قرقاش: التحالف أعد خطة عاجلة لتسليم المساعدات إلى الحديدة

سفن وطائرات وشاحنات مزودة بالمواد الغذائية والأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية

TT

قرقاش: التحالف أعد خطة عاجلة لتسليم المساعدات إلى الحديدة

قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أعد خطة شاملة وواسعة النطاق لزيادة سرعة تسليم المساعدات الإنسانية إلى الحديدة والمناطق المحيطة بها.
وقال قرقاش في سلسلة تغريدات بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تم تخزين الغذاء والإمدادات الأساسية وإعدادها للتدخل الفوري». وأضاف: «لدينا سفن وطائرات وشاحنات مزودة بالمواد الغذائية والأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية للشعب اليمني».
من جهتها، كشفت ريم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتية عن خطة شاملة وواسعة النطاق وضعها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وذلك للتسليم السريع للمساعدات الإنسانية إلى مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها. وقالت الهاشمي في بيان أمس، إن المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية الأساسية قد تم تخزينها وتجهيزها للتدخل الفوري، مضيفة: «لدينا سفن وطائرات وشاحنات مزودة بإمدادات غذائية وأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية للشعب اليمني».
وأشارت إلى أن ميناء الحديدة لا يزال مفتوحا للشحن، وقالت: «إذا حاول الحوثيون إحداث المزيد من الضرر وتدمير أي مرفأ أو بنية تحتية لوجيستية فإننا وضعنا خطط طوارئ لنقل المساعدات إلى الحديدة وخارجها». وزادت الهاشمي: «إضافة إلى الـ14 مليار دولار التي خصصها التحالف لتقديم المساعدات إلى اليمن، فإننا نواصل العمل مع كثير من منظمات الإغاثة لضمان زيادة سعة ميناء الحديدة وحجم المساعدات التي تصل إليه بمجرد تحريره».
وأضافت: «إن التحالف العربي نجح في تنفيذ عمليات مماثلة واسعة النطاق عندما قام بتحرير كل من عدن والمكلا والمخا مما أدى إلى تحسين الحياة المعيشية للشعب اليمني، الذي بدوره أصبح أفضل حالا مما كان عليه بعد تحريره من سيطرة الحوثيين وتنظيم القاعدة».


مقالات ذات صلة

حملة يمنية تستهدف مراكز الاتجار بالأفارقة

العالم العربي جانب من موقع لتجميع المهاجرين والمتاجرة بهم (الإعلام العسكري اليمني) 

حملة يمنية تستهدف مراكز الاتجار بالأفارقة

بدأت السلطات اليمنية في المناطق المحرَّرة تنفيذ حملات لإغلاق مراكز الاحتجاز والاتجار بالمهاجرين، وتحريرهم من قبضة المهرّبين.

محمد ناصر
الخليج  مبنى البرلمان الخاضع للانقلابيين في صنعاء (فيسبوك)

برلمانيو صنعاء يقرون بفساد الميليشيات

أقر برلمانيون خاضعون للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بوجود فساد واسع في المؤسسات الحكومية كافة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الحوثيون يمنعون دخول ناقلات المواد الغذائية (تويتر)

انقلاب حوثي على غرفة صنعاء التجارية

قادت الجماعة الحوثية انقلاباً على قيادة «اتحاد الغرف التجارية» في صنعاء، وعينت موالين لها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي طفلان يمنيان يحصلان لعائلتهما على مساعدات غذائية من منظمة أممية (رويترز)

ثراء الحوثيين يتسع على حساب ملايين الجوعى

يسعى الحوثيون في صنعاء لزيادة ثرائهم عبر العقارات والاستثمارات على حساب ملايين اليمنيين المهددين بالمجاعة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي أطفال يمنيون نازحون في مدينة عدن (الأمم المتحدة)

البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد اليمني

توقع البنك الدولي أن يؤدي اتفاق سلام دائم في اليمن إلى تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة

وضاح الجليل (عدن)

بعد انهيار الهدنة... احتدام القتال وقصف مدفعي في الخرطوم

دخان يتصاعد بعد غارة جوية شمال الخرطوم في 1 مايو الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية شمال الخرطوم في 1 مايو الماضي (رويترز)
TT

بعد انهيار الهدنة... احتدام القتال وقصف مدفعي في الخرطوم

دخان يتصاعد بعد غارة جوية شمال الخرطوم في 1 مايو الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية شمال الخرطوم في 1 مايو الماضي (رويترز)

عادت أصوات القصف المدفعي، والقصف الجوي، تدوي في سماء الخرطوم، الجمعة، مع احتدام القتال في أعقاب انهيار الهدنة بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني الذي استقدم تعزيزات إلى العاصمة، غداة فرض واشنطن عقوبات على طرفي النزاع.

وأكد شهود سماع «أصوات قصف مدفعي في محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون» في ضاحية أم درمان، كما شهدت منطقة اللاماب غرب الخرطوم معارك عنيفة بين الطرفين المتحاربين، استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، في حين تشهد العاصمة بمدنها الثلاث ومناطق أخرى في السودان معارك عنيفة منذ 15 أبريل (نيسان) بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».

وأودت المعارك بأكثر من 1800 شخص، في حين أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 1.2 مليون شخص نزحوا داخلياً، ولجأ أكثر من نصف مليون شخص إلى الخارج. وتوصل الجانبان إلى أكثر من اتفاق تهدئة كان آخرها خلال محادثات في مدينة جدة بوساطة سعودية - أميركية، لكنها سرعان ما كانت تنهار في كل مرة، وتتجدد الاشتباكات، خصوصاً في الخرطوم وإقليم دارفور بغرب البلاد.

جنود من الجيش السوداني في أحد أحياء العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

تعزيزات الجيش

وفي ما يبدو تمهيداً لتصعيد إضافي محتمل في أعمال العنف، أعلن الجيش، الجمعة، استقدام تعزيزات للمشاركة «في عمليات منطقة الخرطوم المركزية». ويشير مراقبون، إلى أن الجيش يعتزم «شن هجوم واسع قريباً (ضد قوات الدعم السريع)، ولهذا انسحب» من المفاوضات في جدة.

وأعلن الجيش، الأربعاء، تعليق مشاركته في المحادثات المستمرة منذ أسابيع، متهماً قوات «الدعم» بعدم الإيفاء بالتزاماتها باحترام الهدنة والانسحاب من المستشفيات ومنازل السكان.

وحضّ الجيش، الجمعة، الجانبين السعودي والأميركي على مواصلة جهودهما في إقناع الطرف الآخر بتنفيذ شروط الهدنة ووقف إطلاق النار. وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، في بيان على حسابه بموقع «فيسبوك» للتواصل: «أكدت القوات المسلحة مراراً أن قبولها للدخول في مباحثات جدة كان بهدف بحث سبل تيسير النواحي الإنسانية لتخفيف معاناة مواطنينا جراء العمليات الجارية، وفي سبيل التوصل إلى ترتيبات عسكرية واضحة تنهي التمرد وتعيد بلادنا إلى مسار التحول الديمقراطي. وافقنا كذلك على أكثر من هدنة ومقترحات بوقف إطلاق النار على الرغم من عدم التزام المتمردين بمتطلباته».

وأشار البيان إلى «استمرار الطرف الآخر في ارتكاب خروق متكررة لوقف إطلاق النار، بجانب عدم تنفيذهم لأي من النقاط التي تم التوقيع عليها في (اتفاق جدة)، وأهمها الخروج من الأحياء السكنية والكف عن استخدام مواطنينا كدروع بشرية، وإخلاء المستشفيات والمؤسسات العامة ومرافق الخدمات ومراكز الشرطة، وفتح الطرق، مما دفعنا إلى اتخاذ القرار بتعليق التفاوض».

