الفلسطينيون يحتفلون بعيد الفطر بالطائرات الحارقة... وأكاليل الزهور

الفلسطينيون يحتفلون بعيد الفطر بالطائرات الحارقة... وأكاليل الزهور

«حماس» تؤكد استمرار مسيرات العودة حتى كسر الحصار
السبت - 3 شوال 1439 هـ - 16 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14445]
آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة العيد أمس بالمناطق الحدودية على مقربة من السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل (أ.ف.ب)

نظّم الفلسطينيون خلال أحداث الجمعة الأولى من شوال، أمس، سلسلة نشاطات كفاحية تبقي قضية فلسطين في الأذهان المحلية والعالمية، حيث خرج آلاف المواطنين في قطاع غزة لإقامة صلاة عيد الفطر بالعراء والساحات العامة، وبالمناطق الحدودية على مقربة من السياج الفاصل مع إسرائيل، وبلغ عدد المصلين نحو 90 ألفاً في المسجد الأقصى المبارك في القدس، كما تم تنظيم عشرات المسيرات نحو أضرحة شهداء النضال الفلسطيني داخل جميع المحافظات.
وبالمقابل، ركزت قوات الاحتلال على قطاع غزة، واستبقت مسيرات العودة لشن عدة غارات في ساعات الفجر الأولى على عدة أهداف، زعمت أنها «شواغل يتم فيها صنع الطائرات الورقية والمناطيد والبالونات المفخخة بالمواد الحارقة والمتفجرة».
وأعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن هذه الطائرات والمناطيد والبالونات تعتبر «سلاحاً إرهابياً»، مشدداً على أن الجيش لن يتسامح مع أي أحد يحملها، أو يطلقها أو يصنعها، وهدد بإطلاق النيران على كل من يحملها، حتى قبل أن يطلقها باتجاه البلدات الإسرائيلية.
وكان الفلسطينيون قد أعلنوا نيتهم إطلاق 5000 طائرة ورقية ومنطاداً. لكنهم غيروا خطتهم في اللحظة الأخيرة، واختصروا العدد في بضع عشرات. وحضروا إلى السياج لأداء صلاة الجمعة تأكيداً على حق العودة، رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ورغم أعداد الشهداء والجرحى، الذين استهدفتهم قوات الاحتلال خلال مسيرة العودة الحدودية في القطاع.
وفي مدينة القدس، أكدت دائرة الأوقاف أن 90 ألف فلسطيني أدَّوا صلاة العيد في المسجد الأقصى. ودعا الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، المصلين في خطبة العيد إلى مواصلة «التمسك بالمسجد الأقصى ومدينة القدس والأرض المباركة». مشدداً على ضرورة «رفض مخططات التصفية، وآخرها ما تُسمّى بصفقة القرن الظالمة... والفلسطينيون يستذكرون في العيد الشهداء، ويتمنون الشفاء العاجل للجرحى والإفراج القريب عن الأسرى من السجون الإسرائيلية».
وبعد صلاة العيد تم تنظيم مسيرات إلى أضرحة شهداء الثورة الفلسطينية. وتقدمت بعض هذه المسيرات باتجاه حواجز الاحتلال الإسرائيلي، لكن قوات الاحتلال قمعت بعضها بالقوة، حيث أُصيب شابان بالرصاص على مدخل قرية النبي صالح شمال غربي رام الله. كما اعتقلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً من الخليل بزعم حمله آلة حادة، قرب المسجد الإبراهيمي في المدينة.
وهاجمت طائرات إسرائيلية دون طيار مجموعات من الشبان الفلسطينيين أمس خلال محاولتهم إطلاق طائرات ورقية حارقة تجاه المستوطنات والكيبوتسات المحاذية لحدود قطاع غزة، فيما أكدت «حماس» استمرار مسيرات العودة على طول الحدود حتى كسر الحصار عن القطاع، وتحقيق مطالبها بالتأكيد على حق العودة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الطائرات الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل تجاه مجموعات، كانت تطلق طائرات ورقية حارقة. موضحةً أن القصف لم يوقع أي إصابات، لكنه خلف بعض الأضرار في المناطق المستهدفة شرقي مخيم البريج، شرق وسط قطاع غزة.
واندلعت منذ ساعات صباح أمس عدة حرائق نتيجة إطلاق عدد كبير من الطائرات الورقية الحارقة، ما تسبب في اندلاع حرائق في الأحراش والأراضي الزراعية داخل عدد من المستوطنات والكيبوتسات الإسرائيلية، قبل أن تنجح طواقم الإطفاء في إخمادها. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب بخطورة بالغة عمليات استخدام الفلسطينيين لـ«بلالين»، وطائرات ورقية حارقة، بعضها يحمل مواد متفجرة، حسب زعمه، مشيراً إلى أن الجيش سيتحرك بقوة لمنع استعمال هذه المواد.
وقالت القناة العبرية العاشرة إن الجيش الإسرائيلي بدأ باستخدام طائرات استطلاع صغيرة «روتم»، تابعة لشركة «إلتا» الإسرائيلية، بهدف من أجل تدمير الطائرات الورقية.
وتزامن ذلك مع إطلاق دبابة إسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة تجاه نقطة رصد لحركة حماس شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، دون أن يبلغ عن إصابات.
وأكد خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على الاستمرار في مسيرات العودة حتى كسر الحصار، وتحقيق جميع أهدافها. محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار الحصار على قطاع غزة.
وقال الحية خلال خطبة صلاة العيد من خيام العودة على حدود شرق مدينة غزة: «يقف شعبنا اليوم في صعيد واحد ليؤكد أنه متشبث بأرضه ودينه، وتمسكه بفلسطين بمسيرات العودة وكسر الحصار»، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني «مصمم على العودة وكسر الحصار، والوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات التصفية والتركيع والتوطين، أو الوطن البديل، لكن هذا يحتاج للمزيد من الوحدة... فسبيلنا للوصول إلى القدس يستدعي أن نكون موحدين».
وثمَّن الحية الجهود الهادفة لرفع الحصار عن القطاع، داعياً جميع دول العالم للعمل على رفع الحصار عن غزة «إلى الأبد، بلا شروط وفوراً... بلا تأخير».
من جهته، قال خضر حبيب، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خلال خطبة صلاة العيد من حدود شرق خانيونس، إن أداء صلاة العيد عند الحدود «تأكيد على تمسك الفلسطينيين بحقوقهم، والاستمرار في مسيرات العودة حتى تحقيق مطالبها»، مشدداً على ضرورة أن تستمر المسيرات في رفض الاعتراف بإسرائيل، ورفض التطبيع معها، داعياً إلى مواصلة المسيرات في إطارها الشعبي.
وفي مدينة القدس أدى آلاف المصلين من المدينة والفلسطينيين داخل إسرائيل، صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات أمنية مشددة من شرطة الاحتلال.
وعززت قوات الاحتلال من وجودها في الأحياء المجاورة والمحيطة بالمسجد الأقصى وبواباته والبلدة القديمة، ونصبت السواتر الحديدية والأشرطة الحمراء في شوارع المدينة.
وأشاد مفتي القدس الشيخ محمد حسين بسكان المدينة المحتلة ومواجهتهم لمخططات الاحتلال، الذي يحاول السيطرة على المسجد الأقصى، ورفض الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة للاحتلال، داعياً إلى الاستمرار في التصدي لكل المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة