سباق بين الأهالي وأنصار النظام إلى جنوب دمشق... وأثاث المنازل المدمرة

معارضون يتهمون ميليشيات بعرقلة وصول أصحاب البيوت

TT

سباق بين الأهالي وأنصار النظام إلى جنوب دمشق... وأثاث المنازل المدمرة

دخل الأهالي من جهة، وعناصر موالية للنظام السوري من جهة ثانية، في سباق بعد سيطرة دمشق على الجزء الجنوبي من حي التضامن، حيث إن الأهالي يريدون الظفر بأي قطعة أثاث من منازلهم، في وقت يريد «العفيشية» سرقة ما تبقى من حاجات، وسط أنباء عن عرقلتهم وصول الأهالي إلى منازلهم.
ومنذ اليوم الأول لاستعادة النظام السيطرة بشكل كامل على مناطق انتشار تنظيم داعش في جنوب دمشق (مدينة الحجر الأسود، ومخيم اليرموك، والجزء الجنوبي من حي التضامن، والجزء الشرقي من حي القدم) قبل نحو 20 يوماً، تدفق الأهالي إلى الجزء الجنوبي من حي التضامن لتفقد منازلهم وحاجاتهم.
ولم تكن رحلة الأهالي للوصول إلى جادتهم ومنازلهم سهلة بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمنطقة وأكوام الركام الكبيرة الموجودة في الطرقات، وتطلب الأمر منهم تكبد عناء السير فوق الركام في طرق ضيقة جداً جرى تمهيدها نوعاً ما لتتسع لشخصين أو ثلاثة على الأكثر، وكذلك في سراديب تم فتحها في داخل منازل ملاصقة لبعضها بعضاً، ويمكن منها الوصول إلى منازلهم.
ويتبع حي التضامن محافظة دمشق، ويعتبر ذا أهمية استراتيجية كونه بوابة دمشق الجنوبية الفاصلة بين المدينة وريفها، ويلاصقه مخيم اليرموك من الغرب، وبلدة يلدا من الشرق والجنوب على التوالي، أما من الشمال فتحده منطقتي الزاهرة ودف الشوك. وكان أعداد قاطنيه قبل بداية الحراك السلمي تقدر بـ200 ألف يشكلون نسيجاً اجتماعياً متفاوتاً في العادات والتقاليد، فجل سكانه من نازحي هضبة الجولان العرب والتركمان، ومن محافظات السويداء وإدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية وطرطوس، إضافة إلى قسم لا بأس به من اللاجئين الفلسطينيين.
وشكل المنحدرون من محافظات درعا ودير الزور وإدلب، الذين يتجمعون في الجزء الجنوبي من الحي، وتقدر مساحته بنصف مساحة الحي، نواة الحراك السلمي في عامه الأولى، في وقت يوجد في الجزء الشمالي المقابل شوارع الجلاء ونسرين والغفاري على التوالي، التي يوجد فيها أيضاً تنوع في النسيج الاجتماعي للسكان، لكن تسليح النظام للموالين جعل لهم سطوة كبيرة على باقي السكان من الطوائف الأخرى، ليبقى هذا الجزء من الحي تحت سيطرتهم.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وبعد عسكرة الحراك، اجتاحت فصائل من «الجيش الحر»، أبرزها «أبابيل حوران» الجزء الجنوبي من الحي وسيطرت عليه، مما أدى إلى نزوح غالبية سكانه، على حين شكل الجزء الشمالي من الحي منطلقاً لعمليات جيش النظام وميليشياته ضد الفصائل المعارضة في الجزء الجنوبي، ومركزاً كبيراً لاعتقال وتعذيب سكان المناطق المجاورة المناوئين للنظام.
وبعد سيطرة «داعش» على القسم الأكبر من مخيم اليرموك في أبريل (نيسان) عام 2016، قام أيضاً بالسيطرة على الجزء الجنوبي من حي التضامن، بينما تراجعت الفصائل التي كانت توجد فيه إلى بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، حيث كانت تسيطر حينها فصائل إسلامية وأخرى من الجيش الحر.
وعمد النظام إلى تدمير منازل الأهالي بشكل شبه كامل في حي زليخة، التابع إدارياً لبلدة يلدا، ويحاذي القسم الجنوبي من حي التضامن من الجهة الشرقية، وذلك عبر تفخيخها، ومن ثم تفجيرها، في أثناء عمليات الكر والفر خلال المعارك التي كانت تحصل في الحي في بدايات الأحداث، بحسب قول نشطاء معارضين.
ويقسم القسم الجنوبي من حي التضامن إلى قسمين: غربي، يمتد من دوار فلسطين جنوباً حتى سينما النجوم شمالاً، بمسافة تصل إلى نحو 400 متر، ومن شارع فلسطين التابع إدارياً لمخيم اليرموك غرباً حتى منطقة الطبب شرقاً، بمسافة تصل إلى أكثر من 250 متراً؛ بينما القسم الشرقي يمتد من منطقة الطبب غرباً حتى شارع دعبول المحاذي لحي زليخة التابع ليلدا شرقاً، بمسافة تصل إلى نحو 200 متر، ومن قوس يلدا جنوباً حتى جامع سيدنا علي شمالاً، بمسافة تصل إلى نحو 400 متر.
وبعد وصول كثير من الأهالي إلى مشارف هذا القسم من الحي، بدت الصدمة كبيرة على وجوههم بسبب حجم الدمار الكبير شبه الكامل الذي لحق بجاداتهم ومنازلهم، خصوصاً في القسم الجنوبي الشرقي.
وفضل كثير من الأهالي بعد العناء الكبير الذي تكبدوه للوصول إلى مشارف الحي العودة إلى مناطق نزوحهم، وعدم الذهاب إلى منازلهم. ويقول رجل في العقد الرابع من العمر في دردشة مع آخر يقف إلى جانبه وقد تملكهما اليأس: «المشهد أكثر من واضح! ماذا سنتفقد؟ جبال من الركام؟»، بينما يوضح آخرون أن «عدم الوصول إلى منازلهم أفضل» لأن الدمار «طمس معالم الشوارع والأزقة»، وبالتالي لن يتمكنوا من التعرف على منازلهم.
وبتدمير القسم الجنوبي الشرقي من الحي، تتسع رقعة المنطقة المدمرة، كون هذا القسم يتصل بحي زليخة التابع إدارياً لبلدة يلدا، ويحاذي القسم الجنوبي من حي التضامن من الجهة الشرقية، الذي كان النظام وشبيحته قد دمروا منازله في بداية الأحداث عبر تفخيخها، ومن ثم تفجيرها، في أثناء عمليات الكر والفر خلال المعارك التي كانت تحصل في الحي.
وبدا حجم الدمار في القسم الجنوبي الغربي من الحي، الذي كان أغلب سكانه من اللاجئين الفلسطينيين وأهالي محافظات السويداء واللاذقية وطرطوس والقنيطرة، أقل منه في القسم الجنوبي الشرقي، وذلك أن هناك عدداً من منازل ما زال قائماً، وإن تعرضت غالبيتها إلى القذائف والتصدع جراء عمليات القصف.
وظهرت ملامح شيء من الفرح على وجوه الأهالي الذين وصلوا إلى بيوتهم في هذا القسم من الحي، على اعتبار أن منازلهم ما زالت قائمة، وكثير من أثاثها وحاجاتهم ما زال موجوداً فيها، لكن التحدي الأكبر بات أمامهم هو كيفية نقل هذه الحاجات منها إلى أماكن نزوحهم، مع حجم الركام الكبير وإغلاق غالبية الطرق بالسواتر الترابية.
وإن سمح عناصر جيش النظام وشبيحته للأهالي بنقل أثاثهم وحاجاتهم، بعد حصولهم على وثيقة ممهورة من الضابط المسؤول عن أمن المنطقة ومختار الحي، فإن عملية النقل بدت شاقة مكلفة للغاية مادياً.
ويتطلب إخراج تلك الحاجات وقطع الأثاث (من غسالات، وأفران، وبرادات، وتلفزيونات، وصوفيات، وطاولات، وأدوات كهربائية، وغرف نوم وسفرة،...) نقلها بشكل فردي على عربة صغيرة في طرق وعرة للغاية لمسافة 200 إلى 300 متر، حيث يجري تجميعها في ساحة عند أول حاجز لقوات النظام والشبيحة، ومن ثم يجري نقلها من هناك بسيارات.
وفي حين يصل إيجار نقل القطعة الواحدة على العربة من المنزل إلى ساحة التجميع ما بين 10 و15 ألف ليرة سورية، ويقوم بها شبان أغلبيتهم من سكان الحي والأحياء المجاورة، يبلغ إيجار نقل الحمل الواحد في سيارة شاحنة صغيرة إلى أكثر من 25 ألف ليرة (الدولار الأميركي يساوي نحو 435 ليرة)، بينما يتطلب الأمر دفع مبلغ من 10 إلى 15 ألف عن كل حمل لحواجز النظام والشبيحة المنتشرة على الطرق.
ونتيجة الغلاء غير المسبوق الذي طرأ على الأدوات المنزلية والكهربائية وعموم الحاجات منذ اندلاع الحرب في البلاد منذ أكثر من 7 سنوات، بدا أن هناك إصراراً من الأهالي على إخراج حاجاتهم من الحي.
سيدة في العقد الخامس من العمر، وفي أثناء وجودها مع أولادها الثلاثة أمام منزلهم ونقلهم لحاجاتهم، تقول لأولادها والعرق يتصبب منها ومنهم: «لا تتركوا شيئاً، اخرجوا كل شيء... هي أغراضنا، ومهما دفعنا أفضل من شراء الجديد».
ويصل سعر الغسالة الجديدة حالياً إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، بعد أن كان قبل الحرب لا يتجاوز 30 ألفاً، والبراد إلى 250 ألف ليرة، والفرن 150 ألف ليرة، بينما يصل سعر طقم الكنبات إلى 400 ألف ليرة، وغرفة النوم إلى نصف مليون ليرة.
ووصل الأمر ببعض الأهالي إلى تفكيك أبواب وواجهات الألمنيوم الموجودة، وكذلك مفاتيح الكهرباء ولمبات الإنارة، وخلاطات المياه، ويقول أحدهم: «إن تُركت إلى الغد، فلن نجدها، وبالتالي يفترض أخذها، فهي من حقنا... من تعبنا».
وفي مقابل إصرار الأهالي على إخراج حاجاتهم وأثاث منازلهم، عمد عناصر النظام وشبيحته إلى المماطلة بمنح الأهالي الوثائق اللازمة لذلك، وعدم إزالة الركام والدمار من الطرقات، ومنع أصحاب العربات من العمل، من أجل إفساح المجال لأنفسهم لـ«تعفيش» (سرقة) ما يستطيعون.
وصادف كثير من الأهالي وجود عناصر من جيش النظام و«شبيحة» و«حرامية» في منازلهم، يقومون بعمليات «التعفيش» للحاجات وقطع الأثاث الموجودة في منازلهم، إلا أن كثيراً منهم لم يستطع منع هؤلاء، كونهم مسلحين وذوي سطوة. ويقول أحد الأهالي: «أي جدال مع هؤلاء سيدفعهم إلى إحراق المنزل وتدميره».
ولوحظ منذ سيطرة النظام وشبيحته على مناطق جنوب دمشق انتعاش أسواق «التعفيش» في المناطق المجاورة لها، مثل حي دف الشوك وجرمانا، وتراجع الأسعار فيها، ذلك أن سعر أي غسالة أو فرن أو براد لا يتجاوز 50 ألف ليرة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.