مزج موسيقي بين التقليدي والحديث في اختتام مهرجان «كناوة»

مزج موسيقي بين التقليدي والحديث في اختتام مهرجان «كناوة»

جمهور متعطّش تابَع الدورة الـ21
الاثنين - 11 شوال 1439 هـ - 25 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14454]
الصويرة: عبد الكبير الميناوي
على إيقاعات فرقة سناركي بابي الأميركية، على منصة مولاي الحسن، اختُتمت مساء أوّل من أمس، بالصويرة، فاعليات الدورة الـ21 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم التي تابعها جمهور متعطّش أكّد أنّ التظاهرة قد تكرّست كموعد فني استثنائي تُشد إليه الرحال من المغرب والخارج.

عاشت الصويرة في ثالث أيام التظاهرة، عرساً فنياً توزعته ساحة الساعة مع أحواش حاحة، وساحة الخيمة مع غانغا تمنارت، وساحة الشاطئ مع عيساوة الصويرة وأفريكا يونايتد ولمعلم عبد الكبير كبير ودجماوي أفريكا ولمعلم مصطفى باقبو، بينما عاش برج باب مراكش لحظات متعة موسيقية مع لملعم مختار غينيا وأفريكا غناوة إكسبريسيون. واستقبلت دار لوبان لمعلم باعليل ولملعم محمد كويو، وزاوية عيساوة لمعلم عبد النبي الفقير ولمعلم عزيز باقبو، ليتوّج كل ذلك على منصة مولاي الحسن، مع مدرسة كناوة الصويرة ولمعلمين سعيد بلوحيمص وعبد المالك القديري ومحمد بومزوغ وفرقة بينين إنترناسيونال موزيكال، ولملعم حسن بوسو، وسناركي بابي، وإقامة فنية لحسام غينيا مع شبكة هتشنكس، ونغيين لي، وديفيد أوبالي، وعمر البرقاوي.

وبقدر ما حافظت الدورة على ما تقترحه التظاهرة من متعة موسيقية، كان الجمهور في الموعد، بحضوره الكثيف وتفاعله الجميل مع مختلف فقرات البرنامج، سواء تعلّق الأمر بالحفلات الموسيقية أو بباقي الفقرات المبرمجة على هامش التظاهرة التي شملت منتدى «حتمية المساواة» المنظَّم بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومعرض «تاريخ آلات الموسيقى الأفريقية»، والطاولة المستديرة التي تناولت سؤال «كيفية الحفاظ على تراث آلات الموسيقى الأفريقية»، فضلاً عن «شجرة الكلمات» التي انطلقت في عام 2006، لتكون لحظة هدوء تقترح محادثات فنية مشكِّلةً فاصلاً للحوار والتبادل، وورشات المهرجان التي تناولت «تقاسم تجربة سناكري بوبي» و«تقاسم عبر الزمن، إيقاعات وألوان كناوة»، و«القرقاب ورقصة كويو»، فضلاً عن لقاء «ثقافة وإدماج اجتماعي: ماذا أحدث تحالف المدن العربية ضد العنصرية، التمييز، التعصب وبغض الأجانب؟» الذي نُظّم من طرف المجلس البلدي للصويرة بشراكة مع «اليونيسكو».

على صعيد الموسيقى، اقترحت الدورة إضاءات على خلاف العادة الكناوية، بشكل أكد إيمان المهرجان بقوة الشباب المبدع. فكان الجيل الجديد من «لمعلمين» في قلب التظاهرة، برؤية جديدة ومشاريع مستقبلية.

وتحت عنوان «أفريقيا تجد جذورها في الصويرة» احتفت التظاهرة مرة أخرى، بأفريقيا، مع فنانتين موسيقيتين متميزتين وموهوبتين هما أسماء حمزاوي وهي فنانة كناوية شابة تتحدى التقاليد والعقليات بالعزف على الكمبري، وهي آلة لا تزال تعد ذكورية، وفاتوماتا دياوارا التي تغني على الرّغم من الحظر المفروض على ممارسة الموسيقى من قبل المتطرفين في شمال مالي، مسقط رأسها. هاتان الفنانتان لديهما الشجاعة وروح التحدي، ولديهما، أيضاً، حب الإرث الفني المشترك. كما توقف المهرجان في بنين مع «بنين إنترناشيونال ميوزيك»، واقترح تكريماً لموسيقى أسلاف داهومي، عبر إيقاعات الفودو والأغاني التقليدية مع الألحان السريعة المنمقة والأنغام الحديثة في مزج مميز مع لمعلم حسن بوسو.

وكانت عمليات المزج الموسيقي والإقامات الفنية، وبالخصوص حفلات الموسيقى، في مستوى ما دأبت التظاهرة على اقتراحه، بشكل أطرب الجمهور المتعطش لهذا اللون من الإيقاعات الموسيقية.

وأكّدت الدورة أنّ المزج هو علامة مميزة لمهرجان كناوة، بحفلات «جاز كناوي»، جمعت لمعلم سعيد أوغسال والثلاثي هولاند حسين بوتير. فيما اقترح لمعلم عبد السلام عليكان وبيبي باوو من إسبانيا مزجاً بين الجذور الكناوية والأندلسية.

كما مكّنت الحفلات الموسيقية الحميمية في دار لوبان وبرج باب مراكش، الجمهور من تذوق الموسيقى بطريقة أخرى، حيث انخرط الفنانون بطلاقة في التراث العريق ليجرفهم سحر الماضي وقوة الأسلاف.

وشهدت ليلة «ألوان الصويرة» تكريم لمعلمين الراحلين بزاوية سيدنا بلال وزاوية عيساوة. ففي زاوية عيساوة قُدّمت عروض لملعمين حسن الكاديري وعمر حياة وإبراهيم بلقاني عبد النبي فقير وعبد النبي كداري وعزيز باقبو. وفي زاوي سيدنا بلال كان شعار تكريم لمعلمين الراحلين هو «7 ألوان و7 معلمين». وجاء التكريم بهذا الفضاء الروحي الرمزي، مع سيمحمد دردار، وسعيد بوكري، وعبد الله أخراز، وعبد العزيز سوداني، والصديق لعراش، والمختار غينيا، وعلال سوادني.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة