النظام يهاجم في جنوب سوريا لفتح طريق نحو الحدود مع الأردن

قيادي في المعارضة لـ {الشرق الأوسط}: سنتجاهل «النصائح الأميركية»

مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)
مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)
TT

النظام يهاجم في جنوب سوريا لفتح طريق نحو الحدود مع الأردن

مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)
مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)

أحرز النظام السوري تقدماً في عملية توسع عسكري له في شرق محافظة درعا الواقعة جنوب البلاد، هي الأولى منذ التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد قبل عام، في محاولة للوصول إلى الحدود مع الأردن، عبر التفاف جغرافي من جهة الحدود الإدارية بين درعا والسويداء، وهو ما تراه المعارضة «نتيجة اتفاق أميركي - روسي سمح للطائرات الروسية بالانخراط في العملية لأول مرة منذ عام».
وأبلغت واشنطن فصائل المعارضة السورية الرئيسية ضرورة ألا تتوقع حصولها على دعم عسكري لمساعدتها على التصدي لهجوم ضخم يشنه الجيش السوري لاستعادة مناطق تسيطر عليها المعارضة جنوب سوريا والمناطق المجاورة للأردن ومرتفعات الجولان السورية المحتلة. وأوردت نسخة من رسالة بعثت بها واشنطن إلى قادة جماعات الجيش السوري الحر واطلعت «رويترز» عليها، أن الحكومة الأميركية تريد توضيح «ضرورة ألا تبنوا قراراتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري».
لكن قرار المعارضة حُسم بـ«المواجهة»، إذ أكد القيادي العسكري بالجبهة الجنوبية العقيد خالد النابلسي أن الخيار الوحيد هو «المواجهة، ولا خيار أفضل من مواجهة النظام والميليشيات العسكرية التابعة له»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء الحملة الدعائية للهجوم، كان هناك قرار واضح من الفعاليات العسكرية والأهلية والمدنية بالجنوب بأنهم خلف الجبهة الجنوبية والجيش الحر، واتخاذ القرار اللازم بمواجهة الميليشيات»، مشدداً على أنه «لا ثقة بالنظام والميليشيات»، وهو ما دفع «لتشكيل غرفة العمليات المركزية التي ضمت غرف العمليات الفرعية لتنسيق العمل ومواجهة النظام إضافة إلى غرفة عمليات طوارئ مدنية لإغاثة النازحين، ونحن نحاول إبعاد المدنيين عن الاستهداف، حيث يتم تخيير الحاضنة الشعبية بين التدمير والتهجير».
وأكد النابلسي تجاهل النصيحة الأميركية، متسائلا: «هل تُفهم النصيحة بمصالحة النظام والاستسلام لروسيا، أو أن نقول للنظام إننا جاهزون لنكون تحت حكم الأسد والميليشيات والإيرانية؟». مشدداً على أنه على أنه إذا كانت هناك نصيحة أميركية، فيجب أن تكون للروس والنظام بالحفاظ على عهودهم ومواثيقهم بخفض التصعيد وعدم قتل المدنيين، أو إيجاد حل يكون مرضياً للقضية السورية بشكل عام، ولا نبقى ننتظر مجازر في منطقة تلو الأخرى».
ولم يخف النابلسي «إننا تفاجأنا برسالة واشنطن القائلة بوجوب البحث عن مصالحنا ومصالح أهلنا، بما يعني أنهم فشلوا في إقناع الروس والنظام بإيقاف الحملة، وبعد الرسالة بفترة وجيزة أقلعت الطائرات الروسية من حميميم باتجاه الجنوب وبدأت العملية العسكرية وتركز القصف على بصرى ومنطقة اللجاة، وأعلنت روسيا أنها تقوم بالتمهيد، في إعلان واضح لإنهاء خفض التصعيد في الجنوب».
واللافت في النطاق الجغرافي للعملية أنها جاءت بعيدة عن نقاط التماس مع هضبة الجولان السوري المحتل من قبل إسرائيل، من غير أن يبدأ التقدم من جهة أوتوستراد دمشق - عمان، إذ انطلقت العملية من الريف الجنوبي الغربي لمحافظة السويداء باتجاه الريف الشرقي لمحافظة درعا، في منطقة اللجاة الصخرية، وسط قصف عنيف جوي ومدفعي وصاروخي يطال مناطق نفوذ المعارضة في الجبهة الجنوبية.
وانطلقت العملية العسكرية بعد تمهيد إعلامي من قبل النظام ووسائل الإعلام الروسية، تحدث عن انضمام فصائل معارضة من «الجيش السوري الحر» إلى قوات النظام، إثر «مصالحة» بين الطرفين، فيما «شنت جبهة النصرة هجوماً على قوات النظام».
لكن المعارضة تقلل من أهمية الانشقاقات، رغم تأكيد حصولها «بأعداد فردية». وقال عضو المجلس العسكري في الجيش السوري الحر أيمن العاسمي، أن التمهيد بهذا الضخ الإعلامي هو أسلوب «يستخدمه الروس في بداية كل معركة لتبرير القصف في مناطق خفض التصعيد، وقد استخدم في السابق في الغوطة وحمص حيث اعتمدوا على فصائل وقّعت اتفاقاً بشكل منفرد، وهي محاولة للإيحاء بأنها مصالحة، وبأنها ليست معارك ويحق للنظام التقدم في مناطق خفض التصعيد».
وقال العاسمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاختراقات موجودة في كل مكان، هناك أشخاص انضموا للنظام كما كان هناك مقاتلون معارضون في صفوف النظام في وقت سابق»، لافتاً إلى أن «وجدي أبو الليل الذي أعلن انضمامه حديثاً للنظام، كان محل رصد وفُصل من ألوية العمري في وقت سابق وعاد إلى النظام»، مؤكداً أن الأعداد التي انضمت للنظام «ليست كبيرة كما يدعي». وأشار إلى أن المناطق التي أعلن النظام السيطرة عليها «غير دقيقة، لأن المعارك لا تزال مشتعلة في منطقة اللجاة»، مشدداً على أن «خريطة السيطرة لم تتغير، ولا تزال تلك المناطق تحت سيطرة الجيش السوري الحر»، لافتاً إلى أن النظام «دخل قبل أن يضطر للتراجع وترك سياراته وآلياته في المنطقة».
وقال العاسمي إن «جبهة النصرة غير موجودة بدرعا منذ العام 2014 بعد رحيل مجموعة قيادات أجنبية برعاية النظام إلى الشمال»، جازماً بأن القوات المعارضة المقاتلة في الجنوب والبالغ عددها 30 ألف مقاتل «هي من الجيش السوري الحر»، معتبراً أن الأنباء عن القتال ضد «النصرة» هو «ذريعة لتغطية القصف الهمجي في القادم في الأيام».

