بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس

خطوات لتأسيس غرفة تجارة مشتركة بين القاهرة ووارسو

بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس
TT

بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس

بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس

بحثت مصر وبولندا آخر التطورات المتعلقة بإنشاء المنطقة الصناعية البولندية في مصر بمنطقة العين السخنة بمحور قناة السويس، والمقرر إقامتها بالتعاون مع المنطقة الخاصة بإقليم كاتوفيتسا البولندية، والتي تعد إحدى أكبر المناطق الصناعية في أوروبا.
وخلال جلسة مباحثات في القاهرة بين عمرو نصار وزير التجارة والصناعة المصري، وجيرزي كوشينسكي وزير الاستثمار والتنمية البولندي، بالقاهرة أمس، جرى تناول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وجهود الحكومتين المصرية والبولندية لتنمية وتوسيع حجم العلاقات المشتركة.
وأكد نصار أن مصر وبولندا تمثلان محوري ارتكاز لتعزيز التبادل التجاري بين دول وسط وشرق أوروبا ودول القارة الأفريقية... مشيرا إلى أهمية الاستفادة من الإمكانات الهائلة المتوافرة لدى البلدين لتحقيق التكامل الاقتصادي، الأمر الذي يسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة بين البلدين.
وقال نصار إن المنطقة الصناعية البولندية في مصر ستسهم في زيادة الصادرات المصرية لقارة أفريقيا، كما ستسهم في الاستفادة من موقع بولندا كمحور لنفاذ المنتجات المصرية لدول وسط وشرق أوروبا. وأشار إلى أنه تم استعراض الإجراءات النهائية لإنشاء الغرفة التجارية المصرية البولندية المشتركة، والتي ستسهم في تعزيز التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين، إلى جانب بحث مقترح الجانب البولندي بتأسيس مجلس أعمال مصري بولندي مشترك كخطوة تمهيدية لإنشاء الغرفة التجارية المشتركة.
وأوضح وزير التجارة المصري أهمية الاستفادة من الخبرات البولندية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني من خلال توفير مناهج التدريب اللازمة لطلبة المراكز الفنية التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتعاون بشأن توفير المعدات اللازمة لعدد من المراكز المتخصصة في قطاعات مختلفة مثل التعدين ومواد البناء.
وأضاف أن اللقاء تناول سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، والذي بلغ العام الماضي 418 مليون دولار، وبلغت قيمة الصادرات المصرية منها 143 مليون دولار، مقارنة بـ125.6 مليون دولار في عام 2016. وبنسبة زيادة نحو 13 في المائة، وهو أعلى معدل زيادة في تاريخ العلاقات التجارية بين البلدين... مبينا أن الواردات المصرية من بولندا انخفضت بشكل ملحوظ في عام 2017 لتصل إلى 276 مليون دولار، مقارنة بـ373 مليون دولار في عام 2016، وبنسبة انخفاض نحو 26 في المائة.
وأكد نصار أهمية زيادة الاستثمارات البولندية بالسوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الاستثمار المصرية لتحسين بيئة ومناخ الأعمال في مصر، موضحا أن أهم الاستثمارات البولندية في مصر تتركز في قطاعات السياحة والصناعة والإنشاءات والاتصالات والخدمات.
ولفت إلى أن اللقاء تناول كذلك أهمية إعادة تشغيل خط الطيران المباشر بين القاهرة ووارسو، لما له من أثر إيجابي كبير على دعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، فضلا عن أثره في زيادة معدلات السياحة، إلى جانب تعزيز التعاون المشترك في المجال المصرفي بهدف توفير تمويل للمشروعات البولندية المخطط إنشاؤها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، أكد وزير الاستثمار والتنمية البولندي حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي مع مصر باعتبارها من أهم الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كما تلعب دورا رئيسيا في تحقيق الاستقرار بهذه المنطقة الحيوية.
وأشار إلى أن بلاده تنفذ خطة طموحة للارتقاء بالاقتصاد البولندي، والذي شهد طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، وهو ما وضعه ضمن قائمة الاقتصادات الأسرع نموا بين دول القارة الأوروبية... لافتا إلى أهمية تعظيم الاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتوافرة لدى الدولتين لتوسيع حجم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
كما أوضح كوشينسكي أن حالة الاستقرار الاقتصادي الحالية في مصر تمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري بين مصر وبولندا في مختلف المجالات. مشيرا خلال كلمته بمنتدى الأعمال المصري البولندي الذي نظمه الاتحاد العام للغرف التجارية أمس، إلى أن هناك فرصا استثمارية ضخمة في مصر أمام مجتمعي الأعمال بالبلدين في مجالات الصناعات الغذائية والصناعات المغذية للسيارات والأثاث والزراعة.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من موقع مصر المتميز في مفترق الطرق بين قارتي آسيا وأفريقيا، كمحور لنفاذ الصادرات البولندية لأسواق دول القارتين، لافتا إلى أن السوق البولندية تعد من أهم الأسواق بقارة أوروبا.
كما لفت إلى ضرورة توفير الدعم والتمويل لكافة المشروعات الاستثمارية المزمع تنفيذها بالتعاون بين مجتمعي الأعمال المصري والبولندي، مشيرا إلى أهمية ترجمة العلاقات الاقتصادية المتميزة بين مصر وبولندا إلى مشروعات استثمارية ملموسة تسهم في تعزيز معدلات النمو وتحقيق الرفاهية للشعبين المصري والبولندي على حد سواء.
وقال جانوس ويمبسكي، نائب رئيس غرفة التجارة البولندية إن وفد الشركات البولندية الذي يزور القاهرة حالياً، يضم عددا كبيرا من الشركات الصناعية الرائدة في بولندا، والتي ترغب في العمل بالسوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن زيارة وزير الاستثمار والتنمية البولندي للقاهرة على رأس وفد من رجال الأعمال البولنديين تمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية المتميزة بين مصر وبولندا.
من جانبه أكد أحمد عنتر، رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، أهمية الاستفادة من العلاقات السياسية والدبلوماسية المتميزة التي تربط مصر وبولندا، لتنعكس إيجابيا على معدلات التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن الدورة الأولى للمشاورات المصرية البولندية تمثل نقلة هامة للتعاون الاقتصادي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
ودعا أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية رجال الأعمال والشركات البولندية بضخ مزيد من الاستثمارات في مصر، وتعظيم التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن هناك فرصا ممتازة للشركات البولندية مع نظيرتها المصرية في عمليات التصنيع المشترك.
وأضاف أن «مصر قطعت شوطا كبيرا على طريق الإصلاح الاقتصادي وخلق بيئة جاذبة للاستثمار من خلال إدخال عدد من التعديلات على مشروعات القوانين وإصدار قوانين جديدة في مقدمتها قانون الاستثمار الجديد، بجانب الانتهاء من إعداد أول خريطة استثمارية تضم الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص بكافة القطاعات بالتعاون مع الجهات المعنية».
ولفت الوكيل إلى وجود الكثير من الفرص والمجالات الاستثمارية التي يمكن الاستثمار فيها، ومن أهمها المشروعات القومية بمحور قناة السويس ومشروع 1.5 مليون فدان والعاصمة الإدارية الجديدة، علاوة على الاستثمار في أعمال البنية التحتية والسياحة والاتصالات والصناعات الغذائية.
وأكد أن مصر بفضل الإمكانيات والموارد الموجودة بها تعد أرض الفرص في التجارة واللوجيستيات، مشيرا إلى أهمية تعظيم العائد من اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها مصر مع مختلف الدول والتي جعلت منها سوقا ضخمة تتجاوز 2.1 مليار مستهلك. وأوضح أن الحكومة قامت باتخاذ الكثير من الإجراءات الإصلاحية الجريئة، في مقدمتها قرار تحرير سعر الصرف الذي يمثل نقلة كبيرة حققت مردودا واضحا على معدل الصادرات المصرية وخلق فرص تنافسية بكافة الأسواق، لافتا إلى أن معدلات النمو شهدت تحسنا ملحوظا على خلفية هذه الإجراءات حيث بلغت 5.3 في المائة».
وأشار إلى أن مصر سوق واعدة حيث يتخطى عدد السكان المائة مليون نسمة بالإضافة إلى مزايا وإمكانيات أخرى كالموقع الجغرافي المتميز والموارد الطبيعية المتعددة والتي تسمح بإقامة صناعات.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.


«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
TT

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

دخلت أسواق الطاقة العالمية، يوم الخميس، مرحلة «الخطر الشديد»، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل، إثر سلسلة هجمات صاروخية وباليستية متبادلة استهدفت «عصب» الإنتاج في قطر والسعودية والكويت وإيران.

وكان بدأ التصعيد بضربة إسرائيلية استهدفت حقل «بارس» الجنوبي العملاق في إيران، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز في العالم الذي تتقاسمه طهران مع قطر. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية في قطر - أكبر مركز للغاز المسال عالمياً - حيث أكدت «قطر للطاقة» أن القصف طال عدة منشآت، أبرزها منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل (المملوكة بالاشتراك مع شل)، مما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل. ووثقت الأقمار الاصطناعية (ناسا) انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق بقدرة 1420 ميغاواط، وهو ما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جار لـ«تقييم الأضرار». وفي وقت سابق، أعلنت في منشور على منصة «إكس» عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط ثانية تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام. وأعلنت الوزارة على منصة «إكس» عن «تعرّض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع». واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة ذاتها ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.

وقالت مديرة «مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا» تيريزا فالون على «إكس» إن الهجوم على رأس لفان «يمثّل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط». وأضافت أن «التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح».

أسعار الوقود في محطة وقود بروما (أ.ف.ب)

تخبط واشنطن

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فبينما سجل خام برنت قفزة بـ11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، لمح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني «العالق» على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، واصفاً إياها بـ«التصرف الغاضب»، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ«تدمير حقل بارس بالكامل» إذا استمرت طهران في استهداف قطر.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

الذهب يتهاوى

وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط).

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزّز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تراجع حاد للأسهم والسندات

كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه «صدمة طاقة طويلة الأمد». وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.

وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.


مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
TT

مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي»، ويلي والش، لـ«رويترز» على هامش فعالية لشركات الطيران في بروكسل يوم الخميس، إن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى «ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، ولن يثمر رابحين».

تأتي هذه التصريحات في وقت دفعت فيه الهجمات على منشآت النفط بالخليج أسعار النفط ‌الخام إلى ما ‌يزيد على 100 دولار ‌للبرميل؛ مما ⁠أدى إلى اضطراب ⁠سوق الطيران، في حين أدت التهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى تعطيل حركة شركات الطيران باتجاه مراكز التقاء المسارات في الشرق الأوسط التي عادة ما تكون مزدحمة.

وقال والش: «لا رابحين في هذا الأمر. ⁠سيؤثر ذلك على الجميع. هناك وقود ‌طائرات يُنتَج ‌في الشرق الأوسط ويُصدّر إلى أميركا الشمالية، وهناك ‌وقود طائرات يُصدر إلى آسيا». وذكر والش، ‌خلال مقابلة حصرية، أن «الطلب العالمي لا يزال قوياً في الوقت الحالي، لكن شركات الطيران بدأت تغيير وتيرة الرحلات، ‌وقد توقفها إذا طال أمد الصراع وأدى إلى نقص في إمدادات ⁠وقود ⁠الطائرات». ومع ذلك، قال إن شركات الطيران تتسلم طائرات أعلى كفاءة في استهلاك الوقود كما هو مخطط. وأضاف: «لا أعرف أي شخص يفكر الآن في تأخير التسليم أو إبطائه».

وذكر والش أن «الصناعة ستضطر، في أسوأ الاحتمالات، إلى إعادة تقييم الوضع إذا طال أمد الصراع». وأردف: «سيكون ذلك تحولاً هيكلياً. سيتعين علينا النظر في كيفية إعادة القطاع توزيع الرحلات، وكيف سنحمي أنفسنا من مشكلات إمدادات الوقود».