وقال إن وفد التفاوض بقي بجدة، «على أمل أن تتخذ الوساطة منهجاً عادلاً وأكثر فاعلية يضمن الالتزام بما تم الاتفاق عليه».

وتابع البيان: «قدم وفدنا يوم أمس (الخميس) مقترحاً، بمصفوفة تم التشاور غير الرسمي حولها مع الوسطاء، لتنفيذ الاتفاق بشكل يؤسس لاستمرار التفاوض، إلا أن الوساطة فاجأتنا ببيان تعليقها للمحادثات دون الرد على مقترحاتنا التي تجاهلتها تماماً ولم تشر إليها في بيانها، وهذا لن يساعد على التوصل لحلول عادلة تلبي رغبات شعبنا في الأمن والسلام». واختتم البيان بالقول: «ما زال يحدونا الأمل في رفع المعاناة عن شعبنا، ونحث الوساطة على مواصلة جهودها في إقناع الطرف الآخر بتنفيذ مطلوبات الهدنة ووقف إطلاق النار المؤقت، بما يمكّن من العودة مجدداً لمسار التفاوض، كما نجدد شكرنا للوساطة على مبادرتها لحل الأزمة».

حركة التسوق في إحدى أسواق جنوب الخرطوم خلال فترة هدوء نسبي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

مكاسب قبل التفاوض

وبعدما حمّلت طرفي النزاع مسؤولية انهيار الهدنة والمباحثات في جدّة، أعلنت واشنطن، الخميس، فرض عقوبات على شركات، وقيود على تأشيرات الدخول لمسؤولين على ارتباط بطرفي النزاع. وتستهدف العقوبات الاقتصادية العديد من الشركات في قطاعات الصناعة والدفاع والتسلح، بينها شركة «سودان ماستر تكنولوجي» التي تدعم الجيش.

وبالنسبة إلى قوات «الدعم»، فرضت واشنطن عقوبات على شركة «الجنيد للمناجم» التي تدير مناجم ذهب عدة في إقليم دارفور وتوفّر تمويلاً للقوات. ويشكك محللون في جدوى العقوبات الأميركية على الطرفين اللذين يمسكان بمفاصل التحايل عليها، كما جرى في ظل العقوبات الدولية خلال حقبة الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم البلاد لثلاثة عقود قبل أن يطيح به انقلاب عسكري في عام 2019.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان، الخميس، إن «حمام الدم» في الخرطوم ودارفور «مروّع». وأشار إلى أن خرق الهدنة الأخيرة «زاد من مخاوفنا من نزاع طويل الأمد ومعاناة كبيرة للشعب السوداني».

ومنذ بدء أعمال العنف، لم يحقق أي من الجانبين تقدماً ميدانياً ملموساً على حساب الآخر، أو خرقاً في موازين القوى. ويرى محللون أن الجيش يرغب في تحقيق «بعض المكاسب العسكرية قبل الالتزام بأي محادثات مستقبلية بهدف تحسين موقعه» على طاولة المفاوضات. وبُعيد إعلانه تعليق مشاركته في محادثات جدة، قصف الجيش بالمدفعية الثقيلة، الأربعاء، مواقع لقوات «الدعم السريع» في جنوب الخرطوم. وطال القصف سوقاً شعبية، ما أدى إلى مقتل 17 شخصاً من المدنيين.

سودانيون هربوا من العنف في دارفور إلى تشاد يوم 14 مايو الماضي (رويترز)

استهداف هاربين

هدفت محادثات جدة إلى توفير ممرات آمنة تتيح للمدنيين الخروج من مناطق القتال وإيصال مساعدات إنسانية. وفرّ مئات الآلاف من السودان إلى دول الجوار، ومنها تشاد الحدودية مع إقليم دارفور. ونقلت منظمة «أطباء بلا حدود»، الجمعة، عن لاجئين إلى تشاد قولهم إن «مسلحين كانوا يطلقون النار على الأشخاص الساعين للفرار... وإن قرى تعرضت للنهب، وجرحى توفوا جراء إصاباتهم».

وحذّر منسق الطوارئ في المنظمة كريستوف غارنييه من أن بدء موسم الأمطار يهدد بمصاعب إضافية. وقال: «مع بداية موسم الأمطار، ستزيد سوءاً ظروف الحياة غير المستقرة أساساً في المخيمات العشوائية، وسيعقّد فيضان الأنهر إمكان التحرك والتموين».

ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن الدولي، الجمعة، في مصير بعثة الأمم المتحدة إلى السودان التي تنتهي مهمتها السبت. وشدد المدير القُطري للمجلس النرويجي للاجئين ويليام كارتر، على الحاجة إلى «قيادة إقليمية وقارية لحلّ» الأزمة. وأشار إلى أن الإمارات العربية المتحدة التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للمجلس، إضافة إلى الدول الأفريقية الأعضاء (الغابون وغانا وموزمبيق)، «تتمتع بقدرة تأثير استثنائية بشأن التوجه الذي سيسلكه المجلس في هذا الشأن».

وكان البرهان طلب من الأمين العام للأمم المتحدة استبدال فولكر بيرتس، رئيس البعثة التي غادر غالبية أفرادها البلاد بُعيد اندلاع النزاع. وتواجه أعمال الإغاثة مصاعب جمّة، منها غياب الممرات الآمنة، وعرقلة الجمارك للمساعدات التي تصل جوّاً، وعدم منح العاملين الأجانب تأشيرات دخول لتعويض نقص المحليين الذين اضطروا للنزوح أو الاحتماء في منازلهم. كما تستمر أعمال النهب والسرقة، خصوصاً لمقار ومخازن المنظمات الأممية.

وأدانت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، الخميس، «أعمال نهب أصول وأغذية برنامج الأغذية العالمي التي تجري الآن في الأبيض (شمال كردفان)»، مضيفة عبر «تويتر»: «تعرضت مستودعاتنا للهجوم، والغذاء الذي يكفي 4.4 مليون شخص معرض للخطر». وبحسب الأمم المتحدة، بات السودان الذي كان من أكثر دول العالم معاناة حتى قبل النزاع، أمام وضع «كارثي»، في ظل خروج ثلاثة أرباع المستشفيات عن الخدمة، في حين يحتاج 25 مليون نسمة (أكثر من نصف السكان) إلى مساعدات إنسانية. وأكدت المنظمة الدولية أنها لم تحصل إلا على 13 في المائة من مبلغ 2.6 مليار دولار تحتاجه.


مجزرة «سوق ستة» تحصد عشرات الضحايا... وأحزان في «مايو»

آثار الرصاص في أحد المباني بـ«سوق ستة» بعد قصف مدفعي وجوي أدى إلى مقتل 17 مدنياً الخميس (أ.ف.ب)
آثار الرصاص في أحد المباني بـ«سوق ستة» بعد قصف مدفعي وجوي أدى إلى مقتل 17 مدنياً الخميس (أ.ف.ب)
TT

مجزرة «سوق ستة» تحصد عشرات الضحايا... وأحزان في «مايو»

آثار الرصاص في أحد المباني بـ«سوق ستة» بعد قصف مدفعي وجوي أدى إلى مقتل 17 مدنياً الخميس (أ.ف.ب)
آثار الرصاص في أحد المباني بـ«سوق ستة» بعد قصف مدفعي وجوي أدى إلى مقتل 17 مدنياً الخميس (أ.ف.ب)

بينما تراكمت جثث ضحايا القصف في مستشفى «بشائر» بمنطقة «مايو»، جنوب الخرطوم، كان محمد آدم، البالغ من العمر 44 عاماً، يعمل كعادته في «سوق ستة» الشهير، ليحصل على بضعة جنيهات يشتري بها حاجات أسرته اليومية من خبز وسكر وخضار، لكن محمد، وإن لم يفقد حياته في القصف، فإنه لم يخرج سليماً؛ فقد أغمي عليه بعد إصابة بقذيفة، نتيجة للاشتباكات العنيفة بين الجيش و«الدعم السريع». وقال جاره في الحي أحمد سليمان لـ«الشرق الأوسط»، إن آدم أُجريت له عملية جراحية لبتر يده اليمني. وأضاف أنه حزن كثيراً عندما علم بالأمر، ودعا الله أن تتوقف الحرب التي وصفها باللعينة.

