سباق بين الأهالي وأنصار النظام إلى جنوب دمشق... وأثاث المنازل المدمرة

معارضون يتهمون ميليشيات بعرقلة وصول أصحاب البيوت

TT

سباق بين الأهالي وأنصار النظام إلى جنوب دمشق... وأثاث المنازل المدمرة

دخل الأهالي من جهة، وعناصر موالية للنظام السوري من جهة ثانية، في سباق بعد سيطرة دمشق على الجزء الجنوبي من حي التضامن، حيث إن الأهالي يريدون الظفر بأي قطعة أثاث من منازلهم، في وقت يريد «العفيشية» سرقة ما تبقى من حاجات، وسط أنباء عن عرقلتهم وصول الأهالي إلى منازلهم.
ومنذ اليوم الأول لاستعادة النظام السيطرة بشكل كامل على مناطق انتشار تنظيم داعش في جنوب دمشق (مدينة الحجر الأسود، ومخيم اليرموك، والجزء الجنوبي من حي التضامن، والجزء الشرقي من حي القدم) قبل نحو 20 يوماً، تدفق الأهالي إلى الجزء الجنوبي من حي التضامن لتفقد منازلهم وحاجاتهم.
ولم تكن رحلة الأهالي للوصول إلى جادتهم ومنازلهم سهلة بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمنطقة وأكوام الركام الكبيرة الموجودة في الطرقات، وتطلب الأمر منهم تكبد عناء السير فوق الركام في طرق ضيقة جداً جرى تمهيدها نوعاً ما لتتسع لشخصين أو ثلاثة على الأكثر، وكذلك في سراديب تم فتحها في داخل منازل ملاصقة لبعضها بعضاً، ويمكن منها الوصول إلى منازلهم.
ويتبع حي التضامن محافظة دمشق، ويعتبر ذا أهمية استراتيجية كونه بوابة دمشق الجنوبية الفاصلة بين المدينة وريفها، ويلاصقه مخيم اليرموك من الغرب، وبلدة يلدا من الشرق والجنوب على التوالي، أما من الشمال فتحده منطقتي الزاهرة ودف الشوك. وكان أعداد قاطنيه قبل بداية الحراك السلمي تقدر بـ200 ألف يشكلون نسيجاً اجتماعياً متفاوتاً في العادات والتقاليد، فجل سكانه من نازحي هضبة الجولان العرب والتركمان، ومن محافظات السويداء وإدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية وطرطوس، إضافة إلى قسم لا بأس به من اللاجئين الفلسطينيين.
وشكل المنحدرون من محافظات درعا ودير الزور وإدلب، الذين يتجمعون في الجزء الجنوبي من الحي، وتقدر مساحته بنصف مساحة الحي، نواة الحراك السلمي في عامه الأولى، في وقت يوجد في الجزء الشمالي المقابل شوارع الجلاء ونسرين والغفاري على التوالي، التي يوجد فيها أيضاً تنوع في النسيج الاجتماعي للسكان، لكن تسليح النظام للموالين جعل لهم سطوة كبيرة على باقي السكان من الطوائف الأخرى، ليبقى هذا الجزء من الحي تحت سيطرتهم.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وبعد عسكرة الحراك، اجتاحت فصائل من «الجيش الحر»، أبرزها «أبابيل حوران» الجزء الجنوبي من الحي وسيطرت عليه، مما أدى إلى نزوح غالبية سكانه، على حين شكل الجزء الشمالي من الحي منطلقاً لعمليات جيش النظام وميليشياته ضد الفصائل المعارضة في الجزء الجنوبي، ومركزاً كبيراً لاعتقال وتعذيب سكان المناطق المجاورة المناوئين للنظام.
وبعد سيطرة «داعش» على القسم الأكبر من مخيم اليرموك في أبريل (نيسان) عام 2016، قام أيضاً بالسيطرة على الجزء الجنوبي من حي التضامن، بينما تراجعت الفصائل التي كانت توجد فيه إلى بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، حيث كانت تسيطر حينها فصائل إسلامية وأخرى من الجيش الحر.
وعمد النظام إلى تدمير منازل الأهالي بشكل شبه كامل في حي زليخة، التابع إدارياً لبلدة يلدا، ويحاذي القسم الجنوبي من حي التضامن من الجهة الشرقية، وذلك عبر تفخيخها، ومن ثم تفجيرها، في أثناء عمليات الكر والفر خلال المعارك التي كانت تحصل في الحي في بدايات الأحداث، بحسب قول نشطاء معارضين.
ويقسم القسم الجنوبي من حي التضامن إلى قسمين: غربي، يمتد من دوار فلسطين جنوباً حتى سينما النجوم شمالاً، بمسافة تصل إلى نحو 400 متر، ومن شارع فلسطين التابع إدارياً لمخيم اليرموك غرباً حتى منطقة الطبب شرقاً، بمسافة تصل إلى أكثر من 250 متراً؛ بينما القسم الشرقي يمتد من منطقة الطبب غرباً حتى شارع دعبول المحاذي لحي زليخة التابع ليلدا شرقاً، بمسافة تصل إلى نحو 200 متر، ومن قوس يلدا جنوباً حتى جامع سيدنا علي شمالاً، بمسافة تصل إلى نحو 400 متر.
وبعد وصول كثير من الأهالي إلى مشارف هذا القسم من الحي، بدت الصدمة كبيرة على وجوههم بسبب حجم الدمار الكبير شبه الكامل الذي لحق بجاداتهم ومنازلهم، خصوصاً في القسم الجنوبي الشرقي.
وفضل كثير من الأهالي بعد العناء الكبير الذي تكبدوه للوصول إلى مشارف الحي العودة إلى مناطق نزوحهم، وعدم الذهاب إلى منازلهم. ويقول رجل في العقد الرابع من العمر في دردشة مع آخر يقف إلى جانبه وقد تملكهما اليأس: «المشهد أكثر من واضح! ماذا سنتفقد؟ جبال من الركام؟»، بينما يوضح آخرون أن «عدم الوصول إلى منازلهم أفضل» لأن الدمار «طمس معالم الشوارع والأزقة»، وبالتالي لن يتمكنوا من التعرف على منازلهم.
وبتدمير القسم الجنوبي الشرقي من الحي، تتسع رقعة المنطقة المدمرة، كون هذا القسم يتصل بحي زليخة التابع إدارياً لبلدة يلدا، ويحاذي القسم الجنوبي من حي التضامن من الجهة الشرقية، الذي كان النظام وشبيحته قد دمروا منازله في بداية الأحداث عبر تفخيخها، ومن ثم تفجيرها، في أثناء عمليات الكر والفر خلال المعارك التي كانت تحصل في الحي.
وبدا حجم الدمار في القسم الجنوبي الغربي من الحي، الذي كان أغلب سكانه من اللاجئين الفلسطينيين وأهالي محافظات السويداء واللاذقية وطرطوس والقنيطرة، أقل منه في القسم الجنوبي الشرقي، وذلك أن هناك عدداً من منازل ما زال قائماً، وإن تعرضت غالبيتها إلى القذائف والتصدع جراء عمليات القصف.
وظهرت ملامح شيء من الفرح على وجوه الأهالي الذين وصلوا إلى بيوتهم في هذا القسم من الحي، على اعتبار أن منازلهم ما زالت قائمة، وكثير من أثاثها وحاجاتهم ما زال موجوداً فيها، لكن التحدي الأكبر بات أمامهم هو كيفية نقل هذه الحاجات منها إلى أماكن نزوحهم، مع حجم الركام الكبير وإغلاق غالبية الطرق بالسواتر الترابية.
وإن سمح عناصر جيش النظام وشبيحته للأهالي بنقل أثاثهم وحاجاتهم، بعد حصولهم على وثيقة ممهورة من الضابط المسؤول عن أمن المنطقة ومختار الحي، فإن عملية النقل بدت شاقة مكلفة للغاية مادياً.
ويتطلب إخراج تلك الحاجات وقطع الأثاث (من غسالات، وأفران، وبرادات، وتلفزيونات، وصوفيات، وطاولات، وأدوات كهربائية، وغرف نوم وسفرة،...) نقلها بشكل فردي على عربة صغيرة في طرق وعرة للغاية لمسافة 200 إلى 300 متر، حيث يجري تجميعها في ساحة عند أول حاجز لقوات النظام والشبيحة، ومن ثم يجري نقلها من هناك بسيارات.
وفي حين يصل إيجار نقل القطعة الواحدة على العربة من المنزل إلى ساحة التجميع ما بين 10 و15 ألف ليرة سورية، ويقوم بها شبان أغلبيتهم من سكان الحي والأحياء المجاورة، يبلغ إيجار نقل الحمل الواحد في سيارة شاحنة صغيرة إلى أكثر من 25 ألف ليرة (الدولار الأميركي يساوي نحو 435 ليرة)، بينما يتطلب الأمر دفع مبلغ من 10 إلى 15 ألف عن كل حمل لحواجز النظام والشبيحة المنتشرة على الطرق.
ونتيجة الغلاء غير المسبوق الذي طرأ على الأدوات المنزلية والكهربائية وعموم الحاجات منذ اندلاع الحرب في البلاد منذ أكثر من 7 سنوات، بدا أن هناك إصراراً من الأهالي على إخراج حاجاتهم من الحي.
سيدة في العقد الخامس من العمر، وفي أثناء وجودها مع أولادها الثلاثة أمام منزلهم ونقلهم لحاجاتهم، تقول لأولادها والعرق يتصبب منها ومنهم: «لا تتركوا شيئاً، اخرجوا كل شيء... هي أغراضنا، ومهما دفعنا أفضل من شراء الجديد».
ويصل سعر الغسالة الجديدة حالياً إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، بعد أن كان قبل الحرب لا يتجاوز 30 ألفاً، والبراد إلى 250 ألف ليرة، والفرن 150 ألف ليرة، بينما يصل سعر طقم الكنبات إلى 400 ألف ليرة، وغرفة النوم إلى نصف مليون ليرة.
ووصل الأمر ببعض الأهالي إلى تفكيك أبواب وواجهات الألمنيوم الموجودة، وكذلك مفاتيح الكهرباء ولمبات الإنارة، وخلاطات المياه، ويقول أحدهم: «إن تُركت إلى الغد، فلن نجدها، وبالتالي يفترض أخذها، فهي من حقنا... من تعبنا».
وفي مقابل إصرار الأهالي على إخراج حاجاتهم وأثاث منازلهم، عمد عناصر النظام وشبيحته إلى المماطلة بمنح الأهالي الوثائق اللازمة لذلك، وعدم إزالة الركام والدمار من الطرقات، ومنع أصحاب العربات من العمل، من أجل إفساح المجال لأنفسهم لـ«تعفيش» (سرقة) ما يستطيعون.
وصادف كثير من الأهالي وجود عناصر من جيش النظام و«شبيحة» و«حرامية» في منازلهم، يقومون بعمليات «التعفيش» للحاجات وقطع الأثاث الموجودة في منازلهم، إلا أن كثيراً منهم لم يستطع منع هؤلاء، كونهم مسلحين وذوي سطوة. ويقول أحد الأهالي: «أي جدال مع هؤلاء سيدفعهم إلى إحراق المنزل وتدميره».
ولوحظ منذ سيطرة النظام وشبيحته على مناطق جنوب دمشق انتعاش أسواق «التعفيش» في المناطق المجاورة لها، مثل حي دف الشوك وجرمانا، وتراجع الأسعار فيها، ذلك أن سعر أي غسالة أو فرن أو براد لا يتجاوز 50 ألف ليرة.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.