خالد يوسف: ما زلت المخرج الأغلى في مصر... ودوري الفني أكثر إفادة من السياسي

يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن السينما بعد 7 سنوات سياسة

مشهد من فيلم «كارما»
مشهد من فيلم «كارما»
TT

خالد يوسف: ما زلت المخرج الأغلى في مصر... ودوري الفني أكثر إفادة من السياسي

مشهد من فيلم «كارما»
مشهد من فيلم «كارما»

عاد المخرج المثير للجدل دائماً خالد يوسف إلى الساحة السينمائية بفيلم «كارما» الذي ينافس في موسم عيد الفطر الحالي، بعد غياب 7 سنوات، انشغل خلالها بتجربته السياسية التي نشطت مع «ثورة 25 يناير 2011» وحتى انتخابه عضواً بمجلس النواب المصري 2014 وحتى الآن.
يرصد «يوسف» من خلال «وطني» إحدى شخصيتين يجسدهما عمرو سعد في «كارما»، حال المهمشين، الذين يلخصهم المخرج في هذا المواطن الصعيدي المسيحي الفقير الذي يسكن العشوائيات، وفي المقابل يقدم نموذج الثراء الفاحش من خلال شخصية «أدهم المصري» الذي يجسده أيضاً عمرو سعد.
«الشرق الأوسط» التقت خالد يوسف، وسألته عن الأفكار التي يقدمها في «كارما»، ولماذا ألزم نفسه بالعودة للسينما بفيلم سياسي يحمل أفكاراً معارضة، كما يكشف عن أسباب سحب ترخيص الفيلم وعودته خلال 24 ساعة، ولماذا قدم الشكر لرئاسة الجمهورية على تيتر النهاية.
> لماذا تم سحب ترخيص الفيلم قبل 24 ساعة فقط من عرضه الخاص، وكيف انتهت الأزمة؟
- ما حدث في اللحظات الأخيرة قبل عرض الفيلم، أن بعض أجهزة الدولة السيادية، شعرت بالقلق من الفيلم، وطلبت سحب الترخيص لحين مشاهدة نسخته النهائية، مع بداية عرض الإعلان الدعائي للفيلم على الفضائيات، لكن بعد مباحثات استمرت يوماً ونصف اليوم تقريباً، ومشاهدة الفيلم لم يجدوا ما يمنع عرضه، والحمد لله أنه تمت الموافقة عليه من دون أي ملاحظات.
وما حدث أنني، فوجئت باتصال من الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، مساء الأحد 10 يونيو (حزيران)، يخبرني فيه بأن هناك قراراً سيصدر بسحب ترخيص الفيلم، وعندما سألته لماذا؟ قال لمخالفة شروط الترخيص، وعندما سألته عن هذه المخالفات لم يجب لأنه لا يعرف. وفضّلت التواصل مع مؤسسات الدولة التي اعترضت على الفيلم؛ لأعرف ما سبب الاعتراض، وبالفعل تم تحديد موعد مع عدد من المسؤولين، وذهبت لاستفسر عن سبب المنع، وما هو المقلق في الفيلم، والحمد لله أن المفاوضات انتهت بعرض الفيلم دون أن يتعرض لحذف.
> تردد أن الإجراء المؤقت ضد الفيلم كان تخوفاً من أن يتسبب في فتن طائفية؟
- هذا ليس صحيحاً بالمرة، فرسالة الفيلم هي التسامح وقبول الآخر، وتقول بشكل صريح إن المصريين لم يغيروا دينهم، لكنهم غيروا اسمه فقط، لأن أصل دينهم العطف والطيبة.
كما أنه ليس من مصلحة أحد أن يأتي على ثوابت الأمن القومي المصري، باللعب في منطقة الوحدة الوطنية ويؤجج الفتن الطائفية، إلا إذا كان كارهاً لهذه الدولة ويريدها أن تنفجر.
> لماذا ألزمت نفسك بالعودة للسينما بفيلم سياسي؟
- لأنني اعتدت على عدم البعد عن الإشكاليات التي يشعر بها المواطن، فمسألة العلاقة بين الفقراء والأغنياء، وتزايد الفوارق الطبقية التي حدثت في الفترة الأخيرة، فأنا لا أستطيع أن أقدم دراما بعيدة عن الواقع الذي نصطدم به بشكل يومي. ورغم أن الأفلام لا يجب أن ينزل معها مذكرة تفسيرية، لكنى سأوضح أن «كارما» هو دراما إنسانية وليست سياسية تلخصها الجملة التي قلتها بصوتي في نهاية الفيلم «الإنسان هو الإنسان ونحن من نصنع الفوارق الطبقية والاجتماعية والدينية».
فالفيلم يتحدث عن قهر الفقراء ورغد الأغنياء، وهما آفتان في المجتمع؛ فالمبالغة في الفقر والغنى يخلف أمراضاً اجتماعية، ولهذا أحارب من خلال أفلامي الفوارق الطبقية الموجودة، وأحارب من أجل القضية الإنسانية التي تخص البشر جميعاً وهي «الفقر»، التي أراها مسؤولية الجميع وليس الفقراء فقط.
> إلى أي مدى عودتك للسينما قبل انتهاء تجربتك السياسية عضواً برلمانياً تعني أنك نادم على إهمال الإخراج 7 سنوات؟
- قناعتي الآن أن خالد يوسف الفنان كان بإمكانه إفادة المجتمع أكثر من خالد يوسف النائب البرلماني، لكنى لست نادماً على تجربتي السياسية؛ لأني لو لم أخض التجربة لشعرت بتأنيب ضمير، فقناعتي في 2011 كانت أنني لدي دور أستطيع أن أقوم به لمصلحة البلد، وبالتالي لا يجب أن أفضّل مصلحتي الشخصية عليه بصناعة أفلام وتحقيق ربح مادي.
والحمد لله، أنني حالياً ضميري مرتاح؛ لأني بالفعل قدمت كل ما لدي، وجرّبت ولم أصل لنتيجة محددة، ولأنني لم أحقق فرقاً في كل ما طمحت إليه، كان الطبيعي أن أعود لدوري كفنان، لأني من خلاله أستطيع تحقيق الفرق.
ولم أتقدم باستقالتي لأن لهذا الإجراء حسابات سياسية أخرى، يمكن أن تفهم خطأ، وتستخدم من أعداء الدولة المصرية في مسارات أخرى، ففضلت أن أعود للفن، وأستمر في هذه الدورة حتى تنتهي في هدوء.
> هل أبرزت دور «تكتل 25 - 30» المعارض في الفيلم وشكرته على التيتر لأنك تنتمي إليه؟
- حتى إذا لم أكن أنتمي إلى «تكتل 25 - 30» كنت سأستعين به في الفيلم لأن الواقع يقول إن هذا التكتل هو القوة المعارضة الوحيدة في البرلمان، وبالتالي ظهوره في الفيلم ليس لأي سبب ذاتي.
> لماذا قدمت الفيلم من وجهة نظر معارضة للنظام وليس من وجهة نظر محايدة؟
- لا يوجد حياد في التعبير عن الأفكار، الطبيعي أن أنتصر إلى ما أشعر به، ووجهة نظري أن المعارضة تثبت أركان الدولة، وتدعم الاستقرار، طالما أنك مؤمن بالدولة المصرية وليس من أعدائها، وتعارض من داخل خندق الدولة المصرية.
ووجهة نظري أيضاً، أن الدولة التي ينفرط عقدها هي التي تعتمد على الصوت الواحد، وعلى النفس الواحد والرئة الواحدة، فالحيوية التي يخلقها تعدد الآراء، تحفظ كيان الدول ولا تهدمها.
والحقيقة أنني لا أتعمد تقديم موضوعات بعينها، فأي دراما إنسانية ستقدمها اليوم، سيكون بينها وبين ما يحدث في الشأن العام نقاط تماس، وبالتالي ستجد كل القضايا المثارة على الساحة موجودة في أفلامي، وهذه هي طبيعة الفن الذي أقدمه منذ بداياتي.
> لماذا اخترت أن تكون على يسار السلطة رغم أنك كنت من مستشاري حملة الرئيس في 2014؟
