النظام يهاجم في جنوب سوريا لفتح طريق نحو الحدود مع الأردن

قيادي في المعارضة لـ {الشرق الأوسط}: سنتجاهل «النصائح الأميركية»

مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)
مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)
TT

النظام يهاجم في جنوب سوريا لفتح طريق نحو الحدود مع الأردن

مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)
مقاتلون من {الجيش الحر} في درعا جنوب غرب سوريا في مواجهة مع قوات النظام وحلفائه أول من أمس (أ ف ب)

أحرز النظام السوري تقدماً في عملية توسع عسكري له في شرق محافظة درعا الواقعة جنوب البلاد، هي الأولى منذ التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد قبل عام، في محاولة للوصول إلى الحدود مع الأردن، عبر التفاف جغرافي من جهة الحدود الإدارية بين درعا والسويداء، وهو ما تراه المعارضة «نتيجة اتفاق أميركي - روسي سمح للطائرات الروسية بالانخراط في العملية لأول مرة منذ عام».
وأبلغت واشنطن فصائل المعارضة السورية الرئيسية ضرورة ألا تتوقع حصولها على دعم عسكري لمساعدتها على التصدي لهجوم ضخم يشنه الجيش السوري لاستعادة مناطق تسيطر عليها المعارضة جنوب سوريا والمناطق المجاورة للأردن ومرتفعات الجولان السورية المحتلة. وأوردت نسخة من رسالة بعثت بها واشنطن إلى قادة جماعات الجيش السوري الحر واطلعت «رويترز» عليها، أن الحكومة الأميركية تريد توضيح «ضرورة ألا تبنوا قراراتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري».
لكن قرار المعارضة حُسم بـ«المواجهة»، إذ أكد القيادي العسكري بالجبهة الجنوبية العقيد خالد النابلسي أن الخيار الوحيد هو «المواجهة، ولا خيار أفضل من مواجهة النظام والميليشيات العسكرية التابعة له»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء الحملة الدعائية للهجوم، كان هناك قرار واضح من الفعاليات العسكرية والأهلية والمدنية بالجنوب بأنهم خلف الجبهة الجنوبية والجيش الحر، واتخاذ القرار اللازم بمواجهة الميليشيات»، مشدداً على أنه «لا ثقة بالنظام والميليشيات»، وهو ما دفع «لتشكيل غرفة العمليات المركزية التي ضمت غرف العمليات الفرعية لتنسيق العمل ومواجهة النظام إضافة إلى غرفة عمليات طوارئ مدنية لإغاثة النازحين، ونحن نحاول إبعاد المدنيين عن الاستهداف، حيث يتم تخيير الحاضنة الشعبية بين التدمير والتهجير».
وأكد النابلسي تجاهل النصيحة الأميركية، متسائلا: «هل تُفهم النصيحة بمصالحة النظام والاستسلام لروسيا، أو أن نقول للنظام إننا جاهزون لنكون تحت حكم الأسد والميليشيات والإيرانية؟». مشدداً على أنه على أنه إذا كانت هناك نصيحة أميركية، فيجب أن تكون للروس والنظام بالحفاظ على عهودهم ومواثيقهم بخفض التصعيد وعدم قتل المدنيين، أو إيجاد حل يكون مرضياً للقضية السورية بشكل عام، ولا نبقى ننتظر مجازر في منطقة تلو الأخرى».
ولم يخف النابلسي «إننا تفاجأنا برسالة واشنطن القائلة بوجوب البحث عن مصالحنا ومصالح أهلنا، بما يعني أنهم فشلوا في إقناع الروس والنظام بإيقاف الحملة، وبعد الرسالة بفترة وجيزة أقلعت الطائرات الروسية من حميميم باتجاه الجنوب وبدأت العملية العسكرية وتركز القصف على بصرى ومنطقة اللجاة، وأعلنت روسيا أنها تقوم بالتمهيد، في إعلان واضح لإنهاء خفض التصعيد في الجنوب».
واللافت في النطاق الجغرافي للعملية أنها جاءت بعيدة عن نقاط التماس مع هضبة الجولان السوري المحتل من قبل إسرائيل، من غير أن يبدأ التقدم من جهة أوتوستراد دمشق - عمان، إذ انطلقت العملية من الريف الجنوبي الغربي لمحافظة السويداء باتجاه الريف الشرقي لمحافظة درعا، في منطقة اللجاة الصخرية، وسط قصف عنيف جوي ومدفعي وصاروخي يطال مناطق نفوذ المعارضة في الجبهة الجنوبية.
وانطلقت العملية العسكرية بعد تمهيد إعلامي من قبل النظام ووسائل الإعلام الروسية، تحدث عن انضمام فصائل معارضة من «الجيش السوري الحر» إلى قوات النظام، إثر «مصالحة» بين الطرفين، فيما «شنت جبهة النصرة هجوماً على قوات النظام».
لكن المعارضة تقلل من أهمية الانشقاقات، رغم تأكيد حصولها «بأعداد فردية». وقال عضو المجلس العسكري في الجيش السوري الحر أيمن العاسمي، أن التمهيد بهذا الضخ الإعلامي هو أسلوب «يستخدمه الروس في بداية كل معركة لتبرير القصف في مناطق خفض التصعيد، وقد استخدم في السابق في الغوطة وحمص حيث اعتمدوا على فصائل وقّعت اتفاقاً بشكل منفرد، وهي محاولة للإيحاء بأنها مصالحة، وبأنها ليست معارك ويحق للنظام التقدم في مناطق خفض التصعيد».
وقال العاسمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاختراقات موجودة في كل مكان، هناك أشخاص انضموا للنظام كما كان هناك مقاتلون معارضون في صفوف النظام في وقت سابق»، لافتاً إلى أن «وجدي أبو الليل الذي أعلن انضمامه حديثاً للنظام، كان محل رصد وفُصل من ألوية العمري في وقت سابق وعاد إلى النظام»، مؤكداً أن الأعداد التي انضمت للنظام «ليست كبيرة كما يدعي». وأشار إلى أن المناطق التي أعلن النظام السيطرة عليها «غير دقيقة، لأن المعارك لا تزال مشتعلة في منطقة اللجاة»، مشدداً على أن «خريطة السيطرة لم تتغير، ولا تزال تلك المناطق تحت سيطرة الجيش السوري الحر»، لافتاً إلى أن النظام «دخل قبل أن يضطر للتراجع وترك سياراته وآلياته في المنطقة».
وقال العاسمي إن «جبهة النصرة غير موجودة بدرعا منذ العام 2014 بعد رحيل مجموعة قيادات أجنبية برعاية النظام إلى الشمال»، جازماً بأن القوات المعارضة المقاتلة في الجنوب والبالغ عددها 30 ألف مقاتل «هي من الجيش السوري الحر»، معتبراً أن الأنباء عن القتال ضد «النصرة» هو «ذريعة لتغطية القصف الهمجي في القادم في الأيام».

نحو الحدود مع الأردن
وقتل خمسة مدنيين في قصف جوي طال مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا، وأسفر أيضاً عن خروج مستشفى عن الخدمة في إطار التصعيد العسكري المستمر في جنوب البلاد، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وبدأت قوات النظام السوري الثلاثاء تكثيف قصفها على محافظة درعا وتحديدا ريفها الشرقي، ما يُنذر بعملية عسكرية واسعة في هذه المنطقة الواقعة جنوب سوريا التي تسيطر على أجزاء واسعة منها فصائل معارضة يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأميركي الأردني.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن «عمليات القصف والتصعيد متواصلة»، مشيراً إلى «مقتل خمسة مدنيين جراء غارات جوية نفذتها طائرات روسية»، وطالت بلدات الحراك والصورة، وعلما في ريف درعا الشرقي. وارتفعت بذلك حصيلة قتلى القصف الجوي في درعا منذ الثلاثاء إلى 23 مدنياً، بحسب حصيلة للمرصد.
وطال القصف الجوي «الروسي» على الحراك، وهي منطقة تقع فيها أحد مشافي البلدة، ما تسبب بأضرار أخرج هذه المنشأة الطبية مؤقتا عن الخدمة إلى حين إعادة تجهيزها.
وتشارك طائرات حربية روسية منذ ليل السبت وللمرة الأولى منذ عام، في شن غارات ضد مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب البلاد دعماً لقوات النظام.
وجزم العاسمي باستحالة أن يتمكن سلاح الجو الروسي من المشاركة في العملية من غير اتفاق أميركي - روسي، قائلاً: «يبدو أن الأميركيين تخلوا عن منطقة خفض التصعيد نتيجة اتفاق مع الروس يقضي بوصول النظام إلى معبر نصيب» الحدودي مع الأردن، قائلا إن التقدم يتم عبر طريق إزرع - اللجاة - الدور، إذ «يحاول النظام وصل المنطقة بالسويداء ليصل إلى درعا ويتقدم عبر الأطراف الشرقية للكرك وبصرى الشام باتجاه المعبر الحدودي، وبذلك يكون قد أمّن طريقاً بديلاً عن طريق خربة غزالة إلى المعبر الحدودي مع الأردن، سيكون طريقاً أطول ويمتد على شكل قوس جغرافي، لكنه يعيد فتح الطريق من دمشق نحو الحدود الأردنية».
وحول اتساع رقعة القصف إلى مناطق محاذية لأوتوستراد دمشق - عمان إلى الغرب من اللجاة، أعرب العاسمي عن اعتقاده أن النظام يحاول أن يوحي بأنه سيوسع المعارك إلى الغرب، لكنه لن يستطيع بسبب حساسية المنطقة التي يوجد إسرائيليون على مسافة قريبة منها، وفي ظل مشاركة ميليشيات غير سورية في الهجوم الذي يقوده النظام، هم عبارة عن ميليشيات إيرانية ظهرت صورهم ضمن القتلى».

6 أيام من المعارك
وتواصلت الاشتباكات لليوم السادس على التوالي عند الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء، وتحديداً ريف درعا الشرقي وأطراف السويداء الغربية. وتمكنت قوات النظام حتى الآن من السيطرة على أربع قرى، وفق المرصد الذي وثق مقتل 13 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين التابعين لها فضلاً عن 15 مقاتلاً من الفصائل المعارضة.
وتسيطر الفصائل المعارضة على 70 في المائة من كل من محافظتي القنيطرة ودرعا، ويقتصر وجودها في السويداء على أطرافها الغربية. وتكتسب المنطقة الجنوبية خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.