* عشرات الضحايا وضغوط على المستشفيات

مركز طبي أصيب بالقذائف في «سوق ستة» بمنطقة مايو الخميس (أ.ف.ب)

يقول سليمان: «حالة محمد ليست الوحيدة في المنطقة؛ فقد أصيب عدد كبير من الذين كانوا في السوق، وآخرون بعيدون عنها»، وهذا ما أكده الناطق باسم وزارة الصحة في ولاية الخرطوم، محمد إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن الاشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» يوم الخميس أدت إلى وفاة 17 مواطناً، بينهم قتيل في مشرحة المستشفى لم يتم التعرف عليه، مشيراً إلى أن المستشفى استقبل 106 جرحى، وتم إجراء 30 عملية جراحية مستعجلة، إضافة إلى 40 حالة استدعت تدخلاً جراحياً متوسطاً.

وحول قدرة المستشفى على استيعاب عدد كبير من المصابين، قال إبراهيم إن المستشفى فيها كادر صحي متميز، استطاع علاج الجرحى، ويوجد مخزون من الأدوية الحكومية وأدوية المنظمات تم توزيعها خلال الأيام الماضية لعدد من المستشفيات لسد حاجتها لشهر ونصف.

وقال أطباء لـ«الشرق الأوسط»، إن دخول هذا العدد الكبير من الجرحى إلى المستشفى شكل ضغطاً كبيراً عليه، ولا تزال هناك مشكلة في الإمداد الدوائي، وإن المنظمات لا يمكن أن تتحرك في مناطق الاشتباكات وتفتح مخازنها لتوفير الأدوية، وتوقع أن تشهد مناطق أخرى اشتباكات عنيفة بعد تعليق المحادثات بين الطرفين المتقاتلين في جدة.

* مستشفى «بشائر»

وكان مستشفى «بشائر» يقدم الخدمة للمرضى في جنوب الخرطوم، وتوقف عن العمل في الأيام الأولى للحرب، لكن تم إعادته للخدمة في الأسبوع الثاني للأعمال العدائية، إلى جانب مستشفيي «الشعب» و«جبرة». وعملت وزارة الصحة على تقديم مزيد من الخدمات لمستشفى «بشائر» لاستيعاب المرضى من مناطق أخرى. ويعمل في المستشفى أطباء من منظمة «أطباء بلا حدود»، إلى جانب الكادر الصحي للمستشفى.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة في الخرطوم، إن العمل ما زال جارياً عبر غرفة إدارة الأزمة، وإن الوزارة تقدم الخدمات للمرضى رغم الظروف الأمنية المعقدة، مشيراً إلى أن قوات «الدعم السريع» لم تلتزم بالخروج من المستشفيات. وقال: «قبل الهدنة، كان عدد المستشفيات التي تستغلها تلك القوات 26 مستشفى، وبعد الهدنة ارتفع العدد إلى 29 مستشفى، بالإضافة إلى احتلال معمل (إستاك) والإمدادات الطبية وغيرها من المرافق الصحية».

* حزن في منطقة مايو

ويخيم الحزن على سكان منطقة «مايو»؛ فمجالسهم يسيطر عليها ما حدث أمس بين القوات المتحاربة، ويتساءلون عن سبب تحميل الأبرياء نتائج الحرب. ولا تزال بيوت العزاء تفتح أبوابها، ويبكي أهل القتلى بحرقة على فلذات أكبادهم، كما استمرت بعض المحال التجارية بالإقفال، وخف الإقبال على المحال التي لا تزال تعمل.

وبينما يقول مواطنون في المنطقة إن القصف الذي حدث الخميس في «مايو» جاء بهدف إخلاء المنطقة من قوات «الدعم السريع»، رفض آخرون استخدام «السلاح المميت» تجاه المواطنين من أي طرف ولأي سبب كان.


حملات يمنية لإغلاق مراكز الاتجار بالمهاجرين الأفارقة

جانب من موقع لتجميع المهاجرين والمتاجرة بهم (الإعلام العسكري اليمني) 
جانب من موقع لتجميع المهاجرين والمتاجرة بهم (الإعلام العسكري اليمني) 
TT

حملات يمنية لإغلاق مراكز الاتجار بالمهاجرين الأفارقة

جانب من موقع لتجميع المهاجرين والمتاجرة بهم (الإعلام العسكري اليمني) 
جانب من موقع لتجميع المهاجرين والمتاجرة بهم (الإعلام العسكري اليمني) 

في حين عاد 800 مهاجر إثيوبي طوعاً إلى بلادهم، ضمن برنامج يموِّله «مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، بدأت السلطات اليمنية في المناطق المحرَّرة تنفيذ حملات لإغلاق مراكز الاحتجاز والاتجار بالمهاجرين، وتحريرهم من قبضة المهرِّبين.

مصادر حكومية وسكان في محافظة لحج، شمال عدن، ذكروا، لـ«الشرق الأوسط»، أن وحدات عسكرية من اللواء الثاني عمالقة، بقيادة العميد حمدي شكري، نفَّذت حملة عسكرية واسعة استهدفت مواقع في مديرية طور الباحة، يستخدمها المهرِّبون للمتاجرة بالمهاجرين الأفارقة، الواصلين إلى سواحل المحافظة.

وقالت المصادر إن الحملة استندت إلى معلومات جرى جمعها من سكان ومنظمات حقوقية، بيَّنت أن المهرِّبين استحدثوا، خلال الفترة الماضية، مواقع لاحتجاز المهاجرين الأفارقة، الذين عادةً ما يصلون إلى سواحل المحافظة المُطلة على البحر الأحمر في مواجهة سواحل جيبوتي.

عودة العصابات

وفق هذه المصادر، فإن حملات ملاحقة عصابات الاتجار بالبشر توقفت منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على الشرعية، وتفجيرها الحرب، حيث عاد المهرِّبون وأنشأوا، خلال الفترة الماضية، مواقع لتجميع المهاجرين الأفارقة في منطقة الدميسي بمديرية طور الباحة.

ويقوم المهرِّبون - وفقاً للمصادر - باعتراض المهاجرين عند وصولهم الساحل، ثم يقتادونهم إلى معسكرات الاحتجاز، حيث يجري ابتزازهم مالياً، وبيعهم لعصابات تتولى تهريبهم داخل الأراضي اليمنية إلى المناطق الحدودية مع دول الخليج.

ومع تأكيد منظمات حقوقية محلية وأمنية أن كثيراً من المهاجرين يتعرضون لانتهاكات جسيمة، من بينها الاغتصاب، ذكرت المصادر أن وحدات من اللواء الثاني «عمالقة» اشتبكت مع المهرِّبين، الذين يتمركزون في تلك المواقع التي يطلَق عليها «الأحواش»، والتي جرى تشييدها لغرض احتجاز المهاجرين والمتاجرة بهم، كما أن تلك الأحواش كانت مخصَّصة لتجميع بضائع متنوعة، بينها ممنوعات يجري تهريبها من القرن الأفريقي، عبر الشريط الساحلي لمحافظة لحج.

الجرافات تدمر مراكز الاحتجاز (الإعلام العسكري اليمني)

الحملة العسكرية، التي رافقتها جرافات، تولّت هدم أسوار تلك المواقع وغُرف الاحتجاز التي أنشئت داخلها، وتمكنت، وفق تأكيد المصادر الحكومية وسكان، من تحرير مجموعة كبيرة من المهاجرين أغلبهم من حَمَلة الجنسية الإثيوبية، ومن بينهم نساء وأطفال كانوا محتجَزين داخل أحد تلك المعسكرات. وقالت إن أحد المهاجرين قُتل أثناء المواجهات، عندما استخدم المهرِّبون المحتجَزين دروعاً بشرية.

مباغتة المهربين

توضيحاً لهذه الخطوات الأمنية، ذكر المركز الإعلامي للواء الثاني «عمالقة» أن الحملة باغت المهرِّبين والمطلوبين أمنياً، ودكّت معاقلهم، حيث جرى إلقاء القبض على بعض من المهرِّبين، في حين تمكَّن البعض الآخر من الفرار، وأكد أن الحملة لا تزال تُلاحق الفارِّين حتى يجري القبض عليهم.

وأظهرت لقطات مصوَّرة وزَّعها المركز، الآليات وهي تقوم بهدم تلك المنشآت، والأسوار التي أقامها المهرِّبون، في حين ينتشر أفراد الحملة العسكرية في تلك المواقع.

حملة مداهمة مراكز احتجاز المهاجرين الأفارقة أتت، بعد أيام من إطلاق اللواء الثاني «عمالقة» حملة عسكرية واسعة لتثبيت الأمن والاستقرار، وإنهاء ظاهرة الانفلات الأمني في مديرية طور الباحة.

مراكز لاحتجاز المهاجرين الأفارقة بعد مداهمته (الإعلام العسكري اليمني)

وحققت الحملة، وفق السكان في المديرية، نجاحات كبيرة، حيث منعت حمل السلاح، والتجول به في الأسواق، وصادرت كَميات كبيرة من البنادق الآلية، كما تولّت هذه القوات تأمين الطريق الرئيسية التي تربط محافظة لحج بمحافظة تعز، والتي شهدت حوادث اعتراض للمسافرين ونهب ما بحوزتهم من أموال أو مجوهرات.

طريق الخطر

كانت «الأمم المتحدة» قد وصفت طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى اليمن بأنه الأكثر ازدحاماً وخطراً، وتحدثت عن عصابات لتهريب البشر تعمل على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تُوهم المهاجرين بأنها ستقوم بنقلهم إلى دول الخليج، وعند وصولهم إلى سواحل اليمن يبلّغونهم بأنهم وصلوا، لكن عصابات أخرى تقوم باستقبال وتجميع هؤلاء المهاجرين، وتبلِّغهم أولاً بأنها ستتولى نقلهم إلى تلك البلدان، ثم بعد ذلك تبدأ ابتزازهم واستغلالهم، وفق ما أكده، لـ«الشرق الأوسط»، اثنان من الباحثين الميدانيين الذين يعملون في مجال مراقبة الهجرة ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون.

ومنذ أيام، أعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عودة أكثر من 800 مهاجر إثيوبي طواعية وبأمان من اليمن إلى بلادهم، على متن رحلات جوية، بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، حيث يمثل هذا البرنامج شريان حياة للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في مختلف أنحاء البلاد.


«حزب الأمة» يدعو طرفي الصراع في السودان للعودة إلى الحوار

دمار بسبب الاقتتال في السودان (أ.ب)
دمار بسبب الاقتتال في السودان (أ.ب)
TT

«حزب الأمة» يدعو طرفي الصراع في السودان للعودة إلى الحوار

دمار بسبب الاقتتال في السودان (أ.ب)
دمار بسبب الاقتتال في السودان (أ.ب)

دعا حزب الأمة القومي في السودان، اليوم (الجمعة)، الجيش وقوات الدعم السريع، إلى العودة لطاولة الحوار بعد الإعلان عن تعليق محادثات جدة، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي ينذر «بخطر داهم» على البلاد.

وطالب الحزب، في بيان، طرفي الصراع بـ«ضرورة الالتزام بتعهداتهما الموقعة في جدة، والعودة لطاولة الحوار والالتزام بوقف إطلاق النار والعمل على حماية المدنيين».

وأكد أنه «لا خيار أمام المتقاتلين سوى الجلوس إلى طاولة التفاوض للوصول لحل ينهي الحرب».

كانت السعودية والولايات المتحدة أعلنتا في بيان مشترك أمس (الخميس)، تعليق محادثات جدة بين طرفي الصراع الدائر في السودان، بسبب «الانتهاكات الجسيمة» المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل الجيش وقوات الدعم السريع.

لكن البلدين الوسيطين في المحادثات بين طرفي الصراع أبديا في البيان المشترك استعدادهما لاستئنافها في حال تنفيذ الطرفين «الخطوات اللازمة لبناء الثقة».


تسيير رحلات جوية إيرانية إلى القاهرة بانتظار «ضوء أخضر» سياسي

مطار القاهرة الدولي (موقع المطار على الإنترنت)
مطار القاهرة الدولي (موقع المطار على الإنترنت)
TT

تسيير رحلات جوية إيرانية إلى القاهرة بانتظار «ضوء أخضر» سياسي

مطار القاهرة الدولي (موقع المطار على الإنترنت)
مطار القاهرة الدولي (موقع المطار على الإنترنت)

قال مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، (الخميس)، إن شركات طيران إيرانية ستقدم طلبات للحصول على إذن السلطات المصرية لتسيير رحلات جوية إلى القاهرة. يأتي ذلك في وقت تسارعت فيه وتيرة الإشارات نحو تقارب مصري - إيراني، وشهدت الأيام الماضية تصريحات إيرانية وتقارير بشأن إمكانية عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، في حين لا تزال القاهرة تلتزم الصمت تجاهها.

وأكد رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية محمد بخش استعداد طهران لتسيير رحلات جوية مباشرة بين إيران ومصر. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بخش قوله إنه «لا توجد قيود على الرحلات الجوية بين طهران والقاهرة»، مؤكداً أن «أسطول الطيران الإيراني جاهز لتسيير الرحلات».

وبينما لم يصدر موقف رسمي من السلطات المصرية، قالت مصادر مطلعة في مجال الطيران المدني، إنه «لا توجد أي طلبات رسمية في هذا الشأن حتى الآن»، وأوضحت أن التعامل مع طلبات فتح خطوط طيران جديدة أو استئناف خطوط توقفت عن العمل منذ فترة «يخضع لاعتبارات تقنية وأخرى غير تقنية».

وأشارت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، إلى أن تسيير خطوط طيران بين وجهات مصرية وأخرى إيرانية «ربما يرتبط باعتبارات سياسية أكثر من الاعتبارات الفنية»، وأن الأمر برمته يتطلب «ضوءاً أخضر سياسياً».

وفي وقت سابق، قال متحدث باسم الحكومة الإيرانية، إن الرئيس إبراهيم رئيسي أوعز لوزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر، عقب تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي رحب فيها باستئناف العلاقات، وذلك أثناء استقباله السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان في العاصمة الإيرانية طهران مؤخراً.

وأوضح خامنئي أن بلاده «ليس لديها أي مشكلة في عودة العلاقات بشكل كامل مع القاهرة في إطار التوسع في سياسات حُسن الجوار، واستغلال طاقات وإمكانات الدول الإسلامية لتعود بالفائدة على جميع شعوب ودول المنطقة».

كما أكد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، أن هناك قناة رسمية للاتصال المباشر بين الجانبين عبر مكتبي رعاية مصالح البلدين في طهران والقاهرة.

وأوضح المصدر المصري أن البدء في تسيير رحلات جوية بين مصر وأي دولة أخرى، يستغرق أربعة أشهر كحد أدنى، إذا ما توافرت بقية الاعتبارات غير الفنية، مثل الموافقات الأمنية وطبيعة العلاقات السياسية، لافتاً إلى أن «جهات عديدة تشارك في اتخاذ القرار بهذا الشأن».

وأشار إلى أن البعد الفني يتمثل في إعادة جدولة بعض الرحلات، وتوفير الطائرات والأطقم المناسبة، بناء على دراسات الجدوى وتوقعات أعداد المسافرين.

