ألمانيا تبدأ حملة الدفاع عن اللقب بمواجهة المكسيك اليوم

ألمانيا تبدأ حملة الدفاع عن اللقب بمواجهة المكسيك اليوم

أبطال العالم يخشون مفاجآت الجولة الافتتاحية لمباريات المجموعة السادسة
الأحد - 4 شوال 1439 هـ - 17 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14446]

تبدأ ألمانيا مسعاها لتكون أول منتخب يحتفظ بلقبه منذ عام 1962، بتفوق معنوي واضح على المكسيك التي تلتقيها اليوم على ملعب «لوجنيكي» في موسكو ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة لمونديال 2018.

وستكون الفرصة سانحة أمام ألمانيا لكي ترتقي بمستواها تدريجيا في الدور الأول لأن مجموعتها تبدو في متناولها على الورق، لأنها تضم أيضا كوريا الجنوبية والسويد اللتين تتواجهان غدا في نيجني نوفغورود.

ويحفل تاريخ كأس العالم بتعثر في الدور الأول لمنتخبات تدافع عن لقبها، إلا أن ألمانيا أثبتت خلال التصفيات نجاحها في إدارة المباريات التي تعتبر «سهلة» من دون أن تقع في فخ المنتخبات التي تعتمد دفاعا عميقا. كما دأبت ألمانيا على الوصول إلى نصف النهائي على الأقل في كل البطولات العالمية التي شاركت بها منذ مونديال 2006 على أرضها حين انتهى مشوارها في دور الأربعة على يد إيطاليا.

وكان المنتخب الألماني في حينه بإشراف المدرب يورغن كلينزمان، قبل أن يتولى المهمة بعد المونديال مساعده يواكيم لوف الذي نجح في تعزيز سمعة ألمانيا كمنتخب البطولات الكبرى مهما كانت ظروفه، بقيادتها إلى نهائي كأس أوروبا 2008، المركز الثالث في مونديال 2010. نصف نهائي كأس أوروبا 2012، قبل أن يتوج مشواره بلقب ألماني رابع في كأس العالم خلال مونديال البرازيل 2014.

وتبدو الفرصة سانحة أمام رجال لوف لبدء حملتهم بفوز، استنادا إلى المواجهات السابقة للألمان ضد المكسيك، آخرها في نصف نهائي كأس القارات الصيف الماضي على الأراضي الروسية عندما اكتسحتهم بنتيجة 4 - 1 رغم مشاركتها بتشكيلة رديفة إلى حد كبير. وستكون مواجهة اليوم على الملعب الذي يستضيف المباراة النهائية في 15 يوليو (تموز)، الرابعة بين الألمان والمكسيكيين في نهائيات كأس العالم.

وخرج المنتخب الألماني منتصرا حتى الآن من كل المباريات: الدور الأول عام 1978 بنتيجة كاسحة 6 - صفر، وربع نهائي 1986 في المكسيك بركلات الترجيح بعد تعادلهما سلبا، وأخيرا في ثمن نهائي 1998 2 - 1 بفضل هدف في الدقائق الأخيرة لمدير المنتخب حاليا أوليفر بيرهوف.

لكن على أبطال العالم الذين توجوا بلقبهم الرابع قبل أربعة أعوام على حساب الأرجنتين بهدف الغائب عن النهائيات الحالية ماريو غوتزه، الارتقاء بمستواهم إذا ما أرادوا تأكيد تفوقهم على المنتخب الأميركي الشمالي. ولم يقدم لاعبو لوف أداء مقنعا في مبارياتهم الاستعدادية، إذ حققوا فوزا وحيدا من أصل أربع مباريات وجاء بصعوبة على السعودية 2 - 1 قبيل السفر إلى روسيا، فيما تعادلوا مع إسبانيا 1 - 1 وخسروا أمام البرازيل على أرضهم صفر - 1 وأمام جارتهم المتواضعة النمسا 1 - 2.

وحذر صانع ألعاب ريال مدريد طوني كروس زملاءه من الاستخفاف بالمكسيك، قائلا: «لا يجب الاستهتار بهم وحتى وإن كان الفوز الذي حققناه العام الماضي في كأس القارات كبيرا، لا بد من أخذ المباراة بجدية تامة، أشدد على هذا الأمر مرة أخرى لأنها مباراتنا الأولى في كأس العالم».

أما قلب دفاع بايرن ميونيخ جيروم بواتنغ الذي كاد يغيب عن النهائيات بسبب إصابة عضلية في الفخذ تعرض لها خلال ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني، فشدد على أن فريقه بحاجة إلى الحماس للفوز، وقال: «يجب أن نقاتل على كل خطوة في أرضية الملعب».

وعلى غرار ألمانيا التي خرجت فائزة من مبارياتها العشر في التصفيات المؤهلة إلى روسيا، مسجلة 43 هدفا فيما اهتزت شباكها 4 مرات فقط، حجزت المكسيك مقعدها في المونديال للمرة السابعة تواليا بسهولة إذ ضمنت تأهلها قبل ثلاث جولات على انتهاء تصفيات الكونكاكاف. وهذا الأمر دفع بمدافع المكسيك كارلوس سالسيدو الذي وقع نهائيا مع اينتراخت فرانكفورت الألماني بعدما لعب معه الموسم المنصرم على سبيل الإعارة، إلى التفاؤل بقدرة بلاده على إحراج أبطال العالم.

وقال: «نتحدث كثيرا عنهم (الألمان) ونعتبرهم متفوقين بشكل واضح، لكن الجميع معرض للهزيمة. في كرة القدم، تقلص فارق المستويات وهناك الكثير من العوامل الأخرى».

وواصل: «لا يوجد سوى لاعبين أو ثلاثة بإمكانهم تسجيل هدفين أو ثلاثة في كل مباراة، (الأرجنتيني ليونيل) ميسي، (البرتغالي كريستيانو) رونالدو و(البرازيلي) نيمار، الذين بإمكانهم قلب الأمور بتسديدة أو لمحة فردية».

ويستعد مدافع المكسيك المخضرم رافائيل ماركيز للانضمام إلى مجموعة محدودة من اللاعبين الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم خمس مرات، إذ سينضم ابن التاسعة والثلاثين إلى مواطنه أنطونيو كارباخال، الألماني لوثار ماتيوس والحارس الإيطالي جانلويجي بوفون (الأخير لم يشارك عام 1998 لأن جانلوكا باليوكا كان الحارس الأول). ويؤكد مدرب المنتخب المكسيكي، الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو، أن ماركيز الذي اعتزل مع ناديه أطلس مؤخرا، هو قائد فعلي بقوله: «لا نقاش بأنه يستطيع إخراج أفضل ما لدى فريقه».

ومن المتوقع أن تنافس المكسيك على البطاقة الثانية للمجموعة مع السويد التي تخوض غمار البطولة منتشية بإخراجها إيطاليا في الملحق الأوروبي لتبعد منافستها عن العرس الكروي للمرة الأولى منذ 60 عاما. أما المنتخب الكوري الجنوبي الذي حقق الإنجاز في 2002 عندما بلغ الدور نصف النهائي على أرضه مستغلا قرارات تحكيمية واندفاع لاعبيه، فرأى لوف مدرب ألمانيا أنه منتخب «يركض كثيرا. إذا احتاج الأمر، فإنهم سيركضون في مباراة واحدة المسافة التي نركضها في مباراتين!».

وربما يخشى لوف أن تكون للمباريات التحضيرية تأثير على فريقه اليوم بعدما اكتفى الألمان بفوز واحد في ست مباريات ودية منذ إنهائها التصفيات بعلامة كاملة (10 انتصارات). كما يأمل أن يكون لاعبا الفريق مسعود أوزيل وايلكاي غوندوغان في أفضل حال وهما وصلا الأراضي الروسية في ظروف صعبة بسبب الانتقادات الموجهة إليهما على خلفية صورتهما المثيرة للجدل مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الشهر الماضي.

وأقر المدرب لوف بأن صافرات الاستهجان التي أطلقتها الجماهير الألمانية على غوندوغان في ليفركوزن خلال مباراة ودية أمام السعودية «قد تطلق مجددا في المباريات المقبلة».

والتقى غوندوغان وأوزيل، وكلاهما من أصل تركي، مع إردوغان في لندن في مايو (أيار) الماضي والتقطا معه صورة وسلماه قميصين موقعين، كتب الأول عليه «إلى رئيسي». وفي حين أكد غوندوغان أن الاجتماع مع إردوغان لم تكن له أي دوافع سياسية، رفض أوزيل التعليق. وبعدما تم توبيخهما من قبل الاتحاد الألماني، تم انتقادهما من قبل بعض الشخصيات السياسية الألمانية من اليمين المتطرف والخضر على وجه الخصوص.

وكان لاعب الوسط الدولي السابق ستيفان ايفنبرغ أحدث المنتقدين للنجمين حيث طالب بطردهما من المنتخب بسبب هذه الفضيحة، لا سيما في ظل التوتر في العلاقات بين تركيا وألمانيا. وبالنسبة لرئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم راينهارد غرينديل، الموجود في فاتوتينكي حيث يعسكر الألمان، فإن صافرات الاستهجان ضد اللاعبين الدوليين تتخطى كرة القدم وتعكس التوترات في المجتمع الألماني.

وقال: «هناك شيء أكثر عمقا، يتجاوز هذين اللاعبين»، مضيفا: «ثمة مشاكل في هذا البلد تتجاوز كرة القدم بكثير الناس يرون المشاكل ويتوقعون الوضوح، لا سيما فيما يتعلق بالولاء لقيم بلدنا. نحن نواجه مشكلة مجتمعية، تمس اتحادنا، لأننا مرآة لهذا المجتمع».


روسيا كأس العالم

اختيارات المحرر

فيديو