«مدينة المستقبل»... أول مجمع سكاني يعمل بالطاقة الشمسية في أميركا

«مدينة المستقبل»... أول مجمع سكاني يعمل بالطاقة الشمسية في أميركا

تضم 20 ألف منزل في ولاية فلوريدا
الاثنين - 19 شوال 1439 هـ - 02 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14461]
لندن: «الشرق الأوسط»
تشهد القارّة الأميركية تطوير أول مدينة تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل في ولاية فلوريدا. وحسب تقارير شركة «فيل كيتينغ»، حول التقدّم الذي حققه المشروع، يأمل المطورون في أن تصبح «بابكوك رانش» (Babcock Ranch) أول مدينة ذاتية الاستدامة في أميركا.
ويتوقع أن تكون الطفلة جاسمين داي، التي انتقلت للسكن في المدينة الجديدة، أول مولود يرى النور في «بابكوك رانش» التي تسمى «مدينة المستقبل». ونقلت قناة «فوكس» الإخبارية عن جوش داي: «انتقلنا إلى هنا لنكون قادرين على العيش في مجتمع يهتم جميع من فيه بالمستقبل، ويريدون ذلك ليس فقط لأنفسهم، بل لأولادهم وأحفادهم أيضاً. يريدون أن يكون الكوكب الذي نعيش فيه أكثر نظافة عندما يكبر أولادنا».
طاقة شمسية
ومنذ البداية، تمّ تطوير «بابكوك رانش» بالقرب من مدينة «فورت مايرز» على ساحل الولاية الغربي، في حقل يولّد طاقة شمسية هائلة تغطّي حاجات المشروع الكهربائية بالكامل، على بقعة من الأرض يمتدّ على مساحتها، التي تعادل مساحة 200 ملعب كرة قدم، نحو 350 ألف لوح شمسي. وكانت هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 17 ألف أكرة (الأكرة 4047 متراً مربعاً) مواقع قديمة للتعدين والزراعة.
أمّا اليوم، فقد تحوّلت إلى أول مدينة في البلاد تعمل بالطاقة الشمسية، وذات بصمة كربونية منخفضة جداً، وتضمّ مدرسة ستفتتح قريباً، ومراكب كهربائية ستتحوّل أخيراً إلى سيارات ذاتية القيادة، وساحة صغيرة تتضمن متاجر، في مشهد يؤكّد على أهمية البيئة والحماية.
وفي هذا المكان الذي يستطيع فيه معظم المطورين أن يبنوا ويبيعوا القدر الذي يريدونه من المنازل، تركّزت رؤية كيتسون على تحقيق مكاسب أكبر ومنذ البداية على حفظ القسم الأكبر من المساحة المفتوحة، التي تتضمّن اليوم كثيراً من البحيرات، ونحو 80 كيلومتراً من مسارات الدراجات الهوائية.
ويتراوح سعر المنازل في هذه المدينة بين 190 ألفاً ونحو 499 ألف دولار. ويستطيع السكان العمل في قلبها، ولكنّهم ليسوا مضطرين إلى ذلك. وسيصل عدد المنازل المبنية في هذه المدينة أخيراً إلى 19500.
بيئة نقية
وقال كيتسون: «نفكّر بالطريقة المختلفة التي نطوّر بها هذا المشروع... فهي تتميّز بمسؤولية بيئية عالية، لتكون المدينة الأكثر استدامة من بين جميع المدن التي طوّرت حتى اليوم. إنّها المدينة الأولى التي تتغذى من الطاقة الشمسية بالكامل في أميركا، ونحن فخورون بذلك».
وانتقل أول السكان إلى هذه المدينة في يناير (كانون الثاني) من هذا العام. واليوم، وقّعت عقود التملّك الخاصة بـ150 منزلاً، ومن المتوقّع انتقال 250 عائلة إلى المشروع بحلول ديسمبر (كانون الأول). واليوم، يعمل 8 مطوّرين على بناء المنازل، والهدف بناء مدينة سكنية صغيرة وفريدة من نوعها تتسع لـ45 ألف شخص.
ولكن الأهم هو الحقل الذي يعمل بالطاقة الشمسية. فقد قدّم كيتسون الأرض لـ«فلوريدا باور & لايت» مجاناً. وقد أنفقت الشركة أكثر من 100 مليون دولار على تركيب الألواح الشمسية والأسلاك وبطاريات التخزين، وتتوزّع الطاقة الشمسية في المدينة اليوم عبر شبكة الشركة نفسها، خصوصاً أنّ حاجات «بابكوك رانش» لا تزال متواضعة جداً في هذه المرحلة.
ورأى جون وولشلاجر، الأستاذ المتخصص في التخطيط المدني في جامعة «فلوريدا غولف كوست»، أن جميع المدن يمكنها أن تطبّق نموذج «بابكوك رانش»، ولكنّ هذا الأمر سيتطلّب سنوات. وأكبر ميزات هذا المشروع هو وضع أولى لبناته ومنذ البداية بهدف بناء مدينة ذاتية الاستدامة وصديقة للبيئة.
وقال وولشلاجر: «إن نظرنا إلى المستقبل البعيد، أظنّ أن هذه النوعية من المدن ستكون ضرورة. ففي حال كنا نريد الحصول على حياة جيّدة في المستقبل، علينا أن نفكّر بالمزيد من الاستدامة، لأننا إن لم نفعل سنخسر الطاقة والمياه والمصادر».
أمّا بالنسبة لجوش داي، فقد عثر على وظيفة في مجال العلاج الطبيعي في مركز «لايف ويلنيس» في ساحة البلدة. وفي حال قرّر ألا يتنقلّ بين منزله وعمله على دراجة هوائية، يمكنه ببساطة أن يستقل مركبة كهربائية في مدينة لا تعاني حتى اليوم من زحمة سير أو ساعات ذروة خانقة.
أميركا science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة