مرض ألزهايمر... أهم مؤشرات الإصابة

دراسات طبية لتطوير علاج له

مرض ألزهايمر... أهم مؤشرات الإصابة
TT

مرض ألزهايمر... أهم مؤشرات الإصابة

مرض ألزهايمر... أهم مؤشرات الإصابة

تتغير سعة الذاكرة لدى الإنسان عادة مع تقدمه في العمر، ولكن فقدان الذاكرة الذي يؤثر سلباً على الحياة اليومية لا يعتبر علامة عادية للشيخوخة، وإنما قد يكون في الواقع عرضاً لظهور الخرف (dementia). وتسبب هذه الظاهرة تراجعاً بطيئاً في الذاكرة والمنطق، مع أكثر أنواع الخرف المعروفة شيوعاً باسم «ألزهايمر Alzheimer›s»، وهو مرض خطير يعطل عمل خلايا الدماغ ويوقف حتى نشاطها، ويصيب 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
كيف يمكن معرفة ما إذا كان مصدر مشكلات الذاكرة هو عملية الشيخوخة الطبيعية أم تطور الخرف عندما تظهر العلامات التي قد تشير إلى كليهما؟ نحن بحاجة إلى معلومات نستطيع بواسطتها التمييز بين الوضع الذي يتطلب منا الانتباه والعلاج، والآخر الذي يؤثر على الجميع كونه من التطورات الطبيعية.

- الشيخوخة وألزهايمر
ما الفرق بين الشيخوخة الطبيعية ومرض ألزهايمر؟ كلنا نعرف أنه كلما تقدمنا في السن، يصبح دماغنا وجسمنا أضعف، فخلال تطور الشيخوخة الطبيعية، قد نشهد تباطؤاً في التفكير والحركة، ولكن ذكاءنا لن يتأثر. من ناحية أخرى، في حالة مرض ألزهايمر، سوف يحدث تلف في الخلايا العصبية في الدماغ يؤدي إلى تفاقم التغيرات في الذاكرة. وعلى الرغم من أن مرض ألزهايمر من الممكن حدوثه في سن 30 و40 و50، فإنه في معظم الحالات يؤثر على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وأكثر.
وبينما تظهر التغييرات في الذاكرة الناتجة عن الشيخوخة في أسماء الأشخاص أو الأماكن، فإن التغييرات التي يسببها مرض ألزهايمر يتم التعبير عنها من خلال النسيان الذي يؤثر بشدة على قدرة الشخص على العمل؛ بل وحتى الانخراط في الحياة الاجتماعية وممارسة الهوايات.

- مؤشرات مهمة
من المهم أن نتعرف على أهم العلامات التي تساعدنا في تحديد ما إذا كانت المعاناة التي يتعرض لها أحد الأقارب، كالوالدين، بسبب عملية الشيخوخة الطبيعية أو تطور مرض ألزهايمر، وعند ملاحظة هذه العلامات لدى أحدهم تجب مراجعة الطبيب لتأكيد أو دحض سبب المشكلة. وهي كالتالي:
> فقدان الذاكرة الذي يتداخل مع الحياة اليومية: إن نسيان المعلومات التي تم تعلمها حديثا هو من أكثر علامات مرض ألزهايمر شيوعا، لا سيما في المراحل الأولى من المرض. وتشمل العلامات الأخرى نسيان التواريخ أو الأحداث المهمة، وتكرار نفس السؤال، مراراً وتكراراً، مع الاعتماد بشكل كبير على الاستعانة بأفراد العائلة، أو استخدام مساعدات الذاكرة، كتدوين الملاحظات في أشياء يمكن للمرء عادة أن يعتني بها بنفسه. بينما التغييرات المرتبطة بالعمر، لا تتداخل مع الأداء اليومي العادي، ولا تؤدي إلى الشعور بالارتباك أو القلق أكثر من اللازم. ومثالها: نسيان الحضور لاجتماع، ثم تذكر ذلك فيما بعد.
> صعوبة التخطيط للمستقبل أو حل المشكلات: يشعر بعض الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر أحياناً بتغيرات في قدرتهم على التخطيط واتباع إرشادات واضحة؛ خاصة عند التعامل مع الأرقام. وعلى سبيل المثال: يجدون صعوبة في الطبخ باستخدام الوصفات أو تتبع الفواتير الشهرية. بالإضافة إلى ذلك، يعاني كثيرون منهم من صعوبة التركيز، ويستغرقون وقتاً طويلاً في القيام بأشياء قاموا بها سابقاً في وقت أقصر. بينما يمكن أن يحدث ذلك مع تقدم العمر لعدم الاهتمام بسبب الشيخوخة، وهو أمر طبيعي، وإذا راجع الشخص خطوات الوصفة فسيصحح الخطأ، على الأرجح.
> صعوبة إنجاز المهام في المنزل أو العمل أو حتى في أوقات الفراغ: غالباً ما يجد الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر صعوبة في إكمال المهام اليومية البسيطة. قد يجدون صعوبة في السفر إلى مكان سافروا إليه قبل ذلك عشرات المرات، أو العمل بالأرقام أو حتى متابعة قواعد اللعبة المفضلة. بينما يختلف الأمر في مرحلة الشيخوخة، ويعزى إلى التعب والإرهاق السريعين بحكم تقدم السن، وكذلك يجد كبير السن صعوبة في التعامل مع التكنولوجيا المتغيرة باستمرار، وهو أمر طبيعي يصعب حتى على الشخص الذي لا يعاني من ألزهايمر.

- الرؤية والكتابة
> الارتباك أو التشوش حول الزمان والمكان: يمكن للأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر أن ينسوا تماماً تاريخ اليوم واسمه، وتحديد اسم يوم الأمس، وحتى أي موسم من السنة. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجهون صعوبة في تحديد مكان وجودهم، متى ذهبوا، وكيف وصلوا. بينما يمكن للشخص في سن الشيخوخة أن يتذكر اسم اليوم بعد شيء من التفكير، وهو أمر قد يتعرض له، في بعض الأحيان، الشباب، وكذلك المتقاعدون، فينسون مثلاً اليوم والتاريخ إذا كانوا في إجازة بعيداً عن الروتين الأسبوعي، وفاقدين الإحساس بعطلة نهاية الأسبوع.
> صعوبات في الرؤية وفهم الصور والعلاقات المكانية: مشكلات الرؤية هي من علامات مرض ألزهايمر، تتمثل في صعوبة القراءة أو قياس المسافات أو ملاحظة الاختلافات بين بعض الظلال أو الألوان. بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني مريض ألزهايمر من مشكلات في الإدراك المكاني، مثل عدم تمييز أنفسهم في المرآة، مما يؤدي إلى التفكير في شخص ما في الغرفة معهم. وبينما يعزى ذلك إلى ضعف البصر عند كبار السن، لا تكون الرؤية واضحة لديهم، أو قد تكون مشكلة الرؤية مرتبطة بأمراض أخرى، مثل إعتام عدسة العين أو مرض السكري، لذلك يجب استشارة الطبيب بمجرد ملاحظة هذه التغييرات لاستبعاد الأسباب الأخرى.
> ظهور صعوبات في استخدام الكلمات شفهياً وكتابياً: قد يجد الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر صعوبة في الانضمام إلى محادثة ما، أو التوقف عن التحدث في وسط المحادثة، وفقدان التفكير أثناء الحديث، وتكرار الكلام عدة مرات دون ملاحظة ذلك. يمكنهم أيضاً التعرض لصعوبة استخدام المفردات الغنية، أو حتى العثور على الاسم الصحيح للأشياء والأشخاص الذين يعرفونهم، وهذا يشمل استدعاء أطفالهم أو أصدقائهم بأسماء غير صحيحة. أما في مرحلة الشيخوخة، فيحدث كثير من التغيرات في الدماغ فيبطؤ، وفي الذاكرة فلا تعد تعمل كما كانت في الماضي. وطالما أنه لم تختلط الكلمات ولم تُسَمَّ الأشياء بأسماء لا تنتمي إليها، فإن مشكلة الذاكرة هنا ليست بالضرورة علامة على مرض ألزهايمر.
> الخطأ في وضع الأشياء وعدم القدرة على استعادة الخطوات: يضع الشخص المصاب بمرض ألزهايمر الأشياء في أماكن لا تنتمي إليها دون أن يلاحظ ذلك، وغالباً ما يفقد العثور على الأشياء ويفشل في تتبع خطوات الوصول إليها. في بعض الأحيان قد يلوم مرضى ألزهايمر شخصاً آخر على السرقة، ومع مرور السنين وتفاقم المرض، قد يحدث هذا بشكل أكثر تكراراً. أما في سن الشيخوخة، فمن المألوف أن يصعب تذكر أين وضعت النظارة أو جهاز التحكم عن بعد، ومن الممكن أن تكون هذه المشكلات قد حصلت في الماضي، وبالتالي سوف تتفاقم في سن الشيخوخة ولا يوجد ما يدعو للقلق.

- دراسات لتطوير علاج لمرض ألزهايمر
> في عام 2015، توصل الباحثون الأستراليون إلى تقنية الموجات فوق الصوتية غير التدخلية (non - invasive) التي تُخلص الدماغ من لويحات الأميلويد amyloid plaques السامة للأعصاب، وهي مركبات تسبب فقدان الذاكرة وانخفاضاً حاداً في الوظيفة الإدراكية لمرضى ألزهايمر.
وعادة ما يحدث مرض ألزهايمر نتيجة لتراكم نوعين من الآفات: لويحات أميلويد، وتكتلات ليفية عصبية. تجلس لويحات الأميلويد بين الخلايا العصبية، وينتهي بها المطاف كمجموعات كثيفة من جزيئات بيتا أميلويد، وهو نوع لزج من البروتين يتكتل معاً ويشكل لويحات. ويمكن العثور على التشابكات العصبية الليفية داخل الخلايا العصبية للدماغ، وتنتج عن خلل في بروتينات «تاو tau» التي تتجمع معا في كتلة سميكة وغير قابلة للذوبان. هذا يسبب التواءات في خيوط صغيرة تعرف باسم «microtubules»، تقوم بتعطيل نقل المواد الأساسية مثل المواد المغذية والعضويات.
> في أواخر عام 2015، حدث اختراق كبير ضمن سباق العلماء لإيجاد حل للمرض، عندما توصل فريق من معهد الدماغ بجامعة كوينزلاند (QBI) إلى حل واعد جداً لإزالة تراكم بروتينات بيتا أميلويد وبروتين تاو المعاب (defective tau) من دماغ المريض. ووصف الفريق هذه التقنية بأنها تستخدم نوعاً معيناً من الموجات فوق الصوتية، المعروفة باسم الموجات فوق الصوتية العلاجية المركزة، التي تعمل على بث موجات صوتية بطريقة غير جراحية في أنسجة المخ. وبتأرجح سريع جداً، تفتح هذه الموجات الصوتية حاجز الدم في الدماغ بلطف، وهي طبقة تحمي الدماغ ضد البكتيريا، وتحفز خلايا الدماغ الدبقية (microglial cells) لتنشط وتقوم بعملها بإزالة النفايات، أي كتل بيتا أميلويد السامة المسؤولة عن أسوأ أعراض مرض ألزهايمر.
تمكن الفريق الطبي من استعادة وظيفة الذاكرة بشكل كامل في 75 في المائة من الفئران التي اختُبر فيها هذا الإجراء، مع عدم وجود ضرر على نسيج الدماغ المحيط. ووجد الباحثون أن الفئران المعالجة أظهرت أداءً محسناً في ثلاث مهام للذاكرة، وهي: المتاهة، والتعرف على الأجسام الجديدة، وتذكر الأماكن التي يجب تجنبها.
وقال جورجن غوتس Jurgen Gotz، عضو الفريق الطبي: «نحن متحمسون للغاية لهذا الابتكار في علاج مرض ألزهايمر؛ دون استخدام العلاجات الدوائية، ولم نسئ استخدام كلمة (اختراق breakthrough) في وصف إنجازنا؛ لأن ما تم التوصل إليه هو في الحقيقة سوف يغير بشكل أساسي فهمنا لكيفية علاج هذا المرض، ونحن نتوقع مستقبلاً عظيماً لهذا الإنجاز».
ومما تجدر الإشارة إليه أن الفئران لديها جماجم أرق بكثير من البشر، وبالتالي فإن هذه الطريقة بحاجة إلى تعديل وفقاً لذلك قبل إجراء التجارب السريرية على البشر. وستكون الخطوة التالية هي إجراء اختبارات مكثفة على الأغنام، مما سيعطي الباحثين فهماً أفضل حول ما إذا كانت هذه التقنية ستنجح عند البشر أيضاً، ومن ثم سوف تبدأ التجارب على الإنسان في المستقبل القريب.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.