كوليمور: البيض يكرهون السود الصرحاء... والحديث عن العنصرية في بريطانيا مرفوض

مهاجم إنجلترا السابق يؤكد أن التفرقة العلنية وعدم احترام العرق الأسود وصلا إلى أعلى مستوياتهما

كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم
كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم
TT

كوليمور: البيض يكرهون السود الصرحاء... والحديث عن العنصرية في بريطانيا مرفوض

كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم
كوليمور وكامبل في مواجهة بين توتنهام ونوتنغهام فورست عام 1994... كوليمور يعتقد أن كامبل تعرض لظلم

وافق مهاجم المنتخب الإنجليزي السابق والصحافي الحالي ستان كوليمور على التحدث معي لكنه اشترط أن يكون هذا الحوار عبر الهاتف لأنه يقود سيارته إلى معسكر تدريب المنتخب الإنجليزي في سانت جورج بارك من أجل المشاركة في اليوم المخصص للإعلاميين للتعرف على آخر استعدادات المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق المونديال. لذلك اتصلت به في الساعة الواحدة بعد الظهر وتواصلت معه على الفور، لكن الصوت كان سيئا وكنت أخشى من ألا تجري المقابلة بشكل جيد.
لكن سرعان ما زال القلق بعد أن تحسن الصوت، وبدأ كوليمور يتحدث باستفاضة وحماس وصراحة وذكاء وبطريقة مثيرة للجدل حول موضوع يعني الكثير بالنسبة له، وهو العنصرية. وكان كوليمور لديه الكثير من الأشياء التي يود أن يقولها والكثير من النقاط التي يرغب في أن يثيرها في هذا الصدد. ربما لن تكون التصريحات التي أدلى بها كوليمور مفاجئة بالنسبة لأكثر من 892 ألف متابع له على حسابه على موقع «تويتر»، لأن كوليمور، البالغ من العمر 47 عاماً، دائما ما يستخدم «تويتر» للحديث عن آرائه حول مجموعة من الموضوعات المختلفة - بما في ذلك العنصرية. وتطرق كوليمور، الذي كان يوما ما أغلى لاعب كرة قدم في بريطانيا ويعمل الآن مقدما لبرنامج متخصص في كرة القدم على قناة «آر تي» التلفزيونية الحكومية الروسية، إلى هذه القضية مرة أخرى خلال في أعقاب تعيين فرانك لامبارد مديرا فنيا لنادي ديربي كاونتي.
وعقد كوليمور مقارنة بين قدرات لامبارد كمدرب وكلاعب من جهة وبين قدرات زميليه السابقين في المنتخب الإنجليزي ستيفن جيرارد وسول كامبل، وأشار إلى أنه على الرغم من كونهم شبه متطابقين، فإن اثنين فقط نجحا في الدخول في عالم التدريب رغم أن الثلاثة كانوا يبحثون عن العمل في هذا المجال، في إشارة واضحة على أن سول كامبل لم يتمكن من العمل كمدير فني مثل لامبارد وجيرارد بسبب بشرته السمراء. وكما هو الحال مع التغريدات التي يكتبها على موقع «تويتر»، تعرض كوليمور لانتقادات عنيفة بعد هذه التصريحات، وهو ما جعله ينشر تغريدة أخرى على «تويتر» يقول فيها: «إن مقدار العنصرية العلنية وعدم الاحترام واللامبالاة تجاه العرق الأسود والآسيوي والبريطانيين من ذوي العرقيات المختلطة قد وصل في رأيي إلى أعلى مستوياته منذ أن كنت طفلا. إنها لحظات حزينة في حقيقة الأمر».