وقال المصدر، إنه بناء على تقديرات سابقة، فإن إطلاق رحلات جوية منتظمة بين إيران ومصر، «سيكون من الخطوط التي تشهد إقبالاً»، وقدّر أن نسبة إشغال الطائرات «لن تقل عن 80 في المائة، وهي نسبة مرتفعة تحقق ربحاً لشركات الطيران».

ولفت المصدر إلى أن الأمر يعتمد كذلك على المدن التي سيتم تسيير الرحلات إليها، وطبيعة المسافرين، إن كانوا أفراداً أو مجموعات سياحية، إضافة إلى تيسيرات منح التأشيرات وكذلك ضوابط الأماكن التي سيسمح للمسافرين بزيارتها.

كانت الحكومة المصرية، قد أقرت خلال مارس (آذار) الماضي حزمة تيسيرات لتسهيل حركة السياحة الأجنبية الوافدة، تضمنت قراراً بتسهيل دخول السياح الإيرانيين إلى البلاد.

وفي مؤتمر صحافي، قال وزير السياحة والآثار، أحمد عيسى، إن السياحة الإيرانية الوافدة ستحصل على تأشيرات عند الوصول إلى المطارات جنوبي سيناء، ضمن ضوابط وشروط معينة.

وتضمنت الشروط، حصول السائحين الإيرانيين على التأشيرة، من خلال مجموعات سياحية، تنظم عبر شركات، تنسق مسبقاً للرحلة مع الجانب المصري.

وحول تأشيرات دخول الإيرانيين إلى جنوب سيناء، حيث توجد عدة مقاصد سياحية أبرزها مدينة شرم الشيخ، قال عيسى: «سنقيم تجربة دخولهم إلى جنوب سيناء كخطوة أولى وبناء عليها سنحدد إن كان سيُسمح لهم بأماكن أخرى أم لا».

ورحبت إيران من جهتها بتصريحات وزير السياحة المصري والسماح للإيرانيين بزيارة مصر، معلنة عن استعدادها لتسيير رحلات سياحية إلى مصر، إلا أن وزير التراث الثقافي والسياحة الإيراني، عزت الله ضرغامي، أكد مطلع الشهر الحالي، «عدم وجود رحلات سياحية جماعية من إيران إلى مصر».

واتسمت العلاقات بين مصر وإيران بشكل عام بالتوتر خلال العقود الماضية، رغم أن البلدين أبقيا على اتصالات دبلوماسية، في حدها الأدنى عبر مكتب لرعاية المصالح بالبلدين.

وقُطعت العلاقات بين إيران ومصر رسمياً بعد توقيع الأخيرة اتفاق سلام مع إسرائيل، كما أطلقت السلطات الإيرانية اسم أحد المتهمين بقتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات على شارع بالعاصمة طهران.

والتقى الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2003 على هامش قمة مجتمع المعلومات في جنيف، وعقب رحيل نظام مبارك زار الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، القاهرة عام 2013 للمشاركة في القمة الإسلامية.

وواجهت مساعي استقبال رحلات سياحية من إيران، خلال الفترة بين عامي 2011 و2013 اعتراضاً شديداً من جانب أحزاب وتيارات سلفية مصرية نافذة خلال تلك الفترة، وهو ما حال دون إتمام الأمر.

 


تباينات في مجلس الأمن حول مستقبل «يونيتامس» ودورها

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان (رويترز)
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان (رويترز)
TT

تباينات في مجلس الأمن حول مستقبل «يونيتامس» ودورها

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان (رويترز)
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان (رويترز)

تكثفت الجهود الدبلوماسية في نيويورك وعبر العواصم لتحديد مصير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العملية الانتقالية في السودان «يونيتامس»، التي ينتهي تفويضها في الساعات القليلة المقبلة، وسط انقسامات بين أعضاء مجلس الأمن حيال استكمال هذه المهمة أو تعديلها في ظل استمرار العمليات العسكرية العدائية بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من جهة، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، من الجهة الأخرى.

وجدّد الأمين العام للأمم المتّحدة، أنطونيو غوتيريش، تأكيد دعمه مبعوثه الخاص إلى السودان فولكر بيرثيس، غداة اتهام البرهان للمبعوث الأممي، الذي يترأس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العملية الانتقالية في السودان «يونيتامس» بالمساهمة بسلوك «منحاز» واتباع أسلوب «مضلل» في النزاع الدامي.

وقال غوتيريش إن الأمر متروك لـ«مجلس الأمن ليقرّر ما إذا كان يدعم استمرار مهمة (يونيتامس) لفترة أخرى أو أنّ الوقت حان لوضع حدّ لها».

وجاءت تصريحات الأمين العام إثر جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن بطلب شخصي منه، واستمع فيها الأعضاء إلى إحاطة منه حول الوضع في السودان، علما بأن ذلك نادر الحصول.

وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين حضروا الجلسة أن الأمين العام «عرض للتطورات داخل السودان، بالإضافة إلى الجهود الإقليمية والدولية الجارية لحل الأزمة، وأبرزها محادثات جدة بوساطة أميركية – سعودية».

وكرر غوتيريش التعبير عن «الصدمة» من طلب البرهان منه «ترشيح ممثل ليحل مكان بيرثيس».

وخلال الجلسة، عبر أعضاء المجلس عن «قلقهم بشأن تدهور الأوضاع». غير أن «التباينات كانت واضحة» بين أعضاء المجلس «حيال ما إذا كانت هناك حاجة إلى موقف من مجلس الأمن رداً على التصعيد الأخير للعنف في السودان»، إذ تجادل الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء، الغابون وغانا وموزمبيق بدعم من الصين وروسيا، بأن تبني موقف من المجلس «يمكن أن يؤدي إلى تكرار الرسائل وخلق تعقيدات في وقت دقيق»، وهو ما يعكس الموقف الرسمي للمندوب السوداني الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث محمد، الذي قال الأسبوع الماضي: «نحن لا نحبذ مشاركة مجلس الأمن فيما يتعلق بأي منتج»، معتبراً أن مشاركة المجلس «قد تقوض جهود الاتحاد الأفريقي للمشاركة بشكل إيجابي في الموقف».

وتخللت ذلك مفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار يجدد ولاية «يونيتامس»، التي تنتهي في 3 يونيو (حزيران). وكشف دبلوماسيون عن أن «هناك صعوبات» تواجه المفاوضات «في ضوء وجهات النظر المتباينة حول كيفية عكس الوضع في السودان».

وأدخلت بريطانيا، وهي الدولة التي تحمل القلم في ملف السودان، لغة «تعكس التطورات الأخيرة». ولكن ذلك واجه معارضة من أعضاء آخرين يسعون إلى «تمديد تقني» فحسب لولاية «يونيتامس». ويعني مصطلح «التمديد التقني» إصدار قرار موجز لتمديد الولاية من دون تغيير في مهماتها الأساسية. ونتيجة لهذه الخلافات، استعدت بريطانيا لاقتراح مسودة بيان رئاسي حول التطورات.


كيف يؤثر تقارب القاهرة وأنقرة على مستقبل «الإخوان»؟

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

كيف يؤثر تقارب القاهرة وأنقرة على مستقبل «الإخوان»؟

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أثار رفض السلطات التركية منح الداعية المصري الموالي لـ«الإخوان» وجدي غنيم «المدان في قضايا عنف بمصر»، الجنسية والإقامة، على غرار ما سبق مع قيادات وعناصر التنظيم، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»، تساؤلات حول مستقبل «الإخوان» في إسطنبول، خاصة في ظل التقارب المصري - التركي والاتفاق على «ترفيع» التمثيل الدبلوماسي.

ويرجح باحثون في الشأن الأصولي تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أن «تكون هناك خطوات أخرى تتعلق بأنشطة عناصر (الإخوان) في تركيا، وقرارات الجنسية لـ(الإخوان)».

وظهر غنيم في مقطع فيديو بثّه عبر مواقع التواصل، وقال إنه رغم سعادته بفوز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالرئاسة لمدة 5 سنوات؛ فإنه «حزين لأن السلطات التركية رفضت قبل ساعات قليلة من إعلان فوز إردوغان، طلبي الذي تقدمت به منذ 9 سنوات للحصول على الجنسية». وأضاف: «رفضت الحكومة التركية منحي الإقامة التي كنت أسعى إليها على أمل التحرك والتنقل بحرية والحصول على العلاج». وتابع غنيم أنه يبحث عن «بلاد جديدة أستطيع العيش فيها بعدما تم رفض طلبي للجنسية والإقامة في تركيا ولم يعد بمقدوري العيش فيها».

رفض منح الجنسية لعناصر «الإخوان»

مصادر مطلعة على تحركات «الإخوان» كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن «رفض السلطات التركية طلب غنيم بالحصول على الجنسية، ومنعه من الحصول على الإقامة، لا يتعلق فقط بالتقارب بين تركيا ومصر، وخطوات إعادة مسار العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه قبل عام 2013؛ بل بمشاكل أخرى تسبب فيها غنيم».

الباحث في الحركات الإسلامية والإرهاب بمصر، أحمد سلطان، قال إن «غنيم تراه السلطات التركية مفتعلاً للمشاكل ومثيراً للجدل، رغم أنه في وقت سابق كان يتحرك بحرية ويمارس أنشطته في الندوات والمؤتمرات داخل تركيا». لكن سلطان ذكر أن «السلطات التركية تجري من وقت إلى آخر تغييراً جذرياً في التعاطي مع الوجود الإخواني على أراضيها»، مضيفاً أن «وضع قيادات الإخوان في تركيا ليس على حال واحد، فهناك قيادات حصلت على الجنسية، وقيادات وسطى حصلت على الإقامة وليس الجنسية، والبعض الآخر حصل على إقامة إنسانية».

في حين أشار الباحث في الشأن الأصولي بمصر، عمرو عبد المنعم، إلى أن «عدداً من عناصر الإخوان المتواجدة في تركيا تقدموا منذ فترة للحصول على الجنسية التركية والإقامة». ووفق عبد المنعم، فقد «مرّوا بسبع مراحل للحصول على الجنسية التركية، وحصل عدد من القيادات وبعض الإعلاميين الموالين للتنظيم على الجنسية، والبعض الآخر تم إرجاء طلبهم، ثم قاموا بإعادة الإجراءات مرة أخرى للحصول على الجنسية؛ لكن تم رفض عدد كبير منهم، وردّت الحكومة التركية على هؤلاء قبل أسبوع».

وأضاف عبد المنعم أن من بين المرفوضين بجانب وجدي غنيم، عماد البحيري، وأحمد عبده، وهيثم أبو خليل، وهشام عبد الله، والإعلامي الموالي للتنظيم حسام الغمري (الذي رحّلته تركيا في فبراير (شباط) الماضي بسبب ما عدَّته أنقرة «إساءة للقاهرة»)، فضلاً عن آخرين. وأرجع عبد المنعم سبب رفض هؤلاء من قِبل السلطات التركية إلى «اتهام بعضهم في قضايا (عنف) بمصر، وعمل بعضهم ضد مصالح تركيا».

أزمتان تسبب بهما غنيم مع تونس ومصر

وبحسب المصادر المطلعة، فقد «تسبب وجدي غنيم، الذي يوصف بـ(الداعية الإخواني) في أزمة دبلوماسية بين تركيا وتونس عام 2017 بعد أن نشر عبر موقع (يوتيوب) مقطع فيديو، هاجم فيه البرلمان التونسي، والرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي. واستدعت الخارجية التونسية، وقتها، السفير التركي عمر فاروق دوغان للاحتجاج. وأعلن السفير حينها أن السلطات التركية قررت اتخاذ إجراءات قضائية ضد غنيم بعد هجومه (غير المقبول) على الرئيس التونسي وبعض المؤسسات بتونس. وقررت السلطات التونسية عام 2019 منع وجدي غنيم من دخول أراضيها».

وكانت محكمة مصرية قد قضت في عام 2017 بالإعدام على وجدي غنيم، وبعض عناصر «الإخوان» عقب إدانتهم بـ«تأسيس خلية أطلق عليها (خلية وجدي غنيم) لارتكاب أعمال إرهابية في مصر». وأسندت النيابة المصرية لغنيم وآخرين بأنهم «في الفترة من عام 2013 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أسسوا جماعة على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي».

وقطعت تركيا ومصر في الأشهر الأخيرة خطوات واسعة على صعيد إعادة العلاقات فيما بينهما. واتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي إردوغان، على «رفع درجة التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفراء»، خلال اتصال هاتفي أجراه السيسي مع إردوغان، الاثنين الماضي؛ لتهنئته بالفوز برئاسة تركيا. وفي فبراير الماضي، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بإردوغان للتضامن مع أنقرة عقب الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق بسوريا وتركيا. الاتصال المصري جاء بعد المصافحة التي جرت بين الرئيسين على هامش المباراة الافتتاحية لكأس العالم لكرة القدم بقطر، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعن تأثير تقارب القاهرة وأنقرة على مستقبل «الإخوان» في تركيا، توقع سلطان «تخفيض نبرة (النقد الإعلامي) لـ(لإخوان) ضد مصر، وعدم تسليط الضوء على الأنشطة التي يقوم بها عناصر (الإخوان) في تركيا، خاصة المدانة في قضايا (عنف) بمصر، والتنبه على بعض القيادات الإخوانية الأخرى بعدم الظهور لفترة».

بينما رجّح عبد المنعم أن «تخفّض تركيا في منح عناصر التنظيم الجنسيات والإقامة، وقد تلجأ السلطات التركية إلى النظر في مدى قانونية الجنسيات السابقة التي حصل عليها عناصر التنظيم».

وأضاف عبد المنعم أن «قرار (بدء) ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا وتبادل السفراء، زاد من مخاوف (الإخوان) في إسطنبول، خاصة بشأن مستقبل تواجدهم هناك»، لافتاً إلى أن «بعضهم بدأ يفكر في ملاذات أخرى بعيداً عن تركيا في دول أخرى، أو الدخول في (كمون سياسي) داخل تركيا لفترة من الوقت»، موضحاً أن «عناصر (الإخوان) في حالة قلق منذ سنوات».

وكانت أنقرة قد عملت منذ عام 2021 في إطار التقارب مع القاهرة، على وقف الهجوم المكثف من قنوات «الإخوان» ومنصاتهم الإعلامية. وفي نهاية أبريل (نيسان) 2021 أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من ثلاث قنوات تابعة لـ«الإخوان» تُبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا. وكانت السلطات التركية قد طالبت القنوات الموالية لـ«الإخوان» (مكملين، وطن، والشرق) بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية، حال عدم الالتزام بميثاق (الشرف الإعلامي) المطبق في تركيا».


واشنطن تعلن فرض عقوبات جديدة على السودان

مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)
مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)
TT

واشنطن تعلن فرض عقوبات جديدة على السودان

مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)
مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)

أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض، (الخميس)، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات اقتصادية جديدة وقيودا على التأشيرات «بحق الأطراف الذين يمارسون العنف» في السودان.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان في بيان إن أعمال العنف في هذا البلد تشكل «مأساة ينبغي أن تتوقف»، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية عن العقوبات، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة «تنظر في خطوات يمكننا اتخاذها لتوضيح وجهات نظرنا حيال أي زعماء يقودون السودان في الاتجاه الخاطئ». وأوضح أن «طرفي النزاع» مسؤولان عن هذا الوضع.

وقال ساليفان في بيانه إن «حمام الدم» في الخرطوم ودارفور «مروّع».

وأضاف أن خرق الهدنة الأخيرة «زاد من مخاوفنا من نزاع طويل الأمد ومعاناة كبيرة للشعب السوداني».

