ماجد المهندس يروي «عطش» جمهور جدة طرباً في حفلات العيد

3 آلاف شخص احتشدوا في مسرح الصالة المغلقة بمدينة الملك عبد الله الرياضية

ماجد المهندس على مسرح الصالة المغلقة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة
ماجد المهندس على مسرح الصالة المغلقة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة
TT

ماجد المهندس يروي «عطش» جمهور جدة طرباً في حفلات العيد

ماجد المهندس على مسرح الصالة المغلقة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة
ماجد المهندس على مسرح الصالة المغلقة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة

ما إن اعتلى الفنان ماجد المهندس مسرح الصالة المغلقة في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة أول من أمس، حتى تمايلت أيادي الجماهير السعودية فرحاً وترحيباً بالضيف القادم إليها، ذلك الضيف الذي امتزج فنّه بخليط من نهر دجلة والفرات مع تضاريس الصحراء النجدية برطوبة البحر الأحمر، وفي منظرٍ بهيج بادل المهندس جماهيره المتعطشة للغناء الشعور ذاته، مفتتحاً تلك الليلة الطربية بأغنيته الجديدة «محتاج لك أكثر وأكثر»، وسط تصفيق حار وتفاعل من الجميع.
في تلك الليلة، لم يكن ماجد المهندس المطرب الوحيد، بل شاركه الغناء أكثر من 3 آلاف شخص في الصالة، فما بين المهندس وجمهور «العروس»، عزفت الفرقة الموسيقية خليطاً من الأغاني الخليجية والعراقية مثل «تناديك»، و«هدوء»، و«ميجنة»، و«على بالي»، و«أنت ملك»، وأكثر من 20 أغنية أخرى للفنان المهندس على مدار ساعتين كاملتين، وذلك في ثالث أيام عيد الفطر المبارك.
وخلف تلك اللوحة الموسيقية التي روت عطش الجماهير المتلهفة للفن، ورسمت أجمل ملامح الفرحة في حفلات العيد، يقول صالح عيسى مدير إذاعة «روتانا» والمسؤول الإعلامي عن الحفلة لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة المنظمة لحفلات العيد في السعودية بالتعاون مع الهيئة العامة للثقافة، جهّزت للجمهور السعودي 9 حفلات غنائية، توزّعت ما بين 3 في الرياض، و3 في جدة، و3 في الدمام، وذلك لإرضاء الجماهير المتذوّقة للفن، و«المتعطشة للموسيقى بكل أنواعها الجميلة».
وأوضح عيسى أنّ وجود الفنان ماجد المهندس في مدينة جدة يأتي تلبية لطلبات الجماهير المستمرة، ذات القاعدة الشعبية الكبيرة، مؤكداً أنّ الفعاليات الغنائية ستكون مستمرة بعد العيد، إذ إن هناك كثيراً من المفاجآت المقبلة في انتظار عشاق الفن السعودي.
وعلى هامش الحفلة الغنائيّة، قال الفنان ماجد المهندس لوسائل الإعلام والصحافيين: «إنّ عودة الحفلات الغنائية إلى السعودية تواكب رغبة الجماهير السعودية المتذوقة للفن، فبعد أن كانت تلك الجماهير تسافر إلى الخارج لحضور الحفلات، أصبحت الحفلات الغنائية اليوم على أرض المملكة الحبيبة، ويأتي إليها جميع الفنانين العرب لما لهذا الجمهور من أهمية، وإنّ السّماح للعائلات بحضور الحفلات هو إضافة نوعية بحد ذاتها». وكما بدأ الفنان ماجد المهندس ليلته الغنائية مغازلاً جمهوره في جدة بأغنية «محتاج لك أكثر وأكثر»، اختار أن يودّعهم على أنغام أغنيته «على الله نلتقي يمكن تحن وتذكر عيونك»، وهي من كلمات الأمير الشاعر سعود بن محمد بن عبد الله الفيصل وألحان الفنان أحمد الهرمي، ليردّد الجمهور مع المهندس في لقطة الختام «عسى نور الفجر يطوي ظلام الليل وأسراره».



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».