مع بدء تأثير العقوبات... مديرو شركات إيرانية يشترون جوازات سفر أفريقية

جواز سفر لجزر القمر - أرشيفية (رويترز)
جواز سفر لجزر القمر - أرشيفية (رويترز)
TT

مع بدء تأثير العقوبات... مديرو شركات إيرانية يشترون جوازات سفر أفريقية

جواز سفر لجزر القمر - أرشيفية (رويترز)
جواز سفر لجزر القمر - أرشيفية (رويترز)

في يناير (كانون الثاني)، ألغت جزر القمر بهدوء مجموعة من جوازات السفر التي اشتراها أجانب خلال السنوات القليلة الماضية. ولم ينشر هذا البلد الصغير الواقع قبالة ساحل شرق أفريقيا تفاصيل عن السبب وراء هذا القرار واكتفى بالقول إن هذه الجوازات صدرت بشكل غير مناسب.
لكن قائمة سرية بأسماء من حصلوا على جوازات السفر، اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، تشير إلى أن هذه الخطوة وراءها دوافع أكبر مما أعلنته الحكومة.
فقد وجدت الوكالة أن أكثر من 100 من بين 155 شخصاً أُلغيت جوازات سفرهم الصادرة من جزر القمر في يناير كانوا إيرانيين.
وكان من بين هؤلاء عدد من كبار المديرين التنفيذيين في الشركات التي تعمل في مجالات الملاحة والنفط والغاز والعملات الأجنبية والمعادن النفيسة... وهي المجالات التي تستهدفها جميعاً عقوبات دولية مفروضة على إيران.
وقد اشترى بعض هؤلاء أكثر من جواز سفر صادر من جزر القمر.
ويخشى دبلوماسيون ومصادر أمنية في جزر القمر والغرب من أن يكون بعض الإيرانيين قد حصلوا على جوازات السفر لحماية مصالحهم في ظل عقوبات أصابت بالشلل قدرة إيران على تنفيذ أنشطة تجارية على الساحة الدولية.
وعلى الرغم من أن أياً من هؤلاء الأشخاص أو الشركات ليسوا هدفاً للعقوبات فإن القيود على إيران ربما تجعل من حمل جواز سفر آخر أمراً مفيداً.
وتتيح جوازات السفر الصادرة من جزر القمر إمكانية السفر دون تأشيرة إلى مناطق في الشرق الأوسط والشرق الأقصى، ويمكن أن يستخدمها إيرانيون لفتح حسابات في بنوك أجنبية وتسجيل شركات في الخارج.
ولا تسمح الحكومة الإيرانية رسمياً لمواطني البلاد بحمل جواز سفر ثانٍ. لكنّ مصدراً إيرانياً مطلعاً على عمليات شراء جوازات السفر الأجنبية قال إن وزارة الاستخبارات الإيرانية أعطت الضوء الأخضر لبعض كبار الشخصيات في قطاع الأعمال والشركات للحصول على هذه الجوازات لتسهيل السفر والمعاملات المالية.
وقال حميد مسيدي وزير الداخلية السابق في جزر القمر والذي كان في منصبه خلال إصدار بعض هذه الجوازات، إن لديه شكوكاً في أن بعض الإيرانيين «يحاولون استغلال جزر القمر للالتفاف على العقوبات». وأضاف أنه ضغط من أجل إجراء مزيد من عمليات المراجعة والتدقيق قبل منح جوازات السفر للأجانب، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وأحجمت وزارة الخزانة الأميركية عن التعليق وقالت إنها لا تتطرق إلى التحقيقات الجارية.
وقال كينيث كاتزمان خبير الشرق الأوسط في خدمة أبحاث الكونغرس بالولايات المتحدة، إن جزر القمر كانت واحدة من بين عدة دول أفريقية تحاول إيران أن يكون لها بها نفوذ دبلوماسي وتجاري. وأضاف كاتزمان لـ«رويترز»: «الحصول على جوازات سفر من جزر القمر سيسمح لهم بالقيام بأشياء دون اكتشاف أنهم إيرانيون».
وطبقاً لقاعدة بيانات جوازات السفر في جزر القمر التي اطلعت عليها «رويترز» اشترى، في المجمل، أكثر من ألف شخص وُلدوا في إيران جوازات سفر من جزر القمر في الفترة من 2008 حتى 2017، واشترى غالبية هؤلاء الجوازات بين 2011 و2013 عندما تم تشديد العقوبات الدولية على إيران خصوصاً على قطاعي النفط والمصارف.
ومن بين الأجانب الآخرين الذين اشتروا جوازات سفر من جزر القمر سوريون وأفغان وعراقيون وصينيون وبضعة أشخاص من دول غربية.
وتم تخفيف العقوبات الدولية على إيران بعد توقيع اتفاق عام 2015 يستهدف منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وفي مايو (أيار) الماضي أعلن الرئيس دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق واصفاً إياه بأنه «معيب ومروع واتفاق لصالح طرف واحد». ومنذ ذلك الحين فرضت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على أشخاص تقول إنهم على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني وبرنامج الصواريخ الإيراني، وبعض شركات الطيران الإيرانية وخدمات تحويل الأموال. وسوف يبدأ سريان مزيد من العقوبات الأميركية في أغسطس (آب) ونوفمبر (تشرين الثاني).

* المشترون
بدأت جزر القمر التي يبلغ عدد سكانها نحو 800 ألف نسمة برنامج بيع جوازات السفر في عام 2008 كوسيلة لجمع سيولة تحتاج إليها بشدة.
ووفقاً لبيانات اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، فإن من بين الإيرانيين الذين اشتروا جوازات السفر الصادرة من جزر القمر بينما كانت إيران تتعرض لعقوبات في الوقت الذي كان فيه إكيليلو في السلطة:
- مجتبى عرب محقي، الذي قالت الحكومة في عام 2011، إنه أحد كبار مديري قطاع النفط الإيراني. وحصل محقي على جواز سفر من جزر القمر في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014 عندما كان رئيساً لمجلس إدارة شركة «سفير جوستار هامون»، وهي شركة تجارة دولية لم تواجه عقوبات.
- وحصل محمد صادق كوفيح، رئيس شركة «كوفيح للموانئ والخدمات البحرية»، أيضاً على جواز سفر من جزر القمر في عام 2015. وكوفيح وأسرته من بين الشخصيات الرئيسية التي تدير ميناء «شاهد رجائي» في بندر عباس، المسؤول عن إدارة معظم حركة الحاويات الإيرانية.
وقال متحدث باسم «كوفيح للموانئ والخدمات البحرية»، التي لم تتعرض لعقوبات، إن كوفيح ليس لديه جواز سفر من جزر القمر وإن جميع الخدمات التي تقدمها الشركة متماشية مع القوانين الإيرانية والدولية. ورداً على سؤال حول سبب ظهور تفاصيل خاصة بكوفيح على قاعدة بيانات لجوازات سفر جزر القمر، قال المتحدث إن المعلومات «مُغرضة» وإنه من الممكن أن يكون شخص آخر قد استخدم اسم كوفيح.
- وحصل حسين مختاري زنجاني، وهو شخصية نافذة في قطاع الطاقة الإيراني ومحامٍ متخصص في النزاعات المحلية والدولية، على جواز سفر من جزر القمر في عام 2013.
- شخص آخر اشترى جواز سفر من جزر القمر هو محمد ضراب، وهو تاجر ذهب يحمل الجنسيتين التركية والإيرانية. ووجّهت محكمة أميركية اتهامات إلى ضراب في عام 2016 باستخدامه النظام المالي الأميركي لإجراء معاملات بمئات الملايين من الدولارات لحساب إيران. وأقر أخوه رضا ضراب باتهامات مشابهة وصار الشاهد الملك لصالح الحكومة الأميركية في محاكمة مصرفي تركي متهم أيضاً بخرق العقوبات.
من جانب آخر، قال دبلوماسي أميركي إن الولايات المتحدة تفرض حالياً إجراءات أكثر صرامة للتدقيق في حاملي جوازات سفر جزر القمر. وأضاف أن السلطات الفرنسية تشعر أيضاً بقلق لأن آلافاً من حاملي جنسية جزر القمر يقيمون في فرنسا، كما أنهم يسافرون بشكل منتظم نسبياً بين الدولتين. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن الوزارة على علم ببيع جنسية جزر القمر ولكن لا يمكنها التعليق على ذلك.
ولا يشكل بيع جوازات سفر جزر القمر خطراً أمنياً بالنسبة إلى الغرب فحسب ولكنه لم يحقق أيضاً ما كان متوقعاً لاقتصاد الجزر.
وربما تكون خطوة شراء جوازات سفر أجنبية بداية التأثير الفعلي للعقوبات المفروضة على ايران.



