توقعات متفائلة بتيسير التجارة بين أوروبا ونيوزيلندا

توقعات متفائلة بتيسير التجارة بين أوروبا ونيوزيلندا
TT

توقعات متفائلة بتيسير التجارة بين أوروبا ونيوزيلندا

توقعات متفائلة بتيسير التجارة بين أوروبا ونيوزيلندا

اعتبر كل من الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا أن إطلاق المفاوضات بينهما للوصول إلى اتفاق تجاري شامل، خطوة مهمة نحو تعزيز التجارة بين الجانبين وفتح الباب أمام المنتجين على الصعيدين لاكتشاف أسواق جديدة.
وبدأت سيسليا مالمستروم، مفوضة شؤون التجارة الخارجية، أول من أمس، محادثات رسمية مع وزير التجارة النيوزيلندي، ديفيد باركر، حول الاتفاق الذي يهدف إلى إزالة الحواجز أمام التجارة في السلع والخدمات، بالإضافة إلى تطوير القواعد التجارية لجعل التجارة أسهل وأكثر استدامة.
ونقل بيان أوروبي عن المفوضة مالمستروم قولها في تصريحات من العاصمة النيوزيلندية ولينغتون: «اليوم علامة بارزة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا، معاً يمكن أن نصل إلى اتفاق يوفر فوائد لرجال الأعمال والمواطنين على حد سواء».
ونقلت إذاعة نيوزيلندا عن باركر تصريحاته بعد اجتماعه مع مالمستروم بأن إطلاق المفاوضات «مرحلة مهمة» في العلاقات الثنائية بين الجانبين، مضيفاً: «لدينا تاريخ وثقافة وقيم مشتركة، ونحن حالياً نمارس التمييز ضد بعضنا في التجارة. وأنا سعيد لأننا سنعالج هذا الأمر على الفور».
ونيوزيلندا واحدة من أسرع الاقتصادات المتقدمة نمواً في العالم، ويعد الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري لنيوزيلندا، لذا، فإن الاتفاق بين الجانبين يمكن أن يسهم في زيادة التجارة في السلع بنسبة 50 في المائة تقريباً وفي زيادة بالثلث إذا تم أخذ الخدمات في الاعتبار، وبحسب موقع إخباري نيوزيلندي، هناك تقديرات بأن اتفاق التجارة سيضيف ما يتراوح بين مليار وملياري دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي في نيوزيلندا، وسيزيد من حجم التجارة بما يتراوح بين 10 و22 في المائة. وستكون أول جولة مفاوضات بين الجانبين في بروكسل خلال الفترة من 16 إلى 20 يوليو (تموز) المقبل.
وبلغ حجم التبادل التجاري السلعي بين الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا نحو 8.7 مليار يورو (10 مليارات دولار) خلال العام الماضي، وكانت السلع المصنعة من مستلزمات النقل أحد الصادرات الرئيسية من دول الاتحاد لنيوزيلندا، بجانب الماكينات والأجهزة والكيماويات والبلاستيكيات والأغذية والخدمات. هذا بالإضافة إلى التبادل التجاري في الخدمات، الذي بلغت قيمته 4.4 مليار يورو (5 مليارات دولار)، بحسب موقع المفوضية الأوروبية.
وقامت نيوزيلندا أخيراً بالتفاوض حول اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي مع 10 دول. وسيسهم اتفاق البلاد مع الاتحاد الأوروبي في تعزيز تنافسية شركات الاتحاد أمام الدول التي تعقد معها نيوزيلندا اتفاقات تجارية.
إلا أن موقع الإذاعة النيوزيلندية أشار إلى أن تيسير التجارة بين البلاد والاتحاد الأوروبي قد يقف أمامه بعض التحديات، حيث نقل عن شارلز فيني، مفاوض تجاري سابق، قوله إن كثيراً من البلدان الأوروبية لا يزال لديها توجه حمائي تجاه الزراعة، وفي آيرلندا وجنوب أوروبا على وجه الخصوص، مضيفاً: «عندما يتعلق الأمر بالألبان واللحوم، ستكون هناك ضغوط على هذه الدول من بروكسل».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي إطلاق مفاوضات مماثلة مع أستراليا. وقالت مالمستروم في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الأسترالي: «في الأوقات الصعبة، يسعدنا أن نرى أستراليا تشاركنا الالتزام بخطة تجارة إيجابية، وبفكرة أن الاتفاقيات التجارية الجيدة مكسب لكلا الجانبين». ومن المقرر عقد أول جولة من المفاوضات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا لتحرير التجارة بينهما في بروكسل خلال الفترة من 2 إلى 6 يوليو المقبل، بحسب مالمستروم.
ومن شأن الاتفاقية أن تفتح الباب أمام سوق تضم نصف مليار مستهلك، وناتج محلي إجمالي بقيمة 17.3 تريليون دولار، ما يجعلها واحدة من كبرى الاتفاقيات التجارية لأستراليا.
يذكر أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا تخضع حالياً لاتفاقية «إطار الشراكة بين أستراليا والاتحاد الأوروبي» الموقعة عام 2008.



عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.


حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تسبب شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الجاري، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022"، وفق «بلومبرغ».

وتأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظراً لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.

ضغوط تضخمية

وفي هذا السياق، تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير (شباط) إلى 74.4 تريليون دولار حالياً، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ». ويمثل هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر (أيلول) 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.

وأدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.

نزيف العوائد عالمياً

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.


المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ولكنه ملزم بالتحرك إذا ظهرت مخاطر استمرار تسارع نمو الأسعار.

وقال دي غيندوس لصحيفة «إل موندو» الإسبانية يوم الاثنين: «لا يمكن للسياسة النقدية منع الحرب من إحداث تأثير أولي على كل من التضخم والنمو، ولكن بإمكان البنك المركزي الأوروبي مراقبة الوضع والتأهب لأي تأثيرات محتملة من الجولة الثانية (مرحلة انتشار التضخم من صدمة محددة إلى الاقتصاد الأوسع)».

وأوضح أن على الشركات والنقابات التعامل مع هذه الصدمة التضخمية المؤقتة، وإلا ستكون هناك آثار جانبية تستدعي تدخل البنك المركزي لاحتوائها.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي؛ مشيراً إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا انتقلت الضغوط المرتفعة للأسعار إلى الاقتصاد كله، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى من خلال ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية.

وأشار دي غيندوس إلى أن البنك سيراقب التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار، بالإضافة إلى بنود محددة، مثل أسعار الأسمدة والمواد الغذائية، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الطاقة من غير المرجح أن يؤدي إلى ركود في منطقة اليورو؛ حيث تتوقع جميع السيناريوهات استمرار النمو الإيجابي.

وأضاف أن البنك الذي كان من بين أوائل البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة خلال موجة التضخم في 2021- 2022، نجح في كبح جماح نمو الأسعار قبل نظرائه الرئيسيين، وحافظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن أحدث التوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 2.6 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً مع ميل المخاطر نحو قراءات أعلى.

«غولدمان ساكس» تتوقع رفع الفائدة في أبريل ويونيو

في سياق متصل، توقعت «غولدمان ساكس» يوم الاثنين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ، لينضم بذلك إلى توقعات نظرائه في «جي بي مورغان» و«باركليز»، في ظل إشارات صانعي السياسات إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت شركة الوساطة قد توقعت سابقاً أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال هذا العام. وفي اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد في مارس (آذار)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تعديل، ولكنه أكد أنه يراقب من كثب مخاطر النمو والتضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وأنه مستعد للتحرك إذا استدعت الضرورة ذلك.