دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول

لقاح مضاد لمرض السل يساعد على التخلص منه

دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول
TT

دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول

دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول

على الرغم من الاكتشافات المتوالية لوسائل علاجية حديثة لداء السكري بنوعيه، والتوصل لأدوية ذات مفعول طويل، تخفف من إرهاق المريض بتناول جرعات متكررة في اليوم الواحد والتعرض لنسيان بعضها، فإن معاناة مرضى السكري تتواصل مع الزمن.
ومن المعروف أن داء السكري من النوع الأول يحدث عندما لا تنتج غدة البنكرياس، القابعة خلف المعدة، هرمون الإنسولين الذي يقوم بتنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وقد تتلف معظم أجهزة الجسم، مع مرور الوقت، إذا استمرت كمية الغلوكوز في الدم مرتفعة للغاية دون تدخل لتنظيمها وإعادتها إلى المعدل الطبيعي. ويشكل مرض السكري من النوع الأول 10 في المائة، وهو أكثر أنواع السكري شيوعاً في مرحلة الطفولة.
أما داء السكري من النوع الثاني، الذي يعاني منه 90 في المائة من البالغين المصابين بالسكري، فإنه يحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين ليؤدي وظائفه بشكل صحيح، أو عندما تعجز خلايا الجسم عن أن تتفاعل مع الإنسولين، وهذا يعني أن الجلوكوز يبقى في مجرى الدم ولا يستخدم كوقود للطاقة.
وهناك نوع آخر من السكري هو «سكري الحمل»، الذي تعاني منه امرأة واحدة من كل 20 امرأة حاملاً، حيث ترتفع لديها نسبة السكر في الدم بسبب أن جسمها يصبح متمكناً من إنتاج كمية كافية من الإنسولين لتأييضها، وهذه الحالة تحتاج إلى علاج مستمر خلال فترة الحمل، ولحسن الحظ أن المرض في الغالب يزول تقريباً بعد الولادة.
- لقاح يخفض السكر
أظهرت دراسة أميركية حديثة، نشرت نتائجها الأولية عام 2012 في مجلة PLoS ONE Journal، ثم نشرت النتائج النهائية (بعد أن تم تمديد وتوسيع الدراسة مع متابعة طويلة الأمد) الأسبوع الماضي، بتاريخ 21 يونيو (حزيران) الحالي 2018، في مجلة التطعيمات npj Vaccines volume 3، Article number: 23 (2018)، أن لقاح بي سي جي (bacillus Calmette - Guérin (BCG) vaccine) المضاد لداء السل يمكنه أن يعكس مسار النوع الأول من داء السكري إلى مستويات طبيعية لا يمكن الكشف عنها تقريباً.
وامتدت الدراسة على مدى 8 سنوات، وقام بها باحثون أميركيون وجدوا أن جرعة واحدة فقط من هذا اللقاح، تليها جرعة أخرى معززة ومنشطة تعطى بعد 4 أسابيع، قد استطاعت خفض متوسط مستويات سكر الدم إلى ما يقرب من المعدل الطبيعي في غضون 3 سنوات، واستمر هذا التأثير في السنوات الخمس التالية.
واستندت النتائج الأخيرة إلى بيانات من 282 مشاركاً في الدراسة البشرية - كان 52 مشاركاً من مرضى السكري من النوع الأول الذين شاركوا في التجارب السريرية للقاح BCG، و230 الذين ساهموا في عينات الدم للدراسات الميكانيكية mechanistic studies.
ووجد أنه بعد 3 سنوات من العلاج، انخفض معدل السكر في الدم بنسبة 10 في المائة، وبنسبة 18 في المائة بعد 4 سنوات. وأصبح معدل الغلوكوز في الدم HbA1c لدى المشاركين الذين تم علاجهم نحو 6.65، وهو على مقربة من المعدل 6.5 الذي يعتبر حداً لتشخيص مرض السكري. وبالمقارنة، استمر ارتفاع نسبة السكر في الدم لدى الأشخاص في مجموعة التحكم خلال فترة الدراسة التي استمرت 8 سنوات.
وقالت الدكتورة دنيز فاوستمان، التي قادت الدراسة في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن: «إن نتائج هذه الدراسة تعتبر تحققاً إكلينيكياً من القدرة على خفض مستوى السكر في الدم إلى مستويات قريبة من المعدل العادي بفضل استخدام لقاح «بي سي جي» (BCG)، وهو لقاح آمن حتى مع المرضى المصابين بالمرض منذ أمد طويل. فقد ثبت من هذه الدراسة أن جرعتين فقط من اللقاح يمكنها معالجة المرض عملياً، ولسنوات كثيرة، وتوقف حاجة هؤلاء المرضى اليومية للتحقق من مستويات السكر في الدم باستمرار.
وأضافت: «بالإضافة إلى النتائج السريرية، فقد أصبح لدينا الآن فهم واضح للآليات التي من خلالها يمكن لجرعات اللقاح المحدودة من BCG إجراء تغييرات دائمة ومفيدة على الجهاز المناعي، وتخفيض نسبة السكر في الدم عند مرضى السكري من النوع الأول. إنه بعد أن استخدم لقاح BCG لقرن من الزمان تقريباً لمنع مرض السل، بات بالإمكان الآن أن يستخدم ليساعد على تعزيز وتنظيم الجهاز المناعي».
واكتشف الفريق الطبي أيضاً أن الجرعة من اللقاح يمكنها أن تزيد من قدرة الخلايا على تحويل الغلوكوز إلى طاقة، وبسرعة أكبر، وأن الاختبارات على الفئران قد أظهرت أن استخدام اللقاح نفسه سيكون فعالاً ومفيداً ضد داء السكري من النوع الثاني أيضاً.
وقد قدمت نتائج متابعة الدراسة في الاجتماع العلمي السنوي (78) للجمعية الأميركية لداء السكري، الذي عقد في يوم السبت الماضي 23 يونيو 2018 في مدينة أورلاندو.
- عمل اللقاح
لقد عرف عن لقاح «بي سي جي» (BCG) لأكثر من 30 عاماً أنه يعزز إنتاج مادة سيتوكين (cytokine)، التي تسمى عامل نخر الورم (tumor necrosis factor (TNF، والتي قد تكون مفيدة في أمراض المناعة الذاتية عن طريق القضاء على الخلايا التائية التي تهاجم خلايا وأنسجة الجسم، كما في حالة السكري من النوع 1، عندما تهاجم خلايا البنكرياس التي تفرز الإنسولين، وأيضاً عن طريق حث إنتاج الخلايا التائية التنظيمية (T regs)، التي تستطيع أن تمنع رد فعل المناعة الذاتية. وهنا، يكون دور لقاح «بي سي جي» (BCG)، في قدرته على رفع مستويات TNF بأمان.
وقد أشاد خبراء بريطانيون بهذه النتائج، ووصفوها بأنها «مثيرة للغاية»، وقالوا إن مثل هذا العلاج سيكون «تقدماً كبيراً» في علاج مرض السكري من النوع الأول، الذي يصنف كمرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس التي تنتج الإنسولين. وكما هو معروف، فإن الجسم يحتاج إلى الإنسولين لتحريك السكر من الدم إلى الخلايا، حيث يتم استخدامه كطاقة لأداء الوظائف الحيوية للجسم. وفي حالة عدم إعطاء حقن الإنسولين بشكل منتظم للمريض المصاب بالنوع الأول من داء السكري، فإنه قطعاً سوف يقع في غيبوبة قد تؤدي إلى الوفاة، إن لم يتم إسعافه فوراً. ومما يذكر هنا أن هناك ما يقدر بنحو 400 ألف شخص يعيشون مع هذه الحالة من داء السكري من النوع الأول في بريطانيا وحدها، ويحتاجون إلى الحقن بالإنسولين يومياً.
وتعليقاً على نتائج هذا البحث، قالت البروفسورة هيلين ماك شان، أستاذة علم اللقاحات في جامعة أكسفورد، إن التوصل لاكتشاف أن جرعتين من لقاح BCG، وهو لقاح مأمون ومعروف منذ أكثر من 100 عام تقريباً، يمكن أن تحسنا بشكل كبير من السيطرة على غلوكوز الدم لدى المرضى المصابين بداء السكري من النوع 1 هو أمر مثير للغاية. كما أن دراسة كهذه، التي أجريت بشكل جيد، تقدم لنا بيانات لآلية معقولة لدعم جهاز المناعة، وبتأثير طويل الأمد، وتضيف إلى ما تم التوصل إليه سابقاً مجموعة متزايدة من المعرفة حول تأثيرات لقاح BCG على أمراض المناعة الذاتية utoimmune diseases، وأن التأثيرات التي لوحظت في نتائج هذه الدراسة، والتي تزيد بشكل مثير للاهتمام مع مرور الوقت، قد توفر طريقة فعالة من حيث التكلفة للحد من معدلات الاعتلال والوفيات الكبيرة المرتبطة بداء السكري من النوع الأول.
ومن جانب آخر، علق البروفسور أندرو هاترسلي، أستاذ الطب الجزيئي بكلية الطب بجامعة إكسيتر، بأنه إذا ثبتت فعالية هذا اللقاح، فسيكون ذلك «تقدماً كبيراً»، لكنه يخشى من صغر حجم عينة الدراسة، الذي وصفه بأنه عدد ضئيل من الأشخاص المشاركين كي نعتبر ذلك علاجاً محتملاً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الأول.
أما البروفسور دانيال ديفيس، أستاذ علم المناعة بجامعة مانشستر، فاعتبر نتائج البحث، وإن كان عدد المرضى المشاركين فيه صغيراً نسبياً، إشارة إلى طريقة رائعة ومهمة يمكن من خلالها تعديل قوة جهاز المناعة لدى المرضى عن طريق التعرض للقاح BCG، وأنه يجب القيام بمزيد من الأبحاث للتأكد مما إذا كان هذا يمكن أن يساعد مرضى السكري من النوع الأول، وربما حتى أمراض المناعة الذاتية الأخرى.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.