«مجموعة السبع» تشدد على فتح هرمز وإيقاف القتال

 سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)
TT

«مجموعة السبع» تشدد على فتح هرمز وإيقاف القتال

 سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو الحالي وقد أدت الحرب إلى حصار فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية في زمن السلم (أ.ف.ب)

جدَّد وزراء مالية «مجموعة السبع» تأكيدهم على إعادة فتح مضيق هرمز لمواجهة الاختلالات ‌العالمية ⁠الجارية، بينما دعا ممثل الولايات المتحدة إلى إجراءات «أكثر صرامة» لتعطيل ما وصفها بـ«شبكات التمويل الإيرانية».

ويحاول الغرب منذ أسابيع التوصل إلى أفكار عملية لتحرير الملاحة في مضيق هرمز، الذي يتعرض لحصار مزدوج من واشنطن وطهران، لكن التباينات السياسية بين أوروبا والولايات المتحدة تعوق التوصل إلى أرضية مشتركة.

وقال بيان مشترك عن المجموعة، عقب اجتماعها في باريس الثلاثاء، إن دولها ملتزمة «بالتعاون متعدد الأطراف من ⁠أجل التصدي للمخاطر ‌التي ‌تهدد الاقتصاد ‌العالمي».

ودعا وزراء ‌كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات ‌المتحدة جميع الدول إلى تجنب فرض قيود تعسفية على الصادرات. جميع الدول إلى تجنب فرض قيود تعسفية على الصادرات.

كريستين لاغارد لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، حلفاء بلاده إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتعطيل شبكات ‌التمويل ‌الإيرانية، وقال ‌إن ⁠بلاده ستحذف الأسماء «⁠التي عفا عليها الزمن» من قائمة العقوبات لتسهيل مهمة المؤسسات ⁠المالية في القضاء ‌على مخططات ‌تمويل الإرهاب تعقيداً.

وخلال ‌كلمة معدة للإلقاء في مؤتمر لمكافحة تمويل ‌الإرهاب عقب اجتماع وزراء مالية ومسؤولين ماليين ⁠من ⁠دول مجموعة السبع في باريس، أكَّد بيسنت أن المشاركين بحاجة إلى «الوقوف معنا بكل قوة» ضد إيران.

وأكد بيسنت، في تصريحاته للصحافيين، أن الولايات المتحدة مصممة على تطبيق سياسة «الضغط الأقصى» لوقف تمويل النشاطات العسكرية والإرهابية الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا النهج يهدف إلى إضعاف قدرات إيران من دون الاعتماد فقط على الخيارات العسكرية.

وأكد بيسنت أن «وزارة الخزانة ستحدث هيكل عقوباتها، لجعل الأمر أكثر فاعلية، لأن أعداءنا يتكيفون ويبتكرون ‌من خلال إنشاء شركات وهمية جديدة»، على حد تعبيره.

وعقب الاجتماع، أظهر ‌موقع ‌وزارة ​الخزانة الأميركية ⁠الثلاثاء ​أن ⁠الولايات ⁠المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات ​جديدة على ‌إيران.

من جهته، قال وزير المالية الكندي، فرانسوا فيليب، في تصريحات للصحافيين، إن «مجموعة السبع متحدة بشأن ضرورة فتح هرمز وإيقاف القتال».

المرور الآمن

أكد البيان الختامي التزام المجموعة بضمان استقرار أسواق الطاقة ودعم الدول الأكثر هشاشة من خلال تعزيز دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما حثَّ البيان على «العودة السريعة إلى حرية المرور الآمنة» عبر مضيق هرمز، الذي لا تزال الملاحة فيه مقيدة بشدة بعد الحصار الفعلي الذي فرضته إيران في بداية الصراع.

وقال مراقبون إن اجتماع الدول السبع تعامل بارتياح مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقف هجوماً كان مخططاً له ضد إيران الثلاثاء والاستجابة لطلب الدول الخليجية لمحاولة إعطاء الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني.

