وهم لا يزالون في البداية، ولا سيما أنهم غير مدعومين من شركات أو مجموعات كبيرة مثل أقرانهم في باريس أو ميلانو. سلاحهم كان ولا يزال خيالهم وجرأتهم، ومع الوقت أصبح هذا سلاح لندن أيضاً في مواجهتها أناقة ميلانو وباريس المحسوبتين والمضمونتين. ففي لندن لا تتوقع أن تتابع عروضاً فخمة أو مثيرة من الناحية الحسية، بل توقع أن تكون مثيرة بفنونها الجامحة إلى حد الجنون أحياناً.
معظم العروض لربيع وصيف 2019، تأكدت هذه الروح من خلال تشكيلات مفعمة بالجرأة حيناً والابتكار حيناً آخر، وليس أدل على هذا من عرض صامويل روس مصمم علامة «آكولد وول». بعد عرضه الناجح في الموسم الماضي، الذي ركز فيه على تصاميم عملية حقنها بجرعة عالية من أسلوب «سبور»، كان من المتوقع أن ينتظر متابعو الموضة عرضه هذا الموسم باهتمام بالغ. ولم يخيّب أملهم؛ لأنه قدم طبقاً فنياً دسماً سيترقبه عشاقه في ربيع وصيف 2019 بشوق. أرسل في بداية عرضه مجموعة من العارضين يبدون وكأنهم أبطال من «ماد ماكس» يلبسون قلنسوات يمكن فصلها عن القطعة، وهو ما أصبح ماركته المسجلة إلى جانب خامات اصطناعية استعملها في خطوط كلاسيكية بسيطة للغاية يغلب عليها اللونان الترابي والرمادي مع رشات معدنية هنا وهناك.
أما المصمم الصيني الأصل زاندر زاو، فقدم بدوره تشكيلة غاص فيها في الخيال العلمي وكواكب بعيدة.
مقارنة بعروضه السابقة التي كانت أكثر «اتزاناً»، إن صح الوصف، فإنه هذه المرة برهن على جرأة جديدة، باعتماده على صورة مستوحاة من مخلوقات غريبة، بعضهم ببطون بارزة وكأنهم في الأشهر الأخيرة من الحمل، وعدسات عيون بلون أزرق غريب وبعضهم بست أذرع، وهكذا. محاولته كسر ذلك الخط الذي يفرق بين هذه المخلوقات الغريبة وبين البشر ترجمه في نقشات غريبة أيضاً، وتصاميم بزوايا وقمصان واسعة.
المصمم ليام هودجز لم يخرج تماماً عن النص المكتوب لهذا الموسم في لندن، وأطلق هو الآخر تشكيلة بعنوان «سليك تراش» قال إنه استلهمها من الحياة الصاخبة والمبتذلة في لاس فيغاس، وأيضاً من رواية «ذي غولدفينش» لدونا تارت. رواية تتبع صبياً يبحث عن الأمل والجمال في الوقت نفسه الذي يضع فيه أولى أقدامه في عالم الجريمة. من وجهة نظر المصمم، فإن هذا الصبي يحتاج إلى أزياء تتسم بالمرونة والبساطة من دون أن ينسى أن يضيف إليها تفاصيل جمالية أخرى، مثل نقشات الفهد وألسنة النار المشتعلة التي تصدرت إما قمصاناً أو كنزات مفتوحة أو صديرات. تعاونه مع شركة «فيلا» للأحذية الرياضية تمخضت عن أحذية بنعال عريضة لا شك ستجد هوى في نفوس كل من يريد الاختلاف وإثارة الانتباه.
من جهته، قدم المصمم إدوارد كراتشلي، مجموعة ابتعد فيها عن السريالي الذي ساد في باقي العروض. كل قطعة اقترحها كانت واقعية ويمكن ارتداؤها بسهولة في الأيام العادية، سواء كانت موجهة للرجل أو للمرأة. كانت هناك الكثير من السترات الواسعة، أحياناً من دون أكمام على غرار سترات الساموراي، والقمصان الطويلة المستوحاة أيضاً من اليابان والفساتين الواسعة.
بعضها كان مفصلاً، وبعضها الآخر منسدلاً بسخاء، واإلبها مطبوعة بنقشات كانت ثمرة تعاونه مع الفنان الفرنسي لوسيان مورات، ومع مصنع قديم في منطقة يوركشاير يعود تاريخه إلى القرن الـ16، كما مع شركة «تشيزو كي يوزين» المتخصصة في رسم الكيمونو، ويعود تاريخها إلى 1555، وكانت النتيجة أقمشة فريدة من نوعها مطبوعة باليد على الطريقة القديمة تناغمت مع تصاميمه الجريئة وخففت من غلوائها نوعاً ما.
أما المصمم خالد القاسمي، فقدم تشكيلة جمع فيها بين جذوره الشرقية وميوله اللندنية. كان واضحاً فيها أنه لا يزال يميل إلى الترحال والغوص في ثقافات الغير، بحيث أخذنا من البحر الأبيض المتوسط إلى سواحل شمال أفريقيا، مستعملاً حرفية اعتمد فيها على الموروثات والأقمشة الغنية والألوان الدافئة. ماركته المسجلة التي تعودنا عليها هي التأثيرات العسكرية، وهو ما لم يغب في هذا الموسم، بحيث يمكن استشفافه بسهولة في الألوان التي اختارها وتباينت بين الأخضر الزيتوني والكاكي والبرتقالي المحروق.
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة