افتتاح غير حاشد، لـ«مهرجانات بيبلوس» الدولية، مساء أول من أمس، مع واحد من أشهر عازفي البيانو في زمننا الراهن لانغ لانغ. الموسيقى الكلاسيكية لا يبدو أنها مناسبة لمزاج الجمهور الشبابي العريض الذي تعود التدفق إلى هذا المهرجان، ولو جاءت من نجم صاعد بات يحصد الجوائز أينما حل، ويملأ الصالات حيثما عزف.
ربما أن الافتتاح، بما له من رمزية، كان يفترض أن يتوخى حفلاً من نوع آخر، أكثر شعبية لإطلاق الموسم. الرهان على نجومية لانغ لانغ، وصيته التي سبقه إلى جبيل لم تكن كافية. هذا لا يمنع أن الحضور كان نوعياً، ونخبوياً، وأن الحفل انطوى على متعة لعشاق الموسيقي الكلاسيكية.
الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية، بقيادة المايسترو داريل آنج، بدأت الحفل بمعزوفتين روسيتين إحداهما (افتتاحية 1812) لتشايكوفسكي التي وضعها في مناسبة الذكرى المئوية لمحاولة الغزو الفرنسي لروسيا من قبل نابليون بونابرت والذي انتهى بالفشل، واعتبرت لحظة تحول تاريخية. وهاتان المعزوفتان المقدمتان اللتان سبقتا وصول لان غالى الخشبة، ليستا إلا بداية لمجموعة مقطوعات سيعزفها منفرداً أو مع الفرقة، تشي بأنه لم يبتعد عن جذوره مطلقاً.
أطل لانغ لانغ، هذا العازف الصيني الذي صار عالمياً بعد انطلاقته في الولايات المتحدة الأميركية، هو الذي ولد في حضن الجيش الصيني، من والد عمل موسيقياً في سلاح الجو، ليبدأ عزفه مباشرة بمرافقة الفرقة. عزف الكونسرتو الثانية لرخمانينوف، كما عزف لشوبان، ومقطوعة من وطنه الأم الصين وأخرى من كوبا. لانغ لانغ، لم تبعده شهرته الأوروبية، ولا نشاطاته الأميركية عن روح الصين وتحالفاتها الاشتراكية. أصر على أن يستخدم كلمة «شكراً» بالعربية في كل مرة وهو يسمع تصفيق الحضور. ساعة واحدة من العزف فقط، لكن مقطوعته الأولى استمرت نصف ساعة من دون استراحة.
تميز لانغ لا يأتي من عزفه لفترة طويلة ومتواصلة لمقطوعات يحفظها عن ظهر قلب فقط، بل في تجديداته، وانسيابيته أثناء العزف وتموضع أصابعه على مفاتيح البيانو، وحركتها المتماوجة. أمر استدعى تثبيت كاميرا أعلى المسرح تكشف الآلة التي يعزف عليها بمفاتيحها وأوتارها المعدنية، وتراقصه أثناء العزف، لتسمح للمتفرج بأن يعيش انسجامية العازف مع آلته حتى الثمالة.
مدينة جبيل تزداد سحراً، الجو العام الذي أحاط بالمسرح، زاد من عذوبة الموسيقى، الإضاءة التي كشفت الجبل الصخري إلى جانب المسرح وخلفه كما المباني القديمة، فيما يتهادى البحر وتتناثر المدن المضاءة على الساحل، كلها عناصر أضفت شاعرية وجمالاً.
الشاشة العملاقة التي ثبتت على خلفية المسرح واصطف أمامها العازفون استغلت بفنية عالية، فمرة كانت ترينا المايسترو وهو يقود الفرقة، ومرة أخرى، تركز على العازفين ليتزايد عددهم ويتسع المسرح ويكبر.
افتتاح مهرجانات بيبلوس هذه السنة لم يكن شعبياً، لكن الحفل المقبل، لا بد وسيأتي بجمهور من نوع مختلف تماماً، إذ سيغني مارسيل خليفة يوم الخميس القادم، على المسرح نفسه وفي هذا الإطار الطبيعي الخلاب لمدينة جبيل، وما أدخل عليه من لمسات فنية رائعة، أغنيات لكبار الشعراء، من محمود درويش إلى أدونيس وأنسي الحاج وكذلك جوزيف حرب.
على برنامج بيبلوس أيضا ويوم التاسع عشر من الشهر الحالي، الملحن والموسيقي العالمي «ياني» للسنة الثانية على التوالي، لإتاحة الفرصة لمن لم يحضره في المرة السابقة، أن يستفيد من المناسبة. تتبعه فرقة «ماسيف أتاك» الشبابية في التاسع والعشرين من الشهر. من ثم فرقة «ابيكا» الهولندية، يليها الحفل المنتظر للنجم المغني البلجيكي الشهير «ستروماي». وضمن البرنامج حفلا للموسيقي اللبناني غي مانوكيان، والختام يوم 19 أغسطس (آب) مع الفرقة الأميركية التي تحمل للصدفة اسم «بيروت» مع أنه لا علاقة تربطها عضوياً بلبنان وأهله.
9:41 دقيقه
«مهرجانات بيبلوس الدولية» انطلاقة كلاسيكية مع الشهير لانغ لانغ
https://aawsat.com/home/article/131181
«مهرجانات بيبلوس الدولية» انطلاقة كلاسيكية مع الشهير لانغ لانغ
افتتاح {نخبوي} لبرنامج حافل في مدينة لبنانية تزداد سحرا
لانغ لانغ.. العازف الصيني الذي صار عالمياً بعد انطلاقته في الولايات المتحدة الأميركية هو الذي ولد في حضن الجيش الصيني من والد عمل موسيقياً في سلاح الجو - افتتاح مهرجانات بيبلوس هذه السنة لم يكن شعبياً لكن الحفل المقبل لا بد وسيأتي بجمهور من نوع مختلف تماماً إذ سيغني مارسيل خليفة يوم الخميس القادم
- بيروت: سوسن الأبطح
- بيروت: سوسن الأبطح
«مهرجانات بيبلوس الدولية» انطلاقة كلاسيكية مع الشهير لانغ لانغ
لانغ لانغ.. العازف الصيني الذي صار عالمياً بعد انطلاقته في الولايات المتحدة الأميركية هو الذي ولد في حضن الجيش الصيني من والد عمل موسيقياً في سلاح الجو - افتتاح مهرجانات بيبلوس هذه السنة لم يكن شعبياً لكن الحفل المقبل لا بد وسيأتي بجمهور من نوع مختلف تماماً إذ سيغني مارسيل خليفة يوم الخميس القادم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