منذ بدء القتال في 15 أبريل (نيسان)، وافق جيش اللواء عبد الفتاح البرهان كما قوات الدعم السريع التابعة لمحمد حمدان دقلو على 12 هدنة قبل انتهاكها على الفور.

وبحسب منظمة اليونيسيف يحتاج أكثر من 13.6 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية في السودان بينهم «620 ألفا يعانون من سوء التغذية الحاد، وقد يُتوفى نصفهم إذا لم يتلقوا المساعدة في الوقت المناسب».

بالإضافة إلى ذلك فر 350 ألف شخص إلى البلدان المجاورة: نصفهم إلى مصر والآخرون إلى تشاد وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى أو إثيوبيا.

ويزداد الوضع خطورة كل يوم. فالسودان على شفير المجاعة وفقاً للأمم المتحدة.


الحوثيون يقودون انقلاباً على الغرفة التجارية في صنعاء

فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 
فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 
TT

الحوثيون يقودون انقلاباً على الغرفة التجارية في صنعاء

فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 
فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 

رداً على رفض الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية باليمن، تعسف الحوثيين بحق التجار وفرض تسعيرة للسلع والمنتجات خلافاً لكلفتها الأصلية، قادت الجماعة انقلاباً على قيادة الاتحاد في صنعاء، وعينت موالين لها على رأس الغرفة استناداً إلى توجيهات رئيس مجلس حكمها الانقلابي، مهدي المشاط.

مصدران اقتصاديان في العاصمة اليمنية ذكرا لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلاب سبقه لقاء جمع المشاط ووزير التجارة في حكومة الجماعة، غير المعترف بها، محمد مطهر، حيث اتفقا على المضي في الإجراءات التي بدأتها الجماعة، ومن خلالها قامت بتحديد أسعار إلزامية للسلع والمنتجات، وإغلاق شركات، ومصادرة بضائع، وأنه ولمواجهة رفض كبرى الشركات التجارية هذه التوجهات التي تتعارض مع القوانين ودستور البلاد النافذ، اتفقا على الإطاحة بقيادة الغرفة التجارية، وهو ما تم.

اجتماع لقيادة اتحاد الغرف التجارية في صنعاء قبل الانقلاب عليه (اتحاد الغرف التجارية)

وبحسب المصادر، فإن وزير تجارة الحوثيين أوعز إلى مناصري الجماعة لاقتحام مبنى الغرفة التجارية برفقة أشخاص غير معروفين، وقاموا بتعيين قيادة جديدة للغرفة برئاسة شخص يدعى علي الهادي، وثبتوا أحد المنتمين لهم، وهو محمد محمد صلاح، نائباً لرئيس الغرفة التجارية.

عملية همجية

المصادر وصفت عملية اقتحام مقر اتحاد الغرف التجارية بـ«الهمجية»، وقالت إن المقتحمين كانوا مسنودين بعناصر مسلحة تحسباً لأي مواجهة مع القيادة الشرعية للغرفة التجارية، التي تضم في عضويتها أهم وأكبر الشركات والبيوت التجارية في اليمن، وتسعى لإدارة المواجهة مع سلطة الحوثيين وفقاً لقواعد القانون.

وبينت المصادر أن عملية الاقتحام سبقتها حملات تحريض وتخوين ضد اتحاد الغرف التجارية والتجار، شنتها وسائل الإعلام التي تديرها ميليشيات الحوثي أو تمولها، بوصفها خطوة مهدت للاقتحام الذي جاء بعد أسبوع من إصدار اتحاد الغرف التجارية بياناً انتقد فيه قيام سلطة الميليشيات بفرض سعر محدد للسلع، وإغلاق شركات، ومصادرة بضائع وبيعها بالقوة، وفرض جبايات غير قانونية، وتأكيده أن تلك الممارسات ستدفع بالتجار إلى الهجرة بحثاً عن الأمن الاقتصادي.

تعديل سعر الدولار

الخطوة الحوثية أتت متزامنة مع تأكيد مصادر اقتصادية أن الجماعة أقرت أخيراً، عبر فرع البنك المركزي في صنعاء الخاضع لسيطرتها، أن سعر الدولار الأميركي في مناطق سيطرتها غير حقيقي، وذكرت أن البنك حدد سعراً جديداً يوازي السعر المعمول به في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، حيث حدد مبلغ 1230 ريالاً لكل دولار أميركي، وهو ما يكشف حجم التضليل الذي مارسته الميليشيات على السكان في تلك المناطق، والتلاعب بالحوالات المالية المرسلة من بلدان الاغتراب لأقاربهم هناك، على حد تعبير المصادر.

المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي، ومعه وكيل وزارة الإعلام السابق مطهر تقي، ذكرا أن فرع البنك المركزي في صنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، عرض على البنوك التجارية تسييل حساباتها بالريال اليمني والمجمدة لديه منذ عام 2016، ولكن مقابل 1230 ريالاً لكل دولار، في حين أن البنك يحدد منذ سنوات سعراً موازياً للدولار لا يتجاوز 600 ريال.

وبحسب الفودعي، فإن البنوك التجارية ستخسر وفق هذا العرض 56 في المائة عن كل مبلغ توافق على مصارفته بناء على العرض المقدم من فرع البنك بصنعاء، حيث إن أي بنك يرغب في تسييل مبلغ مليون ريال مثلاً، سيتم تسليمه مبلغ بالدولار الأميركي يعادل 439 ألف ريال يمني فقط، بمعنى أنه سيخسر 561 ألف ريال عن كل مليون ريال.

احتجاز البضائع

تعديل سعر الدولار جاء بعد أسابيع من إصدار الميليشيات الحوثية قراراً يجرّم المعاملات البنكية، تحت مسمى «منع التعاملات الربوية»، وهو القرار الذي مكّنها من مصادرة أكثر من 10 مليارات دولار هي إجمالي فوائد الدين الداخلي والاحتياط النقدي الخاص بالبنوك التجارية وشركات الاتصالات، كما أنها تأتي ومساعي الميليشيات لإرغام التجار على استيراد البضائع عبر موانئ الحديدة الخاضعة لسيطرتها، حيث قامت باحتجاز عشرات من ناقلات المواد الغذائية في مناطق التماس مع مناطق سيطرة الحكومة، ومنعت دخول تلك السلع إلى مناطق سيطرتها، وبينها عشرات من ناقلات القمح.

الحوثيون يمنعون دخول ناقلات المواد الغذائية (تويتر)

وتوضيحاً لهذا التعسف الحوثي بمنع البضائع، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، إن ميليشيا الحوثي تواصل احتجاز مئات القواطر المحملة بمادة الدقيق، القادمة من محافظة عدن، في منطقة الراهدة، حيث منعتها من العبور إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، في محاولة لحصر الاستيراد عبر ميناء الحديدة، متسببة بخسائر فادحة للتجار، وارتفاع قيمة السلع في الأسواق المحلية.

‏ووصف الوزير اليمني هذا الإجراء بأنه امتداد لسياسة التجويع والإفقار التي تنتهجها بحق المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتأكيد على مسؤوليتها عن تردي الأوضاع الإنسانية، واستغلالها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان انسيابية تدفق المنتجات واستقرار أسعار السلع الأساسية، لتحقيق مكاسب مادية، وفرض مزيد من القيود على التجار، واحتكار استيراد السلع الأساسية عبر تجار تابعين لها.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثَين الأممي والأميركي بإدانة الممارسات الحوثية التي تنذر بتداعيات اقتصادية كارثية على القطاع الخاص، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وممارسة ضغوط حقيقية على الميليشيا لرفع القيود التي تفرضها على تدفق السلع وحركة البضائع بين المحافظات.


تناقضات صنعاء... ثراء الحوثيين ينمو والملايين يزدادون فقراً

قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)
قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)
TT

تناقضات صنعاء... ثراء الحوثيين ينمو والملايين يزدادون فقراً

قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)
قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)

بين الدهشة والاستنكار يتساءل سكان العاصمة اليمنية صنعاء عمّن يمكنه أن يقيم حفل زفاف في قاعة بالغة الفخامة جرى الإعلان عن افتتاحها أخيراً في المدينة، قبل أن تتحول التساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي إلى هجوم حاد على الانقلابيين الحوثيين الذين يزداد ثراؤهم في موازاة اتساع رقعة الفقر في أوساط ملايين اليمنيين.

ويسخر شاب يقيم في منطقة السنينة غرب العاصمة صنعاء من انتشار قاعات المناسبات الفخمة بجوار تجمعات سكنية عشوائية وفقيرة، مستغرباً من أين يأتي ملاك هذه القاعات بالجرأة لاستفزاز السكان الذين يحصلون بالكاد على ما يسد رمقهم.

ويقول الشاب «اضطررت قبل عام إلى فسخ خطوبتي لأني لم أتمكن من الوفاء بأبسط التزامات الزفاف، حلمت طوال السنوات السابقة أن أجلس في منصة صالة بسيطة وحولي الأقارب والأصدقاء يرقصون على وقع أغانٍ مسجلة، وكل يوم كانت أحلامي تتضاءل لدرجة أني قررت الزواج دون حفل زفاف».

ويضيف أن الأهالي في صنعاء يعلمون أنه من الصعوبة بمكان معرفة منازل سكن قيادات الانقلاب الحوثي؛ نظراً لتخفيهم خشية أي انتفاضة شعبية تندلع في مواجهة اضطهادهم وممارساتهم التي أوصلت اليمنيين إلى أدنى مراتب الفقر، إلا أن الجميع يعلم أن المباني والاستثمارات الجديدة تتبعهم.

اقتصاد النهب

منذ سنوات شهدت أطراف العاصمة صنعاء توسعاً عمرانياً بظهور مئات القصور والمباني الضخمة، وانتشار المولات التجارية الجديدة التي لم تكن مألوفة من قبل، والمباني السكنية التي يزيد ارتفاعها على عشرة طوابق، بينما كانت المباني التي تصل إلى هذه الارتفاعات نادرة جداً في السابق.

ويصف باحث اقتصادي مقيم في صنعاء المظاهر التي صنعتها الميليشيات الحوثية منذ انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة واقتصادها بالنقائض، والتي تنتج من اختلال استهداف الاقتصاد المحلي ونخره، فأنشطة الميليشيات الحوثية لم تشكل اقتصاداً موازياً فحسب، بل إنها حوّلت اقتصادها مسيراً ومحركاً للاقتصاد العام وجعلت من موارده روافد لاقتصادها.

يمنيتان في صنعاء تبحثان في القمامة عن بقايا طعام (تويتر)

ويتابع الباحث الذي طلب التحفظ على بياناته: إن قدرة الميليشيات الحوثية على إدارة الموارد تفوقت على الدولة اليمنية، ففي قطاع الضرائب، لم تترك الميليشيات مجالاً لأي تساهل في تحصيلها، ومارست رقابة شديدة على موظفي هذا القطاع، وطردت العاملين المتساهلين أو غير المؤيدين لها وأحلّت عناصرها بدلاً عنهم، حتى وإن كانوا من دون كفاءة.

ونوّه إلى أنها استقدمت شخصيات مهنية في مجالات البرمجة الإلكترونية ونظم المعلومات وتمكنت من بناء أفضل الأنظمة التحصيلية والرقابية منهم من خلال الترهيب والترغيب، دون أن تسمح لهم بالحصول على مناصب رفيعة في القطاعات التي استقطبتهم للعمل فيها، وطلبت منهم تدريب عناصرها على تلك الأنظمة لتأمين سيطرتها على هذه القطاعات مستقبلاً.

ويوضح أنه وبهذه الوسائل تمكنت الميليشيات من إدارة الملف الاقتصادي بشكل فعال يخدم مشروعها على حساب البنية التحتية والخدمات التي يفترض أن يحصل عليها السكان، وزاد من فاعلية ممارساتها أنها انفردت بالقرارات الاقتصادية في مناطق سيطرتها، فلم تفلح الإجراءات الحكومية في الحد من سيطرتها، ولم تصدر عقوبات دولية كافية لردعها وإلزامها باحترام المجتمع.

وبينما تتوسع مظاهر الفقر، وينتشر المتسولون في غالبية الشوارع والأزقة، وتزدحم مقالب القمامة بالباحثين عن بقايا الطعام الملقى فيها، ترتفع البنايات الحديثة، وتنتشر الاستثمارات الجديدة، ومن بينها مولات تجارية وصالات أعراس فخمة، بحسب ما يروي أهالي العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.

أزمات وقود وسيارات فارهة

حينما تقف آلاف السيارات في طوابير طويلة للحصول على الوقود، ويضطر كثيرون إلى إيقاف سياراتهم أو بيعها بسبب أزمات الوقود، ويقف المرء لساعات على الرصيف في انتظار مرور سيارة أجرة تقله؛ تمرق أمام أهالي صنعاء سيارات فارهة لم تكن معروفة لهم من قبل، كأنها تعمل بطاقة لا تنضب.

ويفيد أحد تجار السيارات في العاصمة صنعاء بأنه بدأ العمل في هذا المجال بعد الانقلاب بسنوات قليلة عندما قرر خوض مغامرة شراء معرض سيارات أوشك على الإفلاس بسبب الحرب، إلا أنه فكر بالتقرب من الأثرياء الجدد المقربين من قادة الانقلاب، بعد أن شاهد مظاهر ثرائهم، ليفاجأ بأن مغامرته نجحت.

اكتشف التاجر نهم الأثرياء الجدد للسيارات الحديثة وغير المعروفة في اليمن، فبدأ باستيرادها مستفيداً من تسهيلات قدمها له قادة في الانقلاب من أجل حصولهم على تلك السيارات، وبالفعل بدأت تجارته تتوسع، وخلال مدة قصيرة باع مئات السيارات الجديدة والمستخدمة، وكان غالبية زبائنه من القادة الحوثيين أو موظفي المنظمات الدولية.

وأبدى التاجر مخاوفه وقلقه من توجه شخصيات حوثية إلى السيطرة على كامل القطاعات التجارية والاقتصادية، خصوصاً وأن بعض هذه الشخصيات أرادت أن تستفيد من خبراته، وأخرى طلبت منه السماح لها بالدخول في شراكة معه، مقابل تقديمها أموالاً ضخمة لتوسيع استثماره؛ الأمر الذي لم يشعر إزاءه بالارتياح أو الاطمئنان.

طفلان يمنيان يحصلان لعائلتهما على مساعدات غذائية من منظمة أممية (رويترز)

ويختم التاجر حديثه بالتهكم على نفسه: ربما أكون مستفيداً من فساد الميليشيات من دون أن أقصد، حاولت أن أعيش بالحلال، لكن ليس ذنبي أن عملائي لصوص وفاسدون، ويجدر بي أن أنجو منهم.

ورغم ادعاء الميليشيات الحوثية أن مناطق سيطرتهم تعيش حصاراً اقتصادياً؛ فإنها تناقض نفسها بزعم أن العاصمة صنعاء أصبحت في وضع اقتصادي مرفه نتيجة الانقلاب الذي تسميه «ثورة 21 سبتمبر»، حيث تزعم أنها طهّرت مؤسسات الدولة من الفساد والفاسدين.

ويتهم السكان الميليشيات الحوثية بحرمانهم من فرص العيش الكريم، ومنازعة التجار ورجال الأعمال الثراء، وعدم السماح لأحد بالإثراء سوى أعداد محدودة من الموظفين في المنظمات الدولية المتواطئين معها في تغيير مسار المساعدات الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية في اليمن، أو التعمية على انتهاكاتها بحق المدنيين.