وعندما سالت كوليمور عن هذه التغريدة، رد قائلا: «أبي من جزيرة بربادوس، ووالدتي بيضاء، وقد نشأت في كانوك، التي كان البيض يمثلون 99.9 في المائة من عدد سكانها، ولا يزال الأمر كذلك. لذلك، عندما يتهمني الناس باستغلال قضية العنصرية، فعن أي شيء يتحدثون؟ هل يتحدثون عن نشأتي على يد أم بيضاء بين أصدقاء جميعهم من البيض ودراسة تاريخ البيض في المدرسة؟ أم يتحدثون عن الطريقة التي عوملت بها بسبب الشيء الوحيد الذي يجعلني مختلفاً عن الناس من الطبقة العاملة البيضاء، وهو بشرتي السوداء؟».
وأضاف: «لقد رأيت أمي يتم تجاهلها من قبل جيرانها ويوضع لها فضلات الكلاب في صندوق رسائلها. وأتذكر أنني عندما كنت في السادسة من عمري قد تم تجريدي من ملابسي وأجبرت على ركوب دراجتي وكان الأطفال ينادونني بالزنجي. لقد كانت هناك عنصرية علنية بشكل يومي وقد رأيت ذلك بنفسي. لذلك أنا أعرف ما أتحدث عنه جيدا». وقد تحدث كوليمور بغضب شديد، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه ما زال يتعرض لانتقادات كبيرة بسبب مقالة رأي كتبها في صحيفة «ديلي ميرور». وفي تلك المقالة، تحدث كوليمور عن لامبارد وجيرارد وكامبل من خلال الدعوة إلى تطبيق قانون روني (قانون يلزم الأندية بأن تجري مقابلة شخصية مع مرشحين من السود أو ذوي العرقيات الأخرى للوظائف المتعلقة بالتدريب) في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات الأدنى في إنجلترا.
وكتب كوليمور يقول: «إن أكثر مرة اقترب فيها سول كامبل، وهو أحد أكثر لاعبينا تميزاً، من الحصول على وظيفة كبرى كانت تتمثل في العمل كمساعد للمدير الفني لمنتخب ترينيداد وتوباغو. وفي المقابل، تولى فرانك لامبارد تدريب نادي ديربي كاونتي، كما تولى ستيفن جيرارد تدريب نادي رينجرز الاسكوتلندي. وتولى جوي بارتون تدريب نادي فليتوود تاون. ويجعلنا هذا نطرح التساؤل التالي: ما هو القاسم المشترك؟ لقد حان الوقت الآن لتطبيق قانون روني، بالشكل الذي يضمن للأقليات العرقية التمثيل المناسب في المناصب الإدارية». وقال كوليمور: «في آخر إحصاء كان هناك 609 تعليقات على التغريدة التي نشرتها على (تويتر) حول هذه المقالة. وجاءت غالبية هذه التعليقات، بقدر ما أستطيع أن ألاحظه من ملفاتهم الشخصية، من أشخاص بيض البشرة يطلبون مني أن أتوقف عن الحديث عن العنصرية. وهذا يدعم وجهة نظري بأن المزاج العام على وسائل التواصل الاجتماعي قد أصبح أكثر قتامة».
وحتى أولئك الذين لا يوافقون على آراء كوليمور لا يمكنهم إنكار أن كرة القدم الإنجليزية تواجه مشكلة كبيرة فيما يتعلق بالتمييز العنصري. ويجب الإشارة إلى أنه لا يوجد حاليا سوى خمسة مديرين فنيين سود وآسيويين ومن ذوي الأقليات العرقية يعملون في 92 نادياً محترفاً في جميع أنحاء البلاد - كريس هيتون مع نادي برايتون، ونونو اسبريتو سانتو مع نادي ولفرهامبتون واندررز، ودارين مور مع نادي وست بروميتش ألبيون، وكريس باول مع نادي ساوث إند يونايتد، ودينو مامريا مع نادي ستيفنيغ تاون.
ووفقاً للأرقام التي ذكرها جوناثان ليو، كاتب رياضي بصحيفة «الإندبندنت»، في مقالة له في الآونة الأخيرة فإن هناك اتجاها تاريخيا مثيرا للقلق: منذ عام 1990، كان واحد من بين كل أربعة لاعبين معتزلين في إنجلترا من السود والآسيويين وذوي الأقليات العرقية، لكن عدد السود والآسيويين وذوي الأقليات العرقية الذين يعملون في وظائف إدارية بعد اعتزالهم يصل إلى شخص واحد فقط بين كل سبعة أشخاص. وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى سول كامبل، الذي يسعى للحصول على منصب إداري منذ أكثر من عام. لكنه لم يتمكن من الحصول على عمل حتى الآن، على الرغم من حصوله على رخصة تدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وامتلاكه لخبرة في عالم التدريب من خلال تولي منصب مساعد المدير الفني لمنتخب ترينيداد وتوباغو، على حد قول كوليمور.
ويقول كوليمور إن منتقدي سول كامبل، البالغ من العمر 43 عاماً، يرون أنه شخصية غير محبوبة ومغرورة وغريبة الأطوار وفجة، وهو الأمر الذي يطغى على إنجازاته كلاعب ومشاركته في 73 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي وحصوله على الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين مع آرسنال وكونه أحد أفضل المدافعين في جيله في كرة القدم الإنجليزية.
لكن كوليمور يرى أن الأمر ليس كذلك، ويقول: «يُنظر إلى السود على أنهم لاعبون جيدون، لكن ليسوا قادة جيدين. إنهم لا يثقون في أن تكون القيادة لشخص أسود في الوضع الراهن، الذي يسيطر عليه البيض، وهذا هو الوضع القائم عندما يفكرون في الأمر. إن أكثر شيء يكرهه الرجال البيض هو الرجال السود الصرحاء».
وأضاف: «الوجه المقبول للمديرين الفنيين من السود والآسيويين وذوي الأقليات العرقية هو كريس هوتين. ليس لدي أدنى شك في أن كريس لديه آراء قوية فيما يتعلق بالعنصرية ويعبر عنها خلف الكواليس، لكنه يعلم جيدا أنه لكي يواصل مسيرته في الحياة لا يمكنه الحديث عن ذلك على الملأ، ولذا يتعين عليه أن يصمت ويواصل العمل. هذا ليس نقداً لكريس، لكنها الطريقة التي يتصرف بها معظم الأشخاص من ذوي الأقليات العرقية». ولم يكن لدى كوليمور أي رغبة في الدخول إلى عالم التدريب بعد اعتزاله كرة القدم بعد مسيرة طويلة مع أندية نوتنغهام فورست وليفربول وأستون فيلا. وفي ذروة تألقه في فترة التسعينات من القرن الماضي، كان يُنظر إلى كوليمور على أنه أحد أفضل المهاجمين في إنجلترا. ويعترف كوليمور بأنه قد ارتكب العديد من الأخطاء داخل الملعب وخارجه، والتي كان من أبرزها الاعتداء الجسدي على شريكته آنذاك أولريكا جونسون عام 1998، يقول كوليمور إنه «لم يكن هناك أي عذر للقيام بذلك».
وعبر كوليمور عن فخره بالعمل كمذيع، وهي المهنة التي بدأها بالعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» قبل أن ينتهي عقده معها عام 2016 ولم يتم تجديده. وبعد 12 شهرا، انضم كوليمور للعمل مع قناة «آر تي» الروسية وقدم أكثر من 30 حلقة من برنامج «ستان كوليمور شو»، ويصر على أنه لا يتدخل أي شخص في المحتوى التحريري للبرنامج، والذي يذاع مرتين في الأسبوع خلال نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وأعرب كوليمور عن سعادته بما وصل إليه في حياته المهنية، لكنه لم يخف استيائه من عدم قدرته على الحصول على عمل في مجال الإعلام في إنجلترا، ويعتقد أن هذا الأمر يثير قضية أوسع، كما هو الحال فيما يتعلق بقضية العمل في مجال التدريب، ويقول: «لكي تكون ناقدا أسود اللون، يتعين عليك إما أن تكون كوميدياً مثل كريس كامارا أو إيان رايت - الرجال الذين يبتسمون دائما ويحب الجميع أن يضحكون على ما يقولونه - أو أن تكون مثل جيرمين جيناس وأليكس سكوت، اللذين لا ينتقدان أو يهاجمان أي شخص. الشيء الذي لا يُسمح لك القيام به هو أن تتحدث عن الوضع الراهن كما هو في الحقيقة، بالشكل الذي أفعله أنا الآن».
وأضاف: «لقد مُنعت من الحصول على الفرص المناسبة، وهذا الأمر ليس له علاقة باعتدائي على أولريكا جونسون، لأنني قد عملت في وظائف أخرى منذ ذلك الحين. السبب في ذلك هو أنني أصبحت أتحدث بصراحة، وهو الشيء الذي لا يسمح به في هذا البلد إذا لم تكن من ذوي البشرة البيضاء». وتابع: «الأمر لم يؤثر على أنا فقط – انظرو إلى برنامج (صنداي سبليمنت) على قناة سكاي سبورتس وسترون أنه لا يوجد به أي شخص من السود أو الآسيويين أو الأقليات العرقية، وكل أسبوع يضم مجموعة من الرجال البيض، وهذا شيء غير جيد». وعندما سألته عما إذا كان قد فكر في إلغاء حسابه على موقع «تويتر» تجنبا للانتقادات التي توجه إليه، رد كوليمور قائلا: «لدى حساب على تويتر منذ 10 سنوات، وكنت أول مذيع رياضي يستخدمه كمنصة للتواصل المباشر مع جمهوري، وأنا فخور بذلك. وعلاوة على ذلك، فإنه يتيح لي أيضاً أن أظهر للناس أنني أكثر من مجرد الكاريكاتير الذي يُعرض عليهم، ولذا لن أتركه وأذهب إلى أي مكان آخر».
جدير بالذكر أن سول كامبل نجم توتنهام وآرسنال السابق قال إنه كان يمكن أن يقود المنتخب الإنجليزي لكرة القدم لأكثر من عشر سنوات لو كان «أبيض البشرة». جاء زعم كامبل، مدافع المنتخب الإنجليزي السابق، خلال سيرته الذاتية. وفاز كامبل (39 عاما) في 73 مباراة، شارك فيها كاملة، لصالح المنتخب الإنجليزي، من بينها ثلاث مباريات كان يحمل فيها شارة قائد الفريق. ويقول كامبل: «أعتقد أنني لو كنت أبيض البشرة لكنت قائدا للمنتخب الإنجليزي لأكثر من عشر سنوات. إن الأمر في غاية البساطة».
وقال: «أعتقد أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان يتمنى أن أكون أبيض البشرة. لقد كنت أتمتع بالإخلاص والأداء المرتفع الذي يؤهلني لأن أكون قائد الفريق». وأضاف: «لقد كنت دائما في قلب الدفاع، وحملت شارة القيادة في السنوات الأولى من حياتي الكروية. لكني أعتقد أن كل هذا لم يكن ليغير في الأمر شيئا، لأنهم لا يريدون ذلك أن يحدث، وربما أغلب الجمهور أيضا لا يريد ذلك». ويقول كامبل: «من الممكن أن يتولى أسود أو شخص مختلط العرق قيادة الفرق الأقل من 18 أو 21 عاما. لكن عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني الإنجليزي فإن هناك سقفا، حتى لو لم يعلن عنه أحد بصراحة. أعتقد أنه سقف غير مرئي».
وتابع كامبل: «لقد كان أوين مهاجما رائعا، لكن لم يكن لديه ما يؤهله لقيادة الفريق. لقد كان الوضع محرجا، لقد سألت نفسي كثيرا ماذا فعلت؟». ويضيف: «لقد سألت نفسي مرات كثيرة لماذا لم أتول قيادة الفريق؟ وكنت دوما أتلقى نفس الإجابة، إنه لون بشرتي الأسود».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».