«أوبك» تقرر بالإجماع زيادة إنتاج النفط مليون برميل يومياً

الأسواق تنتظر القرار الرسمي مع المنتجين خارج «أوبك» اليوم

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في ختام الاجتماع نصف السنوي للمنظمة أمس (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في ختام الاجتماع نصف السنوي للمنظمة أمس (رويترز)
TT

«أوبك» تقرر بالإجماع زيادة إنتاج النفط مليون برميل يومياً

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في ختام الاجتماع نصف السنوي للمنظمة أمس (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في ختام الاجتماع نصف السنوي للمنظمة أمس (رويترز)

قررت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بالإجماع، زيادة إنتاجها النفطي بنحو مليون برميل في اليوم، وفقاً لما أعلنه وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الجمعة، في ختام الاجتماع نصف السنوي للمنظمة أمس، وذلك رغم تردد إيران.
وقال الفالح: «اتفقنا على نحو مليون برميل اقترحناها»، وأضاف: «أعتقد أن هذا سيسهم بشكل كبير في تلبية الطلب الإضافي الذي نتوقعه في النصف الثاني من العام».وهدف المليون برميل يومياً المتعلق بـ«أوبك» وعشرة منتجين آخرين، بينهم روسيا، ليس مذكوراً في النص الذي وقعته المنظمة، التي لا يزال يتعين عليها الاجتماع مع شركائها اليوم (السبت).
واعتباراً من الآن، تطلب «أوبك» من أعضائها النظر في حجم الإنتاج بشكل شامل، بدلاً من تحديد أهداف لكل بلد، ما يمهد الطريق أمام إعادة توزيع الحصص من بلد إلى آخر.
وقد ساهمت أهداف خفض الإنتاج، التي وضعتها «أوبك» وشركاؤها أواخر عام 2016، أي ما مجموعه 24 بلداً منتجاً للنفط، يمثلون أكثر من 50 في المائة من الإمدادات العالمية، في انتعاش الأسعار التي كانت عند أدنى مستوياتها قبل عامين.
وتعرب السعودية وروسيا عن الاعتقاد أن السوق معرضة للمخاطر في سياق تسارع الطلب، لكن اتفاق عام 2016 يترك مجالاً للمناورة، حسب السعودية أكبر مصدر في العالم.
ومن جهته، قال سهيل المزروعي، وزير الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لـ«أوبك» إن «جميع البلدان لا تبذل جهوداً مماثلة لخفض الإنتاج، وبعض الانخفاض يعود إلى نقص الاستثمارات». وعلى وجه التحديد، ينبغي أن تكون الدول التي تملك الوسائل الكفيلة بزيادة إنتاجها قادرة على تسريع الاستخراج للتعويض عن حالات العجز الافتراضية في البلدان الأخرى، وفقاً للكارتل.
ونظراً لإمكانياتها المحدودة، من حيث الإنتاج والتصدير، خصوصاً بسبب العقوبات الأميركية، فإن إيران كانت حتى صباح الجمعة تعترض على هدف المليون برميل يومياً، كونها لا ترغب في تراجع إيراداتها وحصتها في السوق.
وفي حين فوجئ بعض المحللين في مؤتمر «أوبك» بعدم ورود أرقام زيادة الإنتاج في البيان الصحافي النهائي، فقد ارتفعت أسعار النفط فور صدور القرار بنسبة 2.84 في المائة إلى 75.13 دولار لخام برنت الأوروبي، و3.23 في المائة إلى 67.66 دولار للخام الأميركي. فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى زيادة إنتاج النفط.
