«أوبك» المستفيد الأكبر من الرسوم الصينية على النفط الأميركي

منتجو النفط الصخري يحذرون من تضرر صادراتهم

«أوبك» المستفيد الأكبر من الرسوم الصينية على النفط الأميركي
TT

«أوبك» المستفيد الأكبر من الرسوم الصينية على النفط الأميركي

«أوبك» المستفيد الأكبر من الرسوم الصينية على النفط الأميركي

قال رؤساء شركات طاقة ومحللون خلال مقابلات هذا الأسبوع إن الرسوم الجمركية التي اقترحتها الصين على واردات بترولية من الولايات المتحدة، في إطار حرب تجارية متصاعدة بين البلدين قد تضيف المزيد من الضغط على أسعار الخام الأميركية.
وستجعل الرسوم، التي تهدد الصين بفرضها، الخام الأميركي أعلى تكلفةً مقارنة بالإمدادات من مناطق أخرى من بينها الشرق الأوسط وروسيا وقد تعرقل نشاطاً للنفط الصخري شهد طفرة أخيراً.
كانت الصين قالت إنها ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الخام والغاز الطبيعي والفحم الأميركية في السادس من يوليو (تموز)، إذا مضت واشنطن كما هو مخطط في فرض رسوم جمركية على سلع صينية في اليوم ذاته.
وستُضاف الطاقة لأول مرة لنزاع تجاري مستمر أضر بواردات المعادن والألواح الشمسية الصينية وصادرات الأجهزة الطبية وفول الصويا الأميركية.
ويضع استهداف منتجات البترول أجندة إدارة ترمب «لتسيد قطاع الطاقة» في مرمى نيران بكين، بعد أن اقتطع النفط الصخري الأميركي حصة من موردي الشرق الأوسط في آسيا.
والصين هي أكبر مستهلك للخام الأميركي حيث استوردت نحو 363 ألف برميل يومياً في ستة شهور حتى مارس (آذار). وتظهر بيانات شحن «تومسون رويترز» أن هذه الصادرات زادت منذ ذلك الحين ومن المتوقع أن ترتفع إلى 450 ألف برميل يوميّاً في يوليو المقبل.
وباغت تهديد الرسوم الجمركية الصينية منتجي النفط الأميركيين، حيث كانت الصين تناقش شراء المزيد من منتجات الطاقة والزراعة الأميركية لخفض فائض تجاري سجل 375 مليار دولار مع الولايات المتحدة.
وقد تعزز الرسوم المرتقبة واردات خام غرب أفريقيا على حساب الصادرات الأميركية.
ويجتمع وزراء نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يوم الجمعة لبحث زيادة كبيرة في إنتاج المنظمة في العام الحالي، وهي خطوة تؤيدها السعودية وروسيا. وتعارض الجزائر وإيران والعراق وفنزويلا الأعضاء في المنظمة هذه الخطوة.
وفرضت الولايات المتحدة أيضاً في الآونة الأخيرة عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني، وهو ما من المتوقع أن يؤدي إلى اضطراب تدفقات النفط.
وقال بعض منتجي النفط الأميركيين إن الطلب المتنامي على منتجات الطاقة الأميركية سيطغى على تأثير الرسوم الجمركية الصينية، حيث لم يؤدِّ ارتفاع أسعار النفط في العام الحالي إلى تباطؤ الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي.
وسيضر تهديد الصين بفرض رسوم على وارداتها من النفط الخام الأميركي على تجارة شهدت طفرة في العامين الماضيين، ويبلغ حجمها الآن نحو مليار دولار شهريّاً.
وفي تصعيد لخلافات حول العجز التجاري الأميركي مع معظم شركاء واشنطن التجاريين الرئيسيين، ومن بينهم الصين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، إنه يمضي قدماً في خطة لفرض رسوم كبيرة على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار، اعتبارا من السادس من يوليو.
وقالت الصين يوم الجمعة إنها سترد على ذلك بفرض رسوم على عدة سلع أولية أميركية من بينها النفط.
ويتوقع المستثمرون أن يؤثر الخلاف على شركات النفط الأميركية، وهو ما دفع أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» للتراجع بين واحد واثنين في المائة منذ يوم الجمعة، بينما هبطت أسعار النفط الخام الأميركي بنحو خمسة في المائة.
وقال ستيفن إنز رئيس التداول لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى شركة «أواندا» للوساطة في العقود الآجلة بسنغافورة: «يشكل هذا التصعيد في الحرب التجارية مخاطر على أسعار النفط... دعونا نأمل بأن يسود التعقل، لكنني لست متفائلاً بشدة». ويأتي النزاع بين الولايات المتحدة والصين في وقت بالغ الأهمية لأسواق النفط.
ففي أعقاب عام ونصف العام من خفض طوعي للإمدادات بقيادة منظمة أوبك وروسيا، انحسر المعروض في أسواق النفط، وهو ما دفع أسعار الخام للصعود.
ومن شأن هبوط محتمل في صادرات النفط الأميركية إلى الصين أن يعود بالفائدة على منتجين آخرين، وبصفة خاصة روسيا وأعضاء في «أوبك».
ورد الصين العنيف على ترمب باغت البعض في القطاع. فقد شهدت صادرات الخام الأميركي إلى الصين زيادة حادة بفضل ارتفاع الإنتاج الأميركي بشكل كبير في السنوات الثلاث الماضية، الذي كان بديلاً طيباً لتعويض نقص الإمدادات من «أوبك» وروسيا.
وقال مسؤول في شركة نفط صينية حكومية كبرى لـ«رويترز» طالباً عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مصرَّح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام: «فوجئنا بأن النفط الخام على القائمة... كنا نستعد بالفعل لزيادة الواردات وفقا للخط الحكومي المعلن مسبقاً»، مشيراً إلى سياسة بكين التي تم تفعيلها في وقت سابق هذا العام للمساهمة في خفض العجز التجاري الأميركي مع الصين.
وأظهرت بيانات الشحن البحري على منصة «تومسون رويترز - آيكون» أن شحنات الخام الأميركي إلى الصين قفزت من حيث القيمة أخيرا من 100 مليون دولار فقط شهريّاً في أوائل 2017 إلى نحو مليار دولار شهريّاً حالياً.


