شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»

الخسائر اليومية تفوق 67 مليون دولار

شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»
TT

شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»

شلل نفطي شرق ليبيا بعد إعلان «القوة القاهرة»

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة القوة القاهرة في تحميلات ميناءي الزويتينة والحريقة، أمس (الاثنين)، مما نتج عنه خسائر في الإنتاج بلغ إجماليها 850 ألف برميل يومياً بسبب إغلاق حقول وموانئ في شرق البلاد.
جاء بيان المؤسسة التي تتخذ من طرابلس مقراً بعدما بدأت فصائل متمركزة في الشرق تسعى للسيطرة على صادرات النفط الليبية في منع ناقلات من التحميل في الميناءين الأسبوع الماضي.
وحذّرت المؤسسة من استمرار إيقاف عمليات تصدير الخام من موانئ السدرة، ورأس لانوف، والحريقة، والزويتينة المغلقة من قبل قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، مشيرة إلى أن «إغلاق الموانئ قد يتطلب إعلان حالة القوة القاهرة التي ستكون لها عواقب وخيمة على اقتصاد البلاد في المدى القصير والطويل»، وفق المكتب الإعلامي للمؤسسة.
ومنعت الفصائل مؤسسة النفط من استئناف العمليات بمرفأي رأس لانوف والسدرة، اللذين أُعلنت حالة القوة القاهرة فيهما يوم 14 يونيو (حزيران) بسبب هجوم مسلح شنّته قوات مناوئة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر، وتم التصدي لذلك الهجوم لاحقاً. وتثير هذه المواجهة احتمال انخفاض الإنتاج لفترة طويلة من عضو «أوبك» الذي كان يضخ أكثر من مليون برميل يومياً قبل التطورات الأخيرة.
ونقل بيان لمؤسسة النفط عن رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله قوله: «على الرغم من التحذير من التبعات ومحاولاتنا المتكررة إيجاد حل مع القيادة العامة (للجيش الوطني الليبي)، تم منع سفينتين من تحميل الشحنات في كل من ميناء الحريقة والزويتينة خلال اليومين الماضيين». وأضاف أن «الخزانات الآن ممتلئة بالكامل، وعليه سيتم إيقاف عمليات الإنتاج».
وكانت المؤسسة قد توقعت الأسبوع الماضي إعلان حالة القوة القاهرة في الميناءين، نتيجة عدم وجود فراغات في الخزانات بسبب زيادة المخزون بعد قيام القيادة العامة (الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر) بمنع دخول السفن التي لديها تعاقدات شرعية إليهما.
وتعد حالة «القوة القاهرة» تعليقاً للعمل بشكل مؤقت، وحماية يوفّرها القانون للمؤسسة بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد. ودعت المؤسسة، «الجيش الوطني الليبي» إلى «وقف عمليات الإغلاق والسماح لها بأداء عملها لخدمة مصالح الشعب الليبي، وذلك بصفتها الجهة الليبية الشرعية الوحيدة المعترف بها دولياً والمسؤولة عن عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير بموجب القوانين الليبية والدولية».
وأوضحت أن «الخسائر الإجمالية اليومية للإنتاج تبلغ 850 ألف برميل من الخام، و710 ملايين قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وأكثر من 20 ألف برميل من المكثفات»، ما يوازي خسائر يومية قدرها 67.4 مليون دولار، وتعطل واسع النطاق لعمليات النفط والغاز والكهرباء. وأشارت إلى أن إجمالي الخسائر منذ 14 يونيو تجاوز 650 مليون دولار.
وتصدِّر ليبيا النفط إلى كل أنحاء العالم. وكان البنك المركزي الليبي يتولى حتى الآن إدارة عائدات النفط لصالح حكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس) التي تقوم بدورها بدفع رواتب الموظفين في كل أنحاء البلاد، بما في ذلك في المناطق التي تديرها السلطات الموازية.
ويوم الأربعاء الماضي، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الأمين العام يشعر بالقلق للتطورات في منطقة الهلال النفطي في ليبيا ويدعو إلى العمل من أجل تفادي التصعيد وإعادة الموارد النفطية إلى السلطات المعترف بها.
وأضاف المتحدث في بيان: «يشير الأمين العام، مثلما ورد في قرار مجلس الأمن 2259 (الصادر في 2015)، إلى الحاجة إلى وحدة المؤسسات الليبية والحق الحصري للمؤسسة الوطنية للنفط في تصدير نفط البلاد». وتابع أن غوتيريش «يدعو إلى تهدئة التصعيد وإعادة كل الموارد الطبيعية وإنتاجها وإيراداتها إلى سيطرة السلطات الليبية المعترف بها».
وأعربت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، يوم الأربعاء، أيضاً أنها تشعر بقلق بالغ للإعلان عن أن حقولاً وموانئ نفطية في شرق ليبيا سيجري تسليمها إلى كيان موازٍ للمؤسسة الوطنية للنفط يوجد مقره في شرق ليبيا.
وجدد غوتيريش دعمه لمبعوثه إلى ليبيا غسان سلامة، الذي يقود مساعي دولية من أجل استقرار وإعادة توحيد البلد الواقع في شمال أفريقيا بعد سنوات من الاضطرابات في أعقاب انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي. وأتم البيان: «الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الشعب الليبي، والمؤسسات الليبية الشرعية وكل الأطراف المعنية لتحقيق توزيع نزيه ومنصف لثروة البلاد الطبيعية في إطار ليبيا سلمية ومستقرة ومزدهرة».
كما عارض الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي التصريحات التي تنادي ببيع النفط من محطات النفط الشرقية في ليبيا لشركات وكيانات غير رسمية خارج إطار المؤسسة الوطنية الليبية للبترول، مؤكداً أن بروكسل مع الدول الأعضاء بالاتحاد والمجتمع الدولي ستستمر في مواجهة المحاولات لبيع النفط الليبي خارج القنوات الرسمية.
وقالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية في الاتحاد الأوروبي مايا كوتشيانتيتش، في بيان صحافي، إن «الاتحاد الأوروبي وبقية المجتمع الدولي كما هو موضح في العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن النفط الليبي، عارضوا باستمرار أي محاولة لبيع أو شراء النفط الليبي خارج القنوات الرسمية التي تديرها المؤسسة الوطنية الليبية للنفط». وأضافت: «يجب أن تظل البنية التحتية للنفط والإنتاج والتصدير تحت السيطرة الحصرية لشركة نفط الشمال مع تحويل جميع عائدات النفط إلى البنك المركزي الليبي، وبالتالي فإن التصريحات الأخيرة التي تدعو إلى تصدير النفط من محطات النفط الشرقية التي توافق عليها كيانات أخرى غير الشركة الليبية للنفط الشرعية، تعد غير مقبولة وتتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي».
وتابعت المتحدثة: «يجب تجنب أي عمل غير قانوني قد يهدد صناعة النفط في البلاد، وسيواصل الاتحاد الأوروبي، مع الدول الأعضاء فيه مواجهة أي محاولة لبيع النفط الليبي خارج القنوات الرسمية المعترف بها دولياً».


مقالات ذات صلة

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

الاقتصاد سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

روسيا ستزود الهند بالطاقة وفقاً لآليات دفع «مقبولة للطرفين»

قال نائب وزير الطاقة الروسي، بافيل سوروكين، يوم الخميس، إن روسيا ستواصل تزويد الهند بالطاقة بأسعار السوق دون أي اعتبار للعقوبات الغربية.

الاقتصاد مدينة رأس لفان الصناعية، الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتحويل الغاز إلى سائل (أرشيفية - أ.ف.ب)

«شل» تعلن تضرر منشأة «اللؤلؤة» في هجوم رأس لفان بقطر

قالت شركة «شل» إن الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر ​تسبب ‌في أضرار ⁠مشروع «اللؤلؤة» لتحويل ⁠الغاز إلى سوائل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجّل أدنى مستوى في 3 أشهر مع ارتفاع النفط وقوة الدولار

سجَّل سعر النحاس أدنى مستوى له في 3 أشهر يوم الخميس، في إطار موجة بيع واسعة للمعادن الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
TT

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس (آذار) تَراجَع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق، ليصل إلى 205 آلاف طلب، متدنياً عن توقعات المحللين البالغة 215 ألف طلب وفق استطلاع شركة البيانات «فاكت سيت».

وتُعد طلبات إعانات البطالة مؤشراً شبه فوري على معدلات التسريح من العمل وحالة سوق العمل بشكل عام. وبينما ظلت معدلات التسريح الأسبوعية ضمن نطاق معقول تَراوَح بين 200 ألف و250 ألف وظيفة خلال السنوات الأخيرة، أعلنت شركات كبرى عدة مؤخراً تخفيض وظائف، من بينها «مورغان ستانلي»، و«بلوك»، و«يو بي إس»، و«أمازون»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت وزارة العمل الأميركية بأن أصحاب العمل خفَّضوا بشكل غير متوقع 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل، إضافة إلى تعديلات خفَّضت 69 ألف وظيفة من كشوف رواتب شهرَي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)؛ ما رفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وتُضاف إلى ضعف سوق العمل المفاجِئ في فبراير حالةُ عدم اليقين الاقتصادي الناجم عن الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، مما زاد من الأعباء على الشركات والمستهلكين.

ويأتي ذلك في ظلِّ تضخم مرتفع نسبياً، حيث أظهرت بيانات وزارة التجارة أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المُفضَّل لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي في يناير، متجاوزاً هدف البنك البالغ 2 في المائة، قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في صعود حاد لأسعار النفط والغاز.

هذا التضخم المستمر، إضافة إلى حالة عدم اليقين العالمية، دفع «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على سعر الفائدة المرجعي دون تغيير يوم الأربعاء. وقال رئيس البنك، جيروم باول: «الأمر الذي أود التأكيد عليه هو أن لا أحد يعلم. قد تكون الآثار الاقتصادية أكبر، وقد تكون أصغر، وقد تكون أصغر بكثير، وقد تكون أكبر بكثير. ببساطة، لا نعلم». وأضاف أن البنك سيحتاج إلى رؤية مزيد من التقدُّم في انخفاض أسعار السلع مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية قبل أي خفض إضافي للفائدة، إذ إن الفائدة المنخفضة عادةً ما تغذي التضخم.

في الوقت الحالي، يبدو أن سوق العمل الأميركية تمر بما يسميها الاقتصاديون «حالة التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض»، إذ حافظت معدلات البطالة على مستوى تاريخي منخفض، بينما يواجه العاطلون عن العمل صعوبةً في العثور على وظائف جديدة.

وعام 2025 شهد تباطؤاً واضحاً في سوق العمل؛ نتيجة حالة عدم اليقين التي أثارتها الرسوم الجمركية المفروضة من قبل دونالد ترمب، إلى جانب تأثيرات أسعار الفائدة المرتفعة التي فرضها «الاحتياطي الفيدرالي» عامَي 2022 و2023 للسيطرة على التضخم الناتج عن الجائحة.

وأظهر تقرير وزارة العمل انخفاض المتوسط المتحرك لـ4 أسابيع لطلبات إعانة البطالة بمقدار 750 طلباً ليصل إلى 210750 طلباً، وهو مؤشر يخفف من تقلبات البيانات الأسبوعية. كما أظهرت الحكومة أن إجمالي الأميركيين المتقدِّمين بطلبات إعانة البطالة للأسبوع المنتهي في 7 مارس ارتفع بمقدار 10 آلاف طلب ليصل إلى 1.86 مليون طلب.


بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)
سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)
سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض العالمي وخفض الأسعار.

وقال بيسنت في مقابلة مع برنامج «صباح الخير مع ماريا» على شبكة «فوكس بيزنس»: «في الأيام المقبلة، قد نرفع العقوبات عن النفط الإيراني الموجود في الناقلات، والذي يبلغ نحو 140 مليون برميل».

وفي سياق آخر، قال بيسنت إن اجتماعات كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مع المشرعين الأميركيين تسير بسلاسة، معرباً عن تحفظه بشأن التعليق على احتمال إنهاء التحقيق الفيدرالي الجاري مع الرئيس الحالي للمجلس.

ويأتي تعليق بيسنت في وقت تعثَّر فيه التصديق على ترشيح وورش في مجلس الشيوخ، بعد أن تعهد أحد كبار أعضاء الحزب الجمهوري بعرقلة التصويت ما دام التحقيق الذي تجريه المدعية الفيدرالية جانين بيرو مستمراً مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، وفق «رويترز».

وقال بيسنت: «لن أعلق على التحقيق الجاري. سنرى إلى أين ستؤول الأمور. ولكن ما يحدث الآن هو أن كيفن وورش يجري اجتماعات مع أعضاء مجلس الشيوخ في مبنى (الكابيتول)، والاجتماعات تسير على ما يرام. ستُعقد جلسة استماع، وما سيُؤجل هو التصويت».


الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، ودعت الأطراف المعنية إلى وقف العمليات العسكرية فوراً.

ويُعدّ إظهار الصين استعدادها التعاون مع المنطقة التي يزيد عدد سكانها على 700 مليون نسمة بمثابة متنفس لمستوردي النفط في جنوب شرق آسيا، بعد قرار بكين في وقت سابق من هذا الشهر بحظر صادرات الصين من الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

ومن شأن هذا الحظر أن يُفاقم النقص، ويرفع الأسعار بشكل أكبر بالنسبة لبعض الدول الشريكة الاستراتيجية للصين في جنوب شرق آسيا، والتي تعاني أصلاً انقطاع الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي دوري، رداً على سؤال حول ما إذا كانت دول جنوب شرق آسيا قد طلبت المساعدة من الصين: «لقد أدَّى الوضع في الشرق الأوسط إلى اضطراب أمن الطاقة العالمي».