وكتب ترمب على «تويتر»: «آمل بأن تزيد (أوبك) الإنتاج بشكل كبير... نحتاج إلى الإبقاء على الأسعار منخفضة».
وقبيل الاجتماع، أعرب وزراء النفط من منظمة الدول عن آمالهم في التوصل إلى اتفاق لزيادة إنتاج دولهم من البترول.
ويعقد وزراء الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» اجتماعاً في العاصمة النمساوية فيينا لمناقشة مشروع لزيادة إنتاج البترول على المستوى العالمي بنسبة نحو 1 في المائة.
وحصلت فكرة ضخ كميات إضافية من البترول في الأسواق على دفعة مع الارتفاع الذي شهدته أسعار البترول خلال الأشهر الأخيرة، وترى السعودية أنه يجب كبح جماح الاتجاه لزيادة الأسعار بهدف الحفاظ على النمو الاقتصادي العالمي.
وتنتج حالياً الدول الأعضاء في «أوبك»، التي يبلغ عددها 14 دولة، إلى جانب الدول غير الأعضاء فيها، ويبلغ عددها 10 دول، وهي كلها مشاركة في مناقشات فيينا، كميات من البترول أقل مما تم الاتفاق عليه في أواخر عام 2016.
ويرجع السبب في ذلك إلى انخفاض الإنتاج في كل من فنزويلا وليبيا، بسبب معاناتهما من الأزمة السياسية التي تمران بها، بينما تستعد إيران لمواجهة آثار تجدد العقوبات الأميركية عليها.
وعقد وزراء «أوبك» اجتماعهم أمس، في محاولة للتوصل إلى إجماع حول مستوى الإنتاج الخاص بالمنظمة، كما يعتزمون غداً استكمال وضع استراتيجية حول حجم الإنتاج المزمع مع الدول غير الأعضاء في «أوبك». وارتفع مؤشر أسعار البترول الخام في كل من الولايات المتحدة وأوروبا بدرجة طفيفة أمس قبيل الاجتماع، حيث ارتفع سعر البرميل لغرب تكساس بمقدار 0.55 دولار، ليصل سعره إلى 66.36 دولار، بينما ارتفع سعر برميل بترول «برنت بحر الشمال» بمقدار 0.61 دولار، ليصل إلى 74.01 دولار.
وقالت مصادر في «أوبك» إن الزيادة الحقيقية ستكون أقل لأن عدة دول تنتج أقل من حصصها في الآونة الأخيرة ستجد صعوبة في العودة إلى حصصها الكاملة، بينما لن يُسمح للمنتجين الآخرين بسد الفجوة.
ومن جهتها، قالت وزارة النفط العراقية إن على منتجي نفط «أوبك» التريث قبل تعديل اتفاق مستويات الإنتاج، وذلك كي لا تزيد الإمدادات على حاجة السوق، بما يدفع الأسعار للانخفاض. وقالت الوزارة، في بيان، إن أي تغيير يصل بالمعروض إلى مستويات تفوق الطلب سوف «يؤدي إلى خفض أسعار النفط، والإضرار باقتصادات الدول المنتجة». وفي حين تستطيع فنزويلا زيادة إنتاجها من النفط مليون برميل يومياً بنهاية العام، في إطار مساعيها لاستعادة الإنتاج الذي خسرته، فإن وزير النفط قال أيضاً إن هذا الهدف سينطوي على «تحد» لشركة «بي دي في إس إيه» الحكومية.
وقال الرئيس نيكولاس مادورو الشهر الماضي إن «بي دي في إس إيه» ستظل تهدف إلى زيادة الإنتاج مليون برميل يومياً هذا العام، وإنها ستطلب المساعدة من روسيا والصين و«أوبك»، إذا لزم الأمر.
وهوى الإنتاج بسبب العقوبات الأميركية وأزمة اقتصادية في البلاد، وقال وزير النفط مانويل كيفيدو، في تصريحات للصحافيين خلال اجتماع «أوبك» في فيينا: «نأمل في أن نكون قد استعدنا الإنتاج المفقود بنهاية العام. لدينا السعة التي تمكننا من هذا، وقد قلنا ذلك من قبل». وأضاف: «هذا الهدف هو لعام 2018 الزاخر بالتحديات لشركة (بي دي في إس إيه)، لكنه الهدف الذي وضعناه لأنفسنا».
