مستشعرات بصرية متناهية الصغر لمراقبة المباني الأثرية

مستشعرات بصرية متناهية الصغر لمراقبة المباني الأثرية

أُنتجت بالتعاون بين باحثين من مصر وبريطانيا
الاثنين - 18 شوال 1439 هـ - 02 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14461]
القاهرة: حازم بدر
قدم فريق بحثي مصري بريطاني حلاً أكثر تطوراً لمراقبة المباني الأثرية والتأكد من سلامتها الهيكلية ومراقبة الغازات التي تؤثر عليها، وذلك من خلال إنتاج مستشعرات بصرية متناهية الصغر تقوم بهذه الوظيفة.
يستخدم القائمون على مهمة الحفاظ على الأماكن الأثرية، راهناً، أجهزة استشعار إلكترونية وأجهزة لتسجيل البيانات ومراقبة بعض العوامل الحيوية مثل الاهتزاز ودرجة الحرارة والرطوبة، ولكن هذه الأجهزة عادةً ما يكون لها بعض العيوب، ومنها أنها تتطلب وجود منفذ كهربائي قريب أو توصيل شبكة كبيرة من الأسلاك الكهربائية، وهو ما يضع قيوداً كبيرة على استخدامها خصوصاً في المناطق التي تحتوي أعمالاً فنية جدارية.
استشعار بصري
يقول أحمد هيكل، الباحث بمركز الفوتونيات لـ«الشرق الأوسط»: إن «شبكات الاستشعار البصرية التي تم إنتاجها تقدم حلولاً جذريًة للتغلب على قيود الأجهزة التقليدية، حيث يمكن تصنيعها على هيئة وحدات متناهية الصغر، وبالتالي يمكن نشرها في الأماكن الأثرية دون حدوث أي تشوه بصري، حيث لا تحتاج إلى شبكات كهربائية لتشغيلها، كما أنها لا تحتاج إلى أعمال حفر، حيث يمكن تثبيتها خارجياً مما يسمح بنشر عدد أكبر من هذه المستشعرات والحصول على نتائج أدق».
وانتهي الفريق البحثي من جامعة نوتنغهام بإنجلترا ومركز الفوتونيات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، من إنتاج هذه المستشعرات في شهر يونيو (حزيران) الماضي، عبر مشروع مموَّل من المركز الثقافي البريطاني بقيمة 300 ألف جنيه إسترليني.
واختبر الفريق البحثي هذه المستشعرات مختبرياً، ويسعى حالياً للتواصل مع وزارة الآثار المصرية لتطبيقها في منطقة الغورية الأثرية في القاهرة الفاطمية، باعتبارها من أكثر المناطق الأثرية تأثراً بتلوث الهواء.
وتتأثر هذه المنطقة بغازات ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت المنبعثة من عوادم السيارات وأبخرة المصانع، وغاز الميثان المنبعث من مدابغ الجلود المحيطة بالمنطقة، بما يرفع من مخاطر الحرائق التي قد تحدث نتيجة ارتفاع نسبة هذا الغاز في الجو، وتقدم المستشعرات المنتجة قياسات دائمة لهذه الغازات، بما يمكّن متخذ القرار من اتخاذ إجراءات مناسبة عند ارتفاعها عن الحدود الآمنة.
وعن الآلية التي تعمل بها هذه المستشعرات، يوضح هيكل أنها تعتمد على تكنولوجيا الألياف البصرية ذات الشرائح الدورية، حيث يتم استخدام الألياف البصرية التقليدية ذات التكلفة المنخفضة والمصنعة من السيليكون، وبعد ذلك تتم إضافة الشرائح الدورية من سيليكون معالَج ذي مُعامل انكسار ضوئي عن طريق استخدام الأشعة فوق البنفسجية.
ويشير هيكل إلى أن «هذا المستشعر له كفاءة عالية في الكشف عن أنواع الغازات المختلفة، حيث إن لكل غاز تردد رنين معيناً يعد بصمة شخصية للغاز، وبالتالي تسهل التفرقة بين أنواع الغازات المختلفة باستخدام هذا المستشعر من خلال تحديد تردد الرنين، ويمكن استنتاج نوع الغاز المحيط بالمستشعر ما إذا كان غاز الميثان أو ثاني أكسيد الكربون أو ثاني أكسيد الكبريت وغيرها».
science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة