خيبة فرنسية من العقوبات الأميركية على إيران

وزير الاقتصاد الفرنسي: لا نريد لواشنطن أن تلعب دور الشرطي الاقتصادي في العالم

الرئيسان ترمب وماكرون في حديقة البيت الأبيض في ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
الرئيسان ترمب وماكرون في حديقة البيت الأبيض في ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
TT

خيبة فرنسية من العقوبات الأميركية على إيران

الرئيسان ترمب وماكرون في حديقة البيت الأبيض في ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
الرئيسان ترمب وماكرون في حديقة البيت الأبيض في ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)

لم تمنع الأجواء «المكهربة» التي سادت في قمة مجموعة السبع في كندا، في 8 الجاري، الرئيس الفرنسي من استمرار التواصل مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. فقد بادر إيمانويل ماكرون إلى إجراء اتصال هاتفي مع سيد البيت الأبيض، يوم الجمعة الماضي، واستبق ذلك باتصال مماثل مع نظيره الإيراني حسن روحاني. وفي الحالتين، كان الملف النووي الإيراني موضع بحث مطول ما يعكس استمرار الرغبة الفرنسية في السعي لإيجاد «مخرج ما» من الأزمة الإيرانية يحافظ في الوقت عينه على العلاقات مع واشنطن وعلى المصالح الفرنسية و«الأوروبية» في إيران.
بيد أن المساعي الفرنسية لم تُفضِ حتى الآن إلى أي نتيجة ملموسة، لا بل بدأت بعض علامات «الخيبة» تبرز في تصريحات المسؤولين الفرنسيين وآخرهم، أمس، وزير الاقتصاد برونو لو مير، الذي كان أحد أشد الداعين إلى الوقوف في وجه القرارات الأميركية وذلك باسم «السيادة الاقتصادية الأوروبية».
وفي لقاء مع القناة الإخبارية «بي إف إم»، أعلن لو مير أن «غالبية الشركات الفرنسية لن تستطيع البقاء (في إيران) لحاجتها إلى أن تدفع لهم أثمان البضائع التي تسلمها أو التي تصنعها محلياً، والحال أنه ليست هناك مؤسسات مالية أوروبية سيدة ومستقلة».
وخلاصة الوزير أن الأولوية تكمن في «إيجاد هذه المؤسسات التي توفر قنوات التمويل للشركات (الأوروبية أو لأي بلد آخر) بحيث يعود لنا، نحن الأوروبيين أن نختار بحرية وسيادية الأطراف التي نريد أن نتعاطى التجارة معها». وبأي حال، لا يريد وزير الاقتصاد الفرنسي أن تلعب واشنطن «دور الشرطي الاقتصادي في العالم».
واضح من تصريحات الوزير الفرنسي أن الرسالة الثلاثية التي بعث بها وزراء الاقتصاد والمال في فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى وزير الخزانة الأميركي يطلبون فيها «استثناء» الشركات الأوروبية من العقوبات التي ستُفرض عليها في حال حافظت على علاقاتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع طهران بعد انتهاء المواعيد التي حددتها واشنطن، لم تَلقَ آذاناً صاغية في البيت الأبيض.
وقالت مصادر فرنسية رسمية إنها «غير متفائلة» بالحصول على نتائج إيجابية قبل موعد السادس من أغسطس (آب) حين سيبدأ العمل بالعقوبات المطبَّقة على الشركات الضالعة في صناعة السيارات، بينما العقوبات الخاصة بالطاقة ستطبَّق ابتداءً من الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) القادم.
وأضافت هذه المصادر أنه «إزاء التشدد الأميركي وسعي واشنطن إلى فرض أقصى العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي، سيكون من الصعب على واشنطن إعفاء الشركات الأوروبية من العقوبات التي سيتم تطبيقها على أي شركة مخالفة مهما تكن جنسيتها -بما فيها الشركات الأميركية» بموجب القوانين الأميركية.
بناءً عليه، بدأ عدد من الشركات الفرنسية يتهيأ للخروج من إيران، وأهمها حتى الآن اثنتان: الشركة النفطية «توتال»، وشركة «بي إس آي» المصنِّعة لسيارات بيجو وسيتروين.
ثمة قناعة متنامية في فرنسا بأن «العلاقات الشخصية والخاصة» التي سعى ماكرون لبنائها مع ترمب لم تجنِ منها باريس أي فائدة. ذلك أن الأخير «جاهل» بالمطالب كافة التي تمسك بها الرئيس الفرنسي وأهمها أربعة وهي: البقاء داخل الاتفاق النووي مع إيران وليس نقضه، والمحافظة اتفاقية المناخ الموقَّعة في باريس نهاية عام 2015 وليس الخروج منها، والامتناع عن فرض رسوم مرتفعة على الألمنيوم والصلب الأوروبيين المصدرين إلى الولايات المتحدة، وأخيراً الامتناع عن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وبالطبع لم تنفع التهديدات الفرنسية و«الأوروبية» في السياقات الأربعة، ما دفع ماكرون إلى اتهام الرئيس الأميركي بأنه «ينفّذ أجندة سياسية داخلية»، أي بعيداً عن القواعد التي يتعين أن تحكم العلاقات الدولية والإدارة متعددة الأطراف للأزمات في العالم.
رغم ذلك كله ما زالت باريس تأمل بـ«إنجاز ما» يحافظ على الاتفاق النووي مع إيران رغم خروج واشنطن منه من خلال السعي للمحافظة على «جبهة» واحدة من الدول الخمس الأخرى الموقعة على الاتفاق وهي، إلى جانب فرنسا، بريطانيا وألمانيا وروسيا والصين. وفي بيان الإليزيه الصادر عقب الاتصال الهاتفي بين ماكرون وروحاني، جاء أن الأول «شدد على عزم (الخمسة) على استمرار العمل على تنفيذ اتفاق فيينا بكل أبعاده»، مضيفاً أن ماكرون نقل لروحاني صورة عما يقوم به الخمسة واقترح عليه اجتماعاً على المستوى الوزاري للجنة المشتركة الخاصة باتفاق فيينا «في الأسابيع القادمة».
وفي المقابل، حث روحاني على أن تستمر طهران في تنفيذ «التزاماتها (المنصوص عليها في الاتفاق) من غير أي غموض» في إشارة إلى ضرورة امتناعها عن العودة إلى تخصيب اليورانيوم، وهو ما هدد به الجانب الإيراني الذي لوّح مؤخراً بالعودة إلى التخصيب في حال اقتنع الإيرانيون بأن الجانب الأوروبي لن يكون قادراً على توفير «المنافع» التي يتضمنها الاتفاق لإيران.
حقيقة الأمر أن باريس -ومعها الأوروبيون كافة- تبدو اليوم وأكثر من أي وقت مضى، أي خصوصاً بعد التوتر الواضح الذي يشوب العلاقة مع الإدارة الأميركية، عاجزة عن انتزاع أي تنازل من الجانب الأميركي، وبالتالي غير قادرة على الاستجابة للمطالب الإيرانية رغم وعيها بأن طهران بحاجة ماسّة إلى الاستمرار في الاتفاق.
وتجدر الإشارة إلى أن طهران أمهلت الأوروبيين 60 يوماً لتوفير «الضمانات» المالية والاقتصادية والاستثمارية التي تحتاج إليها. وما يهم الجانب الإيراني ليست الشركات الأوروبية الصغرى والمتوسطة بل كبريات الشركات القادرة على الاستثمار وتوفير ريادات صناعية ناهيك بالمصارف لتمويل الاقتصاد والعمليات التجارية.
والحال أن هذه الفئة الأخيرة هي الأكثر تعرضاً للعقوبات الأميركية العابرة للحدود إما لسبب انغراسها في الولايات المتحدة وإما لاستخدامها الدولار في معاملاتها وإما لأسباب أخرى بعضها بالغ الغرابة. ولم تنسَ هذه الشركات مبلغ المليارات التسعة الذي دفعه مصرف «بي إن بي باريبا» للخزانة الأميركية بسبب محاولته الالتفاف على عقوبات واشنطن في السنوات الأخيرة. ولذا، فإن تفعيل قانون أوروبي يعود تاريخه لعام 1996 وغرضه حماية الشركات الأوروبية من القوانين الأميركية، لا يبدو أنه نجح في إقناعها في السوق الإيرانية.



قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.


الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.