أوروبا تشدد الخناق على عمالقة الإنترنت

تشريع يضع حداً لمشاعية النشر والبث

تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)
تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)
TT

أوروبا تشدد الخناق على عمالقة الإنترنت

تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)
تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)

يشتد الخناق الأوروبي رويداً رويداً على رقبة عمالقة الإنترنت، لا سيما مجموعة الخمس الأميركية المسماة «غافام»، أي غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت، وذلك بعدما أقر البرلمان الأوروبي مبدئياً تشريعاً خاصاً بالصحافة الإلكترونية وآخر يسمح برقابة أكبر على المحتوى الموسيقي أونلاين. وتريد المفوضية في بروكسل دفع شركات الإنترنت وتقنية المعلومات نحو عقد اتفاقات تراخيص بث ونشر مع أصحاب الحقوق. على أن تلك التشريعات ستناقش أيضاً لتقر نهائياً في جلسة عامة في يوليو (تموز) أو سبتمبر (أيلول) المقبلين.
وأكدت مصادر نواب في البرلمان الأوروبي أنه تعديل دقيق وحساس لتشريعات الملكية الفكرية، تعديل بخصوصية عالية في هذا العصر الرقمي.
فبعد أشهر من النقاشات الحامية، أقر النواب في مفوضية الشؤون القانونية بنود قوانين، تعيد خلط الأوراق مع منتجي المحتوى، وذلك بأغلبية طفيفة (13 مع البنود، مقابل 12 ضدها). والأهم هو البند الذي يفرض على منصات مثل غوغل وفيسبوك تقاسم إيرادات مع مواقع إلكترونية تابعة لصحف ووكالات أنباء وناشرين آخرين عندما يرد محتوى هؤلاء في تلك المنصات.
ويقول نائب شارك في النقاشات إن «الهدف هو منح الناشرين أدوات قانونية تسمح لهم بالاعتراض على نشر ما ينتجونه من محتوى، أو نقاش عقد اتفاقات مع تلك المنصات حتى لا يبقى ذلك المحتوى مستباحاً كما هو الحال الآن».
الإجراء الثاني الذي أتت التشريعات الجديدة على ذكره، والذي أقر بصعوبة أيضاً (15 مع مقابل 10 ضد)، هو دفع حقوق لأصحاب المحتوى المبثوث عبر منصات فيديو مثل يوتيوب. فعلى يوتيوب وفيسبوك على سبيل المثال، وضع محددات تقنية تسمح بالتعرف بسهولة على المحتوى الثقافي والمهني المحمي بحقوق ملكية فكرية، وهذا يفتح الباب أمام أصحاب المحتوى لطلب سحبه أو المطالبة بإبراز منتجهم أكثر من باب الدعاية المجانية أو منحهم حق طلب حقوق مادية مقابل بثه.
وتؤكد مصادر النواب المؤيدين للتعديلات أن ما أقر يعتبر تغييراً مهماً وأساسيا، ويفتح كوة في جدار تختبئ خلفه المنصات الرقمية التي تدعي أنها لا تنشر أو تبث أي محتوى نصي أو مرئي ومسموع، بل إن المستخدمين يفعلون ذلك، أي أن دور تلك المنصات محايد في ذلك ولا تنتهك أي حقوق بشكل مباشر. أما التعديلات فهدفها إنهاء حالة الالتباس هذه، والتي تجعل أصحاب المحتوى عاجزين عن طلب حقوق مادية مقابل نشر أو بث ما ينتجونه في نطاق معروف شيق ثم يجدونه في فضاء رقمي واسع النطاق.
ويجمع المهنيون المتابعون أن ما يفقده المنتجون جراء ذلك الالتباس كبير جداً، وأن التعديلات التشريعية ستسمح بمكافأة هؤلاء بشكل أفضل يسمح لهم بالاستمرار والنمو بدلاً من حالة التقهقر التي يعيشونها الآن، وما أزمة الصحف الورقية إلا خير مثال على تلك المعاناة التي يفترض أنها ستخف حدتها مع التشريعات الأوروبية الجديدة. ويشير نائب أوروبي إلى هذا التقدم على أنه «إنجاز كبير»، لأنه حصل رغم قوى الضغط الهائلة التي استخدمتها مجموعة «غافام» لعدم تمرير تشريعات تضر بمصالحها. ويضيف: «بات بإمكان المبدعين أن ينعموا بحماية في هذه الأدغال الرقمية التي تحيط بنا من كل جانب. وبات بإمكان المنتج والمبدع الأوروبي، سواء كان كاتباً أو موسيقياً أو فناناً، أن يحظى برعاية خاصة تحفظ حقوقه وتدعم عمله الثقافي والفني والإبداعي».
وسارعت النقابات المهنية مثل اتحادات الصحافيين ونقابات إنتاج الأعمال الفنية إلى الترحيب بالتشريعات الجديدة معتبرة إياها «نصراً حقيقياً على عمالقة الإنترنت الذين اعتقدوا أنهم يفرضون قواعد لعبتهم بلا حسيب أو رقيب».
في المقابل، عبر ليبراليون عن امتعاضهم لا سيما أولئك المنادين بـ«حرية الإنترنت»، بالإضافة إلى بعض القانونيين المشككين بجدوى التعديلات وحدود تطبيقها وكيف أنها ستؤثر سلباً على المستخدمين أولاً، لأنهم أول المستفيدين من الشيوع الحالي للمحتوى بفضل الفضاء الرقمي. وهناك أيضاً من يعترض لأن ذلك الشيوع، برأيه، كسر الاحتكارات وعزز ديمقراطية الوصول إلى المعلومة على نحو زاد معه الوعي الجماعي بشكل لم يشهده التاريخ من قبل. إلى ذلك، ظهرت أصوات منددة بالتمييز الذي قد يظهر عند تطبيق التشريعات الجديدة التي تصب أولاً في مصلحة المجموعات الإعلامية والصحافية الكبيرة صاحبة الموقع التفاوضي القوي، كما في مصلحة شركات الإنتاج الموسيقي المعروفة والقوية، أما صغار المنتجين للنصوص والموسيقى وأي عمل إبداعي آخر فلن يستطيعوا مقاومة عمالقة الإنترنت، وليسوا في موقع تفاوضي قوي ليحصلوا على حقوق كالتي سيحصل عليها كبار منتجي المحتوى. لذا سيكون هناك تمييز في التعامل ولا مساواة في التعاطي.
وهناك أيضاً من يعارض أي زيادة في الرسوم لأنها برأيه ضارة وقد تحجب محتوى عن أناس لتتيحه لآخرين، لأن الإيرادات التي أتى التشريع على ذكرها تشبه برأي هؤلاء الرسوم الجمركية التي دخل العالم اليوم في حرب وحرب تجارية مضادة من خلالها. وأي مزايدة في هذا الملف ستعقد حرية التبادل حول العالم وتعد نوعاً من الحمائية المهددة لحرية تجارة السلع والخدمات.
ويشير معترضون إلى أن تبادل نص قصير أو مقطع فيديو مضحك أو حتى صورة عادية بشكل بريء بين المستخدمين سيتحول إلى وجع رأس وملاحقات إذا قرر المنتج الأول لذلك المحتوى رفع دعوى حق ملكية فكرية.
بناء على ذلك الانقسام الحاد، يرى مراقبون أن التصويت النهائي في يوليو (تموز) أو سبتمبر (أيلول) المقبلين لن يمر مرور الكرام، وسترتفع حدة النقاشات أكثر من الآن وحتى ذلك التاريخ المفصلي. لكن المتفائلين بالتعديل يؤكدون أن الإقرار آتٍ لأن ما يقر في المفوضية لا يسقط في التصويت النهائي إلا نادراً جداً. ويذكر أنه بعد الإقرار التشريعي على مستوى البرلمان سيتحول الأمر إلى الوزراء المختصين وإلى المجلس الوزاري الأوروبي. ويتوقع ذلك قبل نهاية 2018. وبذلك يدخل العالم مرحلة جديدة كلياً من حيث استخدام الإنترنت بشكل عام. وإذا نجحت أوروبا في هذا الصدد سيلحقها العالم نحو تقييد سيكون مزعجاً جداً لعمالقة الإنترنت الذين «يسرحون ويمرحون الآن كما يحلو لهم»، بحسب تعبير نائب اشتراكي أوروبي مناهض بشدة لقوة مجموعة «غافام».


مقالات ذات صلة

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

خاص الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي يحوّل الجريمة السيبرانية إلى صناعة مؤتمتة مخفضاً الحواجز ما يعزز التزييف العميق ويكشف فجوة تنظيمية عالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يحذّر خبراء «كاسبرسكي» من أسلوب احتيالي جديد يستغل دعوات «أوبن إيه آي» الرسمية لخداع مستخدمي «ChatGPT» ودفعهم إلى الروابط والمكالمات الوهمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 6 يوليو 2021 (رويترز) p-circle 01:59

«عملية الأخطبوط»… قراصنة إيرانيون يزعمون اختراق هاتف رئيس وزراء إسرائيلي سابق

زعمَت مجموعة قرصنة إيرانية تُدعى «حنظلة» (Handala)، يوم الأربعاء، أنها نجحت في اختراق الهاتف المحمول لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.