وأضاف لين: «ينبغي على الدول المعنية وقف العمليات العسكرية فوراً لمنع تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي وتأثيره على التنمية الاقتصادية العالمية»، وتابع أن «الصين على استعداد لتعزيز التنسيق والتعاون مع دول جنوب شرق آسيا لمعالجة قضايا أمن الطاقة بشكل مشترك».

مخاوف ممتدة

ومن شأن أي تخفيف لحظر بكين أن يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن أسعار الوقود في دول تمتد من الفلبين إلى كمبوديا.

وفي أحدث صور التوتر الناجم عن انعكاسات حرب إيران، قال رئيس الوزراء التايلاندي، أنوتين تشارنفيراكول، الخميس، إن احتياطيات النفط التايلاندية تكفي 100 يوم، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد لإدارة إمدادات النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي أن صادرات النفط إلى لاوس وميانمار قد انخفضت أيضاً.

وكانت تايلاند قد أوقفت صادرات الطاقة إلى معظم دول العالم منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح أنوتين أن صادرات النفط إلى لاوس وميانمار انخفضت بنسبة 25 و20 في المائة على التوالي عن مستوياتها الطبيعية.

وأكد أن زيادة الطلب على النفط ناجمة عن بعض عمليات التخزين، وأنه لا داعي للذعر. وأضاف أنه لا يوجد حالياً أي نقص في النفط، وأن البلاد لا تزال قادرة على العمل بكامل طاقتها قبل الحرب.

من جانبه، قال نائب محافظ البنك المركزي التايلاندي، بيتي ديسياتات، في خطاب نُشر يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي في تايلاند قد ينخفض ​​بنسبة تصل إلى 0.7 نقطة مئوية إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من العام. وأضاف في خطاب بتاريخ 16 مارس (آذار) أن الحفاظ على الاستقرار المالي لا يزال أمراً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك احتياطيات قوية لمواجهة الصدمات. وأوضح أن التضخم قد يرتفع إلى ما يقارب 2 في المائة، وأن خفض سعر الفائدة الأخير إلى 1 في المائة يُعد إجراءً مناسباً.

وفي سياق منفصل، التقت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، السفير الصيني لدى الفلبين يوم الثلاثاء لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، في تحول عن الخلافات القائمة بين البلدين حول الحقوق البحرية في بحر الصين الجنوبي.

تقارب بكين وسيول

وفي غضون ذلك، تعهد مسؤولون صينيون وكوريون جنوبيون، خلال اجتماعهم في بكين، بالعمل المشترك على الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد وتعميق العلاقات التجارية، وذلك وفقاً لبيانات رسمية صدرت يوم الخميس، في ظل تحسن العلاقات الثنائية وسط صدمات جيوسياسية ناجمة عن الحرب الإيرانية والسياسات التجارية الأميركية.

وتسعى بكين إلى تعزيز العلاقات مع سيول، التي دعا رئيسها إلى استئناف العلاقات الثنائية بشكل كامل خلال زيارة قام بها إلى الصين في يناير (كانون الثاني).

وأكد وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، خلال اجتماعه مع وزير التجارة والصناعة والموارد الكوري الجنوبي كيم جونغ كوان، أن الصين على استعداد لتعميق التعاون في مجالي التجارة والاستثمار مع كوريا الجنوبية، والعمل معاً على حماية استقرار الصناعة وسلاسل التوريد.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، عقب الاجتماع: «في حال حدوث تأخيرات لوجيستية أو نقص في المواد الخام، سيفعّل البلدان قنوات الاتصال فوراً... وسينسقان استجابة مشتركة». وأضاف البيان أن البلدين سيعملان أيضاً على «تعزيز القدرة على التنبؤ» في سلاسل التوريد التي تشمل مواد حيوية، مثل العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة.

وتتعارض رغبة الصين في تعزيز علاقاتها التجارية مع كوريا الجنوبية، مع توتر علاقاتها تجاه اليابان، وهي الاقتصاد الرئيسي الآخر في شرق آسيا، إذ أثارت تصريحات رئيس وزرائها بشأن تايوان، أواخر العام الماضي، غضب بكين.

وفي اجتماع منفصل عُقد يوم الأربعاء، دعا كيم ووزير الصناعة الصيني إلى تعزيز التعاون في مجالات أشباه الموصلات وبطاريات الليثيوم واقتصاد الفضة، وفقاً لبيانات رسمية.