كان الوزير، وهو أيضاً رئيس «بي دي في إس إيه»، قد قال في وقت سابق إن فنزويلا تضخ نحو 1.5 مليون برميل من النفط يومياً. وكانت البلاد تنتج نحو 2.373 مليون برميل يومياً في 2016، وفقاً لما تظهره بيانات «تومسون رويترز».
وهبطت صادرات «بي دي في إس إيه» النفطية 32 في المائة، في النصف الأول من يونيو (حزيران)، مقارنة مع مايو (أيار)، وفقاً لتقارير التجارة الداخلية التي تنشرها الشركة الوطنية، حيث أدى تراجع الإنتاج والتحفظ على بعض الأصول في الكاريبي إلى تعطيل شحنات نفط ووقود.ومع اقتراب «أوبك» من التوصل إلى اتفاق لزيادة الإنتاج، قفز خام القياس العالمي مزيج برنت 1.68 دولار، أو ما يعادل 2.3 في المائة، إلى 74.73 دولار للبرميل، قبل أن ينزل إلى 74.30 دولار للبرميل، بحلول الساعة 12:15 بتوقيت غرينتش.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولاراً واحداً إلى 66.54 دولار للبرميل.
فيما أظهرت أرقام رسمية صدرت هذا الأسبوع انكماش عجز الميزانية العامة لسلطنة عمان بنحو ثلاثة أرباعه في أول شهرين من العام الحالي، مع ارتفاع إيرادات التصدير بقوة بفضل زيادة في أسعار النفط.
والمركز المالي للسلطنة من بين الأضعف بين دول الخليج الغنية المصدرة للنفط، ولهذا فإن هذه الأرقام قد تُطمئن المستثمرين، رغم أنها كشفت أيضاً عن أن عمان لم تحقق تقدماً يذكر على صعيد زيادة الإيرادات غير النفطية، وهو ما يجعل البلد منكشفاً على أي تراجع في أسعار الخام.
وهبط عجز الميزانية الحكومية في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) إلى 268.3 مليون ريال (697 مليون دولار) من 997.8 مليون ريال قبل عام، حسبما ذكرت وكالة الإحصاءات الحكومية التي استأنفت نشر بيانات الميزانية بعد توقف لستة أشهر. ولم تذكر أسباباً للتوقف، ولا لقرارها استئناف النشر. وأظهرت أرقام أولية وغير كاملة نشرها البنك المركزي قبل بضعة أسابيع عجزاً مالياً قدره 610.6 مليون ريال في أول شهرين.وزادت الإيرادات الحكومية 17.2 في المائة إلى 1.13 مليار ريال، بينما صعد صافي الإيرادات النفطية 24.3 في المائة إلى 749.2 مليون ريال.
لكن أرقام الميزانية أظهرت ضعف إيرادات المصادر غير النفطية، حيث انكمش دخل ضريبة الشركات والرسوم الجمركية وغيرهما.
كانت السلطنة تنوي بدء العمل بضريبة قيمة مضافة 5 في المائة هذا العام، لكنها أرجأت القرار حتى 2019 على الأقل، لأسباب منها المخاوف من التأثير السلبي على إنفاق المستهلكين.ويعود تراجع العجز في يناير وفبراير أيضاً إلى قيود على الإنفاق الحكومي. وبحساب الإنفاق قيد التسوية، أو الأموال المرصودة التي لم تُصرف بعد، تراجع الإنفاق إلى 1.40 مليار ريال من ملياري ريال لأسباب من بينها انخفاض الإنفاق الاستثماري.
كانت خطة ميزانية عمان الأصلية لعام 2018 تتوقع إنفاق 12.5 مليار ريال هذا العام، وإيرادات 9.5 مليار ريال، مع عجز 3 مليارات ريال، بافتراض متوسط لسعر النفط قدره 50 دولاراً للبرميل.


مقالات ذات صلة

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.