الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

التحالف يسير قوافل مساعدات للمناطق المحررة... ومقتل 25 حوثياً بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
TT

الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)

فتحت القوات اليمنية المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية، أمس، ممرات آمنة لعبور سكان مدنيين حاصرتهم الميليشيات الحوثية واتخذتهم دروعاً بشرية غرب مطار الحديدة، فيما شرعت في عمليات تأمين محيط المطار ونزع الألغام بموازاة تقدمها لتطويق المدينة من جهة الشرق ومواصلة التقدم في المحور الغربي على طريق الشاطئ نحو الميناء.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على «الأدوار الكبيرة التي تتبناها قوات تحالف دعم الشرعية من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية»، بينما دعا نائبه علي محسن الأحمر سكان الحديدة إلى «الانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات الشرعية».
وبدأت قوافل المساعدات الإغاثية المقدمة من تحالف دعم الشرعية بالتحرك، أمس، من مدينة عدن باتجاه الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات المشتركة لتحرير الحديدة ومينائها، تحت اسم «النصر الذهبي»، في سياق الحرص على إسناد السكان والحد من آثار العملية العسكرية على المدنيين.
وأعلن المركز الإعلامي للجيش اليمني، أمس، أن قواته تمشط مطار الحديدة بعدما طردت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من أجزاء واسعة منه. وأوضح نائب مدير المركز الإعلامي في قيادة الجيش اليمني المقدم صالح القطيبي لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش مسنودة من المقاومة الشعبية تجري حالياً «عمليات تمشيط واسعة» في محيط المطار، وأن معارك تجري هناك.
وأضاف أن «هناك حالات فرار جماعي بين صفوف القيادات الحوثية»، مشيراً إلى أن الجيش «احتجز نحو 20 أسيراً حوثياً خلال عمليات تحرير الحديدة». وأضاف أن «تحرير المدينة له أهمية بالغة، كونها تمثل مورداً مالياً مهماً للميليشيا الانقلابية التي تحول المساعدات الإغاثية لمجهودها الحربي، وتسببت في مجاعة سكان الحديدة، كما أن التحرير يقطع الإمدادات العسكرية وعمليات التهريب».
وأفادت مصادر ميدانية وأخرى محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات اليمنية بدأت أمس عمليات تأمين مطار الحديدة، ونزع الألغام المحيطة به بعد أن اقتحمته من الجهة الجنوبية الغربية، بالتزامن مع معارك عنيفة مع المسلحين الحوثيين على محورين؛ الأول باتجاه شرق المطار، حيث تقترب القوات من المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16»، والثاني لتأمين قرية منظر والتقدم عبر طريق الشاطئ الغربي باتجاه الميناء.
ورجحت المصادر أن القوات المشتركة التي تتألف من «ألوية العمالقة» و«ألوية المقاومة الوطنية»، (حراس الجمهورية)، و«ألوية المقاومة التهامية» تسعى للالتفاف على المطار نحو الشرق وصولاً إلى المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16» من أجل قطع الإمدادات الحوثية الآتية من جهة صنعاء، والسيطرة على معسكر استراتيجي تتحصن فيه الميليشيات.
كما تسعى القوات إلى التقدم شمالاً لتطويق المدينة من جهة الشرق، بالتوازي مع العمليات التي تخوضها غرب المطار، لتأمين قرية منظر التي يحاصر الحوثيون سكانها منذ أيام ويتخذون منهم دروعاً بشرية، بعدما أغلقوا في وجوههم الطرق المؤدية إلى شمال المدينة.
وقال سكان في محيط المطار لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين كثفوا من زراعة الألغام والحواجز الإسمنتية ونشروا القناصة فوق أسطح المنازل في منظر، علاوة على استخدام المدنيين دروعاً بشرية». وشاهد سكان ميليشيات الحوثي تنقل حاويات إلى جهة الدوار والمنصة لإغلاق الطريق بشكل كلي لإعاقة نزوح المواطنين وإبقائهم في قرية منظر لاستخدامهم دروعاً بشرية، فيما يعيش السكان حالة رعب.
وأشارت مصادر ميدانية وسكان في القرية إلى أن القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، أجبرت الميليشيات الحوثية، أمس، على فتح ممرات آمنة لسكان القرية للنزوح شرقاً. واتهم ناشطون في القرية الجماعة الحوثية بأنها تسببت في مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين، جراء قصف عشوائي بالقذائف استهدف منازل القرية التي باتت القوات المشتركة تطبق الحصار عليها من الجهة الجنوبية، وسط ترجيحات بأنها ستحسم خلال ساعات المواجهة مع الجيوب الحوثية التي تستميت من أجل إعاقة تقدم القوات باتجاه الميناء، عبر طريق الشاطئ.
وتداول ناشطون أمس صوراً للإعلام الحربي التابع للقوات المشتركة ظهر فيها السور الجنوبي للمطار بعد تأمين المناطق المحيطة به، فيما ترجح المصادر الميدانية أن عملية تأمين المطار بشكل كامل تحتاج إلى وقت أطول بسبب الألغام الحوثية المنتشرة داخله والخنادق التي تم حفرها.
ويقع خلف السور الجنوبي للمطار، المطار الحربي ومعسكر الدفاع الجوي، فيما تدور المعارك وعمليات التمشيط شرقاً باتجاه ما تعرف بـ«جولة المطاحن»، كما أظهرت الصور المناطق الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للمطار القريبة من مقر الشرطة الجوية والمطار المدني.
وبحسب شهود عيان، فقد تمكن المئات من السكان في قرية منظر من النزوح بعد فتح الممرات الآمنة باتجاه الحديدة شمالاً، عبر طريق المنصة والدوار الكبير، وهو ما سيتيح للقوات المشتركة مواصلة التقدم للقضاء على الخط الدفاعي للحوثيين المنتشر خلف القرية وداخلها قبل الزحف نحو الميناء.
وقال الشهود إن الجماعة الحوثية عملت خلال الأيام الماضية على حفر خنادق كبيرة على جانبي الطرق المؤدية للمدينة، كما قام عناصرها بزرع كميات مهولة من الألغام المتنوعة؛ المضادة للأفراد والدروع، بالتزامن مع عمليات نزوح واسعة إلى الأرياف الشمالية والشرقية للمدينة، خصوصاً نحو مديرية باجل.
ويتوقع المسؤولون المحليون المعينون من الحكومة الشرعية في تصريحاتهم لوسائل الإعلام أن يبدأ الاقتحام الفعلي للحديدة في غضون يومين، فيما أكدت مصادر حزبية في المدينة أن حزبي «التجمع اليمني للإصلاح» و«المؤتمر الشعبي» وجها أتباعهما في المدينة بحمل السلاح لمساندة القوات المشتركة التي تطرق أبواب المدينة من أجل طرد الميليشيات الحوثية.
وعلى وقع التقدم الميداني للقوات المشتركة، وجهت مقاتلات تحالف دعم الشرعية ضربات مركزة لمواقع وتحصينات الميليشيات في مديرية الحالي جنوب مدينة الحديدة. وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن ضربة جوية أدت إلى مقتل 15 مسلحا على الأقل كانوا على متن عربة عسكرية بجوار جامعة الحديدة، فيما قتل عدد غير معروف من الميليشيات في ضربة أخرى استهدفت تجمعاً لهم بجوار مبنى «هيئة تطوير تهامة».
ومنذ إطلاق عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، الأربعاء الماضي، قدرت مصادر الإعلام الحربي للقوات المشتركة مقتل وجرح ألف حوثي على الأقل، خلال المواجهات وضربات الطيران التي تواكب عمليات التقدم، وتستهدف التحصينات والتعزيزات الحوثية.
وتمهيداً للهزيمة المدوية للميليشيات بخسارة المطار، بدأ الناشطون والإعلاميون الموالون للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في بث التغريدات التي تقلل من أهمية خسارته، مع الزعم بأن عناصرهم ينسحبون تكتيكياً إلى داخل المدينة، لاستدراج القوات المشتركة في حرب شوارع.
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة والتحالف العربي تحرر مطار الحديدة الدولي من قبضة ميليشيات الحوثي، والفرق الهندسية تباشر تطهير المطار ومحيطه من الألغام والعبوات الناسفة». وأوضح مصدر في الجيش أن «القوات تحاصر المبنى الرئيسي في المطار... نحتاج بعض الوقت للتأكد من عدم وجود مسلحين وألغام أو متفجرات في المبنى». وأشار المركز إلى أن «بوارج التحالف العربي ومقاتلاته قصفت القاعدة والكلية البحرية في المدينة التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية».
وكان الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية سيطر أول من أمس على مدخل مطار الحديدة بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الإيرانية.
وأكد المتحدث باسم قوات المقاومة اليمنية المشتركة العقيد ركن صادق الدويد لـ«الشرق الأوسط» أن «مطار الحديدة تحت سيطرة المقاومة اليمنية المشتركة، ولم يعد للحوثيين وجود فيه، وستدخله المقاومة بعد تمشيطه وتنظيفه جيداً من الألغام وتأمين محيطه»، مبيناً أن «القوات تتحرك وفق خطتها المرسومة وتحقق أهدافها بأقل تكلفة».
وأشار إلى أن «الفرق الهندسية تتعامل، تحت تغطية نارية بشكل حرفي، مع الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل جنوني وعشوائي، وحرصت القوات العسكرية على سلامة السكان المدنيين والبنى التحتية وتدفق الخدمات للمواطنين بشكل مستمر».
وذكر وكيل أول محافظ الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات تنزع الألغام التي زرعتها الميليشيات في مداخل المطار وأطرافه وشارع الخمسين ومدينة الأمل ومدينة المشقني، بينما اتجهت قوة أخرى لتحرير مركز مديرية الدريهمي وأصبح المركز ومدينة الدريهمي تحت سيطرة قوات المقاومة اليمنية المشتركة». وأضاف: «بينما تدور المعارك في أطراف المدينة، استهدف بعض الشباب من داخل المدينة طاقمين للميليشيات في أحد شوارع شمسان، ما أدى إلى إصابة ومقتل بعض من كانوا فيها، مما يدل على أن أبناء المحافظة سيلفظون الميليشيات كما يلفظ البحر الشيء الميت».
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بحسب المصادر الرسمية، بـ«الدور المحوري الهام الذي تقوم به دول التحالف العربي وقواتها المرابطة في مختلف المناطق المحررة في إطار دعمها ومساندتها لليمن وشرعيته الدستورية، التي قدمت من أجل ذلك وفي سبيله التضحيات الجسام لوأد المشروع الحوثي الإيراني الفارسي في اليمن والمنطقة».
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي استقبل أمس في مدينة عدن العميد محمد خميس الحساني ونائبه مصلح الثبيتي وعدداً من الضباط من القوات السعودية والإماراتية، معبراً عن «تقديره وامتنانه للموقف الثابت الذي اتسموا به في دعم أشقائهم اليمنيين والمساندة الميدانية الفاعلة في مختلف الجبهات والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار المنشود».
من جهته، أكد نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، أمس، «سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، وكذا العمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة الذين مارست الميليشيات الانتهاكات ضدهم ونهبت حقوقهم وحرمتهم من المساعدات». وأثنى على «جميع الوحدات المشاركة في العمليات العسكرية جنباً إلى جنب مع قوات التحالف في سبيل تحرير الحديدة»، داعياً «جميع أبناء تهامة الأحرار إلى الانتفاض ومساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للخلاص من ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً أن «النصر قاب قوسين أو أدنى».
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، تسيير قافلة مساعدات إنسانية وغذائية تحمل 10 آلاف سلة غذائية ومواد تموينية من العاصمة المؤقتة عدن إلى المناطق المحررة في محافظة الحديدة. وذكرت الهيئة في بيان رسمي أن القافلة تستهدف 70 ألف شخص، في إطار الاستجابة الإنسانية الفورية لتوفير المساعدات العاجلة لأهالي المناطق المحررة في المحافظة.
وكان تحالف دعم الشرعية قطع الطريق على الانتقادات الموجهة إلى عملية تحرير الحديدة، عبر تأكيده اتخاذ كل السبل من أجل حماية المدنيين وتوفير الدعم الإنساني الكامل، بالتزامن مع العمليات العسكرية.
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بمقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من ميليشيا الحوثي الانقلابية وجرح آخرين، بنيران الجيش في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء. وأكد قائد «اللواء 173 مشاه» العميد صالح عبد ربه المنصوري أن معارك عنيفة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى في منطقة أشعاب فضحة بمديرية الملاجم، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحوثيين بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة المدعو أحمد الجنيدي.
وأوضح العميد المنصوري أن الجنيدي هو شقيق قائد الميليشيات السابق المكنى «أبو الباقر» الذي قُتل في الجبهة ذاتها، وأن جثث عناصر الميليشيات ما زالت متناثرة في الجبال. وأضاف أن طيران التحالف العربي شارك في المعارك بغارات عدة أسفرت عن تدمير 6 أطقم تابعة للميليشيات كانت تحمل تعزيزات بشرية وأسلحة، فيما قصفت مدفعية الجيش مواقع متفرقة للميليشيات في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.