- الدور الذي ارتضيته لنفسي أن أكون على يسار السلطة، وقناعتي أن مشروع الدولة الوطنية الذي نسعى لبنائه يحتاج إلى معارضة، فأي نظام في العالم يجب أن يكون له أغلبية ومعارضة حتى تتسق الأمور.
والحقيقة أنني وجدت نفسي أكثر في معسكر المعارضة؛ لأني مختلف مع بعض السياسات الموجودة، وهذا دور وطني من قلب خندق الدولة المصرية، وليس دوراً هداماً ولا يهز أركانها ولا ركائزها.
> ربما لهذا السبب يرى بعض شباب ثورة يناير أنك تلعب دور المعارض بالاتفاق مع النظام؟
- مقاطعاً: الحقيقة، لا تقلقني اتهامات شباب المعارضة؛ لأنهم يزايدون على الجميع، ولا يرضيهم سوى أن تشعل النار في نفسك أمام رئاسة الجمهورية ليعتبروك ثورياً.
والحقيقة، هناك قطاعات كثيرة في المجتمع ضد توجهاتي في المرحلة الحالية وتزايد على مواقفي، منهم المنتمى إلى ثورة 25 يناير التي أعتبر نفسي أحد أبنائها المخلصين، ومنهم المنتمى لثورة 30 يونيو، التي أعتبر نفسي من أبنائها المخلصين أيضاً. كما أن أجهزة الدولة نفسها منقسمة على خالد يوسف، نصفها مقتنع بدوري، والنصف الآخر يشكك فيه. لكنني بشكل شخصي، أرى أن ما أفعله يدعم أركان الدولة الوطنية؛ فمصلحة الدولة أن تكون هناك معارضة وطنية معروف «أصلها وفصلها».
> هل كانت الاستعانة بكل هؤلاء النجوم في الفيلم من باب الاستعراض في العودة؟
- لا أقصد الاستعراض على الإطلاق؛ لأنني لا أتعامل مع الفنانين من حيث درجة نجوميتهم، فأنا أعرض الأدوار على الممثلين، ولهم حق الموافقة أو الرفض، وبالمناسبة هناك من هؤلاء النجوم من تطوع وطلب المشاركة في الفيلم، رغم أن الأدوار لا تليق بنجوميتهم، وعندما قلت لهم ذلك قالوا «المهم في عودتك نكون موجودين»، وهذه علاقة حب بيني وبين النجوم، جعلتهم يتمسكون بالمشاركة في الفيلم الذي أعود به بعد غياب 7 سنوات تقريباً، ومن بين هؤلاء وفاء عامر وغادة عبد الرازق.
> أخيراً... هل يعد «كارما» أول إنتاج للشراكة التي أعلنتها قبل أشهر عدة مع رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور؟
- الفيلم إنتاج شركتي الخاصة «مصر العربية» بنسبة 100 في المائة، والحبتور ليس شريكاً فيه؛ لأن بروتوكول التعاون الذي قمنا بتوقيعه قبل أشهر عدة لإنتاج عدة أفلام لم يتم تفعيله حتى الآن.
وتصديت لإنتاج هذا الفيلم بنفسي؛ لأنني عائد للسينما بعد غياب 7 سنوات، ولا أريد أن أحمّل أحداً مخاطرة تجربتي الجديدة؛ لأنني عندما كنت أقدم أفلاماً قبل ثورة يناير كان مضمون نجاحها بنسبة كبيرة، فكل فيلم كان ترتفع إيراداته عن الآخر، لكنني قبل هذه التجربة لم أكن أعرف المزاج النفسي للمشاهد، ولا أعرف إذا كنت لا أزال على موجة الناس أم لا، هل أفلامي يمكن أن ترضي أذواق الجيل الجديد الذي دخل على السينما خلال سنوات ما بعد 25 يناير أم لا، فالجيل الذي كان عمره 10 سنوات عندما توقفت عن العمل أصبح عمره الآن 18 سنة وهذا السن هو جمهور السينما الأساسي.
وحتى لا يُفهم كلامي خطأ، هذا لا يعني أنني لست مرغوباً، فكل عام منذ توقفت عام 2011، كانت تأتيني العروض من شركات الإنتاج المختلفة ويزيد أجري كل عام عن الآخر رغم أنني لا أعمل، وأدعي أنني حتى الآن لا أزال أغلى مخرج في مصر من حيث الأجر.



أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».


جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
TT

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية. فقد سبق وتعاون معها في مسلسل «ع أمل» العام الفائت، ووقّع أغاني إحدى بطلاته ماريلين نعمان وواكبها بنغماته. لفت الأنظار بموسيقاه التي ركّبها كقطع بازل متكاملة، حاملة جرعات من العاطفة والدفء. وانتشرت أغاني العمل في لبنان والعالم العربي محققة نجاحاً ملحوظاً.

هذا العام يتكرّر التعاون بين الشركة المنتجة المذكورة وعبيد، من خلال توقيعه الموسيقى التصويرية للعمل الرمضاني «بالحرام». وحقق نقلة نوعية من خلال تأليفه موسيقى أوركسترالية تعاون فيها مع عازفين لبنانيين، سُجِّلت في رومانيا بأحدث التقنيات مع أوركسترا بودابست السمفونية. وهو ما طبع العمل بلمسة موسيقية راقية أسهمت في رفع مستواه الفني.

تعاون مع أوركسترا بودابست السمفونية (جاد عبيد)

يعلّق جاد عبيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في الموضوع أننا استطعنا في هذه الموسيقى الجمع بين التقنيات الغربية والإحساس الشرقي اللبناني. لجأت إلى أبرز العازفين في لبنان كي أصل إلى هذه النتيجة، من بينهم نديم شربل روحانا على الأكورديون، ماريو الراعي على الكمان، وجان بول الحاج على القانون».

يشير عبيد إلى أن هذا النمط الموسيقي ليس جديداً عليه، «لكن في أعمال سابقة لم تكن حبكة القصة تتيح لي القيام بهذه الخطوة».

ويروي كيفية ولادة فكرة الموسيقى الأوركسترالية في دراما رمضانية، فيقول: «عندما استمعت إلى شارة العمل شعرت بالحاجة إلى تلوين المسلسل بموسيقى أوركسترالية. كما أن القصة بحد ذاتها تسمح بذلك، ولا سيما أنها مبنية على عدد كبير من الشخصيات.

يحرز عبيد نقلة نوعية في الموسيقى التصويرية لمسلسل "بالحرام" (جاد عبيد)

فكان من الطبيعي أن تدخل الموسيقى الأوركسترالية على هذه العناصر الفنية لتكمل المشهد. هكذا ولدت تجربة فنية شاملة خدمت العمل بكل مفاهيمه». ويرى أن شركة «إيغل فيلمز» وثقت بموهبته منذ البداية وفتحت أمامه آفاقاً واسعة لإبرازها. موضحاً: «أنها من الشركات الإنتاجية الرائدة وتعمل دائماً على تشجيع وإبراز مواهب شابة في قطاعات مختلفة».

يرى عبيد أن أبطال العمل والممثلين المشاركين فيه ولّدوا هذا الحماس لديه.

ويضيف: «الموسيقى التصويرية لا يقتصر هدفها على مرافقة مشهد، بل تسهم في تذكير الناس بالمشاهد والممثلين فيها، إذ تحفظ في الذاكرة بصورة غير مباشرة. وأفتخر بأن هذه الموسيقى تكمل هذا المنتج الدرامي اللبناني الصنع. وهي من تأليفي وتوزيعي، كما قمت بعملية الميكساج الخاصة بها».

خصص لأبطال {بالحرام} مقطوعات موسيقية تواكب إطلالاتهم (جاد عبيد)

وعما إذا كان إشرافه على هذه التجربة يجعله أقرب إلى قائد أوركسترا وليس مجرد ملحن، يردّ: «لست مايسترو ولا قائد أوركسترا. هذه التسمية التي تُستعمل بخفّة، تحتاج إلى تجارب أكاديمية عميقة. أنا مؤلف وموزّع أتعامل مع المايسترو من خلال تقريب وجهات النظر ومناقشتها».

أما عن أصول وقواعد تأليف الموسيقى التصويرية فيختصرها بالقول: «يجب أن ترتكز على التنوع، بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي. ومهما كانت طبيعة النص، سواء كان رومانسياً أو سردياً أو درامياً، لا ينبغي أن يخلو من التنوع. أحياناً يتم تكرار مقاطع موسيقية معيّنة بحسب موضوعات القصة، فنستخدم الجملة الموسيقية نفسها مع تغيير في توزيعها لتناسب كل مشهد ترافقه».

يلاحظ متابع العمل التنوع من خلال تخصيص آلات موسيقية معيّنة لمشاهد محددة. فإذا كان المشهد رومانسياً يواكبه الأكورديون والغيتار، وفي حالات الحزن تبرز موسيقى آلة التشيللو، بينما تحضر في المشاهد الكبيرة ذات المنعطفات الأساسية مقطوعات أوركسترالية تتكرر في أكثر من جملة موسيقية.

تعد هذه التجربة هي الأولى لعبيد في عمل درامي. يضيف في هذا السياق: «صحيح أنها أول تجربة درامية لي، لكنني سبق وقدمت موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام القصيرة».

وعن الفرق بين موسيقى الأفلام والمسلسلات يقول: «الفيلم، مهما بلغت مدته، لا تتوفر فيه المساحة المطلوبة لتكرار المقاطع الموسيقية. أما في المسلسل فنلجأ إلى هذا الأسلوب كي نحافظ على الإحساس نفسه طوال عرض العمل. وهنا نواجه تحدياً صعباً، إذ علينا تقديم اللحن ذاته، ولكن بتوزيع مختلف يمتد على كامل الحلقات حاملاً الهوية نفسها. وهو ما يولّد متعة لدى الملحن، إذ ينبغي عليه إعادة تدوير فكرة سابقة بجملة موسيقية جديدة».

ويتّبع عبيد تقنية استخدام مقاطع موسيقية خاصة بكل شخصية، ترافقها في إطلالتها، وترتبط بكاركتر تمثيلي معيّن. ويوضح: «لجأت إلى هذا الأسلوب مع شخصية هديل التي تجسدها الممثلة كارول عبود. فهي، كما في كل عام، تفاجئنا بدور مختلف. وفي المشاهد التي تظهر فيها مع طنوسو (طارق تميم) نسمع موسيقى الأكورديون، لأنها تترجم خفة ظل هذا الثنائي. ويتضمن المسلسل الكثير من الأحداث، ما سمح لي بعدم الالتزام بموسيقى تصويرية واحدة. وعندما يتم تذكّر الشاب هادي، الذي يشكّل المحور الأساسي للقصة، تعاد الموسيقى نفسها بخليط من التقنيات، ما يؤلف موسيقى متداخلة بأنماطها».

ويرى جاد عبيد أن الموسيقى التصويرية لا تأخذ حقها، إذ نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها في حفلات الجوائز التكريمية. ويقول: «أشعر بأنها عنصر فني أساسي، لكنه مغيّب».

وعما إذا كان يتأثر عادة بفريق عمل المسلسل من ممثلين ومخرج، يردّ: «بالطبع أتأثر، فهم يحفزونني على تقديم ما يلائم مستواهم التمثيلي والإخراجي. كما أن قصة العمل بحد ذاتها توحي لي بالنمط الموسيقي الذي علي اتباعه. وأكون من بين القلائل المطلعين على أحداث القصة ونهايتها. فمن الأفضل، وفق أصول العمل على الموسيقى التصويرية، أن يكون الموسيقي ملمّاً بأحداث العمل، ليتمكن من تخصيص تيمة موسيقية تناسب كل محطة فيه. وفي الأعمال الرمضانية لا يكون بمقدورنا الاطلاع على جميع الحلقات دفعة واحدة، لكن تسنّى لي مشاهدة بعضها لأعرف أي موسيقى علي استخدامها بما يليق بالمحتوى والرسالة التي يحملها العمل».


ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.