وناقش وزراء المالية قضايا أخرى تتعلق بضرورة تنويع سلاسل الإمداد للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية، لتقليل الاعتماد على الصين.

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

وشارك في الاجتماع ممثلون عن دول خليجية في بعض الجلسات لمناقشة الأزمة، كما شاركت كل من سوريا وأوكرانيا في أجزاء من المناقشات أيضاً، إلى جانب مسؤولين من البرازيل والهند وكوريا الجنوبية.

وينظر إلى إشراك طيف أوسع من الدول في النقاشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في الشرق الأوسط، إلى أنه انعكاس لحاجة ملحة لكسر الجمود السياسي، والبحث عن خيارات بديلة، وزيادة الضغط على طرفي الحصار في «هرمز»؛ واشنطن وطهران.

ويقول محللون إن اجتماع المجموعة في باريس قد يعطي الرئاسة الفرنسية دفعة دبلوماسية للتوصل إلى مقاربة مشتركة من شأنها إعادة فتح هرمز، رغم الخلافات في النهج بين الولايات المتحدة، التي تركز على الخيار العسكري والعقوبات، والنهج الأوروبي الذي يركز على تحقيق توازن بين الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

غير أن المناقشات، التي وصفها وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور بأنها «صعبة»، عكست تحديات حقيقية في توحيد السياسات عبر ضفتي الأطلسي، مع ميل الإدارة الأميركية إلى تطبيق شعار «أميركا أولاً» في بعض الملفات.


ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً، وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل الهجوم.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالهجوم اليوم».

وقال ترمب إن قادة إيران يتوسلون لإبرام اتفاق، لكن هجوماً أميركياً جديداً سيحدث في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «حسناً، أعني، أنا أقول يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو شيء من هذا القبيل، ربما أوائل الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأننا لا نستطيع السماح لهم بالحصول على سلاح نووي جديد».

وقال ترمب، الاثنين، إنه أوقف مؤقتاً استئناف الهجمات المخطط لها على إيران بعدما أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن، وإن هناك الآن «فرصة جيدة جداً» للتوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي.

وتحت ضغط التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، وهو طريق إمداد رئيسي للإمدادات العالمية من النفط والسلع الأخرى، أعرب ترمب سابقاً عن أمله في أن يكون الاتفاق قريباً لإنهاء الصراع، كما هدد بشن ضربات قوية على إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن قادة قطر والسعودية والإمارات طلبوا منه تأجيل الهجوم لأن «اتفاقاً سيتم التوصل إليه، وسيكون مقبولاً جداً للولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لجميع دول الشرق الأوسط وما وراءه».

وفي حديثه لاحقاً إلى الصحافيين، الاثنين، قال إن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

وقال ترمب للصحافيين: «يبدو أن هناك فرصة جيدة جداً للتوصل إلى حل. إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».


تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ووضع زعيمه السجين عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لما يوصف بـ«الجمود» من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق، و«العقبات التي تعترض العملية ويمكن إزالتها» من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، تصاعد النقاش مجدداً حول وضع أوجلان.

وبعد دعوته، خلال كلمة بالبرلمان في 5 مايو (أيار) الحالي، إلى إنشاء ما أطلق عليه «مكتب التنسيق والتسييس» ليتولى أوجلان قيادة العملية من خلاله، أشعل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، النقاش من جديد من خلال دعوته إلى إطلاق مبادرة جديدة ومنح أوجلان وضعاً اجتماعياً، يقوم فيه بدور المنسق للعملية، مع الحفاظ على وضعه كونه «قائداً مؤسساً» لـ«حزب العمال الكردستاني».

بهشلي يدعو لمبادرة جديدة

وقال بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، وبدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن نوايا «تنظيم العمال الكردستاني» واضحة، محذراً، من تكرار تجارب أخرى لحل التنظيمات المسلحة، كما حدث مثلاً في تجربة «الجيش الجمهوري» الآيرلندي، حيث خرجت مجموعات من داخله تمسكت بالخيار المسلح رغم السير في مفاوضات السلام مع بريطانيا.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وأضاف بهشلي، في مقابلة مع صحيفة «توركغون»، القريبة من حزب «الحركة القومية» الثلاثاء، أنه بما «أن وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهى في هذه الحالة، من وجهة نظر الحزب، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية تمكن أوجلان من مواصلة المساهمة في إدارة العملية».

وأضاف: «في رأينا، يمكن أن يكون (تنسيق عملية السلام والتسييس) تعريفاً مناسباً لوضع أوجلان في هذا السياق باعتباره منسقاً للعملية... والإبقاء على سجنه مع منحه وضعاً اجتماعياً جديداً سيُمكن حزب (العمال الكردستاني) وفصائله من نزع أسلحتهم بشكل أكثر فاعلية».

وأوضح، أن منصب المنسق، الذي يمكن منحه لأوجلان، «سيقتصر على عملية حلّ التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ولا يشمل قضايا مثل قيادة الأكراد وتمثيلهم، أو الدفاع عن الحقوق العرقية والفئوية».

واقترح بهشلي تشكيل لجنتين منفصلتين لضمان استمرار العملية، أولاهما «لجنة مراقبة» داخل البرلمان تتشكل من أعضاء يمثلون جميع الأحزاب السياسية، والثانية هي «لجنة توجيه عملية الحل والتنظيم والوحدة الوطنية»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، على أن تضم أعضاءً من وزارات العدل والداخلية والدفاع والأسرة والخدمات الاجتماعية والخزانة والمالية وجهاز المخابرات.

تباين مواقف

في السياق ذاته، أكد المستشار القانوني للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، ضرورة «التزام الجانب الكردي بموقف أوجلان من عملية السلام ورؤيته في الاندماج مع الدولة والمجتمع، كما عبر عنها في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، لحل الحزب وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، وعدم إغفال حقيقة أن بناء خطاب يراعي معتقدات الشعب التركي الراسخة وحساسياته تجاه وحدة تركيا وعناصرها الأساسية، سيسهم في عملية الانتقال للخطوة التالية من عملية السلام، التي تتعلق بالتشريعات وتعزيز الديمقراطية التي يطالب بها».

المستشار القانوني للرئاسة التركي محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورداً على المطالبات الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال أوتشوم إنه «لا يمكن الحديث عن السجناء السياسيين والإصلاح القانوني في آن معاً».

ويطالب الجانب الكردي ممثلاً في قيادات «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بإقرار تشريعات، اقترحتها «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال» ونزع أسلحته، تحدد مصير أعضاء الحزب، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية، ومن منهم سيحاكم، ووفق أي قانون، قبل إتمام خطوة إلقاء السلاح، مع تخفيف قيود السجن، على الأقل، عن أوجلان، بينما تتمسك أنقرة بالتأكد من انتهاء نزع أسلحة الحزب بشكل كامل قبل اتخاذ أي خطوة.

وتسبب هذا التباين في المواقف، بإبطاء خطوات عملية السلام، وإلقاء اللوم على الحكومة التركية، لا سيما أن «العمال الكردستاني» استجاب لدعوة أوجلان لحل نفسه وإلقاء أسلحته وقام بعملية إحراق رمزي للأسلحة، وسحب عناصره المسلحة من داخل الأراضي التركية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه يجري البحث عن مسار جديد لتسريع العملية وإزالة الغموض المحيط بها، لافتة إلى أهمية ما طرحه بهشلي في هذا الصدد.

وأكدت ضرورة وجود إطار قانوني، متسائلة: «كيف وبموجب أي قانون سيتم ضمان الانتقال؟».

كيف تفكر الحكومة؟

وكشفت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن أن خريطة الطريق التي اقترحها بهشلي، والتي تُشير إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة وتشكيل لجان لتنشيط العملية التي فشلت في الانتقال إلى مرحلة جديدة، ستُقيّم على أعلى مستوى داخل الحزب، لكن هناك تردداً في اتخاذ أي خطوات جديدة حتى يتم تأكيد نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

من مراسم إحراق السلاح في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضافت، أنه مع ذلك، يُعتقد أن نتائج الاتصالات بين جهاز المخابرات التركي وأوجلان وقيادات جبل قنديل، ستكون حاسمة في تحديد خريطة الطريق المستقبلية، وتحديد وضع أوجلان، وسيكون تقرير المخابرات حول انتهاء نزع الأسلحة حاسماً في هذا الصدد.