نحو الحدود مع الأردن
وقتل خمسة مدنيين في قصف جوي طال مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا، وأسفر أيضاً عن خروج مستشفى عن الخدمة في إطار التصعيد العسكري المستمر في جنوب البلاد، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وبدأت قوات النظام السوري الثلاثاء تكثيف قصفها على محافظة درعا وتحديدا ريفها الشرقي، ما يُنذر بعملية عسكرية واسعة في هذه المنطقة الواقعة جنوب سوريا التي تسيطر على أجزاء واسعة منها فصائل معارضة يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأميركي الأردني.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن «عمليات القصف والتصعيد متواصلة»، مشيراً إلى «مقتل خمسة مدنيين جراء غارات جوية نفذتها طائرات روسية»، وطالت بلدات الحراك والصورة، وعلما في ريف درعا الشرقي. وارتفعت بذلك حصيلة قتلى القصف الجوي في درعا منذ الثلاثاء إلى 23 مدنياً، بحسب حصيلة للمرصد.
وطال القصف الجوي «الروسي» على الحراك، وهي منطقة تقع فيها أحد مشافي البلدة، ما تسبب بأضرار أخرج هذه المنشأة الطبية مؤقتا عن الخدمة إلى حين إعادة تجهيزها.
وتشارك طائرات حربية روسية منذ ليل السبت وللمرة الأولى منذ عام، في شن غارات ضد مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب البلاد دعماً لقوات النظام.
وجزم العاسمي باستحالة أن يتمكن سلاح الجو الروسي من المشاركة في العملية من غير اتفاق أميركي - روسي، قائلاً: «يبدو أن الأميركيين تخلوا عن منطقة خفض التصعيد نتيجة اتفاق مع الروس يقضي بوصول النظام إلى معبر نصيب» الحدودي مع الأردن، قائلا إن التقدم يتم عبر طريق إزرع - اللجاة - الدور، إذ «يحاول النظام وصل المنطقة بالسويداء ليصل إلى درعا ويتقدم عبر الأطراف الشرقية للكرك وبصرى الشام باتجاه المعبر الحدودي، وبذلك يكون قد أمّن طريقاً بديلاً عن طريق خربة غزالة إلى المعبر الحدودي مع الأردن، سيكون طريقاً أطول ويمتد على شكل قوس جغرافي، لكنه يعيد فتح الطريق من دمشق نحو الحدود الأردنية».
وحول اتساع رقعة القصف إلى مناطق محاذية لأوتوستراد دمشق - عمان إلى الغرب من اللجاة، أعرب العاسمي عن اعتقاده أن النظام يحاول أن يوحي بأنه سيوسع المعارك إلى الغرب، لكنه لن يستطيع بسبب حساسية المنطقة التي يوجد إسرائيليون على مسافة قريبة منها، وفي ظل مشاركة ميليشيات غير سورية في الهجوم الذي يقوده النظام، هم عبارة عن ميليشيات إيرانية ظهرت صورهم ضمن القتلى».

6 أيام من المعارك
وتواصلت الاشتباكات لليوم السادس على التوالي عند الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء، وتحديداً ريف درعا الشرقي وأطراف السويداء الغربية. وتمكنت قوات النظام حتى الآن من السيطرة على أربع قرى، وفق المرصد الذي وثق مقتل 13 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين التابعين لها فضلاً عن 15 مقاتلاً من الفصائل المعارضة.
وتسيطر الفصائل المعارضة على 70 في المائة من كل من محافظتي القنيطرة ودرعا، ويقتصر وجودها في السويداء على أطرافها الغربية. وتكتسب المنطقة الجنوبية خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.