مقالات ذات صلة

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)

«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

أعلنت الأمانة العامة لمنظمة «أوبك» عن تسلمها خطط التعويض المحدثة من كل من العراق، والإمارات، وكازاخستان، وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

النفط يواصل التحليق مع اشتعال التوترات في مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.


وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
TT

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، كانغ هون سيك.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف مجالات الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسواق وضمان موثوقية الإمدادات، وفق بيان وزارة الطاقة.

يأتي هذا اللقاء رفيع المستوى في توقيت مهم، حيث تعاني سلاسل توريد الطاقة العالمية من ضغوط شديدة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتبر كوريا الجنوبية من أكثر القوى الاقتصادية تأثراً بهذا الإغلاق، فهي تعتمد على مضيق هرمز لمرور نحو 70 في المائة من وارداتها النفطية، وتعتبر السعودية المصدر الأول والموثوق لهذه الإمدادات.

ومع تراجع حركة الملاحة في المضيق بنسبة 80 في المائة، تسعى سيول للحصول على ضمانات من شركائها الرئيسيين في منظمة «أوبك»، لتأمين مسارات بديلة أو جدولة شحنات طارئة من مواقع تخزين خارج منطقة النزاع.


وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
TT

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، والمقرر انعقادها في العاصمة الأميركية واشنطن بين 13 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وفق بيان صادر عن وزارة المالية، يضم الوفد السعودي محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، ومساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية المهندس عبد الله بن زرعة، ووكيل رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية الدكتور رياض الخريّف، ووكيل محافظ البنك المركزي للاستثمار ماجد العواد، ووكيل وزارة المالية للعلاقات الدولية خالد باوزير، والرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، والرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني، بالإضافة إلى عدد من المختصين من وزارة المالية، والبنك المركزي السعودي، والصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لإدارة الدين.

على هامش هذه الاجتماعات، يشارك الجدعان والسياري في الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي يُعقد هذا العام تحت رئاسة الولايات المتحدة.

كما سيترأس الجدعان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، إذ ستناقش اللجنة أبرز تطورات الاقتصاد العالمي، وآفاق النمو، والتحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي، إضافة إلى سبل تعزيز استقرار النظام المالي العالمي ودعم جهود التعاون متعدد الأطراف.

يشارك وزير المالية في اجتماع لجنة التنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي، الذي سيناقش عدداً من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية، بما في ذلك التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية والناشئة، وتوجهات مجموعة البنك الدولي الاستراتيجية لتوفير فرص العمل.

ومن المقرر أن تُعقد على هامش هذه الاجتماعات عدد من النقاشات والجلسات الجانبية لبحث الموضوعات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، بما في ذلك آفاق النمو الاقتصادي العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية، إلى جانب مناقشة تعزيز مرونة النظام المالي العالمي، ودور المؤسسات المالية الدولية في دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.

وتُعد اجتماعات الربيع منصةً دوليةً تجمع وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وكبار المسؤولين من المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالاقتصاد العالمي، والنظام المالي الدولي، والتحديات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.