تولي مصر اهتماماً خاصاً بتطوير منظومة التعليم باعتباره حجر الأساس في خطة الإصلاح السياسي، وبخاصة تطوير نظام التعليم ما قبل الجامعي، ورغم الانتقادات المستمرة التي يوجهها المصريون للنظام التعليمي الحالي، فإن النظام الجديد المزمع تطبيقه مع بداية العام الدراسي المقبل، لاقى معارضة شديدة؛ نظراً لأنه تضمن تغييرات كبيرة، مختلفة عما كان متعارفاً عليه في السابق، حيث كان التطوير يقتصر على تغيير المناهج، وحذف أو إضافة سنة دراسية، وترى مصر أن النظام الجديد سيساهم في خلق جيل واعٍ قادر على تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية في البلاد.
ويدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشروع تطوير التعليم ما قبل الجامعي، مؤكداً أن بناء الإنسان هو الأولوية في الولاية الثانية، وقال في حفل إفطار الأسرة المصرية مؤخراً: «سنهتم بالإنسان في التعليم والصحة والإصلاح الإداري»، مشيراً إلى أن «إجراءات الإصلاح في التعليم والصحة ليست عفوية، وتمت بعد دراسة عميقة جداً؛ لأن التعليم قضية القضايا في مصر». وأكد الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المصري، أن «القيادة السياسية حريصة على بناء الإنسان المصري، وتضع تطوير التعليم ضمن أولوياتها». وأضاف في تصريحات صحافية مؤخراً: «نتحدث عن إصلاح شامل لمنظومة التعليم في مصر، يتوافق مع رؤية مصر في استراتيجية التنمية المستدامة 2030 من خلال تطبيق نظام التقييم لقياس مهارات التلاميذ... ونحتاج إلىى 14 عاماً حتى نجني ثمار النظام الجديد».
ويعاني النظام التعليمي المصري من خلل على مدار السنوات الماضية، حيث تدهور التعليم الحكومي، ولجأ الكثير من المواطنين إلى التعليم الخاص والدولي، الذي تتعدد أنواعه ومصروفاته ويقتصر على فئة قليلة من المجتمع، وعلى مدار سنوات طويلة وضعت الدولة خططاً متعددة لتطوير التعليم، كانت تركز على تعديل المناهج، أو حذف سنة دراسية، لكن هذه الخطط لم تفلح في ظل تكدس الفصول الدراسية، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، وعدم كفاءة البنية التحتية للمدارس، إضافة إلى ضعف تأهيل المعلمين، وقلة رواتبهم.
وقال النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام التعليمي الحالي كان صالحاً من 40 عاماً، لكنه اليوم غير مؤهل لتخريج أجيال قادرة على مواجهة المجتمع وتلبية احتياجات سوق العمل، وبخاصة مع تكدس الفصول وانشغال المدرسين بالدروس الخصوصية»، مشيراً إلى أنه «مع تعدد أنواع التعليم غابت الهوية المصرية».
وأضاف: إن «المنظومة الجديدة من شأنها إعادة الحياة للنظام التعليمي المصري ليصبح قادراً على تخريج إنسان يستطيع بناء المجتمع سياسياً واقتصادياً؛ لأن النظام الجديد يعتمد على الفهم بدلاً من التلقين، ويعزز الهوية المصرية».
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعليم هو بوابة المستقبل، ولم يحدث في العالم كله أي تجربة إصلاحية إلا وكان التعليم أساساً لها؛ فهو مفتاح التقدم، وتحديث أجهزة الدولة ديمقراطياً واقتصادياً».
وقال الفقي، إن «التعليم كان من أهم مصادر القوى الناعمة لمصر، عربياً وأفريقياً، لكنه تراجع في الفترة الأخيرة، والنظام الجديد لا يكرر النمط التقليدي في تطوير التعليم، ويسعى لاستعادة قوة مصر الناعمة في هذا المجال»، مشيراً إلى أن «نظام البريطاني (دانلوب) الذي اعتمدته مصر لسنوات كان يسعى لتخريج موظفين، ونحن اليوم نسعى لتخريج عقول مبتكرة ومبدعة».
وواجه النظام الجديد انتقادات متعددة، وبخاصة البنود المتعلقة بعدم تدريس المواد باللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية والاكتفاء باللغة الإنجليزية مادةً لغويةً، ويرى البعض أن الهجوم على النظام الجديد نابع إما من عدم الفهم، أو لأنه يهدد مصالح البعض.
في السياق ذاته، قال النائب بركات، إن «أصحاب المصالح هم من يهاجمون النظام الجديد؛ لأنه يهدد المدارس الخاصة، وأصحاب مطابع الكتب ومافيا الدروس الخصوصية»، مشيراً إلى أن «تطوير المدارس الحكومية واعتمادها على التكنولوجيا بتوفير المناهج الإلكترونية على حاسبات لوحية للطلبة، سيجعل هذه المدارس تنافس المدارس الخاصة، كما سيقلل من ميزانية طباعة الكتب ويقضي على الدروس الخصوصية».
من جانبه، أكد الفقي، أن «النظام الجديد يواجه معارضة من أصحاب المصالح لأنه ضرب تابوهات في العملية التعليمية، وعلى رأسها مافيا الدروس الخصوصية وطباعة الكتب المدرسية، إضافة إلى جهل البعض ببنوده؛ فالإنسان عدو ما يجهله».
وتشكل الميزانية أحد المعوقات الرئيسية لتطوير التعليم، حيث إن ميزانية الوزارة وفقاً لتصريحات طارق شوقي تبلغ 80 مليار جنيه، 68 ملياراً منها تنفق على الأجور والمكافآت، و6 مليارات للمباني، و1.5 مليار للتغذية المدرسية، والباقي مصروفات أخرى، ولتنفيذ النظام الجديد حصلت مصر على موافقة البنك الدولي على قرض لإصلاح التعليم بقيمة 500 مليون دولار، على خمس سنوات.
ويطبق النظام الجديد على رياض الأطفال والصفين الأول الابتدائي والأول الثانوي، ويتسلم الطلبة في المرحلة الثانوية حاسبات لوحية، وأصبحت امتحانات الثانوية العامة التي تشكل صداعاً في رأس الأسرة المصرية، تراكمية على مدار 3 سنوات بدلاً من امتحان واحد في الصف الثالث الثانوي، حيث يخوض الطالب 12 امتحاناً على مدار 3 سنوات، يتم اختيار 6 منها وتقييمه بناءً عليها، ويكون الامتحان على مستوى المدرسة، من خلال بنوك للأسئلة يضعها الخبراء، ويطبق النظام على طلاب المدارس الحكومية والخاصة، ويركز النظام على الدراسة باللغة العربية في المرحلة الابتدائية بالنسبة لمادتي العلوم والرياضيات، ويبدأ تدريسهما بالإنجليزية من المرحلة الإعدادية.
8:23 دقيقه
الإصلاح السياسي في مصر يبدأ بتطوير التعليم
https://aawsat.com/home/article/1303091/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%8A%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%A8%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85
الإصلاح السياسي في مصر يبدأ بتطوير التعليم
نوايا حسنة... وأصحاب المصالح يعارضون
- القاهرة: فتحية الدخاخني
- القاهرة: فتحية الدخاخني
الإصلاح السياسي في مصر يبدأ بتطوير التعليم
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




