ماي بين مطرقة «بريكست» وسندان معسكر البقاء

ماي بين مطرقة «بريكست» وسندان معسكر البقاء

الجمعة - 8 شوال 1439 هـ - 22 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14451]
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.
لندن: «الشرق الأوسط»
تسعى رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، للتوصل إلى اتفاق بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من أجل إتاحة الوقت الكافي للبرلمانين البريطاني والأوروبي من أجل المصادقة على الاتفاق قبل انسحاب المملكة المتحدة من التكتل في نهاية مارس (آذار) 2019، وتفادت تمرداً من النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي داخل حزبها بتقديمها المزيد من التنازلات حول دور البرلمان في الاتفاق النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، بعد أن حشدت أغلبية بسيطة لتمرير مشروع قانون الخروج من التكتل الأوروبي. وعلى وقع التهديدات من داخل صفوف المحافظين، وافقت ماي على أنه في حال عدم التوصل لاتفاق بحلول 21 يناير (كانون الثاني) 2019، على الوزراء طرح تعديل في تصويت في البرلمان.

وأنهى تصويت مساء الأربعاء أشهراً من النقاشات الحادة حول مشروع قانون الخروج من الاتحاد، الذي يحدد الإطار القانوني لبريكست، والذي باتت الطريق سالكة أمامه للتحول إلى قانون. وصوّت أعضاء مجلس العموم بأغلبية 319 صوتاً مقابل 303 لرفض تعديل لقانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وكان التصويت بعكس ذلك سيمثل انتكاسة مذلّة لها قبل توجهها الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي، حيث ستسعى لتحقيق مزيد من التقدم في مفاوضات الانسحاب من الاتحاد، إلا أنها واجهت ضغوطاً جديدة من بروكسل لتسريع مفاوضات الخروج من الاتحاد. النقاش داخل مجلس العموم حول تداعيات «عدم التوصل إلى اتفاق» يعكس قلق الطرفين إزاء وتيرة المحادثات.

قد تكون ماي فازت في هذا اليوم، إلا أن الاقتراع العالي الرهانات تذكير بصعوبة موقفها. فحزبها المحافظ الذي لا يتمتع بالأغلبية في مجلس العموم (316 مقعداً من أصل 650 مقعداً) يعوّل على دعم نواب الحزب الديمقراطي الوحدوي (آيرلندا الشمالية) العشرة للحصول على الأكثرية المطلقة. وفي مؤشر على أن نتيجة الاقتراع على المحك، طلب من نواب مرضى وحوامل المجيء إلى البرلمان للتصويت، بينهم نائب على كرسي نقال.

وحذّر الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع من مغبة عدم التوصل إلى اتفاق حول مسألة الحدود الآيرلندية، كما رفض اقتراح لندن لشراكة أمنية مستقبلية. وقادة دول الاتحاد الأوروبي مطالبون في القمة التي ستعقد في بروكسل نهاية الشهر الحالي بوضع خطط بديلة لمواجهة احتمال عدم التوصل إلى اتفاق، بحسب مسودة مقررات اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.

والمؤيدون للبقاء في الاتحاد مصممون على إعطاء البرلمان فرصة للتدخل للحؤول دون خروج بريطانيا من الكتلة؛ الذي يقولون إن من شأنه أن تكون له عواقب كارثية. ووعدت ماي البرلمان بإجراء تصويت على الاتفاق النهائي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد. لكنها حذرت من أن محاولة تقييدها ستنسف المفاوضات الجارية، فيما يتهم المشككون بأوروبا المتمردين بالسعي لعرقلة خروج المملكة من الاتحاد.

وفي تصريحاته في اللحظة الأخيرة، أقر ديفيد ديفيز وزير بريكسيت بأنه بموجب قوانين مجلس العموم «يعود لرئيس المجلس اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان مقترح ما... يمكن أو لا يمكن تعديله». ورأى زعيم حركة التمرد في حزب المحافظين دومينيك غريف أن التصويت «إقرار واضح بسيادة هذا المكان (البرلمان)»، وأكد أنه سيؤيد الحكومة.

ومن المتوقع بروز صدامات جديدة في الأسابيع المقبلة، خصوصاً عندما يناقش النواب قوانين حول العلاقات التجارية المستقبلية لبريطانيا مع الاتحاد الأوروبي. ومن الصعوبات التي واجهتها بريطانيا في المفاوضات انقسام حكومة ماي التي لا يزال يتعين عليها الاتفاق حول ما تريده من الشراكة الاقتصادية. وقال رئيس وزراء آيرلندا ليو فارادكار، أمس الخميس، إن على بريطانيا الالتزام بترتيبات «الدعم» لإبقاء الحدود الآيرلندية مفتوحة، وذلك إذا أرادت التوصل لاتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.
أميركا بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة