شاشة الناقد: The Wild Pear Tree

شاشة الناقد: The Wild Pear Tree

الجمعة - 2 شوال 1439 هـ - 15 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14444]
من فيلم «شجرة الإجاص البري»
The Wild Pear Tree
إخراج: نوري بيلج شيلان
دراما اجتماعية / تركيا - 2018
تقييم: وسط

لا يكترث المخرج التركي نوري بيلج شيلان للوقت عندما يقرر صنع فيلم ما. عادة ما تمتد أفلامه لساعات طوال وهذا الفيلم الذي عرضه مهرجان «كان» في أواخر أيامه ضمن السابقة لا يختلف. ثلاث ساعات وثماني دقائق. فيلمه السابق، «نوم شتوي»، كان من 196 دقيقة، فيلمه الأسبق، «ذات مرة في الأناضول» اكتفى بساعتين ونصف الساعة.
لكن في حين أن تلك الأفلام كان لديها الكثير مما تطرحه تأملاً وحدثاً، فإن فيلمه الجديد يميل إلى التحديق أكثر مما يجب في الأحداث القليلة التي يعرضها.
سنان (دوغو دمركول) شاب يعيش في إحدى القرى. يدرس في الكلية ويطمح لأن يصبح أستاذ مدرسة وكاتباً روائياً ناجحاً. ها هو يعود، في مطلع الفيلم، إلى منزل والديه. أمه وشقيقته مشغولتان بمشاهدة حلقات تركية مسلسلة ووالده إدريس (مراد سيميسر) يريده أن يساعده في حفر بئر. لكن علاقة سنان بوالده ليست مثالية. الوالد له أخطاؤه الكبيرة، من بينها الإدمان على القمار، والابن لا يغفر له. يطفح كل ذلك على السطح تدريجياً وبصورة طبيعية لمن يريد أن يرقب يوميات الحياة أو بعضها بالسرعة الطبيعية وليس السينمائية.
حين يسعى سنان لوضع روايته الأولى يتقدّم من كاتب معروف طالباً النصيحة. لكن عوض أن يستمع يقاطع ويناقش وينتقد ما يدفع الكاتب لمحاولة صرفه ثم ترك مكتبه والسير عائداً إلى بيته. لكن سنان لا يتركه. يعترضه ويواصل مناقشته.
هذا المشهد، نحو 17 دقيقة واحد من عدة مشاهد مماثلة وليس من بينها ما لا يمكن اختصاره أو الاكتفاء ببعضه عوض عرضه بالتطويل المضجر. المسألة ليست أن على المخرج شيلان اتباع أسلوب التوليف الشائع (أميركياً وفرنسياً) بل أن يعي أن القليل الدال من الحوار قد يصل إلى المشاهد أفضل من الكثير المسترسل بالإفادات ذاتها.
يتكرر هذا الوضع لاحقاً عندما يلتقي سنان، في ريف قريته، برجلي دين حيث يشترك في الحديث عن الدين وتفسير القرآن الكريم واستعراض بعض التاريخ الإسلامي. هذا واقعي في البيئة التي يختارها المخرج لحكايته، لكن - مرّة أخرى - لا يحتاج المشاهد لكل هذا الكم من الحوار لكي يستخرج المفاد المطلوب.
ما يتضح في النهاية أن شيلان يعمد، كالعادة في أفلامه، إلى عدم خيانة الواقع فيما يقدّمه. لكن لا أحد يسأله أن يفعل ذلك. بصرياً الفيلم ثري الصورة. درامياً هو أقرب إلى ماء راكد ولو أن ما تحته ساخن.
تركيا أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة